جمعيات الخريجيين الزراعيين التعاونية والطريق الى التدويل
من الزمان وعبر حقب ثلاثة وهى الحكومة الانتقالية والديمقراطية الثالثة وحكومة الانقاذ الوطنى ,ومن خلال ابعاده السياسية والاقتصادية والقانونية والاجتماعية , ظل يمثل نمزجا حيا للكيفية التى تتعاطى بها النخب السياسية الحزبية بالسودان مع قضية البطالة والشباب والحركات القومية الوطنية ملف جمعيات الخريجيين الزراعيين التعاونية ومنذ الانتفاضة الشعبية المباركة عام 1985م ولاكثر من عقدين, وأن كان الجميع يتدثر بالبيروقراطية والديوانية والقوانين التى تتسم بترجمة اهداف ومصالح فئوية وحزبية ضيقة ¸تعمد الى استئصال فئات وكيانات بعينها من المجتمع , واضعف الايمان الحد من قدرتها على النمو والتطور ومن ثم الانقضاض عليها تحت زرائع ومسميات متعددة لمحوها من الخارطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية .
وهنا نود أن نترجم هذه المقدمة , وفق الوقائع الملموسة والمعايشة , وسوف نولج من خلال نموزج جمعيات الخريجيين الزراعيين التعاونية وعبرها للتطرق لما الت اليه اعرق الحركات التعاونية فى افريقيا والعالم العربى , الا وهى الحركة التعاونية السودانية , فقد ظلت الحركة التعاونية السودانية ومنذ الثلاثينيات من القرن الماضى تلعب دورا مميزا بالسودان وخاصة فى التنمية الريفية , حتى اضحت تضم فى عضويتها تقريبا ثلث سكان السودان , وهى عضوية منظمة وفق أسس الحركة التعاونية الدولية ,واصبحت تمتلك اصولا ضخمة وتوثر بدرجة كبيرة فى العملية الاقتصادية بالبلاد , وحكومة مايو رغم سلبياتها العديدة , الا انها كانت ولازالت الحكومة الوحيدة التى ضمت فى تشكيلتها وزيرا للتعاون طيلة تاريخ السودان , ويزكر الجميع الوزير أبو التعاون كما يحلو للتعاونيين تسميته , البروفسور / محمد هاشم عوض , الاقتصادى المخضرم , والمستشار غير الرسمى لجمعيات الخريجيين الزراعيين التعاونية لاحقا , والذى ساهم معها فى تنظيم اكثر من (15) بين مؤتمر وسمنار وورشة عمل تناولت كافة الجوانب الاقتصادية والمالية والتشريعية لسبل تنمية وتطوير الحركة التعاونية ومحاولة اللحاق بركب العالم الاول فى هذا القطاع متفائلا بولوج فئة الخريجيين الزراعيين للحركة التعاونية , ولكن هذه المعادلة تتقاطع واصحاب النظرة الفئوية الحزبية الضيقة , فمالبست جميعا أن تكلبت عليها تلك القوى لتقوض تلك المجهودات التى شهد لها العدو قبل الصديق بأنها انضج تجربة تنموية بالدول النامية قاطبة ,وتمثل ذلك خلال مشاركتى بالدورة السادسة عشر لسمنار تطوير دور القيادات الشبابية الريفية , والذى عقد بمنطقة هيرشين , بولاية بفاريا بالمانيا فى الفترة من 5 الى 23 يوليو عام 1992م , ممثلا للمكتب التنفيذى لخريجى الكليات الزراعية بدعوة من مؤسسة فريدريش ايبرت الالمانية , وكنت الوحيد الذى مثل السودان بذلك السمنار , وذلك من خلال قيادة المجموعة الناطقة بالانجليزية فى الرد على كافة الاستفسارات وتقديم الانموزج المتفرد فى اليوم الخاص بتلك المجموعة , والذى تضم مجموعات شبابية من 25 دولة جلها من العالم الاول مثل ايرلندا واسكتلندا وانجلترا والمانيا ...الخ , وهى كبرى المجموعات , وكرمت من قبل ولاية بفاريا من ضمن الثلاثة الذين نالوا هذا الشرف , وقد كانت فرصة طيبة للقاء الاخوة من المغرب الشقيق الذين اعجبوا بهذا الطرح المتقدم , واستلموا الكتيب الذى الفته عن جمعيات الخريجيين الزراعيين التعاونية بالسودان , وعدت للسودان وسعدت كثيرا بانطلاقة حركة الخريجيين بالمغرب بعدها , خلال التسعينيات والتى يزكرها الجميع , وكررنا وبمواردنا الذاتية الضعيفة موقفنا المشهود بالمنتدى المواز للمنظمات غير الحكومية أبان انعاد قمة الغذا بروما عام 1996م , والذى دفع مناديب الدول دائمة العضوية بمجلس الامن لمطالبتى بصياغة ماذكرته فى كلمتى التى لم تتعدى الدقيقتين حسب ماهو مسموح به , بصياغة تلك الرؤية كتابة وبخط يدى , واتو بعد 12 عام , اى يونيو الماضى فى روما ابان القمة الاخيرة , ليؤكدوا ماذهبت اليه , من استفحال الازمة الغذائية وزيادة عدد الجوعى عكس ماالتزموا به . اذكر ذلك لاشير الى حجم التناقضات التى نعيشها , وقد يكزبنى البعض , واقول مستشهدا ببرنامج الاتجاه المعاكس بقناة الجزيرة , والذى اعد لمناقشة ازمة الغذاء , حين اشار احد المناقشين وهو برفسور فى الاقتصاد والتنمية من المغرب بأن تجربة الخريجيين الزراعيين بالسودان هى النموزج الامثل لاهم وسائل معالجة ازمة الغذاء بالعلم العربى , ولكن بكل أسف ليس لديه فكرة لما الت اليه هذه التجربة الفريدة بسبب الهاجس السياسى , والاطروحات التى لاتستطيع حتى التحدث عن نفسها , وليس فقط جمعيات الخريجيين الزراعيين التعاونية , بل الحركة التعاونية السودانية برمتها , والمتتبع لما يجرى بها يدرك تماما ماذهبت اليه من منهجية مبرمجة لاستئصال هذه الحركة برمتها , فلاندرى اليوم من هو الجهاذ الديوانى التعاونى , أين مسجل عام التعاون , ما مسماه الجديد أن وجد , كم مؤتمرا قوميا للحركة التعاونية عقد وماتريخها , ماهى السياسة المعلنة للدولة تجاه الحركة التعاونية , اين عضويتنا بالتحالف التعاونى الدولى , ولماذا لم تجدد منذ عشرة سنوات , أين بنك التنمية التعاونى الاسلامى , كم اصبح نصيب الحركة التعاونية فى اسهمه ولماذا بيعت جل اسهمه لرجل الاعمال السعودى , كم اصبحت مساهمة الحركة التعاونية فى الدخل القومى , أين مؤسسات الحركة التعاونية , اين المركز القومى لتدريب التعاونيين , واخيرا أين جمعيات الخريجيين الزراعيين التعاونية , وازكر هنا امثلة عله يكزبنى أحد ,ابونعامة والتى بيعت لهاشم هجو , والخرطوم بالعيلفون لاسامة داؤود والمكابراب والتى سلمت للرباطاب المرحلين من منطقة سد مروى , أهل كان ذلك بسبب فشل هذه الجمعيات وكذلك الاخرى , هذا مايتطلب وقفة حق فى هذا الشهر المبارك , حتى حين نرفع ايدينا الى السماء بالدعاء من الله عز وجل أن نكون موقنين بالاجابة , وبصفتى الرئيس السابق لجمعية الزراعيين التعاوني بالمكابراب , والرئيس السابق لاتحاد الخريجيين الزراعيين التعاونى الذى يضم كافة جمعيات الخريجيين الزراعيين التعاونية بالاضافة للخريجيين الزراعيين غير المستوعبين ,أشير الى المكابراب التى لم تعقد اجتماع جمعيتها العمومية السنوية منذ عام 2000م وحتى تاريخه بسبب رفض عقد ذلك الاجتماع من قبل من يقفون على سدتها , ورغم مزكرات العضوية لمسجل عام التعاون ولكن دون جدوى , وسمعنا عبر وسائل الاعلام عن تسليمها للمرحلين من منطقة الحماداب , وهو المشروع الذى ترتبط فيه الدولة بعقود ومواثيق بالجمعية وشهادة بحث بأسمها , وحفر قناة بطول (9) كيلومترات ولم يتبقى الا القليل حين اوقفت الدولة تمويلها عام 1995م , وحين تم الاستيلاء على طلمات ريها قسرا (8) طلمبات (20) بوصة ,بعد استلامها من قبل الجمعية وحسب عقد مبرم , وسلمت لمشروع الامن الغذائى بعطبرة , وحفر (5) ابار جوفية كانت نواة المشروع لتنفيذ برنامجه المرحلى الذى اعددت دراسته الاقتصادية والفنية , واتى اوكله طيبا , فأين ذهبت اصول الجمعية واموالها ونتاج عرق الخريجيين طوال خمسة عشر عاما , وكيف يتم الاستيلا عن مشروع دون استشارة اصحابه , وهم اول من احدث تنمية فى حوض المكابراب حيث عجزت الهيئة العربية , ومن اين اتت شركة جانديل بتجربة الرى من الابار فى المنطقة , الا من خبرائها البروفسورات الهنود الذى نهلوا من تجربتنا , واخذا الاحصاءات من تطبيقاتنا , وهناك المزيد والمزيد , يؤمن الكثيرون بالصدفة , ولكن تخصصى بعلم الاقتصاد الزراعى جعلنى ادرس الاسقاطات بصورة جيدة , لذلك أعد عدتى للمستقبل بصورة مؤسسية وعلمية , وأقول مابى على باطل فهو باطل , فلا القائمين على امر الجمعية لهم اهلية قانونية للتفاوض مع الدولة , وذلك حسب القانون , وأى التزامات تتمخض عن ذلك فهى باطلة , وعلى الجهات الرسمية القائمة على هذا الامر أن تتصل بالتعاون أى الجهة المخولة قانونا فى هذا الوضع لدعوة الجمعية العمومية لجمعية الزراعيين التعاونية بالمكابراب لاجتماع عام لمناقشة بندين :
1/ التقرير العام والميزانية
2/ انتخاب مجلس الادارة
ومن ثم تجرى مفاوضات وبرعاية قانونية للوصول لحل المشكل القائم
أننى أذ ادعو الى ذلك حتى لايعتقد البعض بأن قادة هذا العمل الضخم بكل المعايير وكما اسلفنا قد وهنت عزائمهم , ولكن كنا نتابع عن كثب كافة التطورات , ولكن دوما كنا ننظر للطرف الاخر بأن يسعى للمبادرة وبشكل موضوعى , ولكن يبدوا أن هناك فلسفة سادت هذه الايام فى انتزاع الحقوق , فهل يدفع بنا نحن ايضا والجمعيات الاخرى لارتياد ه , ونقول لقد سبقنا الاخرين قبل ان يتعلموه , ولكن يغلبنا دائما الوازع الوطنى , ولااملك هنا الا أن اختم بقوله تعالى (انا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان أنه كان ظلوما جهولا ) صدق الله العظيم .
عاطف عبد المجيد محمد
الرئيس الاسبق لجمعية الخريجيين الزراعيين التعاونية
والرئيس الاسبق لاتحاد الخريجيين الزراعيين التعاونى بالسودان
الخرطوم بحرى _ تلفون 00249912956441
بريد الكترونى _ atifabdu1959@hotmail.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة