د. حسن بشير محمد نور - سانت بطرسبورغ - روسيا
الاستجابة للغلاء
استمرت معدلات التضخم في الارتفاع في السودان و هو امر طبيعي تعود عليه الناس منذ نهاية العام السابق. لقد شهدت مستويات الاسعار ارتفاعا كبيرا في كل العالم فقد اشارت تقديرات منظمة الامم المتحدة للاغذية و الزراعة ( FAO ) الي ان الرقم القياسي لاسعار الاغذية قد ارتفع بنسبة 57% في مارس 2008م مقارنة بما كان عليه قبل عام مضي. و لقد ارتفعت اسعار القمح عالميا ثلاث مرات و تضاعفت اسعار الذره كما ارتفعت اسعار الارز بمستويات غير مسبوقة. ياتي كل ذلك في وقت يبلغ فيه الانفاق الاستهلاكي علي الغذاء في الدول النامية نسب تتراوح بين 60% الي 80% من الدخل بينما تبلغ تلك النسبة 100% من الدخل في حالة الفقر المدقع اذ ان الدخل لا يكفي الاسر الاكثر فقرا من سد حاجتها الاولية للغذاء.
لقد تعرضنا و غيرنا الي مشكلة الغذاء و مسبباتها و علاجها كثيرا و لكن استجابة الدولة من الناحية العملية لا زالت ضعيفة رغم النهضة الزراعية و الحديث العريض عن التنمية الزراعية . من الشواهد علي ذلك ما اوردته صحيفة " الوسط الاقتصادي" عن ان المساحات المزروعة فعلا قد بلغت 49% فقط من المساحات المستهدفة بالزراعة. تعتبر استجابة الدولة من اهم مؤشرات اتجاه السياسة الاقتصادية العامة لمعالجة مشكلة ارتفاع الاسعار بشكل عام و ارتفاع اسعار الغذاء بشكل خاص. لقد كانت استجابات الدول متباينة فقد عمدت بعض الدول الي تقييد صادرات الغذاء و زادت اخري من الاعانات المقدمة للمزارعين و دعم مدخلات الانتاج الزراعي لتقليل تكاليف الانتاج و من المعالجات ايضا كانت زيادة الضمان الاجتماعي بتوفير الغذاء او الدفع النقدي للمحتاجين . و لكن معظم الدول الفقيرة قد اكتفت بالتفرج علي ارتفاع الاسعار و موجات الغلاء الجامح او ان ما اتخذت من اجراءات لم يكن فعالا من حيث انعكاسه الفعلي علي المستوي المعيشي للناس مما دفع بجيوش جديدة من مواطني الدول النامية الي الفقر و الجوع. المهم في هذا الموضوع هو فاعلية البرامج الموجهة لمكافحة الفقر و زيادة الانتاج الزراعي و تقليل تكلفته و هو امر كما قلنا مرارا و تكرارا متاحا للسودان فقط يجب وضعه كاولوية في السياسة الاقتصادية العامة. لقد لجأت دول مثل الصين و الهند و مصر و جنوب افريقيا و اثيوبيا و البرازيل و دول من امريكا الجنوبية الي إتباع سياسات صارمة للحد من تأثير ارتفاع المواد الغذائية علي الفقراء و ذلك عبر تقييد سياسة الصادرات او الضمان الاجتماعي او الدعم فاذا كانت تلك الدول تعي اهمية السيطرة علي الغلاء فمن باب اولي ان نتبع نفس النهج في السودان.
الان يشارف الموسم الزراعي علي نهايته كما ان هذه الفترة تشهد الاعداد لموازنة العام المالي القادم في هذه الحالة علينا الربط بين الموضوعين أي بين مخرجات و نتائج الموسم الزراعي و انعكاس ذلك علي اسعار المواد الغذائية و مداخيل المزارعين و بين الاعتمادات المالية الخاصة بالزراعة و الغذاء و التحكم في مستويات الاسعار كما يجب الربط في سياسة متكاملة بين الجوانب المالية و النقدية و اثارها علي مستويات الاسعار و التمويل و مراعاة التاثير الايجابي للسياسة الاقتصادية العامة علي مستويات المعيشة التي شهدت تدهورا مريعا خلال العام الحالي.
الوسط الاقتصادي
Dr.Hassan.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة