سلسة مقالات : ياهو دا السودان ـ 2
دكتور مكى الشيخ / إستشارى العيون فى الزمن الجميل
بقلم الشاعر السوداني / حسن إبراهيم حسن الأفندي
http://hassanibrahimhassanelaffandi.maktoobblog.com/
وعدت أن أكتب بداية عن إضاءات مشرقة فى حياة السودان والسودانيين, أن أرى نصف الكأس الملئ , وهأنذا أفى بوعدى من الحلقة الثانية فصاعدا , قبل أن أبدأ بالنظر إلى نصف الكأس الفارغ .
كتبت من قبل فى مذكرات وكتبى الثلاثة ( ليالى الاغتراب بالتراي ستار) عن شخصية عظيمة هي السيد الدرديري محمد أحمد وهو غني عن التعريف , لما لمسته من فضل وإنسانية وأنا طالب بمدرسة وادى سيدنا الثانوية شمالى أم أمدرمان قبل أن يسطو عليها العسكر ويحولونها لا أدرى لكلية حربية أم مدرسة أركان حرب أم ثكنة عسكرية فى عهد السفاح جعفر محمد – حاكم السودان لحوالي ستة عشر عاما , كان تقوم الدنيا ولا تقعد لخطبه ولقاءات مصارحاته المزعومة , وخرج من السودان منكسرا مطرودا ولكنه عاد دون محاكمة ولا مساءلة لا أدرى كيف ؟ واستضافه التليفزيون السودانى وكأنه يتحدى الإرادة الشعبية العارمة التى اقتلعته من الحكم ! والشيء بالشيء يذكر , فهناك مذيع فى الفضائية السودانية ينتهز الفرص للإشادة بهذا الحاكم المخلوع من منبر حكومى يفترض أنه يمثل ويتحدث باسم الوطن والشعب السوداني كله الذى يتحمل عبء ونفقات هذه الفضائية وكأنه ـ أعنى المذيع ـ لم يسمع بانتفاضة أبريل الشهيرة ولا يحترم خيار الأمة وحكمها الإجماعي ـ إلا من حفنة مرتزقة ـ بعدم الإبقاء على هذا الضابط الذى قفز إلى سدة الحكم ليلا وفعل ما فعل بأبناء المة , لم يسلم منه العالم ولا الإمام ولا الضباط الأحرار ولا المواطن العادى وجلب للسودان دمارا أخلاقيا واقتصاديا ثم يتبجح فى المقابلة التى أُجريت معه بأن الخمسة جنيهات سودانية فى عهده كانت تفطرك وتغديك وتعشيك وتشربك زجاجة (شري) قدر كدة ويشير بذراعه ممثلا طول الزجاجة الحرام !
ما علينا , ففى السودان كانت وتظل الأمثلة المثلى أعلى مرتبة ومكانة وأفضل حالا وعطاء وخيرا ,
جئتكم اليوم لأكتب عن البروفيسور / مكى الشيخ , إستشارى العيون الشهير , وكنت قد تحدثت شيئا مماثلا عن السيد الدرديري محمد أحمد فى مذكراتى ضمن أجزاء كتبى( ليالى الاغتراب بالتراي ستار ) , فهو من الرجال الذين جمعتنى بهم صدفة طيبة لأعرفهم عن كثب , واليوم أحكى بالحرف الواحد ما كان من السيد مكى الشيخ حيث كانت عيادته بأم درمان تفتح على نادى الخريجين من الجهة الجنوبية , شارع الأطباء أو شارع المهاتما غاندى لا أدرى فكلاهما جائز , كنت وقتها طالبا بمعهد المعلمين العالى بأم درمان , أردت أن أُعيد فحص العين توطئة لعمل نظارة طبية جديدة , دفعت أجرة الكشف واحد جنيه سوداني ودخلت على الطبيب فى ذلك الزمن الجميل , أجرى الفحص ووجد أن الكشف الطبي مطابق تماما لسابقه , نظر فى الكرت الذى أمامه فقرأ أمام اسمى أننى طالب , قال لى : يا بني اعتبرنى أبا لك وأنت طالب كما هو واضح وعليك أن تأخذ المبلغ الذى دفعته من السكرتير المسئول عن العيادة عند خروجى . ضرب الجرس واستدعى السكرتير وأبلغه بذلك . قلت له : والله أنا طالب/ أستاذ, وذلك لقبى الحقيقي ولكننا نؤثر إختصارا لقب طالب على لقب طالب/ أستاذ فنحن نعتبر موظفين فى وزارة التربية والتعليم ولنا ملفات برقم وظيفى ونصرف واحد وعشرين جنيه وعشرة قروش راتبا, وكنا نقول وقتها إن راتبنا واحد وعشرون وصندوق روثمان , فقد كان صندوق الروثمان الحجم الكبير بعشرة قروش صنع خصيصا للسودان , ووقتها لم نكن نعرف السجاير (أبو صلعة) وهو سجائر مهرب غير مصنوع خصيصا للسودان فلم تكن هناك حاجة للتهريب والأشياء معدن كما يقولون .
جادلنى الرجل وجادلته محاولا ألا يكلفنى ما لا أطيق , أقنعته بصعوبة بصحة ما قلته له وأننى فعلا غير محتاج وأستطيع الدفع بسهولة ويسر للواحد جنيه . ياله من زمن جميل ويالهم من رجال تكافلوا وأحسوا بمسئولياتهم تجاه مواطنيهم ومجتمعهم وليت من أتى بعدهم تعلم منهم شيئا ولو يسيرا ! وعلمى أن أطباء اليوم إلا ما ندر ورحم ربى لا يعرفون مثل هذه القيم وهذه المثاليات . كان السودان مترابطا , وحدة واحدة ولكنه أصبح غير وأصبح كتر , فسبحان من يغير ولا يتغير !
أمثال البروفيسور مكى الشيخ .... يا هو دا السودان . وتتوالى الأمثلة إن شاء الله شهادة مبرأة من كل غرض يجعلها الله فى ميزان حسناتهم جميعا.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة