السودان بين الادارة الامريكية والحكومة الســــودانية
الذى يســـتغربه المرء أن يتفاجا البعض بما صدر عن مندوب امريكا حول ماسوف يصدر عن المحكمة الجنائية بخصوص الرئيس عمر البشير , وبهذا الشكل الفاضح , وحتى التكهن بصيغة القرار التى توحى بمايعرف بالعصا والجزرة , وبلغة أخرى سوف يصدر قرار المحكمة بعد زيارة مبعوث امريكا للســودان الشهر المقبل حول قضية التطبيع , وعلى ضوء حصيلة ذلك الاجتماع تكون صيغة القرار , ياترى ماهى سلة المطالب التى يتوقع أن يجلبها المبعوث الامريكى هذه المرة , بالتأكيد تتناسب والوضع العام بصفة عامة , أى متخمة بمطالب لايختلف اثنان عن حجمها ونوعها , ولكن فى المقابل , على من تراهن الحكومة الســودانية , لقد ســبق واشرنا أن امريكا والغرب عامة غير راض عن تكوين حكومة عريضة التمثيل فى السودان , ولا الولوج الى انتخابات , وذلك واضح تماما منذ مشاكوس حين رفضت مشاركة بقية القوى السياسية الشمالية فى المفاوضات , وظن الشريكين أنها فرصة تاريخية لاقصاء هذه القوى , أو على الاقل تحجيمها , فالحركة الشعبية أعتمدت على كرت الدعم الغربى المادى فى مرحلة مابعد الاتفاقية , وكذلك استخدام الدعم فى الجوانب الاخرى لاضعاف الشريك , وهو ماترجمته الحركة عمليا فى مرحلة مابعد اتفاقية نيفاشا بجدارة , واخرها موقف وزير الخارجية بهولندا , والموقف الاخير من قضية دارفور فى اطار حكومة الوحدة الوطنية الهشة اصلا , وفى الجانب الاخر , أى جانب الحكومة , فقد ظن البعض أن بموافقتهم على حق تقرير المصير لجنوب السودان صك كاف لرضا الغرب , وستفتح الابواب على مصراعيها لانهمار الدعم الغربى , المادى وغير المادى للشمال , مما يدعم وضع الحكومة فى مواجهة خصومها التقليدين وغير التقليديين , بمايمكنهم من ترسيخ الاقدام فى السلطة , وكانت وعود المانحيين يسيل لها اللعاب , فماسترخت بهولندا , واسلو وغيرها , ولكن قبل أن يجف مداد الاتفاقية , فوجىء الجميع بسناريو جديد يدعى قضية دارفور , وطبل لها المانحين , وسخروا اجهزتهم الضخمة التى تقف على المليارات , واتحفنا بالابادة الجماعية , وقتل مئات الالاف من سكان دارفور , فى حين أن مايعانيه سكان دارفور انذاك شبيه فى الاصل بماتعانيه كافة المناطق التى اطلق عليها المناطق المهمشة , فالتهميش هو ديدن الحكومات الوطنية منذ الاستقلال , فالذى جاب مناطق السودان المختلفة , شمالا وغربا وجنوبا وشرقا , وحتى اليوم ليدرك تماما , ماذهب اليه جاك ضيوف مدير الفاو فى خطابه بروما ابان انعقاد قمة ازمة الغذا الاخيرة بروما , التى عقدت فى شهر يونيو المنصرم , حيث وصف المزارعيين فى الريف بالدول النامية أنهم يمارسون الزراعة كما يمارسها سكان القرون الوسطى , وكنت اتنمنى أن تعمد الصحف السودانية كافة لنشر كلمته التى اصفها بالتاريخية , وحيث زكر ان هذه الشعوب تعيش على فتات موائد الدول الغنية , وفصل حجم المبالغ التى طلبها للتقليل من اثر الجوع والفقر وضعف التنمية بهذه الدول فماكانت الحصيلة , وأننى ادعو الصحف لنشر تلك الكلمة حتى لايتهمنى احد بالتجنى على الاخرين , فلغة الارقام لايستطيع احد تفنيدها , فهى ابلغ .
ان كافة النظم فى العالم التى راهنت على الغرب كان نصيبها الفشل , ولم تجنى الا نغمة شعوبها , وتبتيد مواردها , واذا كان ذلك اخف وطأة ابان الحرب الباردة , فكيف يكون الحال الان , حيث عالم القطب الواحد , حتى موسكو لم تسلم من الابتزاز , فبدأت اخيرا تتململ , واخرون فى الطريق , وهذا الوضع بكل المعايير سوف ينهار , فعالم القطب الواحد يلفظ انفاسه الاخيرة , والرهان عليه رهان خاسر , فالعالم اليوم يتشكل , وفلاسفة السياسة والاقتصاد ل لم يتوصلوا بعد لمسمى محدد لما هو قادم , ولكن بلاشك توليفة غير مسبوقة تتشابك فيها المصالح الاقتصادية وتتعقد بمتطلباتها السياسية فى مرحلة أبسط ماتوصف بها مرحلة الا ايديولوجية , فلاالعولمة بأسسها قد ترسخت , ولامنظومتها (منظمة التجارة العالمية) قد قوى عودها واحسب انهيارها قاب قوسين أو ادنى ,وحيال كل ذلك نجد أنفسنا فى دوامة كاذب من قال ان الخروج منها يسير , واعدادنا لمواجهتا مثل بيت العنكبوت أو اوهن , فلا نحن رقم صعب فى المعادلة الاقتصادية الدولية , ولانرتكز على قوة عسكرية ضاربة تخل بموازين القوى الاستراتيجية بالمنطقة , ولا الكبار المعاندين مستعدون للرهان بالمليارات التى يجنونها من تجارتهم مع القطب الواحد لسواد عيوننا .
حيال كل ذلك , يجب أن لاتكون اطروحاتنا للمعالجة تتسم بالسلبية , بل على كافة القوى السياسية بلا أستثناء أن تدرك حجم وخطورة الموقف , وعلى الحكومة والتى تملك زمام المبادرة على الساحة الوطنية أن تعجل بعقد مؤتمر يضم كافة القوى السياسية , وليس للمحاصصة , وتوزيع الحقائب الوزارية , ولكن لصياغة سودان جديد تؤمن فيه كافة المتطلبات لتأسيس دولة تؤمن مشاركة الجميع , فلاحاجة لنا اليوم لانتخابات , بقد ماحاجتنا لحكومة وحدة وطنية حقيقية نرد بها كيد الاعداء , وتعالج مواطن الداء , ولتعطى الفترة الكافية لبلوغ ذلك الهدف, ولننأى عن مايجرى هذه الايام من استقطاب وصراع ماجنت منه البلاد سوى الشر المستطير , فالمرحلة تطلب وحدة جبهة داخلية حقيقية , وخاب من ظن أن هنالك فسحة من الزمن , ونحد الله كثيرا اننا نعيش هذه الايام نفحات هذا الشهر المبارك , لنزكر بأن الله ينصر من ينصره , وانما الاعمال بالنيات وانما لكل أمرىء مانوى ,
وازكر بقوله تعالى ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ..........) صدق الله العظيم .
عاطف عبد المجيد محمد
الرئيس الاسبق لاتحاد الخريجيين الزراعيين التعاونى بالسودان
الخرطوم بحرى – تلفون :00249912956441
بريد الكترونى : atifabdu1959@hotmail.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة