عجائب والي ولاية جنوب كردفان !!!!
ما فتيء سعادة والي ولاية جنوب كردفان يتحفنا بالكثير المثير العجيب في إدارة شئون البلاد والعباد بولاية جنوب كردفان، فقد عقد سعادته مؤتمراً صحفياً يوم الخميس 18 رمضان 1429 هـ، بالمركز السوداني للخدمات الصحفية، كما جاء بجريد الخرطوم العدد رقم (6867) بتاريخ 19 سبتمبر 2008م – الصفحة الأولى، أعلن فيه:
1- "سرقة تقرير المستشار القانوني لجنوب كردفان عن الوضع المالي بالولاية وعن 113 مشروعاً تنموياً قبل أن يتطلع عليه وزير العدل".
= سبحان الله !! إن الوالي ليؤكد التهم الموجهة إليه، فلم يكتف بأن يكون الخصم والحكم، بل أصبح حراميها وحاميها وبالتقنين!! وفوق ذلك أكد عجز وسوء الإدارة لديه، وأشار بوضوح للفساد المستشري في قمة العدالة بحكومته المركزية !!
2- "تحسن الوضع الأمني وإنخفاض كبير في معدل النزاعات بل التعديات بين القبائل من 35 -40 إلى 7 حوادث في اليوم، وأن جملة التفلتات خلال عام 2007 كانت 211".
= أولاً، هل يعي سعادة الوالي ما يقول، وهل راجع الأرقام التي أوردها ؟؟ ثانياً، وبعيداً عن أرقامه المغلوطة والغير منسجمة، الشيء المؤكد أنك لا تستطيع التحرك داخل أجزاء الولاية بأمن وأمان، فمثلاً للوصول إلى لقاوة من أبوزبد – أبوجنوك، عليك المرور برأس الرجاء الصالح: إلى الدبكر، الدبيبات، الدلنج ثم لقاوة. كما لا تستطيع دخول مناطق كاودة أو تلشي، والحرب والمناوشات لا زالت مستعرة في أطراف الولاية الجنوبية والغربية. فعن أي تحسن أمني يتحدث ؟؟
3- "إعادة الثقة بين شريكي الحكم في الولاية بدفع المرتبات في مواعيدها ودفع إستحقاقات المواطنين المتمثلة في التنمية، واكد أن دفع المرتبات منذ 6 شهور يمضي بسلاسة".
= أية ثقة، وإيرادات الولاية غير معروف حجمها أو متى واين تستلم، ومن يستلمها، وفيما وكيف تصرف، ولا يعرف كيف تتخذ القرارات المصيرية بالولاية !!
4- يوجد "عجز في مياه الشرب في المدن الكبرى بالولاية يصل إلى 54 ألف متر مكعب من المياه في اليوم مما دفع حكومته لحفر وإنشاء شبكات مياه وذلك بحفر 40 بئر و380 بكو من المواسير".
= لو تم حفر هذا العدد من الآبار لإرتوت كامل الولاية، نتمنى صادقاً أن تكون هذه الآبار قد تم تنفيذها في مسارات الرحل حتى تساهم في إستقرارهم وحل مشكلة الإحتكاك بينهم وإخوتهم المزارعين.
5- تم "إعادة زراعة 50 ألف فدان من محصول القطن هذا العام بعد غياب دام 14 عاماً، والذي ستستفيد منه 200 ألف اسرة ...".
= ونتساءل ما دور حكومة الولاية في ذلك؟ بل ماذا فعلت بشأن ال (6) ملايين فدان الصالحة للزراعة حسب قول الوالي في مؤتمره الصحفي المشار إليه، ولماذا لا يضع برنامج تنموي لإستثمار هذه الإمكانيات الهائلة وتحويل ولاية جنوب كردفان إلى سلة طعام، لا لأهلها فقط ولكن ليتدفق خيرها إلى أنحاء أخرى من السودان؟ كما تساءل الكاتب الصحفي ميرغني حسن علي في عموده "مع الحياة" بجريدة الخرطوم – العدد رقم (6870) بتاريخ 22/9/2008م.
سادتي الكرام، نعترف ونقر بأن لحكومة ولاية جنوب كردفان إشراقات غير مسبوقة: فولاية جنوب كردفان الأولى في إكمال سجلات الناخبين للإنتخابات الرئاسية السابقة. وهي الأولى في البيعة وتقديم الولاء والعهد للسيد الرئيس، وهي الأولى في تقديم نصيب ومساهمة الولاية لمنكوبي السيول والأمطار بالولايات الأخرى. وهي الأولى في تقديم الدعم للإخوة بفلسطين، وهي الأولى في الخلافات والإختلافات والخصومة حتى حد الفجور بين أعضائها ووزرائها وأعضاء مجالسها التشريعية والتنفيذية. كما انها الأولى في تزكية النعرات القبلية والجهوية بين القبائل بالولاية، ولا ننسى أنها الاولى في الدفاع عما يجري بالولاية بوسائل وطرق غير تقليدية، المؤتمر الصحفي الغريب المشار إليه أعلاه مثالاً.
ولكن إذا نظرنا الصفحة الثانية لسجل حكومة ولاية جنوب كردفان فسنجد إخفاقات بالجملة لا تخطئها العين، حتى ولو كان بها رمد وكمد: فولاية جنوب كردفان الطيش في إعداد دستور الولاية، والطيش في تطبيق إتفاقية السلام وبسط الأمن والإستقرار، والطيش في إستيعاب العائدين وعودة النازحين. حكومة ولاية جنوب كردفان الطيش في قيام مفوضيات التنمية والأراضي، والطيش في دفع مرتبات ومستحقات العاملين فيها، والطيش في تقديم الخدمات الطبية لمحاربة وبائيات الحمى النزفية والنزلات المعوية، وتحسين مستوى مستشفى عاصمة الولاية المعروف عنه أن أبسط عمليات الولادة فيه تكلف حياة المولود أو حياة أمه أو كلاهما. ولاية جنوب كردفان يا سادتي الطيش فيما يتعلق بتقديم الخدمات لمواطنيها، وطيش الطيش في أي شيء آخر يتعلق بحياتهم، ويمثل سعادة الوالى الحالي قمة الفشل للولاة الذين تعاقبوا على الولاية منذ عهد المغفور له بإذن الله المرحوم محمود حسيب. ومع ذلك يتحفنا بوعود لمشاريع ومبادرات وهمية لا نرى لها أثراً في أرض الواقع أو نلمس لها تاثيراً على حياة مواطني الولاية. فعلى سبيل المثال ظهر سعادته في قناة الشروق في شهر مارس من هذا العام، وأعلن، بجانب ما أعلن دون الحاجة لذكرها، أنه قد تم الإنتهاء من العمل في ردميات طريق الدلنج كادوقلي وأنه سيتم الإنتهاء من السفلتة بنهاية إبريل 2008م. وحتى تاريخه لم يتحرك المشروع شبراً واحداً ولا زال يراوح مكانه بمنطقة (الدشول) رغم أهمية وحيوية هذا الطريق الذي يعتبر شريان الحياة بالنسبة لجنوب كردفان، وعلماً أن المسافة المتبقية التي نتحدث عنها لا تتعدى 70 كيلومتراً.
ليت سعادة الوالي يمضي في أفاعيله العجيبة ويترك مواطني جنوب كردفان المساكين على حالهم البائسة، بدلاً من محاولة الظهور بغير الواقع ومحاولة إيهامهم بأنه حادب على مصالحهم ويخاف الله فيهم بدليل محاسبته نفسه قبل مساءلة الاخرين له، فهنيئا لهم إذن ب"عمر الرابع" – طبعاً بعد العمرين (إبن الخطاب، وإبن عبدالعزيز)، وعمر بن أحمد البشير.
لا يسعنا في الختام إلا أن نقول: عجيب والله أمر هذا الوالي، بل عجيب أمر من ولَـوه، والأعجب من ذلك أمر من ولُي عليهم !!، فهم صمٌ بكمٌ لا يتكلمون ولا يتحركون، ولا حول ولا قوة إلا بالله !!!
تجمع أبناء جبال النوبة
23/9/2008م
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة