كلمة لما جرى فى معـسكر كالما بدارفور
المجزرة التى إرتكبتها حكومة الإنقاذ فى معسكر ( كالما ) بجنوب دارفور فى الخامس والعشرين من الشهر الماضى تدل على مدى الإستهتار بأرواح الناس والقوانين والأعراف من ناحية والنزعة الدموية البغيضة التى تسيطر على الإنقاذيين ومن لف لفهم ، إذ أنهم وبعد ما يقارب العشرين عاماً على سدة الحكم منذ تمردهم على السلطة وإنقلابهم عليها فى نهاية يونيو 89 م ، وبالرغم من كل الأرواح التى أزهقوها والعقول والعواطف التى سمموها بالحق والباطل والأصوات التى كمموها والأبدان التى أذاقوها الويل لم يتعلموا أو يتعظوا بأن العنف لا يولـِّد إلا العنف وأن الدم لا يجلب إلا الدم وأن الضغوط النفسية والجسدية لا تولد إلا الإنفجار الذى سيعصف بالجميع دون استثناء .
ما جرى فى معسكر ( كالما ) بغض النظر عن صحة الصور المنشورة على النت من عدمها لهو جريمة أخرى تـُضاف إلى الرصيد الهائل من الإنتهاكات التى تمارسها الأجهزة الأمنية المفترض أنها تحمى الأرواح وتؤمّنها وتصونها أو على الأقل تهدأ من روعها ولكن الإنقاذ التى تتمسح بالدين لتمرر أجندتها الخبيثة والمسمومة كما عهدناها ترتكب الجريمة دون وازع من ضمير أو خلق أو دين ثم تبحث عن المبررات المكشوفة والسمجة بإلقاء اللوم على الأفراد من منتسبيها تارة وعلى الحركات المسلحة ودول الجوار تارة أخرى لتضيع الحقائق بين الإتهامات والإتهامات المضادة ، والهدف الذى تسعى إليه من وراء ذلك هو إدخال اليأس القاتل إلى قلوب وعقول ومستقبل هؤلاء اللاجئين فى بعض المعسكرات من التفكير فى العودة إلى الأماكن التى أجبروا على تركها قبل خمسة أعوام وتصور لهم الأمر على أن هذه المخيمات أفضل بكثير بل وأكثر أمناً من أماكنهم الأصلية ومن ثم تبدأ فى ترديد نغمة المعسكرات النموذجية فى وسائل إعلامها لتثبيت الفكرة وتمريرها ، وتنتهج سياسة مختلفة فى معسكرات ٍ أخرى من تلكم المعسكرات ( المغضوب عليها ) إذ تمارس العنف المفرط حتى إن أدى ذلك إلى إرتكاب مجازر كما حدث فى كالما وغيرها لترحيلهم قسراً وإجبارهم على إخلائها بحجة وجود قنابل عنقودية وصواريخ بعيدة المدى وخنادق تحت الأرض تؤدى مباشرة إلى القصر الجمهوري .
ولكن الإنقاذ تنسى أن هذا اليأس الذى تبثه وسط هؤلاء الأطفال والشباب قد يأتى بطامة ٍ كبرى تأخذ معها الأخضر واليابس فى عموم السودان ، لأن هؤلاء اللاجئون سيكونون أكثر قابلية لحمل السلاح وبثقافة جديدة ومتطرفة أيضاً للدفاع عن حقوقهم ضد هجمات الحكومة ومليشياتها المجنونة التى تحاول فرض سياسة الأمرالواقع ، تماماً كما فعلت إسرائيل مع الفلسطينيين فأنتجت مقاومين ومختطفى طائرات وإنتحاريين وإنتحاريات وصانعى عبوات ناسفة من مواد تعتبر بدائية مقارنة بغيرها ، هذا بالإضافة إلى السيارات المفخخة وإنتاج أسلحة وصواريخ محلية الصنع أرهقت إسرائيل رغم تفوقها العسكري والأمني ، والمفارقة العجيبة فى هذا الأمر أن ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين قضية إحتلال وإغتصاب أرض وتهجير سكانها أو قتلهم ، ولكن فى حالة السودان أن هناك نظاماً دموياً يهـّجر سكانه قسراً ويشردهم ويقتلهم ويُمارس كل الذرائع ليرتكب جرائمه وإنتهاكاته وشروره مع الإشارة بأن ليس هناك خزاناً يـُقام أو سداً يـُشيّد أو طريقاً يـُمهد.
ما تقوم به هذه الحكومة يؤكد للجميع أنها لن تحيا دون إزهاق الأرواح وسفك الدماء وتقطيع الأوصال وسحق الأصوات ، ولا يهمها إن فعلت ذلك فى رمضان أو ذوالحجة أو فى الأعياد بل حتى داخل الحرم إن وجدت إلى ذلك سبيلا ، لأن هذا هو غذاؤها المفضل ووجبتها الشهية ومشروبها اللذيذ .
عبدالماجد موسى / بريطانيا
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة