الروابط القبلية هل من فائدة؟ عوض أبوريشة
حسنا فعلت عموم الروابط المسماة بروابط أبنا دارفور التي لفتت انتباه المجتمع الدولي لما يدور في دارفور منذ بدء الأزمة وأخص بالذكر تلك التي في المهاجر ،الا ان ما يثير الانتباه في الآونة الأخيرة وتحديدا في مجتمعنا الدارفوري، هو تفشي ظاهرة الروابط القبلية ، أي رابطة أبناء القبيلة الفلانية في الجامعات والمعاهد العليا أو في مدينة كذا أو في دولة المهجر الفلانية و و..الخ، فهل يعتبر ذلك من تداعيات الحرب أيضا وافرازاتها؟ وما هي الفائدة المرتجاة من هذه الروابط القبيلة؟
ان الهدف الغالب من انشاء الروابط كما هو معروف، اجتماعي، ثقافي ، خيرى ، تنموي، عون ذاتي، تكافلي والتفاعل مع قضايا المنطقة علاوة على المحافظة على الأواصر والروابط الاجتماعية وتنميتها. أي ان الرابط هو الانتماء للمنطقة والمواطنة التي نبكيها صباح مساء، بغض النظرعن القبيلة أو الاثنية التي ينحدر منها أعضاء تلك الرابطة أو لونهم السياسي.. بحيث لا توجد موانع من انتماء أي فرد لهذه الرابطة ما دام ينتمي لذات المنطقة والعمل يدا بيد لتحقيق أهداف هذه الرابطة، كما لا يوجد بها اسقاط لأحد الا من أبى، بعكس تلك الرابطة القبلية التي تحرّم انتماء الغيرلها حتى ولو كان هذا الغير ينتمي لنفس ما يسمى بمنطقة هذه القبيلة من عاشر جد..
فاذا نظرنا الى واقعنا السوداني عموما، والدارفوري تحديدا، وما جرى من حراك سكاني طبيعي، فقلما نجد مدينة أو بلدة أو قرية تسكنها أو حكرا لقبيلة أو عنصر معين حتى وان تسمّت هذه المنطقة بدار القبيلة الفلانية ويندرج ذلك حتى على العموديات والنظارات والمشيخات, بل ان الاثنية أوالقبيلة الواحدة قد تجد افرادها منتشرون في جميع قرى وحضر السودان بلا استثناء، فانظرتأريخا مدينة الجنينة مثلا هي حاضرة المساليت، والفاشر حاضرة الفور، ونيالا حاضرة الداجو والضعين حاضرة الرزيقات،..الخ تجد ان التركيبة السكانية لهذه الحواضر لاتقتصر على تلك القبائل فقط، انما تحوي جميع عناصر أهل السودان، بل قد تجد ما يسمى بأهل الدارأنفسهم أقلية في حواضرهم..وهكذا في بقية الديار.
حتى كاتب هذه السطور لا يستطيع أن ينفي تدثره بثوب القبيلة الا أن الوقوف مع النفس ونقد الذات وتقييم التجربة وتقويمها والاعتراف بالاخطاء والسلبيات فضيلة.
نعم..ان جميع أعضاء الرابطة القبلية ينتمون لقبيلة واحدة الا أن اعضاءها قد تجدهم ينحدرون من اكثرمن عشرين منطقة من مناطق السودان المختلفة بحكم الميلاد أوالنشأة أو الاستقرار وقد تجد أحدهم لايعرف شيئا عن ما يسمى بالداراللهم الا الاسم. والشيء الذي لم استوعبه ولم أجد له اجابة شافية هو ماذا تستطيع أن تقدم مثل هذه الرابطة المنتشراعضاؤها في اكثر من عشرين منطقة من بقاع السودان من تنمية لمجتمعها علما بأن (ما تسمي بالدار) لا تقطنها قبيلة واحدة وان تسمت باسمها، بل تكون بذلك قد أقصت الكثيرين ونفت عنهم صبغة المواطنة، لا لسبب الا لأنهم لا ينتمون الى هذه القبيلة أو تلك، وربما يستطيع ذلك الذي تم اقصاؤه وهو ليس من أفراد تلك القبيلة أن يقدم من فائدة لمجتمع المنطقة بمفرده ما تعجز عنه الرابطة القبلية مجتمعة بأماناتها.
بعكس تلك الرابطة التي عايشت نشأتها في المهجر (رابطة أبناء منطقة....) حيث لا تشترط في عضويتها القبيلة بل المواطنة ، فقد شمرت هذه الرابطة عن ساعدها واستطاعت بامكانياتها الذاتية وتسخير علاقاتها أن تبني مدرستين ومركز صحي بالمنطقة في فترة وجيزة كما قامت بسد النقص في الكتاب المدرسي للمدارس الثانوية بالمنطقة وذلك بتأمين كتاب لكل طالب بدلا عن كتاب لكل خمسة طلاب ومازالت تبذل الجهود حثيثا لتنمية المنطقة بالرغم من ان ذات المنطقة تسمى بدار( القبيلة الفلانية) الا أن وعي أبناءها قد تجاوزالقبلية الضيقة.. وقدم لمجتمعه تنمية حقيقة فأي الرابطتين أنفع؟؟
عموما ان الميول الى القبيلة هو ميول فطري، وان المشكلة تكمن في توظيف هذا الميول..عوضا عن أن الرابطة القبلية هي تكريس للتشرذم والانكفاء واسقاط الغير وتشتيت افراد القبيلة الواحدة اذا كانت المحاصصة على أساس (خشم البيت).. وان ضررالرابطة القبلية أكبرمن نفعها. اللهم الا اذا كان الغرض منها هوالتفاخر بالانساب أي ( أنا اكثر منك مالا وأعز نفرا)!! حتى عضو هذه الرابطة القبلية اذا كان أو اصبح مسئولا فبالطبع وكالتزام أدبي وأخلاقي نحو هذه الرابطة سوف يستأثر أبناء قبيلته على الاخرين ويأتي المحسوبية من أوسع أبوابها وبذلك نكون قد أتينا بما نرفضه من الآخرين.
هذا هو رأيي في الرابطة القبلية فاذا كان غير ما ذهبت اليه، وان هنالك فوائد منها ترتجى أو غابت عنّا أفيدونا فمنكم نستفيد وفوق كل ذي علم عليم..
عوض أبوريشة
Awad_aburisha@yahoo.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة