إلى ثروت قاسم تعليقا على مقال
عبدالواحد وليد صغير
د. مدثر الطيب إسحق
baladiyatna@hotmail.com
قرأت مقال الكاتب ثروت قاسم الذي أفرغ فيه جام غضبه من مقولة أديبنا الشامخ الطيب صالح "عبدالواحد وليد صغير" وقد صور لنا ثروت عبدالواحد زعيما ونبراسا ورمزا وأملا، وساق أمثلة على رجال حققوا الريادة وهم في مقتبل عمرهم ثم كـُتب لهم أن صنعوا التاريخ. وبدأ استشهاده بأسماء من فطاحلة الشعر العربي وموزارت ونابليون وهتلر وترومان وإياد السنغالية وبيل غيتس وجوزيف بايدن وأخيرا في المكان وأولا في المكانة محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم
إنني - مستشهدا القارئ الكريم - أود من ثروت قاسم أن يوضح وجه العلاقة بين عبدالواحد وهؤلاء الذين استشهد بهم !! وليس استخفافا بعبدالواحد ولكن إذا تعاملنا مع الأمر تعاملا ديموقراطيا كما تفعل الدول التي تختار قادتها عن طريق التصويت فما الذي يملكه عبدالواحد؟؟ لا نختلف على أن عبدالواحد في نظر قبيلته وليس في نظر جميع أهالي دارفور هو - كما صوره ثروت - النبراس والزعيم والرمز والأمل لأنه هو الذي ثار وحمل السلاح في وجه قبيلة معادية دفاعا عن قبيلته ولكن إذا أردنا - وعلى حد تعبير الكاتب أن نتحدث عن عبدالواحد : أصول مشروعه ..قدراته في حل المشكل السياسي ..علاقاته الدولية فإنه لم يملك بعد مؤهلا سياسيا ولا أكاديميا ولا عسكريا ولا يملك رصيدا من العلاقات الدولية التي من شأنها أن تشكل داخله ثقافة القيادة والريادة المطلوبة لقيادة مجموعة أو قبيلة فما بالك بدولة. وهذه الخبرات المفقودة هي التي عناها الطيب صالح بقوله "وليد صغير" ولم يكن هدفه من المقولة الاستخفاف بشخص عبدالواحد.
إن من صنعوا التاريخ خرجوا من رحم تجارب حياتية مصقولة بالخبرات والعلوم والثقافات. وفي أسوأ الحالات كانت تصقلهم خبرات ورتب عسكرية عالية مكنتهم من تحريك المؤسسة العسكرية والآلة العسكرية في دولهم لتحقيق أهدافهم الاستراتيجية. أما عبدالواحد فقد قفز إلى ريادة مجموعته المسلحة في حرب قبلية تدخلت فيها قوى أجنبية استخدمته وجعلته أداة في يدها. صحيح إنه عالم السياسة والمصالح المتبادلة ولكن "نظرته إلى المستقبل" التي تحدثت عنها ستثبت له ولك يوما ما أن إسرائيل لا تحتضن عربيا مسلما إلا لتستعمله لمصلحتها الشخصية. وقد لا يكون هذا مهما في نظره لأنه هرول إلى مكاتب هؤلاء ولعق أحذيتهم وأعلن عن دولته العلمانية هناك
أما هتلر وترومان ونابليون فلم يكونوا رؤساء شعوب دول عالم ثالث متخلف يخرج من صلب قبيلة واحدة فيها عشرون حركة تمرد تحمل كل واحدة منها السلاح في وجه الأخرى. أفهؤلاء هم يا ثروت الرجال الذين يصنعون التاريخ؟ إنهم الرجال الذين تصنعهم المصادفات!! إن عبدالواحد مع غيره من حركات التمرد ضالع في قتل وتهجير وتشريد الآلاف المؤلفة من أهالي دارفور، وهو ضالع كذلك في عمليات اغتصاب النساء والأطفال مع غيره من مجرمي الحرب الآخرين في الحركات الأخرى المسلحة وضالع كذلك في ما أسموه بالإبادة الجماعية وضالع كذلك في استخدام الأطفال في حروب دارفور
فقبل أن نطالب التاريخ بالعدالة والاستقرار (ومن هو التاريخ ؟؟ ) طالب حملة السلاح بالجلوس إلى مشروع حوار تفاوضي عاقل هدفه دارفور الأرض .. الناس ..التعليم .. الصحة .. الاقتصاد. هدفه إيجاد أقصر الطرق إلى إيقاف الاقتتال لأن الذين يموتون في مواجهات وصدامات الحركات المسلحة هم أهالي دارفور رجالا ونساء وأطفالا وشيوخا
ثم يقول الكاتب وهو يستغرب تغير السياسة المصرية ولهجتها (هكذا الحياة في ظل القطب الواحد
وليعلم أنه لولا أحادية القطب وهو أمريكا وصنيعتها ربيبتها المدللة إسرائيل لما قامت لهذه الحركات المسلحة قائمة ولما دخلت الأسلحة الثقيلة
ولولا أحادية القطب لما جعجع فينا العميل أوكامبو
ولولا أحادية القطب لكان للجهود المحلية قبل الوساطات الدولية أثر فاعل أدى إلى حل الأزمة قبل استفحالها
أما الذين سوف يبكون لذهاب عهد بوش المظلم القاتم ويحنون إليه فهم سدنته وخدمته ممن أعلنوا عن أنفسهم موالين معاهدين له ووقعوا وبصموا بالعشرة وافتخروا بوجودهم في مكاتب كونداليسا رايس وغيرها وأخذهم الصور الفوتوغرافية بجانبهم أو قل بجانبهن
وبعد كل هذا تتعالى يا كاتبنا على الأديب المرموق بعبارة "عنقالي" وإن كنت أعرف عن نفسي الالتزام الأخلاقي عند الكتابة ولا ينتابني الطيش والنزق لكنني أقول لك إنه لولا عنقالية الزمن الردئ الذي نعيشه والحقبة التافهة التي يمر بها وطننا لما ظهرت أقلام عنقالية تتطاول على أدباء مرموقين كالطيب صالح وتدافع عن ما هو أوهى من بيوت العنكبوت
أفمن يلوي الحقائق يا ثروت قاسم؟؟
ومن الذي يلبس الحق بالباطل وهو يعلم؟؟
***
مدثر الطيب إسحق
نيويورك
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة