النوبه انتبوه
استقرار السودان افتقد منذ دخول العرب الى اراضيه , و وفود الاعراب الى ارض النوبه احدث هزات عنيفه في القيم و الاعراف والتقاليد والمعتقدات و الامن و العلاقات النوبيه – النوبيه من جهه و العلاقات النوبيه مع الامم الافريقيه الاخرى التي تشارك النوبه الموطن من جهه اخرى. قمه احد هذه الهزات اتفاقيه البقط التي رفضت من قبل قطاع عريض من النوبه مما دفعهم الى الهجره باعداد كبيره و اللحاق بالمهاجرين الاوائل من النوبه لاسباب بئيه و غيره .
كان السودان سابقا مستقرا لتوفر الاراضي الوافره بالماء والكلا و الصالحه للزارعه و الرعى, و سياده القيم والاعراف والتقاليد و المعتقدات التي ترفع من شان الانسان و يجعله الفيمه العليا و الذي من اجله يجب ان يسخر الموارد الماديه و العقائد لخدمته و ليس لتدميره, و تمتع الفرد بحريه العقيده وحريه ممارسه شعائره الدينيه , وسياده روح التعايش السلمى والتسامح و التضامن و التكافل الاجتماعى و عدم التعصب العرقي الذي ساعد و سهل عمليه الاندماج عبر التزاوج, و توفر اليات فض النزاعات التي تتسم بالشفافيه و العدل و النزاهه, و حق الفبائل في ممارسه الحكم الذاتي و عداله القضاه و المساوه امام القانون العرفي, و سياده روح الحوار بين مختلف القبائل و الامم.
دخل اناس من امم اخري الي بلاد النوبه بقيمهم و معتقداتهم و وجدوا مساحات الحريه للتعبير و الحفاظ علي قيمهم و معتقداتهم لان قيم و معتقدات الانسان النوبي, التي مهدت لهم الاستيعاب, تسمح بذالك, و لكن بعض الاقوام الدخيله لا تؤمن بان الانسان هو القيمه العليا, بغض النطر عن عرقه, و لا تعيير المعايير و القيم الانسانيه السائده عند النوبه اي اهتمام لذا حين تمكنوا في المجتمع تنكروا لها و انقلبوا عايها و ابدالها بقيمهم. فمثلا عند العرب في الجزيره العربيه تسيطر قيم و معايير, كالقبائل العربيه القويه تغذو و تنهب القبائل الضعيفه و تستعبد افراد الاخيره و تفتخر بهذا العمل الغير انساني, و الانسان الذي يقطع الطرق و ينهب و يقتل يتبوى اعلي السلم الاجتماعي .
يبث الدخيل الذي يريد التمكن في اي مجتمع, قيمه الفاسده لضرب الوحده السياسيه و الاجتماعيه, و لافساد افراد المجتمع و خاصه الصفوه منهم و جعل هذه القيم هي المعيار و البديل للقيم السائده و يجعل نفسه حارسها و ربطها بمصالح الحكام ( ابتداع ايدالوجيه التمكين), وحين يصل الي اهدافه و يحقق مصالحه يبتدع اساليب و وسائل و سبل للمحافظه عليها وغالبا تكون قمعيه و مجرده من العداله و قد لا ينجو منها حتي الصفوه و الموالين للوضع الجديد.
عبدالله إبن سعد ابن ابى السرح هو المسلم العربي الذي وقع اتفاقيه البقط و مرر عبرها قيم تتنافى مع حقوق الانسان ك"... وعليكم كل سنة ثلاثمائة وستون رأساً تدفعونها الى إمام المسلمين من أواسط رقيق بلدكم غير المعيب , يكون فبها ذكران و إناث ليس فيها شيخ هرم و لاعجوز ولاطفل لم يبلغ الحلم تدفعون ذلك الى والى أسوان..." هذه الاتفاقيه ضربت وحده النوبه و قسمتهم الي معسكرين. معسكر رضى بها و بقي في شمال السودان و امتزج بالدخلاء و انتج الانسان السوداني الهجين, والذي بدوره افرز نخب غير راضيه عن هويته ولا راضيه بالقيم السودانيه الاصيله. و تبراءت هذه النخب من انتماءها الافريقي كقولهم " أنا عربي ولدي شجرة نسب" , "أنا عربي شئت ذلك أم أبيت", "نحن عرب العرب"
" لوضعنا أيدينا علي الرغبة لهروب المرء من جلده، أو تبييضه، من خلال الخطاب، ليشبه جلدا عربيا " , "أنا عربي، قوميا وثقافيا"
أنا عربي. وأعرف أنني عربي. ولا يستطيع أحد أن يناقشني في ذلك. فأنا أملك شجرة نسب""
" فأنا فلان بن فلان بن محمد رسول الله. ولكن، من الجانب الآخر، يستطيع أي فرد أن يشير إلي أفريقيتي. فقد جئنا (نحن)، واختلطنا (معهم)، والنتيجة هي هذه (الخِلَقْ) القبيحة التي صرنا عليها".
و تحالفت بعض هذه النخب مع المستعمر ولاحقا ورثت اداره و حكم الدوله السودانيه التي اسسها المستعمر الخارجي, واستمرت في نفس نهج سياسات المستعمر مما ادى الي نشوء مركز يهضم حقوق الهامش ويظلم مواطنيه, وهذه السياسات ادت بدورها الي نشوب الصرعات المسلحه والحروب الاهليه التي اقعدت تطور المجتمعات السودانيه.
فان الا حساس القوي بالانتماء القومي و الرغبه الاكيده و الحقيقيه لانتشال الدوله السودانيه من المازق الاخلاقي و الوحل السياسي التي غرق فيه كل مكونات الشعب السوداني نتيجه لسياسيات النخب ذو العقليه القاصره و الجالده للذات و المتطفله في هويه الغير, هي الدافع لانضمام ابناء جبال النوبه للحركه الثوريه من اجل التغيير الشامل و قد بداءت الثوره و ظلت مشتعله الي ان قادته في مرحله من النضال الجيش الشعبي و الحركه الشعبيه لتحرير السودان وتاعقدت الحركه مع الثوارالمنضمين لانجاز الاهداف المنصوصه في منفستو الحركه التي رفعتها قي بدايه مرحله النضال المسلح و ترجمته الي مشروع سياسي قومي يعرف في ادبيات السياسه السودانيه بمشروع السودان الجديد.
وعندما وصل الثوره الي اهم مرحله في تطوره و علي و هي عمليه التفاوض التي ختمت بتوقيع اتفاق نيفاشا, فتواطى الحركه الشعبيه و الحركه الاسلاميه ممثله في المؤتمر الوطني مع اصحاب التوجهات الاقليميه و الذين فرضوا اجندتهم وكانت هذه اولى انحرافات ا لحركتين من التوجه القومي وتلاها سيطره اصحاب التوجهات الاقليميه علي حكومه الوحده الوطنيه وجعلوا الوحده غير جازبه لابناء الهامش. و كثير من الثوار لاحظوا انحراف الحركه الشعبيه و لكن كانت المرحله تتطلب الوحده و الوقوف وراء الفريق المقاوض من جانبها. عندما سئل قاده الحركه لماذا وقعوا علي اتفاق يضعف فرص تحقيق مشروع السودان الجديد و تقرير شعوب جبال النوبه و جنوب النيل الازرق لمصيريهم السياسي والاداري وانفكاكهم من ظلم وتهميش المركز؟ كان ردهم و ما زال هي ان الاتفاق يمثل الحد الادني و فيه كوه للنفاذ من خلاله لبقيه الحقوق و الاهداف و الان مضي نصف او اكثر من فتره الفتره الانتقاليه و ما زال الحقوق التي اعطتها نيفاشا حبر علي ورق لم ينجزمنها حتي القليل الا بقدر ما يخدم مصلحه طرفي الموقعين علي الاتفاقيه و كلاهما يعارض الاخر في تقديم خدمات و تنميه للمناطق المهمشه و يريدان في نفس الو قت كسب اصوات اهالي هذه المناطق مجانا في الانتخابات القادمه كما صرح عضو المؤتمر الوطني عبدالرحيم حمدي . و قوي السودان الجديد داخل الحركه الشعبيه ضعيفه و عاجزه تماما بدفع مؤسسات الدوله نحو تحقيق المشروع و ربما تخلوا عنه واصبح همهم الركض وراء السلطه و الثروه. ماذا ينتظر ابناء جبال النوبه منهما او من النخب التي انتجت العقليه التي حكمت السودان؟ لقد اتي الوقت لابناء جبال النوبه ان ينفكوا من ادمان شراء الوهم السياسي وينظروا الي واقعهم بتجرد سوف يكتشفون ان هناك عمليه تسليم و تسلم لمصيرهم جاري من لحظه وفاه القائد قرنق, والذين يريدون استلام مصيرهم بداعوي نصر قضاياهم يكذبه احداث واقعه امدرمان يوم 10 مايو 2008 بانحياز اصحاب العقليه القاصره للتظام رغم عداله قضيه الثوار. نرفض وصايه الغير علينا و استغلال ابناء الهامش كادوات صعود الي السلطه علي حساب قضاياهم الجوهريه. ابناء الهامش لا يعنيهم كثير الصراع السياسي بين احزاب اليمين و اليسا ر من اجل الوصول الي السلطه في السودان بقدر ما يعنيهم العداله والمساواه ورد حقوقهم المسلوبه وتقرير مصيرهم. وبكل صراحه لا فرق بين عقليه حمد وحاج حمد ما دام لم يكن لهما الاستعداد لتخلي من هذه العقليه بالفعل لا بالقول.
احفاد الدخلاء تمكنوا من تكرار ضرب الوحده في مفاوضات مشاكوس ونيفاشا وفرقوا بين الثوار(بين ابناء جبال النوبه والجنوبين), و العيب فينا باعطاهم هذه الفرص, و الغريب في الامر استلاف بعض قاده الحركه الشعبيه و بعض الصفوه الجنوبيه اساليب الدخلاء في ضرب وحده ابناء جبال النوبه فيما بينهم و بين اخوتهم الجنوبين بحجه منطقتي جبال النوبه و جنوب النيل الازرق يعيقا نشوء دوله الجنوب نسبه لتوجهم القومي , ويجب فض الارتباط بهم و فصل قضاياهم عن قضايا الجنوب و الانفراد بطرح القضايا الجنوبيه فقط في المحافل الدوليه و الندوات , هذا ما نلاحظه بالضبط في سلوك و تصرفات كثير من قاده الحركه الشعبيه و هم يتناسون واجباتهم الاخلاقيه و التاريخيه و الثوريه اتجاه هذه المناطق.
و سكوت ابناء جبال النوبه في الحركه الشعبيه علي هذه الممارسات و الظلم الواقع عليهم و محاولتهم اسكات بقيه ابناء جبال النوبه خارج الحركه للحديث عن هذه الممارسات و الظلم عقد القضايا الجبال النوبيه و غمض الرؤيه الجبال النوبيه حيال هذه القضايا, و رغم ان ابناء جبال النوبه في الحركه الشعبيه لا يطرحون الحلول الناجع لمصير المنطقه عند انهيار الدوله السودانيه بانفصال الجنوب و لا يملكون زمام الامور في الحركه الشعبيه بقطاعيه الجنوبي و الشمالي و يعجزون في تنفيذ بروتكول جبال النوبه و يعيقون توحد ابناء جبال النوبه حول رؤيه جديده تبنى علي مصالح الاقليم الحقيقيه وتاسس لمشاركه حقيقيه في السلطه القوميه و اقتسام الثروه .
عند انهيار الدوله السودانيه سوف يكون وضع جبال النوبه و جنوب النيل الازرق شبيه بوضع اوستيا الجنوبيه و ابخازيا بعد تفكك الاتجاد السوفيتي بتلاشي العقد و فقدان سياده الدوله و حدودها باختلاف استعداد دوله روسيا لحمايه المنطقتين عكس تملص الحركه الشعبيه من هذا الواجب, اي حمايه جبال النوبه و جنوب النيل الازرق.
اتفاقيه نيفاشا تعتبر الحد الادني لطموحات ابناء الهامش نقضها او تنفيذها بطريقه انتقائيه تعني انفجار البركان" حتي لو تاخر حينا من الزمن". عدم التزام الحركه الشعبيه و المؤتمر الوطني ببروتكول جبال النوبه يعني اتجاه شعب جبال النوبه الي القوي السياسيه الناشئ منها والمتخذه فضاياه كقضيه مركزيه لها.
فوضع ثوار جبال النوبه اياديهم مع اخوتهم الثوار من المناطق الاخري ليس لالغاء ذاتهم او تقديم اهلهم قربان لمصير مجهول او اشباع طموح مجموعه علي حساب قضاياهم بل لتحقيق هذه القضايا المعلومه, لذا يجب التصدي لعمليه تهميش ابناء جبال النوبه و سرقت اصوات ابناء الهامش في الانتخابات القادمه للبقاء في السلطه باسمهم و علي حسابهم, بالاعتماد علي الاحزاب التي تعتبر قضاياهم القضيه المركزيه في برامجها و ممارساتها قي الحاضر والماضي . و علي ابناء جبال النوبه في الحركه تحمل مسؤوليتهم الاخلاقيه و التاريخيه كاملتين في تنفيذ بروتكول جبال النوبه او الاقرار بفشلهم و التوجه جميعا لاتقاذ المنطقه و اهاليها. و في حاله السودان يحافظ علي وحدته يجب ان يعمل الجميع لترسيخ الوحده الطوعيه علي اساس مشروع السودان الجديد, و الا تبقي لابناء جبال النوبه قبله واحده و هي جبال النوبه لا الخرطوم و لا جوبا.
بقلم : ع. كارجفل كنده كوكو