بداية السقوط
بقلم : ادم خاطر
كم سبق لنا أن دعونا وبح صوتنا بالتنبيه للمخاطر التى تحملها الدعاوى الجوفاء التى ظل يطلقها أرباب السودان الجديد ( باقان - عرمان - ألور ) بالداخل والخارج بمناسبة وبغير مناسبة تبشيرا بهذا الشعار الغيبى الأكذوبة لدولة لا توجد الا فى مخيلتهم وأمانيهم السراب . ظلننا نقول بأن الهجوم الذى دأب يكيله باقان لنظام الحكم وشريك السلام المؤتمر الوطنى انما هو بعض نتاج اللقاءات التى أجراها ويجريها بالعواصم الأوربية وواشنطون فى سياق موالاة الضغوط على الحكومة وتشديد طوق الحصار والابتزاز السياسى الذى تمارسة الحركة الشعبية عبر هذه الابواق مع حلفائها بالخارج والاقليم من حولنا. السودان الجديد هو كلمة وشعار لا يقوم على واقع، وهو خاوى من المفاهيم والافكار والعقيدة ، ولا يرتكز الى تجربة فى السياسة والحكم ، وليس له مستقبل فى واقعنا المعاش ولكن الحملات من ورائه توشك أن ترسم له واقعا على عمومياته وسطحيته وسذاجة طرحه . هذا الشعار هو وليد معاهدة قديمة غير مكتوبة للادارة الامريكية للحركة الشعبية ، ووعد تقديرى لقرنق باقامة دولة فى السودان يكون هو زعيمها وارضيتها أطياف الجنوب والغرب وقوى الهامش المزعومة بما يشمل اليسار والعلمانيون ومن تسرب من انشقاق الحركة الاسلامية وبعض النفعيين والموالين للاجندة الأجنبية فى بلادنا . هذا الكيان اندثر وكاد أن يتوارى بموت قرنق ولكن الامآل الغربية ظلت تبحث عن البديل عقب مصرع زعيم الحركة الشعبية فى سماء نيو سايت يوليو 2007 م . فدعت أمريكا زوجته ربيكا مرتين لواشنطون التى التقت الرئيس الامريكى وكل مؤسسات صناعة القرار ومراكز الاستخبارات العالمية ورسم الاستراتيجيات هناك ، حيث أخضعت لتقييم دقيق وتحليل وافر ولكن أرملت قرنق خيبت آمالهم لعدم توفر الاهلية لتكون الخليفة لقيادة المرحلة والنهوض بالخطة المرسومة وانجاز هذا الحلم المسمى ( بالسودان الجديد ) ، حيث لم تجد فيها أمريكا ما تنشده فيما تحمله ربيكا من افكار وهالة غير بقايا من كارزمية زوجها وبعض علاقاته وخيوط واهية لا
تفى بالاغراض المرجوة وليس بمقدورها حتى قيادة الحركة الشعبية التى تراجعت فى هرمها بطريقة دراماتيكية لم تأخذ لها كونها زوجة مؤسسها وصاحب الفكرة والمشروع الأمنية ! . واستضافت أمريكا من بعد الفريق سلفاكيرلمرتين أيضا بحكم ما توارثه فى هرم الحركة الشعبية وتاريخه العسكرى ولكن رصيده السياسى وضعف شخصيته وقدراته فى تأدية هذ المهمة كشفته الممارسة الواقعية والمعضلات التى نجمت بعد الفراغ الذى أحدثه قرنق ، وكذلك طريقته فى قيادادة الحركة واحكام سلطانه عليها ، وتقلبات مزاجه وعاطفته والاشخاص من حوله والريبة التى ظل ينظر بها الى من حوله داخل الحركة والى شريكه فى تطبيق اتفاق السلام ، والبون الشاسع بينه وقرنق لجهة الارتباطات والعلاقات ، واعتلاء بعض أبناء قرنق للساحة وعلو صوتهم فيما يقومون به أفعال خارج دائرة القيادة والمؤامرات التى ظلوا ينسجونها للقليل من قدر قائدهم ومن أحدثوه له من حرج فى أكثر من موقف وسياسة . تفى بالاغراض المرجوة وليس بمقدورها حتى قيادة الحركة الشعبية التى تراجعت فى هرمها بطريقة دراماتيكية لم تأخذ لها كونها زوجة مؤسسها وصاحب الفكرة والمشروع الأمنية ! . واستضافت أمريكا من بعد الفريق سلفاكيرلمرتين أيضا بحكم ما توارثه فى هرم الحركة الشعبية وتاريخه العسكرى ولكن رصيده السياسى وضعف شخصيته وقدراته فى تأدية هذ المهمة كشفته الممارسة الواقعية والمعضلات التى نجمت بعد الفراغ الذى أحدثه قرنق ، وكذلك طريقته فى قيادادة الحركة واحكام سلطانه عليها ، وتقلبات مزاجه وعاطفته والاشخاص من حوله والريبة التى ظل ينظر بها الى من حوله داخل الحركة والى شريكه فى تطبيق اتفاق السلام ، والبون الشاسع بينه وقرنق لجهة الارتباطات والعلاقات ، واعتلاء بعض أبناء قرنق للساحة وعلو صوتهم فيما يقومون به أفعال خارج دائرة القيادة والمؤامرات التى ظلوا ينسجونها للقليل من قدر قائدهم ومن أحدثوه له من حرج فى أكثر من موقف وسياسة .
لم تقف الجهود الامريكية فى سياق بحثها عن بديل لخلافة قرنق أن تلمست ذلك فى قيادت الحركات المسلحة فى دارفور وكانت أن عولت كثيرا على أركو مناوى للنقاط التى سجلها ابان التفاوض فى أبوجا بعد أن رجح كفته زوليك ليكون توقيع الاتفاق الذى سيبرم مع الحكومة يومها معه هو وليس عبد الواحد الذى كان غاب قوسين من أن يكون هو الشخص الموقع للاتفاق وكن الاستراتيجية الامريكية والتنسيق الاوربى دفع بمناوى فى هذه المرحلة لتقديرات تتعلق بالواقع على الأرض يومها . لذلك لم يكن مستغربا أن دعى مناوى كذلك لواشنطون مرتين ولكن الفجوة ما تزال كبيرة فيما ترمى اليه النظرة الامريكية ، وان كان المأمول أن يسد وجوده بالخرطوم بعض الفراغ ويضيف الى جهود الحركة الشعبية فيما تضطلع به من ارباك وتشويش على مسيرة السلام ، حيث توالت رعايته و انتظمت الاتصالات به وكان آخرها لقاء المبعوث الامريكى والقائم بالأعمال الامريكى بالخرطوم بمناوى على الحدود الليبية فى منطقة مزبد حيث يرابض هنالك ساعيا لاعادة تشكيل فصيله وتأمين أكبر المكاسب والصفقات قبيل عودته التى باتت رهينة بالرضى الأمريكى لجهة ما سيحققه مناوى من غيابه عن ساحة تطبيق اتفاق دارفور . كل ذلك لم يحقق المراد فى أيلولة قيادة السودان الجديد واراحة صانع القرار الامريكى بالمضى باى من هذه الخيارات أو الجمع فيما ينها من واقع ما تعكسه الاتصالات الاوربية - الامريكية ، ولكن تطوع ( باقان - عرمان - ألور ) حاول طمأنة الادارة الامريكية بامكانية تطبيق رؤية السودان الجديد وقيادتها بحسبانهم أبناء قرنق واحباؤه وهم خير من يقوم بهذه المهمة وقد ظلوا يرافقون قرنق فى كل زياراته لأمريكا ويقفون على اتصالاته ولقاءاته بحكم وجودهم القريب منه ومتابعتهم لما يجريه من حوارات واتفاقات فى هذا الخصوص . ولكن القسمة الاولى للسلطة التى حجبتهم عن المشاركة الفعلية فى الجهاز التنفيذى للدولة وبزوغ نجم د. لام أكول وسياسته الحكيمة- الهادئة والمنضبطة للخارجية جاءت بردة فعل عنيفة لهذا الثلاثى ونغمة حانقة داخل الحركة الشعبية قادت الى جملة تطورات أدت الى تجميد الحركة لنشاطها فى الجهاز التنفيذى وربطت عودتها بعدة شروط لم تكن جوهرية فى معظمها التركيز على ذهاب أكول وعودة باقان- عرمان و ألور للسلطة حتى يصار الى واجهة تدفع بأجندتهم وكل ما يمكنهم من القيام ببعض العزف النشاز والتطاول على الدولة والحزب الشريك بما يؤهلهم يعلى من سقفهم ونجوميتهم لدى راعى السودان الجديد الحقيقى ( أمريكا ) وقد كان .
وقد كان نتاج مشاركة باقان وألورفى السلطة أن أوجد نمطا جديدا من المفاهيم الدخيلة والتصرفات النشاز و عدم الانضباط والامسئولية ، وتشاكس مستمر وتضارب فى السياسات والتصريحات وتطاول فى غير مكانه دون أهلية أو اقتدار . الى أن بلغ هذا التجاسر الخروج على مؤسسات الدولة وعلى رئيسها ومجلس وزرائها ورئاسة الجمهورية ورسم صورة من الضعف للحكومة والنظام يصعب هضمها وتفسيرها لدى الكثير من المراقبين والمحللين، ولكنها بالقطع ترضى راعى السودان الجديد وتنفذ سياساته وأجندته التى ترمى لاضعاف سلطان الدولة وتقزيم مؤسساتها واشعال الجرائق والفتن من خلال وزراتهم حتى يصار الى ما يرمون اليه من فهم وتفسيرات متعمدة . وحيال هذا البلاء الذى استشرى من حركة هؤلاء بات صوت باقان وعرمان وألور ملء الساحة ضجيجا وافتراءا واحتقارا بعيدا عن توجها الدولة وقيادتها ، وكم هائل من الاتهامات والتلفيق للدولة من على مؤسسساتها ودواوينها دون أن يطالهم قانون أو مساءلة فلا الحكومة تحسابهم ولا الحركة الشعبية تعترض هذه التوجهات !؟ . وقد كانت حجتهم أن ذلك يكفله لهم اتفاق السلام وبنوده ، والذى يقرأه ويقف عند بروتكولاته ونصوصه لا يجد سبيلا مشروعا أو مسوقا مقبولا لهذه الفوضى التى يمارسها فاقدوا الامل وثلاثى اليتم باسم السلام وأدبياته . هذه النجومية التى حققها أعداء السلام من واقع ما قاموا ويقومون به أفقدت الدولة الكثير وعكست من الاشارات الخاطئة ما يحتاج للعقود لمعالجته . هذا الصبر الذى تحلت به قيادة الدولة والحزب الحاكم ازاء هؤلاء فاق حدوده ولم يكن منصورا أن يتسامح معهم على هذا النحو وهم يعملون على التخريب واشانة السمعة والنيل من قدرة الدولة فى بسط هيبتها على أجهزتها ومسئوليها . بفعال هؤلاء بات التمييز بأن الذى يحكم هو المؤسسات أم الأشخاص وأين هى حدود المسئولية وماهى تبعات خطل من هذا النهج على مستقبل الأداء التنفيذى ومسئولية الوزراء وآليات الردع والعقاب ، كل ذلك لم يعد كابحا لمنع مثل هذه النزعات وحماية السلام من أعدائه بالداخل . لعل قرار رئيس الجمهورية باعفاء باقان وان جاء متأخرا بعض الشىء الا أنه وضع حدا لمثل هذه الممارسات ، ان لم يتبع بآليات رقابة صارمة ومتابعة دقيقة ومحسابة فورية رادعة بامكان توجهات باقان أن تعود لجسم الدولة مرة أخرى وبطريقة أكثر تشويشا ، والمرحلة التى تعيشها البلاد تحتاج للتناغم وضبط الايقاع الكلى للدولة وانزال أقصى العقوبة على من يخرج بقوله وفعله لينال من الحكومة أوينتقص من نجاحاتها ويسىء الى مسئولياتهاكما فعل باقان وأشباهه . هذا الابعاد لباقان من سلم الدولة وأجهزتها ستنعكس ايجابياته خيرا على الساحة السياسة ليعود الى وضعه الطبيعى ويرتكز الى كسب حركته ومنابرها ان كانت وهى لا تسمع حتى لمؤسسيها دعك عن عامة الناس ! . خروج باقان من الجهاز التنفيذى للدولة هو بداية التهاوى والسقوط لاركان السودان الجديد بفقدانهم للمنابر المشروعة وارمائه فى منصاتالتهريج والغوغاء داخل حركته . وأن هذا الاجراء الحكيم يجعله يفقد المكانة التى نالوها افتئاتا بمشاركتهم فى الدولة والتى كان الهدف منها اثراء التجربة وانفاذ مطلوبات السلام ومستحقاته ، ولكن مشاركته كانت على النقيض خصما من كتاب السلام وما أرساه من قيم ومبادىء لم يكن أهلا لها أو قريبا منها ، ولا مؤسسات الدولة تشبهه ولا هو يطالها بعد ان تبين الجميع خوار ما يحمله من بضاعة وضعف قدراته وامكاناته و حنقه وغطرسته وسوء أدبه .
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة