(كلام عابر)
كرار التهامي .. مع التحية
من القرارات الموفقة النادرة التي تصدر في زمان ونظام الإنقاذ هي قرارهم بوضع الدكتور كرار التهامي على رأس جهاز تنظيم اشئون السودانيين العاملين بالخارج ، فكرار التهامي يشرف المنصب ويضيف إليه بحكم خلفيته الثقافية والأكاديمية والإجتماعية وعلاقاته الطيبة مع الناس وخبرته الواسعة في شئون ومشاكل الإغتراب لأنه كان مغتربا حتى لحظة استدعائه لشغل المنصب ، وأحسبه لن يفرط في حق إقامته في المهجر، مع أني من وجهة نظر شخصية وقناعة راسخة لا أرى من جدوى أصلا لوجود هذا الجهاز وقد كتبت عنه في هذا العمود قبل نحو عامين تحت عنوان "فك الشيطان" وقد ذكرت فيه جوانب من تجربتي المريرة في رئاسته في الخرطوم، وأتمنى أن أشاهد في حياتي اليوم الذي تتحول فيه مبانيه لمرافق تعليمية وعلاجية، وهذا لا يعني أن جهاز المغتربين لا توجد في مكاتبه نماذج طيبة من الناس مثل أزهري مدير فرع الجهاز في مدني ، وهذا موضوع آخر سأعالجه في مرة قادمة . ورغم أني أود الدكتور كرار ودا شديدا لكني لم أتردد في اتخاذ جانب الأستاذ عبدالمنعم عبدالعال في الخلاف الرياضي في مدينة الرياض ،في المملكة العربية السعودية، بين الإثنين.. عبدالمنعم وكرار ، والذي تطور فيما بعد لصراع غير رياضي، لم يسلم من الاختراقات السياسية، ورغم أني لا أفهم كثيرا في تضاريس الرياضة وأن الشأن الرياضي عندي تتقدمه شئون وهموم أخرى فإني كنت وما زلت أعتقد أن لكرار قدرات تنظيمية وإدارية متميزة وطاقات إبداعية كبيرة ومتنوعة ولكن عبدالمنعم عبدالعال، من جهة أخرى، ثروة قومية تعلو على ما سواها ولا ينتقص من قيمتها عدم معرفة بعضهم بقدرها.
أتوقع أو أتمنى أن يفلح ابن العم كرار التهامي في إنجاز ثلاثة أشياء وهو في منصبه الجديد، أولها العمل على تصفية النفوس ورأب الصدع في أوساط المغتربين في مهاجرهم وبصفة خاصة في الدول الخليجية، وقد كان دكتور كرار طرفا فاعلا ومؤثرا فيما مضى في كل الانشقاقات والاستقطابات والتكتلات التي حدثت في الرياض ، وذلك من حقه عملا بمبدأ حرية الرأي ، ولكن لأن موقعه قد تبدل الآن فلابد له أن يتعالى على ما كان وأن يكون أكثر حيادية. ومن هذه الخلفية أتمنى ، وهذا هو الشيء الثاني، أن يعمل على إيقاف تدخل الجهاز في منظمات المجتمع المدني السودانية في الخارج وعلى وجه الخصوص الجاليات ولجانها وانتخاباتها والسعي الدائم للهيمنة عليها واحتوائها بشتى السبل، في إطار سياسة مدروسة ، وقد ثبت عقم هذا التوجه وفشل الجهاز في توجيه الجاليات ولم يخلف إلا التشرذم والمرارات وهي آخر ما يحتاجه السودانيون في غربتهم. ليت جهاز المغتربين في عهد كرار يختط لنفسه رؤى وأهدافا جديدة غير (العكننة) على الجاليات.
الشيء الثالث الذي أتمنى على الدكتور كرار أن يفعله ،وأعتقد أنه الأسهل من بين الأشياء الثلاثة، هو إيقاف رحلات قيادات الجهاز للخارج بحجة الوقوف على أحوال المغتربين . يكفي ما قاموا به من رحلات سياحية مدفوعة الأجر والبدلات شملت كل أركان الدنيا ويكفي ما وقفوا عليه وما عرفوه عن أحوال المغتربين ويكغي كذلك ما حصلوا عليه من بدلات ومخصصات وليلتفتوا في المرحلة القادمة إلى عملهم في الخرطوم بدون سفر فأحوال المغتربين هي نفسها(الحال ياهو ذاتو الحال) ومعرفتها لا تحتاج لمزيد من السفر، يرحمنا ويرحمكم الله.
إذا أفلح الأخ الدكتور كرار التهامي ، وهو في مستوى التحدي إن شاء الله، في إنجاز هذه الأشياء فسيكون قد أتى بما لم تأت به الأوائل وسيزداد تميزا.
(عبدالله علقم)
Khamma46@yahoo.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة