صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
 
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


شعب خيِّر لا يستاهل إلا الخير 1/4/ الفاضل إحيمر/ أوتاوا
Sep 22, 2008, 20:01

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

 

شعب خيِّر لا يستاهل إلا الخير 1/4

 

                                                      الفاضل إحيمر/ أوتاوا

 

قضت مشيئة الله و تصاريف زمنٍ قاسي و ظروف قاهرة أن أبتعد عن السودان لفترة تقترب حثيثاً من العقدين من الزمان ظللت أكابد طوالهما شوقاً عارماً لبلد يبقى عزيزاً عليَّ مهما جار و يبقى اهله و إن ضنوا عليَّ كراماً. كسائر المغتربين و أهل الشتات أتلهف لإستقبال كل عائدٍ من السودان لأشتم فيه رائحة الأهل و البلد، و يكون أول سؤال أبادره به، و يفعل ذات الشيئ غيري،  بعد "حمداً لله على سلامة وصولك" و "كيف حالك"،  "كيف وجدت البلد؟" تتفاوت الإجابات و التعليقات عليها و التحليلات إلا أنها جميعاً تكاد أن تتفق في أمرين: أن الناس يعانون و أنهم قد تبدلوا. ذلك الجانب من الإجابة الذي يعني الكثير الخطير و الذي ليس هذا مجال الخوض فيه أو موضوع مقالي هذا هو ما دفعني لكتابة سلسلة مقالتي هذه و التي اخترت عنواناً لها "شعب خيِّر لا يستاهل إلا الخير" و هي، دون أن تتطلب تعليقاً مني أو تحتاج إلى تفسير، توضح كيف أننا كنا و يجب أن نسعى لأن نكون دائماً شعباً خيِّراً طيباً كريماً و نبيلاً لا يستاهل و لا يستحق إلا الخير و بغيرِ ذلك يجب أن لا يرضى أو يقبل.

 

ذات مرة من المرات أخترت للسـفر من مدينة كسلا، مسقط  رأسي، إلى مدينة الخرطوم القطار و كان ذلك في وقتٍ كانت فيه هنالك قطارات و كان السفر بها متعة. علاوة على ولعي بالسفر بالقطار، كان الوقت خريفاً و كان الخريف في ذلك الوقت مما يشتد و يكثر فيه هطول الأمطار و يصدق فيه قول "بجي الخريف و اللواري بتقيف". كانت الرحلة من كسلا إلى الخرطوم تستغرق قرابة اليومين مما يعني مبيت ليلةٍ بالقطار و كان الناس يعدون من الزاد و القرى ما يكفي لتلك الرحلة أو يزيد قليلاً فكثيراً ما شارك الناس رفاق رحلتهم زادهم و كثيراً ما منحوا منه من لا قوت و لا زاد لهم في محطاتٍ و "لامحطاتٍ" متناثرة على جانبي خط سير القطار.

 

غادرنا مدينة كسلا و الجو ملبد بالغيوم و لم نكد نبتعد عنها أميالاً حتى أصابنا طلٌ من السماء إستحال إلى وابلٍ و القطار يحث الخطى متجهاً جنوباً قبل أن ينطلق نحو الشمال. سارت الأمور من شديد إلى أشدّ، و لا أقول من سيئ إلى أسوأ فالمطر مهما كان رحمة، إلى أن بلغنا محطة "مارنجان" و التي كان بها محلج للأقطان، على ما أذكر. هنالك وقف القطار "دت" و علمنا أن الأمطار قد جرفت القضبان في موقعٍ ما وأن معالجة ذلك العطب قد تستغرق ساعات أو أياماً.

 

مضى يوم كامل و كاد الثاني أن يتبعه و نحن بتلك المحطة و نفد من معظم الناس ما كان معهم من زاد و من بعضهم ما كان معه من نقود و مع برودة الجو ازدادت وطأة الجوع.

 

في الكثير من محطات القطارات الصغيرة بالسودان تشكل القطارات ليس وسيلة تواصل فقط بل وسيلة ترفيه لساكني تلك المحطات فيستقبلون ما تسمح به ظروفهم من قطارات رائحة و غادية علهم يرون فيها قريباً أو صديقاً او يجود عليهم عابر بصحيفة فرغ من قراءتها أو يسمعون خبراً طازجاً لم يزودهم به المذياع أو يتسلون برؤية وجوه جديدة بعضها مليح و مريح. في ذالك اليوم استقبل الناس قطارنا كعادتهم و لما نال كل منهم وطره منه عادوا إلى منازلهم ليفيقوا في اليوم الثاني و يجدوا أن ذات القطار لا يزال رابطاً في جوارهم و أنه ظلَّ هناك حتى مغيب الشمس و ما بعده.

 

أحسَّ أولئك الطيبون بأن زاد المسافرين قد نفد و أدركوا ذلك من بكاء الأطفال و نظرات الأمهات القلقة و تحركات الآباء الوجلة. لم يفكروا في أن يستغلوا الظرف في أن يتحولوا جميعاً إلى باعة أو يرفع من كان بائعاً أصلاً أسعار ما لديه أو يتخلص من بضاعة و سلعاً مزجاة فاسدة بل أتفقوا على أن يذهب كلٌ منهم إلى بيته و يحضر ما لديه. لم يمض و قت طويل حتى رأى المسافرون جماعات من أهل تلك المحطة الطيبة المباركة يتجهون نحو القطار و كل منهم يحمل "صينية" بها أفضل ما استطاعه صفوها على امتداد القطار ومضوا فى سماحة يدعون الركاب إليها. لم يقف الأمر عند ذلك بل طلب بعض منهم منا أن نتبعه ليحضر المزيد و قادنا من تبعته مع مسافر آخر إلى بيت كان قاطنوه عزاباً أو كان "ميزاً" و رأيت هنالك رجالاً رجالاً قد تشمروا و كان منهم من "يعوس" و منهم من يعد "عصيدة" أو يطبخ و توالى إحضار الصواني إلى أن تأكد أولئك الأفاضل من أن كل من بالقطار قد شبع و ارتوى. بعد وجبة لم أذق أحلى و لا أشهى منها جاء الشاي ثم القهوة و لم ينس أولئك الأماجد أولو البصائر الرضع و الأطفال فقد أحضروا لهم من اللبن ما كفى و فاض.

 

كان الوقت ليلاً و لم يكن أولئك الأخيار يستبينون وجوهنا، لم يسألونا عن أسمائنا أو عناويننا أو يعطوننا أسماءهم و عناوينهم،  لم يستفسروا عن مناصبنا و لم يطلبوا ارقام هواتفنا أو كروتنا للزيارة و لم يكن يهمهم في شيئ حسبنا أو نسبنا أو اصلنا و فصلنا فقد اطعمونا و سقونا لوجه الله و لم يريدوا منا جزاءا أو شكورا. فعلوا كل ذلك و وجوههم  السمحة تفيض سعادة، تبرق رضاً وتنضح طيبة و بشرى.

 

في ساعةٍ مبكرةٍ من صباح اليوم التالي غادر القطار "مارنجان" و بإستثناء العاملين بالمحطة لم يكن هنالك أحدٌ و لعل الجميع كانو منشغلين بإعداد الشاي أو الإفطار لمن عدوهم ضيوفاً كراماً لهم. و أنا أذكر بالخير أولئك النفر الكريم و أدعو بالخير للأحياء منهم و الأموات أقول لنفسي و للذين حولي،  "إن أهلنا شعب خيِّر و لا يستاهل إلا كل الخير."

 

و نواصل.....

 

                                                                 الفاضل إحيمر/ أوتاوا

 

 


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات و تحليلات
  • تشارلز تيلور يكتب من لاهاي هاشم بانقا الريح*
  • تنامي ظاهرة اغتصاب الاطفال ...! بقلم / ايـليـــا أرومــي كــوكــو
  • مؤتمر تمويل التنمية/د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم
  • بين مكي بلايل والعنصرية والحركة الشعبية /الطيب مصطفى
  • قالوا "تحت تحت" الميرغنى ماااااا "داير الوحدة"/عبد العزيز سليمان
  • الصراع الخفي بين إدارة السدود والمؤتمر الوطني (4-12) بقلم: محمد العامري
  • قواعد القانون الدولى المتعلق بحصانات رؤساء وقادة الدول/حماد وادى سند الكرتى
  • هل يصبح السيد مو ابراهيم حريرى السودان بقلم: المهندس /مطفى مكى
  • حسن ساتي و سيناريو الموت.. بقلم - ايـليـا أرومـي كـوكـو
  • الجدوي من تعديل حدود اقليم دارفور لصالح الشمالية/محمد ادم فاشر
  • صلاح قوش , اختراقات سياسية ودبلوماسية !!؟؟/حـــــــــاج علي
  • أبكيك حسن ساتي وأبكيك/جمال عنقرة
  • نظامنا التعليمي: الإستثمار في العقول أم في رأس المال؟!/مجتبى عرمان
  • صندوق إعادة بناء وتنمية شرق السودان .. إنعدام للشفافية وغياب للمحاسبة /محمد عبد الله سيد أحمد
  • )3 مفكرة القاهرة (/مصطفى عبد العزيز البطل
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان: الصادق حمدين
  • جامعة الخرطوم على موعد مع التاريخ/سليمان الأمين
  • ما المطلوب لإنجاح المبادرة القطرية !؟/ آدم خاطر
  • الجزء الخامس: لرواية للماضي ضحايا/ الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • مبارك حسين والصادق الصديق الحلقة الأولى (1-3) /ثروت قاسم
  • ماذا كسبت دارفور من هذه الحرب اللعينة !!/آدم الهلباوى
  • الأجيال في السودان تصالح و وئام أم صراع و صدام؟؟؟ 1/2/الفاضل إحيمر/ أوتاوا
  • النمـرة غـلط !!/عبدالله علقم
  • العودة وحقها ومنظمة التحرير الفلسطينية بقلم نقولا ناصر*
  • المختصر الى الزواج المرتقب بين حركتى العدل والمساواة والحركة الشعبية لتحرير السودان /ادم على/هولندا
  • سوداني او امريكي؟ (1): واشنطن: محمد علي صالح
  • بحث في ظاهـرة الوقوقـة!/فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
  • سقوط المارد إلى الهاوية : الأزمة مستمرة : عزيز العرباوي-كاتب مغربي
  • قمة العشرين وترعة أبو عشرين ومقابر أخرى وسُخرية معاذ..!!/حـــــــــــاج علي
  • لهفي على جنوب السودان..!! مكي المغربي
  • تعليق على مقالات الدكتور امين حامد زين العابدين عن مشكلة ابيي/جبريل حسن احمد
  • طلاب دارفور... /خالد تارس
  • سوق المقل أ شهر أسواق الشايقية بقلم : محمدعثمان محمد.
  • الجزء الخامس لرواية: للماضي ضحايا الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان أموم/ الصادق حمدين
  • رحم الله أمناء الأمة/محجوب التجاني
  • قصة قصيرة " قتل في الضاحية الغربية" بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • وما أدراك ما الهرمجدون ؟! !/توفيق عبدا لرحيم منصور
  • الرائحة الكريهة للإستراتيجي بائتة وليست جديدة !!! /الأمين أوهاج – بورتسودان
  • المتسللون عبر الحدود والقادمون من الكهوف وتجار القوت ماشأنهم بطوكر /الامين أوهاج