قناة زول الفضـائية واهـل بلال
برغم تطور شبكات الإتصال إقليميـا و عالميـا الي أن اصبح الكون قريـة صغيرة واحدة يتعـايش فيها كل بني البشر و يتواصلون بكل سهولة و يسر عبر الاقمـار الصناعية و الشبكـة العنكبـوتية ( ( Internet الي درجـة انه اذا وقع حادث مروري في كوالا لامبور يعلم به من في نواقيشوط في حينه . اعني بذلك ان مصالح الشعوب المتبادلة اقتضت أن تتطور وسـائل الإتصـال والمعلومـاتية و بالتـالي الإعلامية لخدمـة المصـالح المشتركة . إلا إن الإعلام في بلادنا نجده قاصرا علي مـا يبث عبر الشبكات العربية و احيانا العالمية فيصبح صورة كربونية لما تقرأه أو تشاهده في وسـائل الإعلام الأخـرى ؛ ناسيـا أو متنـاسيبا مـا يقع علي عـاتقه من مسئـولية ادبية و تاريخية نحو دول و شعوب القـارة الإفريقية . فلا نجد من اخبار القـارة الإفريقـية الا النـادر و اليسيـر ؛ منقولا عن فضـائيـات او وكـالات انبـاء أجنبيـة
أمـا كـان حري بنـا ان نكون السبـاقين في نقل الخبر أو المعلومة الإفريقية الي وكلات الإنبـاء و الفضـائيـات العربية و العالميـة و نحن " قلب افريقيا النابض " الذي يتربع في وسط القـارة و لا يعلم عن ما يدور حوله من احداث ؛ إن لم تكن ليست ذات اهمية عالمية فلا شك من اهميتها الإقليمية .
أطلت علينا الفضـائية الوليدة " زول " بطلعتهـا البهيـة بوجـه جديد ولا كل الفضـائيات الأخريـات ؛ مع احترامي الشديد لهم جميعا و تقديري لمجهوداتهم الكبيرة ؛ إلا أن "زول" اتتنـا بما كنا نطمح اليه من عقود من الزمـان؛ ألا وهو الإنفتـاح التـام نحو افريقيـا إعلاميـا ثم ثقافيـا ثم إقتصـاديا ثم سياسيـا ؛ ذلك هو الذي نادى به الإخ العقيد القذافي ليست لشئ إلا لأنه و بفراسته الأصيلة و جسـارته النادرة قد وصل الى الحقيـقة و التي مفادهـا إن الأفـارقة ، و برغم تباعدهم و إنكفـائهم على همومهم كل على حدى ، إلا انهم على ظهر مركب واحد . فهمـومهم واحدة و مشـاكلهم متشـابهة و إنهم لن يصلوا الى بر الأمـان إن لم يتكاتفـوا و يتوحدوا و يقفـوا صفـا واحدا أمـام التسلط و الهيمنة الغربية نحوهم .
هنـا يأتي دور " زول " الفضـائية الوليدة و التي أخذت علي عـاتقهـا هذه المسئـولية التـاريخية . فعلي سبيـل المثال إن ما يدور في الجارة اثيوبيا من حراك سيـاسي و اقتصـادي نشط في الآونة الإخيرة يلقي بظلاله علي الوضع الإقتصـادي و الإجتمـاعي و الأمني علي السـودان ، لا شك في ذلك ، خاصتـا بعد أن تم فتح الطريق السريع بين البلدين و أصبحت هنالك مصالح مشتركة حيوية و مباشرة بين البلدين . فاثيوبيـا تحصل علي النفط من السودان و كذلك بعض السلع الغذائية الهامة مثل ملح الطعام و اليصل و غزل القطن الذي يستعمل في صناعة النسيج و الملبوسـات الجاهزة الرائجتين هناك ( و هذا موضوع سوف اكتب عنه لاحقا ) . و السودان يحصل علي منتوجـات زراعية هـامة من اثيوبيا مثل الفول المصري ( أهم زول ) و العدس و الفاصوليا البيضاء و بعض الخضر في الآونة الأخيرة .
ناهيـك عن الروابط الأسـريـة بين الشعبيـن فهمتا من اصول واحدة ومتداخلـة من أمد بعيد . فمثـال لذلك انه و في زمن المملكـة السناريـة كانت من طقوس تنصيـب الحـاكم أو الملك هو تزويـجه بزوجتـة الشرعيـة الأولي من بيت " عين الشمـس " و هو من بيوت قبيـلة الأونساب التي تسكن علي ضفتي خـور أنسبـا في الحبشـة ( إرتريـا الحـالية )1. و قد توالت الهجرات عبر الزمـان من و الي الهضبة الإثيوبيـة عبر الزمـان و تداخلت الشعوب و القبـائل ممـا جعله من الصعب علي المؤرخين الفصـل بين الهويتين الأثيوبيـة (لا أريد أن اقـول الحبشيـة لأسبـاب سوف ادلف اليهـا لاحقا ) و السودانيـة أو الكوشيـة . فالشعبيـن همـا الإقرب الى بعضهمـا البعض .
برغم من هذا و ذاك فإن المواطن السوداني لا يعلم عن تاريـخ اثيوبيا و الشعب الاثيوبي الشقيق الا اليسير . و الشعب السوداني لا يدري عن مجريـات الاحداث داخل الاراضي الاثيوبية شيئا . و كذلك الحال بالنسبة للشعب الاثيوبي ؛ فكل ما يعرفه عن السودان بعض اغانية الخفيـفة و ما الي ذلك .
إن الروابط السيـاسية و الإقتصـادية و الإجتمـاهية المتطورة في الآونـة الإخيرة تقتضي علي شعبي كلا البلدين الإلمـام بمـا يدور في البلد الآخر و البلدان المجـاورة لهمـا كذلك؛ ذلك لخدمـة مصـالحهم المشتركة .
و قبل هذا و ذاك لابد لشعبي البلدين من أن يكونـا علي إلمـام تـام بتـاريخهمـا المشترك و ثقـافتهمـا المشتركة منذ الأزل ؛ مما يعمل علي تقريب المسـافات بينهمـا .
أتمنى لقناة زول الفضـائية التوفيق في هذه المهمـة التاريخيـة الصعبـة و المقدسـة و سوف يشهد لهـا التاريخ بمـا سوف تنجزه في هذا المضمـار ؛ و عليه لابد لهـا من أن تفتح نوافذهـا على مصراعيهـا لكي يتمكـن اهـل العلم و المعرفـة من علمـاء و باحثون و مؤرخـون و اقتصـاديون و سيـاسيون ممن لهم إهتمـامات و المـام بدول افريقيـا تاريخا و ثقـافتـا و اقتصـادا و سيـاستا ، لكي يتمكنـوا من الإدلاء بدلوهم . وفقكـم الله لمـا فيه خير البلاد و العبـاد .
م م / زهير يونس
الخرطوم بحري
16/.09/.2008
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة