|
مذابح المخيمات هي نتاج زيارة البشير الاخيرة الي دارفور ووفاءا لوعوده الكثيرة التي قطعها.
قليلون جدا هم الذين احسنوا الظن بالبشير عندما اعلن انه سيزور ولايات دارفور الثلاث في يوليو الماضي ليضع حدا لنزيف الدم الطاهر هناك , ويؤمن روع النازحين بالمعسكرات من اطفال ونساء وشيوخ , ويقرر قرارات تنموية تعيد لمواطن تلك الديار المظلومة والمضطهدة شيئ من عدل يسير. قليلون هم من استبشروا بتلك الزيارة خيرا , وهؤلاء القلة انما هم نحسبهم من الذين ربما لم يكونوا علي اطلاع علي ما يدور في الساحة الدارفورية والسودانية والعالمية, وهم ربما من الذين لا يقراون تاريخ وسيرة البشير وحزبه الحربائي الذي غير اسمه ولونه اكثر من خمس مرات بدءا بجلهة الميثاق الاسلامي ونهاية بالمؤتمر الوطني والشعبي.
اما الذين يعرفون ظاهر البشير وشيئ من باطنه , والذين درسوا سيرته وتاريخه العسكري والحزبي , والذين عرفوا بانه كان في الجيش يُلقب بمسيلمة الكذاب , والذين سمعوه وهو يسخر ويستهزا من اهل دارفور ويقول بانهم لايشبهون السلطة , والذين سمعوه وهو يامر جيشه بالا يعودوا اليه باسير , واخيرا , الذين راوه وهو يقسم ثلاثا ورباعا وسداسا بالطلاق وباغلظ الاقسام بانه سيفعل كذا اولا يفعل كذا ثم هو ينكث بقسمه ويحتفظ بنسائه ولا يصوم ثلاثا كفارة يمينه, هؤلاء جميعهم ,وهم غالب اهل السودان وربما جميع اهل دارفور , هؤلاء ابدا لم يساورهم ادني شك بانه لنما ذهب لينقذ رقبته من المحكمة الدولية بان يقضي علي ما تبقي من ادلة دامغة علي ارض المعسكرات , فقرر وبناءا علي توصيات مستشاريه وال بيته خاصة خاله سيئ الصيت , وكبار اساطين عصابة حزبه , قرر ان يمحو هذه المعسكرات ويزيلها من علي الوجود , فكانت ثمرة زيارته هذه المذابح التي فاقت في بشاعتها ولا اخلاقيتها حتي صبرا وشاتيلا. وبدل ان يُصدر حتي ولو قرارا واحدا ايجابيا لدي عودته الي الخرطوم ويضفي شيئ من المصداقية لما وعد هناك علي منصات الرقص في الولايات الثلاث , قرر ابادة اهل هذه المعسكرات "العار" كما وصفها خاله وحرض علي ضربها. فاضاف دون ان يدري اوربما لايهمه ذلك, اضاف وثيقة اخري ودليلا اخر من ادلة اصراره علي ابادة اهل دارفور وارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية مع سبق الاصرار والترصد, فاقنع من كان غير مقتنع بان "داعية" مثله وعضو "حركة اسلامية" بل رئيسها يمكن ان يسفك دماء ابرياء عُزل عراة جياع لا ماوي لهم الا خيام من اكياس الجوالات البلاستيك الفارغة لا تقي حرا ولا بردا ولا مطرا..
هذه هي نتاج زيارة البشير الي دارفور, مزيدا من القتلي وبحورا من الدماء بلا رحمة ولا هوادة. وذهب كل وعوده علي منصات الرقص وصياحه عبر المايكرفونات: (حنسوي ليكم .. وحنبني الطرق , وحنجيب ليكم المستشفيات , ولازم مني اركوي يجي هنا , وحنجلس معاه ومع كل الذين لم يوقعوا ..الخ) , ذهب كل ذلك ادراج الرياح , وجاء بدلا عنه اطنان من الرصاص والقنابل لتمسح القليل مما جادت به المنظمات الطوعية الاغاثية العالمية (وليس فيهم منظمة الزبير "الخيرية"!!)من ماوي لايسمن ولا يعني من برد وحر وهي طبعا ليست واقية للرصاص.
محمد احمد موسو
السعودية
|