تساقط الطائفية إستراتيجية الإنقاذ تكتيكات المؤتمر
كتبت في مقال سابق عن أن الإنقاذ قد حققت أهدافها التي جاءت من أجلها وزادت عليها , وكنت قد قدمت لذلك بقولي أنني ضد الرأي القائل : أن الإنقاذ قد فشلت في تحقيق أهدافها , ولأن لكل حادثةٍ حديث , والحديث الذي يدور هذه الأيام عن تلك الهجرة الجماعية التي تشهدها الساحة السياسية لآلاف ـ مؤلفة ـ من عضوية الحزب الاتحادي صوب مضارب المؤتمر , لذا أجدُ نفسي مضطراً لنبش ما انطوت صفحاته , فماذا جاء في ذلك المقال عن الطائفية : [[ثانياً : أنا لست مع الرأي القائل بأن الإنقاذ تخلت عن مبادئها , بل على العكس من ذلك فهي قد نفذت كل برنامجها الذي جاءت من اجله وأكثر من ذلك إنها زادت عليه , وسأوضح ذلك في النقاط التالية : ]]
1/ في أنها استطاعت القضاء على عدوها التاريخي رقم واحد ـ ربما يقفز إلى ذهنك بأن عدوها الأول هم الشيوعيين لا وألف لا , لم يكن الشيوعيون العدو الأول للإسلاميين في يوم من الأيام , صحيح أنهم ليسوا أصدقاء كما أنهم ليسوا أعداء , ولتسأل إذاً ماذا ؟؟ الإسلاميون يدركون جيداً خطورة الشيوعيون ولكنهم يتعاملون معهم بوصفهم النقيض أي الضد , وفقاً لمبدأ [ والضد يظهر حسنه الضد ] , فهم مثلاً إذا أرادوا أن يجندوا طالباً أو طالبة حذروه من الشيوعيين , بوصفهم ملاحدة وكفار و اباحيين وما إلى ذلك من الألفاظ التي تشين السمعة , ليظفروا في نهاية المطاف برأس ذلك المسكين أو بقلب تلك الضحية , إذاً من العدو الأول بالنسبة لهم ؟ هم يا عزيزي القارئ الطائفية , نعم الطائفية لأنها الأقرب إلى وجدان الشعب السوداني , ولأنها الأقرب إلى إقصائهم ونفيهم من الحياة السياسية , بل أكثر من ذلك محوهم كلية من الخارطة السودانية بشرط واحد , هو أن تعمل قياداتهم ـ أي الطائفية ـ بجدية وتجرد ونكران ذات لأجل مصلحة البلاد ..!!! ؟؟؟ ولذا فقد عملوا جادين ومنذ يومهم الأول على تعرية القيادات الطائفية ومحاربتها ومصادرة دورها وأملاكها وإلغائها من الحياة السودانية في نهاية المطاف , وهذا ما حدث , و لا نحتاج إلى دليل فقط ألقِ نظرة وأبحث عن الإجابة ..!!!
إذاً كان ذلك ما أوردناه في مقالنا السابق حول رؤيتنا للإنقاذ وعلاقتها بالطائفية , ولعل ما أشرنا إليه أعلاه يمثل بالفعل الفكرة الإستراتيجية للإنقاذ وهي العمل علي التخلص من الأحزاب الطائفية ـ تحديداً الأمة والاتحادي ـ واقتلاعها من جذورها بل ومحوها بالجملة من ذاكرة الشعب السوداني و وجدانه , واليوم وقد انقضى عقدان من الزمان من عمر الإنقاذ في ممارسة السلطة وإنفاذ مخططاتها قصيرة وبعيدة المدى , وهي نفسها ـ أي الإنقاذ ـ قد اعترتها بعض انحناءاتٍ وتعرجات , حيث أنها شبت عن الطوق ونضجت وحبلت فأجاءها المخاض إلي ركن القصر فرزقت توأم , فتيان , أحدهما أشبه حاله , حال أسال , ذلك الفتى الذي خرج هائماً بوجهه في البرية متصوفاً عسى أن يهديه الله سبل الرشاد حتى التأم شمله بحي بن يقظان في إحدى الجزر , كما حدثنا بذلك ابن طفيل في روايته المشهورة : رسالة حي بن يقظان , أما التوأم الآخر فآثر البقاء مستمسكاً بعروة باب القصر لا يقوى على فراقها , مستغرقاً في ملكوت دنياه مدافعاً عنها بكل ما أوتي من قوة , أُطلق عليه لقب الفتى الوطني تكريماً لصبره وجَلَدِه ورباطة جأشه , تجمع حوله نفر من الأنس و .. أطلقوا على أنفسهم حزب المؤتمر الوطني , بعد خروج دكتور / الترابي , من النظام أو عليه , في 99 م وجد الإسلاميين ممن آثر البقاء داخل القصر , أنهم أمام تحدياتٍ جسيمة وعاتية تفرض عليهم إما الصراع من أجل البقاء أو الانقراض فلذا عملوا جاهدين للاستفادة من كل الإرث النظري الذي جاءت به الإنقاذ والذي شاركت في صياغته والتأسيس له جميع الأطراف بما فيها تلك التي خرجت على السلطة أو أُخرجت منها وفي هذا الإطار نلاحظ أنه قد تحققت للمؤتمر الوطني جملة من الانجازات , نذكر منها :
أولاً : تم التوقيع على جميع اتفاقيات السلام وأهمها في خلال الست سنوات التي أعقبت ما يعرف بالمفاصلة , ولعل أهم تلك الاتفاقيات هي اتفاقية السلام الشامل بين حزب المؤتمر والحركة الشعبية في 2005 م , بالإضافة لاتفاقيتي جبهة الشرق و أبوجا وهما على درجة عالية من الأهمية السياسية مع التحفظ على الناحية الأمنية وذلك باعتبار أن دار فور لم تزدد إلا أواراً , وحتى الشرق هو الآخر ينذر بغليان جديد .
ثانياً : استطاع حزب المؤتمر أن يجتذب إلي جانبه العديد من القيادات الطائفية للمشاركة في مؤسسات الدولة بل وإحداث انشقاقات مؤثرة داخل الحزبين الكبيرين ـ الأمة والاتحادي .
ثالثاً : وهذه من الانجازات الهامة جداً في سبيل تقويض المشروع الطائفي , وهي اتفاق التراضي الذي تم بين حزبي المؤتمر والأمة , وبتوقيع هذا الاتفاق الطوعي والذي يحمل معناه الفعلي من الرضا يكون حزب الأمة قد وفر الكثير من المعاناة والجهد لحزب المؤتمر , وفي الجهة الأخرى فإن حزب الأمة سوف لن يكون له دوراً يلعبه بهذا الاتفاق سوى إيماءات الاستحسان والضيافة الشرفية لبعض المحافل التي تستدعى حضوره لأخذ الصور التذكارية .
رابعاً : نأتي إلي آخر التطورات بشأن تساقط الطائفية , فمن مبايعات لعائلة الأزهري , إلي انسلاخ قيادات اتحادية وانضمامها للمؤتمر انتهاءً بما أُعلن عنه بانضمام أكثر من ستة ألاف اتحادي للمؤتمر , كل ذلك يخدم مصلحة واحدة وهو الإستراتيجية التي أشرنا إليها , وربما ـ بل بكل تأكيد ـ أن هنالك عوامل داخلية قد أدت إلي انهيار هيكلية الجسم الاتحادي خصوصاً والطائفي عموماً , لكننا لا نريد أن نلتفت على أي منها إلا تلك الخارجية التي قد لعبها المؤتمر الوطني ـ وهي تشكل القسم الأكبر ـ حيث أنه ـ أي المؤتمر ـ الوحيد في هذه الأطراف الذي دخل اللعبة بخطة مسبقة ومدروسة سلفاً وهي الإجهاز على الطائفيــــــــــــة .
أخيــــــــــــــــــــراً : ـ والآن , لماذا التراضي بالنسبة للمؤتمر وما أهميته ؟ ولماذا قبول عضوية القيادات المنسلخة من الاتحادي أو سواه ؟ ولماذا الترحيب بهذا الجيش العرامي من المهاجرين وإقامة عُرس جماعي لهم ونقله على الهواء مباشرة ـ طبعاً بالنسبة للمؤتمر ـ أو من قلةٍ هم ؟ ولماذا البيعة المميزة ـ على مستوى السبعة نجوم ـ لتلك العائلات النبيلة , تلك العائلات العدو ؟
ببساطة , حزب المؤتمر لا ينقصه من هو في فصاحة السيد / الصادق وسلاطة لسانه , كما أنه لديه فائض من القيادات الحزبية وهو غير مستعد للمغامرة بمصير دولته بتسليمها لقائد وافد غير مأمون الجانب أو مجهول الهوية , وربما احتاج لمزيد ممن يرددون وراء الريس [ لن نذل ولن نهان ولن نطيع الأمريكان ] , ثم أن حزب المؤتمر قد أنجب من العائلات الراقية التي لا ترضى بما دون النجوم , وبالتالي ربما تكون تلك الصفقة الاتحادية قد جاءت في غير أوانها أو قل في غير أهلها . و أهم من كل ذلك فإن هؤلاء جميعاً ـ بالنسبة لحزب المؤتمر ـ عينات لا تصلح للاستخدام أكثر من مرة واحدة , أعني أن الأمر محض تكتيك مرحلي وبعده سينفض السامر ويتفرق الناس أيدي سبأ .... !!!
حاج علي /
الســــــــــــــــــعودية
Wednesday, September 24, 2008
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة