صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
 
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


قصة مدينة تعيش تحت أنين الفساد/ضياء الدين شلكاوي
Sep 23, 2008, 20:37

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

قصة مدينة تعيش تحت أنين الفساد

 

وأنا أواصل مهمتي الصحفية في الجنوب قررت في دواخلي الخروج من إطار المدن الكبيرة إلى مدن صغيرة في الأدغال، وفي خاطري أن خيوط الفساد ستكون أقوى خاصة بعد أحاديث متناثرة سمعتها هنا وهناك من بعض المتذمرين. لذا فضلت ملاحقة نسيج تلك الخيوط خاصة ظاهرة ما يسمى (بالنهب الرسمي) وفي الطريق الممتد طويلاً بين الغابات كنت أفكر في كيفية التغلب علي بعض المعوقات التي ستواجه مهمتي الصحفية. ولكن سرعان ما انقطع حبل تفكيري وعربة (اللاندروفر) المتهالكة تهتز بفعل وعورة الطريق المتعرج. ورغم توفر الإحساس بالأمن إلا أن ثرثرة بعض التجار الجنوبيين الذين ارتحل معهم تثير في نفسي بعض المخاوف عن وجود بعض حالات قطع الطريق لكنها ذهبت أدراج الرياح بمجرد وصولنا إلى مدينة (كايا) الجميلة في جو ماطر نسبياً وعلى الفور هرعت إلى شجرة استوائية كبيرة لأخذ قسط من الراحة بعد عناء الطريق فوجدت عدداً من بائعات الشاي وحولهن مجموعات من المواطنين غارقين في حديث يبدو عذباً بالرطانة التي لا أفهمها. وبحاستي الصحفية اخترت مكاناً منفرداً بجوار أحد كبار السن والذي يبدو على ملامحه الوقار والحكمة والذي رحب بي في ونسه تلقائية رفيعة المستوى فعرفت أنه من المثقفين الواعين فكشفت له عن مهمتي الصحفية فأبدى موافقة على مدي ببعض المعلومات، وأحسست بوجود نبرة حسرة واضحة عندما بدأ حديثه قائلاً بأن الفساد في الجنوب أصبح بوابة لكل راغبي الثراء السريع فمثلاً موظفو الجمارك وهم (ضباط في الجيش الشعبي) بمحطة كايا الجمركية يقومون بتحصيل مبالغ قليلة من بعض العربات وهي تحمل بضائع كثيرة قد تبلغ قيمتها 2 ألف جنيه ولكنهم يكتبون علي الإيصال المالي 100 جنية فقط ويحولون الباقي إلى مصالحهم الشخصية. وأضاف متحدثي الذي فضل عدم ذكر أسمه بأن هنالك ضابطاً من الجيش الشعبي برتبة مقدم في الشرطة العسكرية يدعي (ج،و،ر) ومدير عام وزارة المالية (ب،ف،أ) حيث يقوم هذا الضابط بإرسال بعض جنوده مع العربات بحجة أن العربات تتبع للحركة الشعبية وهي بدون أي مستندات رسمية مما يسهل مرورها بدون أي تحصيل وهكذا تفتح البزة العسكرية الأبواب للهاربين من دفع الجبايات الرسمية للعبور ! أما الضعفاء فيجب أن يدفعوا !

ويواصل متحدثي في سرده بأن الجيش الشعبي يأخذ مبلغ 10 جنيهات على كل عربة للسماح لها بالدخول إلى المدينة. وعن وجود حوش تابع لأحد التجار ومساحته 300متر تدخل فيه العربات بالليل بمبلغ 10 جنيهات للعربة الواحدة. لكن أستولى عليها جيش الحركة وفرض علي كل عربة 50 جنياً وهكذا تفرض الرسوم والإتاوات بدون ضابط فأين الحكومة ولجان التشريع ؟

وكشف لي مصدر من داخل المنطقة الجمركية - فضل عدم ذكر أسمه- بأن هناك تنسيقاً بين مكتب الجيش الشعبي وبعض تجار العربات يقومون بتهريب تلك العربات في وقت متأخر من الليل. وهكذا يتم التحايل على القانون في الظلام !

وقبل أن أفيق من دهشتي أضاف أن ممثل محلية كايا ومعه شخص آخر يدعى (د،ف،أ) يقومون بتحصيل مبلغ وقدره 50 جنيهاً لكل عربة تدخل كايا. ويتم توريد هذه المبالغ في بنك بيوغندا!!!

وأطلعني مسئول في المنطقة الجمركية بقيام مكتب المباحث المركزي بتحصيل رسوم لتسجيل العربات لديه، دونما أن تكون لديه أي مستندات قانونية. والأدهى أن يتم تحصيلها بدون إيصالات مالية. وهكذا حتى الشرطة تمارس الفساد بأسمى صور القانون!!!

إذن تلك صور حية للتلاعب المالي بمنطقة (كايا) الجمركية والتي يمكن أن نصفها بأنها مدينة جميلة تعيش تحت أنين الفساد الذي يمارسه جيش الحركة والشرطة المحلية ...

ولتحليل هذه الصور للفساد في (كايا) حملت أوراقي وجلست للعم (دينق) وهو من أقدم الموظفين بالسلك الإداري والمالي بالجنوب فأجابني بصراحة انه ظل ردحاً من الزمان يتجنب الحديث عن الفساد خوفاً من بطش الحركة الشعبية وسارع بإشعال غليونه القديم وأضاف مستدركاً عن ارتفاع نسبة الفساد في الجنوب ووصولها إلي درجة لا يصدقها أحد، فقد تجاوزت كل التوقعات المحتملة في صورة لم تحدث منذ الاستقلال، مؤكداً بأن الجنوب تحول الآن إلي (أقطاع) كبير للمفسدين من قادة الحركة الشعبية والجيش مما ينذر بحدوث حالة انهيار أخلاقي وسط العاملين بالخدمة المدنية ويساهم في ميلاد مجتمعات ضعيفة وهزيلة تفقد مقومات الحياة الكريمة ويفرز ظواهر أخلاقية وأحقاداً ونزعات وبالتالي بروز جرائم منظمة وعصابات إجرامية تشيع حالات الفوضى. إذن هي صورة قاتمة في الطريق لمجتمعات الجنوب. فهل تجد من يوقفها؟؟؟

ولمواصلة التعرف لأسباب أخرى عن الفساد، ذهبنا إلى (هليدا) وهي إحدى الخبرات المحلية في الحكم المحلي فأخبرتني عن اعتقادها بأن الفساد الحالي هو حالة موجودة غير قابلة للنكران ولكنه مربوط بمن يعتلون السلطة، لأن معظمهم يتمترسون خلفها باعتبارها تمثل لهم حماية أشمل من حماية القبيلة مما نتج تفشي ظواهر السرقة والمحسوبية والاختلاسات وسط المواطنين مما يؤدي إلى تفكك في الهياكل الوظيفية للمؤسسة والدولة وإهدار لأموالها.

حديث (دينق) و(هيلدا) يكشفان عن نخبة جنوبية تتذمر في صمت من استمرار عمليات الفساد والتي تقودها مجموعات مهيمنة داخل الحركة الشعبية وحكومة الجنوب تمارس الاستغلال السيئ لثروات المواطن الجنوبي.

وبينما عربة (اللاندروفر) المتهالكة تسير في خط العودة إلى جوبا هذه المرة وحيداً أصابتني حالة إشفاق على مستقبل مظلم ينتظر الجنوب في ظل إنفراد الحركة الشعبية به وتذكرت مرارات (العم دينق) والتي يخرجها بأسف وحسرة مع دخان غليونه القديم وهو يندب حظه العاثر بالعيش في زمن أضحى الفساد رمزاً للجنوب، وفي المقابل استرجعت خيبة الأمل في حديث (هيلدا) وهي تحلم برؤية جنوب أخضر بداخله مشروعات التنمية والتي تتمدد فيها إمبراطورية الفساد لتحيلها إلى سواد، ومما يزيد خيبة (هيلدا) إحساسها بالعجز من مجرد التفكير في مقاومة الفساد لأنها تخشى من بطش الحركة الشعبية !!.

تلك عزيزي القارئ الصورة من داخل (كايا) تكشف عن جزء من واقع يعيشه الجنوب وأسفل الصورة يكشف عن عجز النخب الجنوبية من الوقوف أمام تيار الفساد.

ولكن المستقبل لن يرضى باستمرار مهزلة الفساد إلى الأبد، فهناك من الجنوبيين الشرفاء الذين يستطيعون إيقاف قاطرة فساد الحركة الشعبية ولكن متى ؟ سيظل سؤالاً معلقاً هكذا دون إجابة ؟؟؟ وغداً مهمة صحفية جديدة

 


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات و تحليلات
  • تشارلز تيلور يكتب من لاهاي هاشم بانقا الريح*
  • تنامي ظاهرة اغتصاب الاطفال ...! بقلم / ايـليـــا أرومــي كــوكــو
  • مؤتمر تمويل التنمية/د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم
  • بين مكي بلايل والعنصرية والحركة الشعبية /الطيب مصطفى
  • قالوا "تحت تحت" الميرغنى ماااااا "داير الوحدة"/عبد العزيز سليمان
  • الصراع الخفي بين إدارة السدود والمؤتمر الوطني (4-12) بقلم: محمد العامري
  • قواعد القانون الدولى المتعلق بحصانات رؤساء وقادة الدول/حماد وادى سند الكرتى
  • هل يصبح السيد مو ابراهيم حريرى السودان بقلم: المهندس /مطفى مكى
  • حسن ساتي و سيناريو الموت.. بقلم - ايـليـا أرومـي كـوكـو
  • الجدوي من تعديل حدود اقليم دارفور لصالح الشمالية/محمد ادم فاشر
  • صلاح قوش , اختراقات سياسية ودبلوماسية !!؟؟/حـــــــــاج علي
  • أبكيك حسن ساتي وأبكيك/جمال عنقرة
  • نظامنا التعليمي: الإستثمار في العقول أم في رأس المال؟!/مجتبى عرمان
  • صندوق إعادة بناء وتنمية شرق السودان .. إنعدام للشفافية وغياب للمحاسبة /محمد عبد الله سيد أحمد
  • )3 مفكرة القاهرة (/مصطفى عبد العزيز البطل
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان: الصادق حمدين
  • جامعة الخرطوم على موعد مع التاريخ/سليمان الأمين
  • ما المطلوب لإنجاح المبادرة القطرية !؟/ آدم خاطر
  • الجزء الخامس: لرواية للماضي ضحايا/ الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • مبارك حسين والصادق الصديق الحلقة الأولى (1-3) /ثروت قاسم
  • ماذا كسبت دارفور من هذه الحرب اللعينة !!/آدم الهلباوى
  • الأجيال في السودان تصالح و وئام أم صراع و صدام؟؟؟ 1/2/الفاضل إحيمر/ أوتاوا
  • النمـرة غـلط !!/عبدالله علقم
  • العودة وحقها ومنظمة التحرير الفلسطينية بقلم نقولا ناصر*
  • المختصر الى الزواج المرتقب بين حركتى العدل والمساواة والحركة الشعبية لتحرير السودان /ادم على/هولندا
  • سوداني او امريكي؟ (1): واشنطن: محمد علي صالح
  • بحث في ظاهـرة الوقوقـة!/فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
  • سقوط المارد إلى الهاوية : الأزمة مستمرة : عزيز العرباوي-كاتب مغربي
  • قمة العشرين وترعة أبو عشرين ومقابر أخرى وسُخرية معاذ..!!/حـــــــــــاج علي
  • لهفي على جنوب السودان..!! مكي المغربي
  • تعليق على مقالات الدكتور امين حامد زين العابدين عن مشكلة ابيي/جبريل حسن احمد
  • طلاب دارفور... /خالد تارس
  • سوق المقل أ شهر أسواق الشايقية بقلم : محمدعثمان محمد.
  • الجزء الخامس لرواية: للماضي ضحايا الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان أموم/ الصادق حمدين
  • رحم الله أمناء الأمة/محجوب التجاني
  • قصة قصيرة " قتل في الضاحية الغربية" بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • وما أدراك ما الهرمجدون ؟! !/توفيق عبدا لرحيم منصور
  • الرائحة الكريهة للإستراتيجي بائتة وليست جديدة !!! /الأمين أوهاج – بورتسودان
  • المتسللون عبر الحدود والقادمون من الكهوف وتجار القوت ماشأنهم بطوكر /الامين أوهاج