|
|
Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55 |
|
فلم المريض الإنجليزي بإنتاج سوداني
في حياتي لم يحدث أنني شاهدت عملاً فنياً وتأثرت به بشكل كبير غير مشاهدتي لفلم المريض الإنجليزي ، أنه كقصة ذهب مع الريح للرائعة مارغريت متشل ، أنه الحب في زمن الحرب ، رحل الحبيب عن محبوبته وتركها في المغارة ، وقد ترك لها مصباحاً وقلماً ومفكرة ، وعدها أنه لن يغيب طويلاً ،وبأنه ذاهب لجلب النجدة ، لكن للأسف خاب الرجاء وماتت الأمنية ، بعد رحلة تخللتها الكثير من التعقيدات عاد الحبيب ليجد محبوبته جثةً هامدة ، فقد كتبت عن مشاعرها وعن اللحظات الأخيرة في حياتها ، كتبت عن الحب وموت الأمل حتى أنطفأ المصباح ، أنها لحظةً مؤثرة ، وقد عادت وقائع فلم المريض الإنجليزي إلي مسرحها من جديد ، تسعة عشر سائحاً بينهم أربعة إسرائيليين تتكتم السلطات المصرية على جنسيتهم هم أبطال الفلم الجديد ، هؤلاء السياح هم في عهدة خاطفين مجهولين ، السلطات المصرية تزعم أن الخاطفين يحملون الجنسية التشادية ، ويبدو أن الحكومة المصرية أصيبت بأنفلونزا حكومة الإنقاذ التي تعامل كل من يأتي من غرب السودان بأنه تشادي ، والحكومة التشادية نفت أن يكون المتورطين من رعاياها ، وعلى ما أعتقد أن الحكومة المصرية أصبحت تفترض الاشياء ثم تتعامل معها على أساس أنها وقائع مؤكدة ، كما حدث في فضيحة أبو الغيط يوم أمس ، حيث قال للصحفيين أن الرهائن قد اُطلق سراحهم وهم بصحة جيدة ، مما دعا السيد وزير السياحة المصري إلي نفي هذه الأنباء جملةً وتفصيلاً حيث أكد الوزير المعني أن المعلومات المتوفرة هي الناتجة عن الإتصالات التي تجريها زوجة مدير الشركة السياحية ، فهي إحدى المخطوفات ، إذاً ليست بحوزة مصر معلومات إستخباراتية عن هذا العمل أو عن هوية الخاطفين كما عودتنا وهي تدعي أنها تعلم دبيب النملة في السودان ، ويبدو أن هناك خيطاً رفيعاً بين التشاديين والسودانيين في تلك المنطقة التي وصلت إليها هوليود قبل وسائل الإعلام ، لكن من الملاحظ لم يقل أحد أن الخاطفين هم من حملة الجنسية السودانية ولماذا التحامل على تشاد فقط وهي البلد الوحيد في أفريقيا الذي لا ينمو فيه نشاط إرهابي على عكس السودان ؟؟ هناك بالفعل خلايا إرهابية نائمة في السودان ، والعصابة التي قتلت الدبلوماسي الأمريكي السيد غرينفيل وسائقه السوداني كانت تتلقى تمويلاً من الخارج ، وكان لها مشروع كبير يدعو إلي قتل الكفار الذين يبشرون بالديانة المسيحية في السودان ، وكما كشفت التحقيقات أن صاحب التبرع السعودي طلب منهم الذهاب للجهاد في الصومال إلان أن عبد الرؤوف أبو زيد محمد حمزة تريث قليلاً وأستعاض عن الجهاد في الصومال بعملية غدر راح ضحيتها مواطن مستأمن ومواطن سوداني حُكم على أسرته الصغيرة بفقدان المعيل في الوقت الصعب ، وبسبب حمى أوكامبو ، وبسبب القوات الدولية أستجارت الإنقاذ بالخلايا الإرهابية وأعتبرتها سداً يحول بينها وبين العدالة الدولية ، وقد هدد أكثر من مسؤول سوداني أن دارفور سوف تكون أرضاً مفتوحة للمجاهدين من كل مكان ، فليس علينا أن ننكر الرابط بين حكومة الإنقاذ وهذه المجموعات الظلامية .هذه العملية تمت داخل الأراضي المصرية المحصنة من المهاجرين الأفارقة ، ولن يتمكن أربعة أشخاص من إختطاف تسعة عشر بينهم عدد من قوات حرس الحدود ، وثم الفرار بهم إلي بقعة مجهولة في جبل العوينات من غير دعم لوجستي توفره دولة ، هذا التخطيط المحكم يدل أن الجماعات الإرهابية في مصر قد أستكشفت هذه المنطقة جيداً ، هذه المنطقة ذات الصحراء الخلابة لم تعد ملكاً لأبطال هوليود ، وحديث الحكومة المصرية أن هذه العملية جنائية بحتة وليست لها شبهة إرهابية يدخل في باب الطمأنة ، فمصر لا تملك معلومات عن الخاطفين ، ولا تملك معلومات عن الجهة التي أُخذوا إليها ، أما الزعم بأن الخاطفين هم من حملة الجنسية التشادية فمصدره المخابرات السودانية والتي برعت في فن التضليل ، وقبل ذلك زعمت الحكومة السودانية أن إغتيال السيد غرنيفيل ناتج عن عمل جنائي سببه أزمة الإزدحام المروري ، لكن التحقيقات اللاحقة كشفت لنا أن هذا العمل قامت به خلية أصولية من بين أفرادها ضابط في الجيش السوداني ،إذاً ليس علينا تصديق وسائل الإعلام السودانية والمصرية عند نشوء أي أزمة ، يقول المطرف صديق في مؤتمره الصحفي أن السودان أستطاع أن يحدد مكان الخاطفين !!! هذا السودان الذي لم يرصد هجوم حركة العدل والمساواة على أمدرمان فكيف به يستطيع كشف مخبأ هؤلاء الخاطفين في جبل العوينات ؟؟ إذاً السودان يملك وسيلة للتواصل مع هذه الخلية والدليل على ذلك أن الخارجية السودانية طلبت من مصر عدم إستخدام القوة لتحرير الرهائن !! هناك لغز محير في هذه المسألة ، فهل بالفعل أن تدهور الأحوال الأمنية في دارفور سوف يزعزع الأوضاع في الحدود الجنوبية الغربية من مصر ؟؟ هذا التساؤل سوف تجيب عليه نهاية هذه الأزمة ، وإن لم يستسلم الخاطفون أو يُقتلوا ، هذا سوف يفسر أن للأجهزة السودانية ضلع في المسألة ، فهناك من يريد لمصر دوراً كبيراً في السودان أقله مواجهة تشاد .
|
© Copyright by SudaneseOnline.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة
الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة
عن رأي الموقع