السلطة تعمل علي صناعة الفوضى في دارفور
جبير عثمان الضاوى
بدا البشير العمل بشأن دارفور بنصيحة عمرو موسي والتى تقول ان حل مشكلة الاقليم هو مفتاح التفاهم وان كل الخيارات الاخرى لم تكن سوى مضيعة للوقت. وان اكتوبر ليس ببعيد. وعلي الفور قام بزيارة غير مرتبة علي العجل . واعلن امام الملأ انه مستعد لتقديم التنازلات الضرورية لحل مشكلة دارفور. وبالرغم من التحفظ الشديد فيما يقوله الرجل الذى تعود ان يقول واولا ثم يفكر لاحقا . الا ان موجهات خطابه وجد استحسانا من قطاعات عريضة من اهل دارفور. واعتبرها البعض بداية جديدة لعهد جديد .بيد ان الامل لم يعيش طويلا وجاءت التوقعات عكس المتوقع. وبعد اسابيع محدودة زار دارفور وفدا امنيا رفيعا , وكان من نتائجها اقتحام معسكر كلما وخرق وقف اطلاق النار ولم تتبين الفصول الاخرى من المؤامرة بعد والمحصلة النهائية اتبعت السلطة عكس مشروع الذى اعلنه البشير.
بعد دراسة متأنية للموقف وصلت حكومة البشير الي القناعة بان التنازلات التى تنوي تقديمها لدارفور لم تكن كافية للحيلولة دون صدور قرار الاعتقال او حتى تجميده. وان كانت هنالك وعودا سبق ان حصل عليها كراديتش لم تكن مانعا من مصير سلوبودان ملوسفتش. ولم تكن كافية لابعاد شبه المواجهة الدولية لحكومة البشير . ولذلك رات ان تتعامل مع الموقف بناء علي مخاوف الاطراف الاقليمية والدول المساندة لموقف البشير والتى ترى تأجيل حكم المحكمة بناء علي اعتقاد لها ان توجيه التهمة للرئيس لا تساعد علي حل المشكلة بل تعقيدها . و لقد فطن البشير اخيرا بعد اللكزة ان الاسراع في ترتيب الاوضاع في دارفور لم يكن سوى ازالة كل معوقات اعتقاله, وحرمان مناصريه من بعض المنظمات الاقليمية والصين وغيرها من الدول العربية . الحجة الوحيدة التى يستندون عليها في الدفاع عن البشير. وقد كان هذا الموقف تحريضا اقليميا لابقاء دارفور على مشكلته. والتى فهمها حكومة البشير وعلي الفور بدأت يتنصل من كل المواقف الداعمة لخلق وضعا مستقرا في دارفور عبر خطة امنية مكشوفة تجعل دارفور منطقة امنية مضطربة وتكون المجتمع الدولى في حاجة الى جهد البشير لترتيب اوضاع الاقليم مقابل العدول عن ملاحقته.
فرص نجاح هذا المخطط.
اولا رفض اعضاء المؤتمر الوطنى من ابناء دارفور تنفيذ هذا المخطط بالرغم من انهم نفذوا كل مخططات الموتمر الوطنى وصولا للابادة الجماعية الا ان لهذا المخطط نتائج وعواقب غير معروفة المدي والضرر سوف تلحق الجميع بل في انفسهم وذويهم الاقربين ثم ان هذه الجرائم ئتم في وضح النهاروبشهادة المجتمع الدولى الذى يتجول في دارفور بحثا عن صغار المجرمين بعد عن حصدوا كبارهم كما انها نوعا من الجرائم يصعب تبريرها ولذلك كان اول نتائجه تصدع عضوية الموتمر في دارفور.
ثانيا بالرغم من ان الحركة الشعبية ظلت شاهدة علي كل جرائم الانقاذ في دارفور ليس من موقع المواطن السودانى الذى يتطلع لمعرفة ما يدور في وطنه بل من موقع الشريك في السلطة ومدافع عن نظام البشير باعتبار ان مصلحتها مرتبطة بها ان جريمة الكلمة لما لها من البشاعة ولكن ليست اكثرها البشاعةفي ظل الحكم الثنائ ولذلك ان التعبير الصارخ عن رفضها لهذه الجريمة المراد به رفض المخطط المكشوف من اساسه وهذا شرخ اخر في جدار السلطة في الخرطوم لم يتم لها الحساب.
ثالثا حاولت السلطة المؤتمر تمرير بعض فصول المؤامرة عن طريق بعض الناشطين من الاتحاد الافريقي من ضعفاء النفوس الذين حاولوا تبريرا للخرطوم كما كانوا يفعلونه ولكن تنبه هؤلاء اخيرا لخطورة هذا الموقف وتنصلوا من ادوارهم وفشلت السلطة في تقديم الزريعة المناسبة مما اضطرت السلطة القاء اللوم علي الاتحاد الافريقئ علنا بقول انها لم تفعل سوى طلب الاتحاد بدخول معسكر كلمة ولكنهم تنصلوا من المسؤلية. و هذا شرخ اخر في جدار العلاقة التى مابرحت ان تتمسك بها . وفي التحقيق الجاري ربما يتم ابعاد بعض العناصر لتقطع التفاهم العنصرى لربط حلقات التأمر.
رابعا ان الطريقة التى تمت تكوين اللجة معنية بقضية دارفور اكدت تراجع السلطة عما كانت تنوى القيام بها بموجب اتفاق التراضى لان السلطة تعلم تماما ان حزب الامة الذى ما زال تواجه سيل من الانتقادات بسبب موقفها من مشروع الذى سماها التراضى الوطنى والذى في الواقع دعما لموقف البشير ان تلعب دور المحلل في قضية دارفور وان رفض حزب الامة في كيفية تكوين اللجة علنا هو تعبير واضح عن خيبة الامل ولذلك اذا استمر البشير في صناعة الفوضى في دارفور فان حزب الامة اول من يقفز من مركب التراضى
خامسا ان جريمة كلمة حركت مشاعر الغضب لكل اهل دارفور وخاصة الذين يحملون السلاح الذين قهروا كل جيوش السلطة الباغية والبرغم من ذلك استخدمت الحكومة ذكاءا اعلاميا منقطع النظير عندما حاصرت موقعا لحركة تحرير جناح عبد الواحد مع القصف الجوى . صور الناطق باسم الحركة مشهدا للرعب تقوم به جيوش السلطة كما لو كانت في كل الجبهات تعرضت لهزيمة وبترديد تلك العبارت باستمرار كنتائج المعارك تحول الهزيمة النكراء الى نصرا كاسحا للحكومة ولكن ستظل هذه الهزيمة فشلا زريعا لمشروع الفوضى في دارفور. اما الابعاد الخارجية نواصل
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة