حزب الوسط .. وعد الحق الذي توعدون !!
بقلم : عمار فتح الرحمن
ammarfathi@hotmail.com
الدعوه التي حرض لها البعض علي فترات متباعده بضرورة العمل علي أنشاء حزب وسط جديد اصبحت تستحق المتابعه ، وتتطلب التعامل معها يايجابيه وأيفائها حقها ، والبحث وراءها حتي تتحق مراميها ، سيما وأن البلاد تمر بمرحلة غاية في الدقة والحساسيه ، رغم ذلك مازلنا نفتقد للحزب الجامع الذي يتعدي الحدود الضيقه التي تتحرك في فضاءتها الاحزاب التقليديه ، التي فشلت في ايصال فكرها وبرامجها الي الضواحي والاقاليم بل لعلها عجزت حتي عن مجرد الاتفاق علي برنامج ، وأكتفت بالتركيز علي المدينة ومراكز المثقفين ، واهملت الانتشار العرضي او الطولي في انحاء البلاد المختلفه ، ولم تنجح في مواكبة التطورات والتغيرات التي طرأت علي السودان ، ومازالت تتشبث بذات المفاهيم القديمة المعتمده أساساً علي أنجازات الرعيل الاول ، الذين قادوا مرحلة النضال والاستقلال ، دون أن يعملوا علي تطويرها والبناء فوقها ، ولم يزيدو شئ سوي ترديد العبارات القديمة ورفع الاعلام التقليديه ، وكأن هذه الاحزاب تعاني من غيبوبه وحالة أنفصال عن الواقع ، ولاتري بانها في حاجة الي تجديد دماءها وتغيير الوجوه الابديه التي تأبي ان تتزحزح عن مكانها ، ولاترغب الا في العمل علي خلق تحالفات مؤقته بدلاً من التفكير العميق في تغيير ثوبها ، ومواكبة المستجدات ، خصوصاً وأن سعيها لخلق تحالف عريض يخلق حالة جديده اصطدمت بتباين الاراء واختلاف التوجهات ، ومحاولة البحث في مستقبل هذه الامه يبدوا محاطا بكثير من المخاطر والمخاوف والمحاذير ، فبعد ان كان النظر موجه ومصوب الي "نيفاشا" حيث اتفاقية السلام التي ستملي الدنيا امن وامان واستقرار خاب ظن ورجاء الكثيرين ، بل انقلب الامر علي عقبيه خسر الماضي والحاضر واصبحت اتفاقية السلام وبال وهما وغما ، وخلقت واقع مشوها ومسخا لا يُدرك قراره ولايُفهم عمقه ، فلا نحن في حالة حرب ولا في مرحلة سلام انت بالفعل في "عصر المسخ"، عصر "الانصاف" انصاف الحلول ، ، وانصاف المشاكل ،واي محاولة لاستشراف المستقبل عبر الحاضر الحالي ستكون محاولة انتحاريه ، والغريب بان "الجميع" بات يعلم هذه الحقيقية ويحفظها عن ظهر قلب ، رغم ذلك لاتجد احد يتحرك ، كانما قبلت القوي السياسيه بهذا الواقع المرير والمخيف والمعيب ، وهي تعلم بان اتفاقيات السلام الكثيرة التي اُخرجت للنور لم تفعل شئ في حياة المواطن العادي باستثناء انها غيرت في قواميسه بعض الاسماء والصفات ، والحقيقه ان الاتفاقية كان الهدف منها خلق حالة من التراضي بين اطراف الصراع في البلد الواحد الا ان الباعث لهذا التوجه لم يكن ادراكا عميقا بان مصلحة السودان لاتكون الا كذلك والا ماكان لينزلق الوضع الي هذا المنزلق السحيق ، بل ان الدافع كان حالة كل طرف ومايمارس ضده من ضغوط ، ومايتعرض له من صعوبة في الاستمرار بنفس الوتيرة القديمه ، والحقيقية الاخري ان اتفاق السلام باعتباره وعاءا شاملا لمعالجة ازمات البلاد فشل في تثبيت نفسه كمخرج من حالة الاحباط والتراجع والضمور الفكري والسياسي والاجتماعي الذي يعاني منه السودان علي مدار العقد الماضي ، وحتي منة ايقاف الحرب اصبحت في غير محلها بعد ان سمعنا الاصوات تعلو هنا وهناك بان الحرب يمكن ان تندلع وتعود باسوة مما كانت ، والشريكين يعقدون الاجتماعات دون اي فائدة تذكر ، والثقه التي مابرح المؤتمر الوطني يرددها علي مسامعنا مالبثت ان انهارت في اول محك وامتحان حقيقي ، بعد ان خيمت الشكوك حول نواياه من قبل شريكة الاساسي الحركة الشعبيه الذي لم يجد بدء من شكوة شريكه الي الولايات المتحده الامريكيه ورعاة الاتفاق الاخرين دون جدوي ، ويبدو من جديد بان العقليه التي تسيطر علي خلق السلام والاستقرار تقراء الحياة والواقع من زاوية واحده لاتتغير ابدا ، لدرجة جلعتهم ينظرون الي مرحلة السلام باعتبار انها مرحلة مكملة لمراحلهم السابقه دون ان يعلموا بان الاخرين يتعاملون مع الموضوع بعقلية مختلفه واكثر جديه .ليبقي المخرج الوحيد موثوق بقدرة الاحزاب الحاليه في الاتفاق للخروج بحزب جديد يتبني الفكر الوسطي ، ويبدوا واضحاً بان الامر ليس في غاية الصعوبه اذا ما خلصت النوايا .
الدعوة التي نتحدث عنها تتطلب اول ما تتطلب العمل من أجل خلق حالة وفاقية جديه ، حزب يتعامل مع مقومات الوطن الحقيقيه ، المنطلقه أساساً من الشعب بعماله ومزارعيه الذين ضاعوا ، في معمعة الاحزاب التقليدية ، والتطورات الدوليه ودخول العالم إلي مرحلة العولمه دون أن تجد هذه الشريحه الكبيرة حزب سيتوعب هذه التطورات والتغيرات ، بعد أن سيم الجميع من الاحزاب المنطلقه من أرضيات الطائفيه المقيته او تلك التي ضاق بها المقام فباتت لاتنتشر الا في المساحات الضيقه ، الامر الذي يتطلب قيام حزب جديد علي قوائم متينه وثابته تراعي مصالح البسطاء وحقوق الغلابه ، حزبا يدعو لارضاء السواد الاعظم من ابناء السودان في ظل حالة العجز التي تشتكي منها الاحزاب التقليديه ، بين الطائفيه او القطريه ، فنحن أمام ثنائية كيئبه ، فاما حزب في الشمال مستمسك بالسلطه وأخرين يسعون للمنافسه ، ولايبدوا بانه معني بغير مصالح الشماليين ، واما حزب جنوبي مازال يتحدث عن الاضطهاد والانفصال ولايخاطب سوي قطاع محددة من ابناء الوطن ، حتي أصبحت الحياة السياسية في السودان تدور في دائرة مفرغة ، مابين شريكين متنافرين في الرؤى والتوجهات ، لا يحققا ما يأمل فيه أبناء السودان من أحلام الوحدة والرفاهية ، بين المؤتمر الوطني الحزب الحاكم المتهم – حقيقة أو بهتانا – بقصور توجهاته نحو نخبة بعينها أو نحو أبناء الشمال فقط ، وبين الحركة الشعبية التي مازالت تدير برامجها ورؤوسها بعقلية الكفاح السابق ونحو أبناء الجنوب فقط . أما بقية الأحزاب الأخرى وغيرها من الكيانات السياسية وعلى مدار تاريخ عملها لم تثبت قدرتها على تحقيق شيء يذكر ، من أحلام الشعب السوداني .
الدعوة إلى ظهور مؤسسة حزبية سياسية وسطية على الساحة أصبح أمر مهم وضرورة ملحه ، حتى يتحقق الإجماع بين كافة أبناء الشعب على جموع مصالحه وأحلامه ، وسيكون المخرج من حالات الهجرات الي احزاب السلطه التي لاتؤتي ثمار ايجابيه في غالبية التجارب المنظوره. وفكرة الوسطية هنا هي المفتاح ، بين تقديم برنامج لتحقيق مصلحة مشتركة لأبناء الشعب أيا كانت إنتماءاتهم ، مسيحيين ومسلمين ، شماليين وجنوبيين ، عرب وأفارقة ، بعيدا عن تيار سياسي بعينه وبعيداً كذلك عن غلو اليمين أو زهد اليسار ، وحينها فقط يمكن أن نترحم – بلا رحمه - علي زمن التمرد والحروب ، لارتباط الوطن جميعاً بحزب واحد لايرعي شمالي علي آخر ولايداهن مركز علي هامش فالجميع وقتها سيكون سواسيه بحكم الوسطيه والشموليه التي سيحققها الحزب الجامع .
هذه الرؤية وإن صيغت في إطار حزبي في حاجة إلى الكثير من العمل والجهد ، وأول هذا الجهد هو الإجابة عن سؤال حيوي : من له القدرة على تحقيق هذا الحلم ؟؟ .
أن التفاف نخبة سودانية واعية ومتفهمه حول هذا الفكر هي الأساس ، أيا كانت هذه النخبة ، شريطة تنوعها وتباين إنتماءات أصحابها ، وضرورة أن تتمتع بالمصداقية اللازمة أمام جمهورها ، الذي يجب أن يمثل كل أطياف الشعب السوداني ، دون إنتمائه القاصر إلى هذه العشيرة أو إلى تلك الطريقة !! وعلى هذه النخبة التي تواقرت لها مزايا الاتفاق والتنوع والوسطية والمصداقية العمل على نقل الأحلام وصوغ البرامج إلى أبناء الشعب بلغته دون زيف أو تكلف ، ودون مبالغة أو تقطير ، وأن يحصر الاهتمام على القضايا العامة والمصيرية وعلى توجيه الاهتمام نحو ما غاب أو غيب من ملفات أو مطالب ، يخاطب عقل الشعب وحاجاته بعيدا عن أطماع النخب وتطلعاته . علي أن يجعل وحدة الارض والشعب - الوحدة الوجدانيه - لا تلك الجغرافيه همه الاول .
مشكلة المشاكل هي ان الجبهة الاسلامية "الانقاذ" تعاملت مع هذه المرحلة – السلام - كما ذكرنا باعتبارها مكملة لمشروعها الحضاري وتوجهها الذي قامت علي اساسه ، والحقيقه الواضحه التي لافكاك من تكراراها مرات ومرات ان الامر مختلف بشكل كامل وشامل حيث ان المرحلة الجديده التي بداءت مع توقيع اتفاق السلام الشامل خلقت مرحلة جديده تقوم بالاساس علي هدم المعبد الانقاذي بالكامل واذ ثمة هنالك صلة فهي ان هذه المرحلة تقوم علي انقاض الانقاذ وهي النقطة التي لايرغب المؤتمر الوطني في تصديقها او الايمان بها لذلك فقد تعامل وكأنه يعقد حلف او تحالف مع احزاب "البرنامج الوطني" ، الامر الذي اضعف من شكل تحالف الشريكين الذي اذا مااستمر بشكل جيد وحميد سيكون له افضل الاثر في بقاء السودان واحد موحدا وهذا عكس الذي يجري حاليا ، لذلك فان خلق تحالفات حقيقية وصادقه في المرلحة الحاليه سيكون المخرج المواتي والسليم للازمة التي تمر بها البلاد ، والاهمية والتركيز يجب ان يولي لخلق ثقة كامله بين الشمال والجنوب وهذا مالم يتاتي حتي الان عبر شريكي نيفاشا ، ولكن ماهو شكل التحالفات الممكنه والمتوقعه ؟ وكيف يمكن ان نرسم خريطة تحالف معين في الوقت الراهن وجميع القوي السياسية تبدو في حالة تخبط واضطراب ولايبدوا بان احدهما قادر او عالم بما سيقوم به ؟ ،كما ان امكانيه قيام تحالف يعتمد في عموده الفقري علي المؤتمر الوطني يبدوا مخيفا ومربكا نوعا ما ، لكثير من الاطراف السياسية خصوصا في ظل "السمعه السئيه " التي تطبع علي المؤتمر الوطني بعدم الالتزام الكامل بالتزاماته وبانه يتحرك بناء علي مواقف مرحلية ووقتيه وبان هدفه لايقوم اساسا علي خلق حلف قوي وطويل بل من اجل خلق معبر من خلال التحالفات لاجتياز مرحلة معينه لذلك فان المصداقية التحالفية للمؤتمر الوطني تبدو في اسواء درجاتها واقل حالاتها واردي مستوياتها ، لذلك فان المرحله احوج ماتكون لوسيط نزيه قادر علي ان يكون شريكا او حليفا اساسيا في تحالف قوي يكون قادر علي اجتياز المرحلة الحاليه لحين قيام الانتخابات التي لاتقف بعيدا عنا .
البعض مازال يراهن علي ان الحزب الاتحادي – وان كنت اشك في ذلك - هو الاقدر علي التغيير والتحول الي حزب جامع في حال نجح وهروب من حالة القوقعه التي يتمترس خلفها ، من اجل العمل علي خلق حزب عريض ينقل شعارات الوحده الي واقع ملموس ، والمراهنه علي التحديات الحاليه بدلاً من الانطلاق من ارضيات قديمة ، وخلق حزب بثوب جديد يتجاوز الحدود الجغرافيا ويتعدي الاهتمامات الاثنية والعرقيه التي تعتبر افة البلاد المزمنه ، اما دون ذلك فسيبقي السودان دائر حتي النخاع في الدائره الجهنمية التي اقعدت تطوره وتقدمه علي مدار نصف قرن مضي .
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة