الطيب مصطفى
بين د. نافع ودينق ألور!!
الحوار الذي نشرته »أخبار اليوم« بتاريخ 9/9/2008م والذي أُجري مع د. نافع علي نافع مساعد رئيس الجمهورية ونائب رئيس المؤتمر الوطني تناول تصريحات وزير خارجية الحركة الشعبية دينق ألورالذي يُفترض أنه وزير خارجية السودان... تلك التصريحات التي قالها ألور إبان زيارته للعاصمة الهولندية »لاهاي« مقر محكمة الجنايات الدولية وصرح خلالها بأن هناك اختلافاً داخل الحكومة بين المؤتمرالوطني والحركة الشعبية حول كيفية التعامل مع المحكمة الجنائية الدولية.
د. نافع لم يقل أكثر مما ظللنا نقوله منذ أن رشَّحت الحركة دينق ألور للمنصب أي قبل تعيين الرجل... فقد قال نافع »ليس من حق وزير الخارجية أن يتحدث بلسان الحركة الشعبية« وأضاف »ان وزير الخارجية يمثل رئاسة الجمهورية وليس من حق ألور إبداء هذا الرأي المشين والمؤذي« وطالب ألور بأن يختار- حين يمارس عمله كوزير- بين قبعة وزارة الخارجية وقبعة الحركة الشعبية وإذا قرر الانحياز للحركة فعليه مغادرة وزارة الخارجية.
السؤال الذي أود أن أوجهه للأخ نافع هو: وهل كان يتوقع من ألور أن يعبر عن مؤسسة الرئاسة أو يمارس دوره كوزير لخارجية السودان؟ ألا يعلم د. نافع أن ألور ما عُين إلا لكي يعبِّر عن رؤية الحركة الشعبية ثم ألا يعلم د. نافع أن د. لام أكول ما طُرد من قبل الحركة الشعبية من وزارة الخارجية إلا لأنه كان يعتمر قبعة وزير خارجية حكومة السودان وليس حكومة جنوب السودان أو قل الحركة الشعبية؟!
ألم نقل ذلك منذ البداية ونحذر من تولي ألور لهذا المنصب الخطير خوفاً من أن يوظفه في إلحاق الأذى بالسودان بدلاً من استخدامه في التعبير عن الحكومة والرئيس الذي نصبه وأدى ألور القسم أمامه لكي يمارس دوره القومي لمصلحة السودان وليس الحركة التي تقف دائماً على النقيض؟ ألم يوظف ألور تلك المهمة الرسمية كذلك في عقد اجتماعات بخصوص لجنة التحكيم التي ستنعقد في لاهاي لحسم الخلاف حول أبيي التي ينتمي إليها ألور ويتخذ أكثر المواقف تطرفاً حول تبعيتها لجنوب السودان؟!
بربكم ألم تكن نصيحتنا حول ألور واحدة من عشرات النصائح التي بذلناها محذرين من استمرار عملية لف الحبال حول عنق السودان والتي بدأت بلا أدنى سبب غير الانكسار والانبطاح في وقت كان جنودنا ومجاهدونا يوجعون التمرد بالضربات الساحقة ويلحقون به الهزائم الماحقة التي كان آخرها معركة توريت التي أُخرج منها التمرد صاغراً مدحوراً... ذات التمرد الذي تقيم وحداته العسكرية اليوم في قلب الخرطوم وبأسلحتها الثقيلة والذي يكيد لنا وزيره المزروع في أحشاء حكومتنا سفاحاً ليعلن الحرب علينا من لاهاي التي تستهدف رئيسنا وتلاحقه؟!
نحمد الله أن نافع توعد بالتحقيق مع ألور ونحمده تعالى أنه أُبعد من رئاسة وفد السودان إلى اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك.
نحمد الله كذلك أن الحكومة بدأت، بعد أن أُلجئت إلى الحائط الأخير، بدأت تكشّر عن أنيابها وتطرد نذير الاثنين الأسود باقان أموم من الوزارة بعد أن تخصص في »مرمطتها« وتحقيرها وازدرائها ثم- وهذا هو الأهم- تغزو متمردي دارفور في عقر دارهم بعد أن أغراهم التهاون والعجز درجة أن يصلوا إلى أم درمان وما أدراك ما أم درمان!!
ليت المؤتمر الوطني يكون أدرك الآن أنه لا الاستجابة لتعيين ألور أو لمطلوبات الحركة من أجل انهاء »حردها« وانسحابها من الحكومة ولا غير ذلك من التنازلات الانتحارية منذ ما قبل نيفاشا قد أجدت شيئاً في إنهاء حالة العداء من أمريكا أو وقف سلسلة الابتزازات التي تمارسها الحركة وليته يعقد المقارنة بين حالنا اليوم وحالنا بالأمس حين كنا نتصدى للضغوط بل وللحروب التي تُشن علينا بجنودنا ودبابينا الذين كانت رحمات السماء تظللهم ونصر الله العزيز يتنزل عليهم.
أقولها بكل ثقة إننا نستطيع أن نعود إلى تلك الأيام العطرة وندحر أعداء الداخل والخارج بعونه سبحانه كما دحر المسلمون »الأحزاب« حين اقتلع الله خيام أعدائهم وكفى الله المؤمنين القتال.
المطلوب فقط مراجعة بعض الممارسات حتى نسترضي الله سبحانه وتعالى ثم إرادة جديدة نستنفر بها المجاهدين من جديد وسنرى حينها إرادة الله الغلابة ونصره العزيز ولربما يرتدع من يتحرشون بنا من دون قتال وتنتهي حالة الاستهداف التي نتعرض إليها وحالة الهوان التي ينظر بها العالم إلينا.
فيرنانديز والإفطار الرمضاني!!
وصلتني دعوة إفطار رمضاني من السيد البرتو فيرنانديز وأود أن أشكر الرجل على الدعوة التي ذكَّرتني بمثلنا الشعبي »الأضينة دقو واتعذر لو«!!! بالرغم من أن أمريكا ومبعوثيها لا يعتذرون مهما ارتكبوا من جرائم.
أقول للسيد فيرنانديز الذي يعبِّر عن السياسة الأمريكية الظالمة إن أمريكا التي لا تزال تستعمر العراق حتى بعد أن اعترفت بالكذبة التي اختلقتها لتبرير احتلالها له... كذبة أسلحة الدمار الشامل... أمريكا التي قتلت أكثر من مليون ونصف المليون عراقي وشردت الملايين غيرهم رغم أنها تذرف دموع التماسيح اليوم على شعب دارفور الذي تستغل قضيته كذباً كما فعلت في العراق لتحقيق استراتيجيتها في السودان... أمريكا فضائح أبو غريب وغوانتنامو وقلعة باغرام والفلوجة مما لم يشهد التاريخ له مثيلاً من فظائع و... أمريكا التي تساند اسرائيل على احتلال أرضنا المقدسة والمسجد الأقصى مسرى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ومنطلق معراجه...أمريكا التي تناصبنا نحن أبناء السودان الشمالي العداء وتفرض علينا العقوبات وتتآمر علينا وتسعى لتوقيف رمز سيادتنا ...أمريكا التي تسعى لطمس هويتنا وتوظف بعض كرزايات السودان وعملائها لاقتلاعنا...أمريكا التي تناصر الحركة الشعبية وتعمل على تمكينها من حكم الشمال حتى تحيله إلى غابة كالتي نراها اليوم في جنوب السودان الذي يئن تحت وطأة حكم الحركة الشعبية وطغيانها الرهيب... أمريكا التي تشن الحرب على هويتنا وعقيدتنا هي عدونا الأكبر بل هي الشيطان الأكبر ولا يحق لنا شرعاً أن نواليها أو نتودد إليها بل ينبغي لنا أن نعاديها ما عادتنا »لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو اخوانهم أو عشيرتهم...«
هذه آية واحدة من كتاب الله تعالى وهناك الكثير غيرها مما يمكن أن يندرج في فقه الولاء والبراء مما سنكتب عنه عند تعقيبنا على »المسكين التائه« المحبوب عبد السلام الذي كتب مباهياً وبعنوان كبير »سأصوت لسلفاكير« فيا له من إخلاد إلى الأرض ويا لها من نهاية أليمة!!
أقول لفرنانديز إن حائطاً كبيرًا يفصل بيننا وبحورًا من الدماء والأشلاء تصدنا عن أن نبرها أو نقسط إليها أو نواددها وما من وسيلة تمهد للاستجابة لدعوته إلا بأن تقلع امريكا عن احتقارنا وعن شنها الحرب علينا وعلى ديننا وأمتنا وحينها فقط نستطيع أن نتواصل معها وتزول مشاعر الكراهية التي نكنها لها أما قبل ذلك فليس بيننا إلا العداء السافر.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة