مرحباً برئيسة جمهورية السودان الديموقراطية!
أخذ الزوجان السودانيان يثرثران ، فجأة قال الزوج بلهجة مشوبة بشيء من الدهشة : هل سمعت بالخبر السوداني العجيب الذي ذاع وعم القرى والحضر؟!
نظرت إليه زوجته في ترقب ثم سألته في فضول : هل هو خبر سياسي أم ثقافي أم اجتماعي ؟!
رد الزوج بغموض مقصود: إنه مزيج فريد من السياسة ، الثقافة والاجتماع هل يمكنك التنبوء بماهية هذا الخبر المركب العجيب ؟!
تصاعد فضول الزوجة إلى أقصى درجة وسألته بصبر نافد : قل لي بسرعة واختصار ما هو هذا الخبر السوداني العجيب ، اللهم أجعله خير!
رد الزوج بكلمات منتقاة: لقد ورد في الأخبار أن الحزب الاتحادي الديموقراطي سيرشح إمرأة لتنافس الرجال على رئاسة جمهورية السودان في الانتخابات السودانية القادمة في سابقة هي الأولى من نوعها في العالمين العربي والأفريقي في العصر الحديث!
استطرد الزوج قائلاً: بغض النظر عن الدوافع السياسية الكامنة وراء هكذا ترشيح وبصرف النظر عن إمكانية فوز المرأة السودانية برئاسة جمهورية السودان ، فإن مجرد ترشيح إمرأة سودانية لهكذا منصب هو ضرب من الجرأة السياسية والاجتماعية والثقافية البالغة لأن هناك الكثير من الأفكار والأقوال الرجالية المسبقة ضد المرأة السودانية كقول الرجال السودانيين في مجالسهم الخاصة : (المرا إن بقت فاس ما بتشق الراس) و (المرا شاورا وخالفا) وهلمجرا!
علقت زوجته بامتعاض بالغ: طيب مالو لو قامت إمرأة بحكم السودان ، التاريخ القديم يؤكد أن النساء الحاكمات مثل بلقيس في اليمن ، كليوباترا وشجرة الدر في مصر والكنداكة في شمالي السودان كن الأنجح في إدارة دفة الحكم ، التاريخ الحديث يؤكد أن النساء الحاكمات مثل انديرا غاندي في الهند وبنازير بوتو في باكستان كن الأقدر على إدارة شؤون الدولة وكان الرجال يتصادمون في الشوارع ويضربون رؤوس بعضهم البعض بالأحذية من أجل عيون أنديرا أو بنازير، فماذا لو حكمت امرأة جمهورية السودان الديموقراطية؟!
لم يحر الزوج جواباً فاستطردت الزوجة قائلة: لقد تعب السودان من حكم الرجال بغض النظر عن أحزابهم السياسية ، فهم يجنحون إلى منطق القوة والرجالة والعنتريات التي ما قتلت ذبابة في عصر تسودة فلسفة الدبلوماسية الهادئة ويميلون إلى اسلوب المكايدات السياسية الخفية في عصر الشفافية السياسية ، لقد تعب السودان من انقلابات الرجال ، مهاترات الرجال وتصريحات الرجال التي تدمر ولا تعمر، فلماذا يصر حزب الرجال على ممارسة الأنانية السياسية وحرمان حزب النساء من حكم السودان رغم أن المرأة هي الأقدر على حكم السودان بسبب ما تتمتع به من صبر فطري ودهاء طبيعي يفتقر إليهما الرجل السوداني أياً كان مستوى فهمه أو درجة تعليمه؟!
اغتاظ الزوج من تعليقات زوجته فعلق قائلاً: سبحان الله وما دليلك على كل هذه الاتهامات التي قمت بكيلها لجنس الرجال؟!
ردت الزوجة بهدوء مشوب بسخرية بالغة: حال السودان السابق والراهن يثبت ذلك ، الرجل السوداني الحاكم أياً كان حزبه هو مثل ديك العدة القابع وسط الكبابي، فإذا نهرته يطير ويكسر كل الكبابي دفعة واحدة وإذا تركته يحوم وسطها ويكسرها واحدة تلو الأخرى ، أيها الرجال الأشاوس جربوا حكم المرأة السودانية في هذا العصر ، لتحكم السودان جلاء الأزهري أو مريم الصادق المهدي أو آمنة ضرار أو ربيكا قرنق أو فاطمة أحمد ابراهيم ، عندها ستحل كل مشاكل السودان في أسبوع واحد بالهداوة والحنية بعيداً عن الحملات العسكرية والتصريحات النارية وسيصبح السودان أهدأ وأودع من سويسرا وسينتهي إلى الأبد مسلسل تحطيم العدة وتكسير الكبابي!
فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة