حول احداث العنف في العاصمة السودانية
حديث لقناة (العربية)
بقلم:تاج السر عثمان
عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني
في البداية الشكر لقناة (العربية) علي اتاحتها هذه الفرصة لالقاء الضوء علي احداث العنف في العاصمة السودانية.
بطبيعة الحال، لايمكن تناول احداث العنف في العاصمة السودانية بمعزل عن الاوضاع السياسية والاجتماعية والامنية التي كانت سائدة في البلاد لحظة وقوع الحدث المعين.
فعلي سبيل المثال:
1- احداث مارس 1954م، جاءت بعد فوز الحزب الوطني الاتحادي في اول انتخابات برلمانية جرت بعد توقيع اتفاقية الحكم الذاتي للسودان عام 1953م، تمت الاحداث اثناء زيارة الرئيس المصري محمد نجيب لحضور افتتاح البرلمان السوداني، وراح ضحيتها بعض الافراد. وفي تقديري، أن تلك الاحداث التي قام بها انصار حزب الأمة لم يكن لها مايبررها، خاصة وان البلاد كانت تستقبل عهدا ديمقراطيا جديدا، وان العنف ليس الوسيلة المناسبة لتحقيق الاهداف السياسية، وخاصة ان البلاد في عهد ديمقراطي ، ويمكن التغيير عن طريق صناديق الانتخابات.
2- احداث المولد عام 1961م، والتي اطلقت فيها قوات الامن الرصاص علي الانصار العزل بسبب معارضتهم لديكتاتورية الفريق عبود، وبالتالي، فان تلك الاحداث نفهمها في اطار المقاومة للديكتاتورية العسكرية التي صادرت الحقوق والحريات الديمقراطية.
3- أما احداث العنف الثالثة التي تمت في العاصمة، فكانت بعد حل الحزب الشيوعي السوداني عام 1965م، وطرد نوابه من البرلمان، والهجوم علي دور الحزب الشيوعي السوداني، بواسطة قوي الانصار والاخوان المسلمين المسلحة، مما اضطر الشيوعيين للدفاع عن دورهم ومنابرهم.
وفي اعتقادي، أن تلك الاحداث، ارتبطت بصدور قرار غير دستوري وخاطئ، وهو حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان، والذي رفضته المحكمة العليا في قرارها الشهير، والذي تجاهلته الحكومة، مما خلق حالة من الاحتقان السياسي ، وتم خرق الدستور، وكان ذلك من اسباب انقلاب 25/5/1969م.
4- وبعد انقلاب 25/5/1969م، الذي صادر الحقوق والحريات الديمقراطية، كانت احداث ودنوباوي في مارس 1970م، واحداث انقلاب يوليو 1971م، واحداث 2/ يوليو/ 1976م. وهذه الاحداث كانت جزءا من المقاومة للانقلاب العسكري الذي صادر الحقوق والحريات الديمقراطية، وكانت نتاجا لحالة الاحتقان السياسي الذي كان سائدا يومئذ، فالمقاومة لنظام مايو اتخذت اشكالا متعددة: مقاومة شعبية، مقاومة مسلحة، وكان تراكم تلك المعارك هي التي فتحت الطريق للاطاحة بالنظام في انتفاضة مارس- ابريل 1985م.
5- اما احداث العنف الأخيرة والتي تمت في يوليو 2005م، وفي 10/5/2008م:
أ – بعد حادث طائرة نائب الرئيس السابق جون قرنق في يوليو 2005م، والتي كان من الممكن احتواءها، خاصة وانها كانت متوقعة، والارهاصات كانت تشير الي حدوثها، بعد سماع النبأ المؤلم، وكان من الممكن ان تتم اقصي حالات التاهب الامني، لقطع الطريق امام الانفلات الامني، ولكن للاسف لم يتم ذلك، مما ادي لوقوع تلك الاحداث المؤسفة.
ب- أما احداث العنف الأخيرة بعد احداث امدرمان في 10/مايو/2008م ، فهي مرتبطة بضرورة الحل الشامل لقضية دارفور، وحالة الاحتقان التي نجمت من عدم تنفيذ العهود والمواثيق من قبل نظام الانقاذ(اتفاقية نيفاشا، ابوجا، القاهرة، الشرق...الخ)، وبالتالي عدم انجاز التحول الديمقراطي، والتنمية وتحسين احوال الناس المعيشية، والحل الشامل لكل اقاليم السودان.
فلو تم ذلك، لأمكن، ويمكن ازالة حالة الاحتقان التي تولد العنف، وباعتبار ان العنف والعنف المضاد ليس هو الحل لقضية دارفور، ولكن من المهم أن تتخذ الحكومة قرارت حاسمة في اتجاه حل قضية دارفور مثل: الاعتراف بالاقليم الواحد، رجوع النازحين الي قراهم واراضيهم، التعويض العادل، وقف اطلاق النار، وغير ذلك من المطالب التي تطرحها حركات واهل دارفور، وان الحل الشامل والسلمي الديمقراطي هو المدخل لتقليل العنف في العاصمة والبلاد اجمع.
16/9/2008
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة