أهذه هي مقاربتكم ؟ د. أمين حسن عمر .. إذاً فإلي الجحـيم
ما كنت لأكتب هذا المقال من الأساس , بل لم تكن لدي الفكرة مطلقاً أن أوجه خطابي بهذه الصورة الصارخة الصاخبة , الصورة الهتافية التي أحسب أنني قد تجاوزتها قبل أكثر من سبعة عشر عاماً حيث آخر عهدي بالحياة الطلابية بالجامعة , بل على العكس من ذلك تماماً , كنتُ مستغرقاً في كتابة مقال تحت عنوان آخر , عنوان ومحتوى مختلفين كل الاختلاف عن ما أكتب الآن أو عن ما تعودت أن أكتب به من أسلوب , لدرجة أنني كنتُ متردداً في نشره , خوفاً من أن أستعدي على أصدقائي وبعضاً من قرائي , من أن يحسبون أنني صرت متسامحاً أو في رواية أنني قد ركبت قطار المؤتمر المسمى زوراً وبهتاناً بالوطني والوطنية تستعيذ منه بالله قائلةً : [ أعوذ بالله من همزات الشياطين ] والمقال المشار إليه تحت عنوان : [ التجربة الإسلامية ليست نهاية المطاف والمتورطون مشاربهم متعددة .. رؤية نقدية ] , وللأمانة سأنشر المقالين جنباً إلى جنب .
ذكرت أنني كنت أكتب في ذاك المقال المشار إليه , وفي أثناء كتابتي فإذا بمنبه الرسائل قد حمل إلي رسالة جديدة , فأسرعت نحوها فإذا بمنظر لم أحتمل الصمود أمامه , صور لجرحى بعضهم أطفال , أجسادهم معراة تماماً ـ لزوم العلاج تقريباً ـ ومن هنا يمكنك مشاهدة بشاعة المنظر ومأساة هؤلاء , دماء تسيل من مناطق حساسة , جروح غائرة , أورام ظاهرة , ملامحهم لا تخطئوها العين في أنهم من أين , منظر لا يستطيع أذكى مخرجي هوليود محاكاته و تمثيله , اتفاق في أماكن الجراح مما يعني أن الجريمة منظمة و أن المجرم واحد , طريقة التعذيب تنم عن نفسية منفذها المريضة المتهالكة , جريمة بشعة فاقت حد التصور لم نر مثلها حتى في تلك المشاهد التي تناقلتها أجهزة الإعلام عن ضحايا أبي غريب , أنهم ضحايا كلمة , و المجرمون ليسوا أمريكان ولا قوات اليونميد , المجرمون هم هؤلاء الجاثمون على أرضنا الطاهرة , الذين يتشدقون بالإسلام والإسلام منهم براء , أي إسلام هذا وأي مسلم الذي يفعل هذا بأبناء المسلمين وفي أبرك الشهور , لا أنتم لستم مسلمين , أنتم لستم أكثر من عصابة مريضة مأزومة هواياتها ممارسة العهر والدعارة والخناس , لا نريد دفاعاً ولا تبريراً فالصورة تكفي , والأفكار المريضة تكفي كتلك التي يؤسس لها مهووس يسعى على رجلين يدعى الطيب مصطفى , والحق هي ليست أفكار , نكون قد ظلمنا الفعل [ فكر ] والمصدر [ فكرة ] بنسبتنا إليهما تلك الأباطيل والأوهام الرديئة و البضاعة الخاسرة , رجل بلغ من الكبر عِتيا , يلتحي ويلبس ثوب الإسلام ويجأر بالدعاء ليل نهار [ ربنا أحشرنا مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ] ويدعو إلي الفتنة , ويا لها من دعوة مبتذلة لا تشبه رصانة الشيوخ ووقارهم , دعوة أقرب إلي لغة المراهقين والمراهقون أبرياء لأنهم في دائرة الطفولة وما أحلي الطفولة وأيام المراهقة الأولى , إن الذي يروج له ليس بتأسيس إنها هلوسة وغلوشة لدماغٍ مختل ونفس مأزومة وشخصية مضطربة , أنه يدعو إلي الفتنة والفتنة أكبر من القتل , أين الأخلاق السودانية وأين النخوة وأين الرجولة وأين ذاك الإرث الحميد من الأعراف التي تدعو إلي التآخي والتآلف والتعاضد والتراحم وأين أولئك النفر من الرجال هل ماتوا ؟ وإذا كانت هنالك من بقية ومنها نفر بحزب المؤتمر فإننا نستحلفهم بالله أن يقوموا بمعالجة هذا الرجل فوراً وحجزه في أقرب مصحة للأمراض النفسية المزمنة , والاعتذار نيابة عنه بأنه لا يملك الحق فيما ذهب إليه من دعوة لنسف اتفاقيتي ابوجا ونيفاشا و تصفية الكوادر وإعلان الحرب عليها وعلى رأس هؤلاء مناوي وعلى المعسكرات وهذا ما يحدث الآن من مأساة .
بقى أن نشير إلى شي أخير وهو ما صدرنا به مقالنا , وهو مقاربة الحركة الإسلامية للمشروع الإسلامي والتي وردت في دراسة للدكتور الجليل / أمين حسن عمر , حيث قال :
[ إن مقاربة الحركة الإسلامية للمشروع الإسلامي لا تعدو أن تكون مسعى جماعة مجتهدة تخطئ ونصيب , تخفق وتقصر تتقدم وتتراجع ولكن النجاح الأكبر هو أن تظل المسيرة ماضية تبنى على إنجازاتها وتصحح أخطاءها وتعظم من كسوبها , وترجو أن يتجاوز لها الله ومن بعد ذلك الخلق عن أخطائها , وأي الناس يبرأ من الخطأ وأي الناس مطهر عن الخطيئة إلا المخلصين الأخيار من النبيين والصديقين ]
المصدر : دراسة بعنوان :مقاربة الإنقاذ للمشروع الإسلامي وأثرها على مستقبل الإسلام في السودان . للدكتور / أمين حسن عمر
وهذه الدراسة اعتمدنا عليها في مقالنا السابق , ونحسب أن ما أوردناه هنا ـ وعلى الرغم من تحفظنا على بعض ما ورد فيه ـ ألا أنه يعبر عن موقف عقلاني يفرض عليك احترامه , ورؤية نقدية ذاتية تستحق الإشادة , وبتفصيل موسع كنا قد تناولنا هذه الرؤية في مكان آخر, لكننا أوردناها هنا للأسباب الآتية :
أولاً : وهنا نسأل الدكتور : هل الإخفاق والخطأ والتقصير يحتم عليكم , أن يكون من بينكم من يثير الفتنة ويؤجج نار الاقتتال , من أمثال الطيب مصطفى ؟
ثانياً : هل الإخفاق والخطأ يحتمان عليكم قدح فتيل الفتنة في دار فور ونسبتها إلي كيد الشيطان كما ورد على لسان علي عثمان [ ارجع إلي مقالنا : دار فور , الحقائق : بعيون المنظمات الدولية ( 5 ) , سودان جم , سودانيز أون لاين , صدى الأحداث ]
ثالثاً : هل الإخفاق والخطأ يخولانكم بأن تنتهكوا الأعراض وتغتصبوا النساء وتيتموا الأطفال وتشردوا الملايين من الآمنين من ديارهم بغير ذنب جنوه ولا جرمٍ اقترفوه ؟
رابعاً : هل الإخفاق والخطأ يأمران المسلم الرجل بأن يعتدي علي رجل مسلم مثله وفي أكثر المناطق حساسية , بل هي موضع الرجولة , أ لأنه أعزل مستضعف , مغلوب على أمره , صائم لا يجد ما يبلل ريقه ؟ مقيم في معسكر معزول عن العالم , والحاكمين يرفلون في بحار من النعيم ؟ هل هذه هي العدالة ؟ هل هذا هو الإنقاذ الذي جئتم به ؟ أتحداك وأتحدى جميع المسئولين بأن يعرض تلك الصور على شاشة التلفزيون ـ على الرغم من بشاعة منظرها التي تخدش الذوق الإنساني ـ ويقوم بالاعتذار للشعب السوداني , بالنيابة عن الحكومة , وأنت على رأسهم لأنك وزير الدولة للإعلام ـ دعك من الثقافة ـ أفعل ذلك عملياً كما فعلت على الورق ـ أعني النقد الذاتي ـ الذي اشرنا إليه أعلاه .
و أخيراً هل هذا هو تأصيلكم , وهل هذه هي هديتكم للشعب السوداني في عيد الفطر المبارك ؟ وهل هذه هي مقاربتــــكم ؟ إذاً خذوها وأذهبوا ..فإلي الجحــــــــــيم .
حــاج علي /
الســـــــعودية
Thursday, September 18, 2008
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة