سلسة مقالات : ياهو دا السودان ـ 1
لماذا لا أكون رئيسا للحزب الإتحادى الديمقراطى؟
بقلم الشاعر السوداني / حسن إبراهيم حسن الأفندي
http://hassanibrahimhassanelaffandi.maktoobblog.com/
لست أريد أن أبدو متشائما ولا أن يقال عنى إنى أرى النصف الفارغ من الكأس !
لهذا فإنى سأبدأ كتاباتى مقدما صورا مشرقة عما كان عليه السودان , صنعها رجال لهم وزنهم وتاريخهم وانتماؤهم , حافظوا على قيمنا وتاريخنا وموروثاتنا وتقاليدنا وأدبياتنا وثقافتنا , فنالوا خلودا ورفعة وذكرا حسنا .
ولعلى من المؤمنين المتيقنين تماما بأننا كشعب سودانى لنا خصوصيتنا التى تميزنا على باقى الشعوب وترفع قدرنا وذكرنا .
ومن هذا المنطلق كان تفكيرى فى كتابة هذه السلسلة من المقالات عسى ولعل أن تجدى فتيلا فى زمان التيه والتخبط والعشوائية والقسوة والهمجية والدكتاتورية التى أصبحت سمة بارزة فى تاريخنا المعاصر لفت ولم ترحم بكل أسف حتى الأحزاب التقليدية العريقة وعلى رأسها الحزب الذى آمن رئيسه ومؤسسه والدنا الشهيد إسماعيل الأزهرى بالطريق إلى البرلمان عبر صناديق الاقتراع الحر النزيه , آمن بالديمقراطية الحقة منهجا فحفظته الديمقراطية باقيا عزيزا خالدا حيا يعيش دواخلنا وفى وجداننا بعد أن فارق دنيا أم بناية قش, وقبل أن يفارقها للتاريخ أنصفته إحدى السياسيات وقتها وهتفت بصدق ( لا سودان بلا إسماعيل ) ولعلها كانت أول سياسية تهتف ضد مايو الأغبر رغم أنها لم تكن عضوة فى الحزب الذى يقوده الأزهري ! كان عف يد وعف لسان لم يعرف ظلما ولا مكرا ولا إجحافا لأحد , كان الجميع أبناؤه وإخوانه وأصدقاؤه ولهم فى نفسه قيمة ووزن وإن اختلف معهم رأيا وفرقت بينهم النظرة الساسية , إلا ان المواطنة والإخلاص فى حب السودان وشعبه يجمعه بهم ويجمعهم به . كانوا كلهم شرفاء عظماء , ( يختوه قرض ) تحت قبة البرلمان وتجمعهم الكافتيريا فى ود وحب .
يقول أخونا الشاعر الكبير ـ أمد الله فى عمره ـ ونحن كُتُر ويقصد أننا متفردون فى مكارم الأخلاق والشهامة والكرامة والهمة والرجولة , ولكنى عدت بعده فقلت فى قصيدتى جنون الريدة للسودان : سووا لى سودانا غير , وأعنى أن كل مفاهيمنا قد انقلبت وأصبحت لا تعجب ولا تسر عدوا ولا حبيبا ! وذهب مايو الأغبر على غير رجعة بعد أن جعل منا مسخل مشوها , وجاءت الديمقراطية وعين رئيس مجلس السيادة , ذلك المنصب الذى كان يشغله الأب الوالد الشهيد الرئيس إسماعيل الأزهري , فتلقيت ورقة صغيرة بها تعزية لى على ما جرى من زميل ما زال حيا يرزق كان معنا بالمهجر ! علما أننى تلقيت برقية تهنئة من جد أبنائى عندما رمى التاريخ بسفاح مايو فى مزبلته , وللعلم فقد ذبح جد أبنائى ثورا ضخما على شارع الأسفلت احتفاء بسقوط الطاغية . كانت البرقية مثار دهشة وحديث هنا للأهالى فى بلاد المهجر .
أصيبت الأحزاب بصرعى الحكومات الشمولية المتعاقبة , فلم تعد هناك مؤتمرات للأحزاب من القرية للمدينة للمحافظة أو الولاية منذ سنوات عدة وعقود , وكان يتم اختيار رئيس الحزب الفرعي بالتوافق أو المنافسة الساخنة بين قطبين , وما أن ينتهى التصويت واختيار الرئيس حتى يتفرغ الجميع خدمة للحزب فى تضحية ونكران ذات ولا يفسد اختلاف الرأي للود قضية حتى بين القطبين المتنافسين, يحترم رأي الجميع وجهد الجميع ولا من تكتلات ولا دسائس تزج بهذا أو ذاك ربما فى السجن , والآن أصبحنا نجد من يعين نفسه رئيسا للحزب ويعين من جوقته المقربين من يريد سواء أكان مستحقا للمنصب أم لم يكن مستحقا له , وأصبح فى كل حزب يحتل الفرد غير مكانه , لا أريد أن أضرب أمثلة فالناس كلها تعرف مثلى وأكثر !
قلت إنى وفيت للأب الوالد الأزهري حيا وميتا , وتتلمذت على يديه ومن أقواله , وما زلت أذكر تلك المؤتمرات القواعدية والهتافات التى كنا نرددها صغارا وشبابا والشعر الذى نؤلفه تمجيدا ومدحا للرئيس القائد , ونحفظ ما يقال عنه :
ياقـــايد الســفينة وما فى زولا لامـك *** ضابط دفـــــتنا وثابت عــلى أقدامـك
ريس من زمان والشعب كــله أمامك *** قوم سير يا اسماعيل ورب العباد قدامك
أو ما قال المرحوم محمد محمد صالح بركية شاعر زهرة أرقو فى ليلة سياسية كبرى:
ديل الخانوا العهـــد عن الحكم بعــدوكا
لو حفظوا الجميل فوق الرؤوس ختوكا
أبشـــر يا اسماعيل حتى النساء حبوكا
ولقد رويت بتفصيل عن ملاطفة الرجل لى بأرقو وأنا كنت طفلا صغيرا أضع كوعي على ركبتيه وأنظر إليه وأستمع إلى كل كلمة يقولها فى إعجاب كبير متنقلا بينه وبين زروق والفضلى وأبو حسبو و ..... ألخ
إذن لست طفيليا ولا دخيلا على هذا الحزب العريق العملاق , ومن حقى أن أحضر مؤتمراته ـ إن وجدت ـ وأن أرشح نفسى رئيسا له , ولما لم تكن هناك مؤتمرات تعقد فإنى مكره لا بطل فى أن أعين نفسى إعتبارا من اليوم رئيسا للحزب ولن أبخل على أحد ببسمات صفراء لزوم المجاملة وكأن ورائى من برامج وخطط استرتيجية بعيدة وقريبة المدى أخفيها وراء بسمتى الصفراء , ولكنى أيضا لن أتخذ أية خطوة فعالة مثلى مثل غيرى, سأترك الأمور تجرى على أعنتها , يكفينى فقط أن أكون السيد الرئيس وما حد أحسن من حد! راجيا ومؤملا أن أتلقى التهانى والتأييد والبيعة من جميع أعضاء الحزب والمريدين على صفحات سودانيزأونلاين أو مدونتى على مكتوب , شاكرا سلفا حماس الجميع وانحيازهم للقيادة الجديدة والدماء الحارة .
آسف أننى نويت أن انظر إلى الجزء المليان من الكأس ولكن الواقع المرير فرض علي شيئا آخر , موعدنا الحلقة القادمة من يا هو دا السودان وأعد أن اكون أكثر تفاؤلا .
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة