بسم الله الرحمن الرحيم
قصة حديقتين للحيوانات..
توفيق عبدا لرحيم منصور (أبو مي)
mansourtewfik@hotmail.com
http://www.tewfikmansour.net
حدائق الحيوانات .. ترفيه.. وعلم.. وتعلم.. وأبحاث.. وحفظ للنادر من الحيوان .. وحدائق الحيوانات فكرتها قديمة بدأت في الصين بعقود قبل الميلاد.. وفي مصر بدأت كحدائق عامة مع الأسرة الثامنة عشر، ويقال أن الملك سليمان قد احتفظ بمجموعات كبيرة من القرود والطواويس.. ونبوخذ نصر بعدد من الأسود.. وكذلك بطليموس الثاني .. وظهرت أول حديقة إنجليزية عام 1100.. أما في السودان (فقد كانت ثم ماتت).. مع الأسف والحسرة!!..
في بلد عربي قريب منا .. زرت مع حفيدي حديقة حيواناتهم .. وعلى الرغم من أن هذا البلد بعيد.. بعيد.. عن أدغال أفريقيا وعن كل غابات العالم، إلا أن حديقتهم تعج بأنواع الحيوانات المختلفة وبالأخص النادر منها مثل الخرتيت الأبيض أو فرس النهر (القرنتية) التي يمكن رؤيتها في بلادنا على الطبيعة بالقرب من (أبيي).. كذلك فإن حديقتهم مجهزة بأنجع الأقفاص ذات الامتدادات الخلفية الطبيعية بحيث أن المرء يمكنه مشاهدة الأسد داخل القفص وكذلك على الطبيعة خلف القفص وهكذا..
المهم الآن هو أن تلك الحديقة ذات الطبيعة الساحرة بجانب حيواناتها الرائعة بها مواقف سيارات ضخمة من أمامها.. وبها مدخل سيارات داخلي بحيث أن الأسرة يمكنها أن تلج للحديقة بباب خاص للسيارات بعد دفع أجرة دخول الحديقة بالسيارة مع أية أسرة ترغب في ذلك.. أي أن لديها موقف مجاني خارجي وآخر داخل الحديقة، لكن بالطبع لا يمكن التجول داخل الحديقة بالسيارة..
في أحدث زيارة لي للحديقة وجدت إعلانا مهذبا يشير إلى أن الحديقة ستُنقل لرقعة أرض جديدة يتم تجهيزها بأحدث وآخر المواصفات العالمية الخاصة بحدائق الحيوانات.. هذا وتعتذر إدارة الحديقة عن الإزعاج المؤقت الذي يواجهه زوارها إلى حين الانتقال لمقرها الجديد.. وعليه فإن الحديقة أغلقت موقف السيارات الخارجي والداخلي وقامت بتسويرهما.. هذا وقد شاهدت بداية أنشطة معمارية بموقفي السيارات وشاهدت لافتات تشير لشركات خليجية بدأت البناء لعمارات وناطحات سحاب متنوعة الأمر الذي سيشمل بقية مساحات الحديقة بعد أن تنتقل لمقرها الجديد..
ما يجب أن نقف عنده هو أن الحديقة استفادت من بيع أرضها بمبالغ تكفيها لإنشاء حديقة عالمية جديدة بل تزيد، كذلك فإن العائد المجزي سيدعم جميع أنشطة الحديقة الداخلية الجديدة.. بمعنى أن الحديقة كسبت الكثير من جراء تلك العملية وستحظى بموقع استراتيجي جديد.. ومع هذا فإن أسرة الحديقة آثرت على نفسها بأن لا تترك فراغاً لحديقتها ولو لبضعة أشهر!. واعتذرت عن المضايقات التي ستسببها لمرتاديها.. وأصرت بأن تبقى الحيوانات بجزءٍ من الحديقة لحين الانتهاء من الحديقة العالمية الجديدة.. كذلك فإن ثمن بيع رقعة الحديقة القديمة عاد بالكامل وغير منقوص لصالح ميزانية إدارة الحديقة.. كذلك تم الاتفاق مع الشركات التي اشترت أرض الحديقة لاستثمارها على دعم إنشاء وتنمية الحديقة المرتقبة..
تأملت كل ذلك وتحسرت على حديقتنا السابقة وأسلوب تصفيتها وبيع أرضها.. فحديقتنا على الرغم من تواضعها ولكنها كانت معقولة في تجهيزاتها وحيواناتها، وقمة في موقعها.. ولا أدري هل ثمن الأرض عاد على الحديقة بأي شكل من الأشكال لأجل تجهيزها مستقبلاً ولو بجزءٍ من ذاك المال؟ وهل من الممكن أن نتشاور مع من استثمروا الأرض في شأن دعم الحديقة المرتقبة مستقبلاً؟!..
وخلاصة القول.. حرام علينا أن نبقى بدون حديقة حيوانٍ ويستمتع أطفال الدول الأخرى بحيواناتنا!. ومن يريد حصراً لحيواناتنا البرية أحيله للمرجع الهام الذي أصدرته (الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس) والذي يشمل تقريباً جميع حيواناتنا البرية والتي يبلغ عددها 79 حيواناً (عدا الطيور بالطبع).. منها؛ الخرتيت أبيضه وأسوده، والفيل الأفريقي، والقرود بأنواعها والأسد والفهد والغزال والزرافة والقرينتية وما إلى ذلك.. هذا وقد كان (الإهداء) في ذاك المرجع كالتالي (إلى المهتمين بالحياة البرية من الباحثين والسياح وعلماء البيئة).. ولا شك في أننا نطمح لأن تكون لدينا حديقة حيوان محترمة نهديها لمواطنينا من أجل الترفيه وكذلك لأطفالنا من أجل التعلم وإلى الباحثين وعلماء الحيوان والسياح وطلبة العلم وما إلى ذلك.. فهل نحلم أو نأمل بذلك؟!.
توفيق عبدا لرحيم منصور (أبو مي)
mansourtewfik@hotmail.com
http://www.tewfikmansour.net
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة