زفرات حرى
الطيب مصطفى
وبدأت المرحلة الجديدة من المخطط الرهيب!!
وأخيراً عاد ياسر عرمان إلى الخرطوم التي قدم إليها من واشنطون حيث حج واعتمر في صحبة رئيسه باقان اموم رجل أمريكا الأول في الحركة الشعبية وما ان حطت قدما عرمان مطار الخرطوم حتى عاد لعادته القديمة التي اشتاق إليها كثيراً.. عادة إثارة (العكننة) والمشاكل وشغل الساحة بالتصريحات، فالرجل الذي يعشق الأضواء ويبحث عنها ويلهث وراءها ولا ينتظرها حتى تأتيه ويتنقل بين الصحف ويعقد المؤتمرات الصحفية بمناسبة وبدون مناسبة أتحف صحيفة (أجراس الكنائس) فور عودته ومن داخل مطار الخرطوم بتصريحات لطالما افتقدها خلال فترة غيابه وزيارته لكل من بريطانيا وأمريكا.
أول ما بدأ به هو الخبر القديم الذي صدر عنه في بيان منشور فور صدور مذكرة مدعي محكمة الجنايات الدولية حيث قال (إن هناك تبايناً في وجهات النظر بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية في ما يختص بمحكمة الجنايات الدولية) ومعلوم أن عرمان كان قد أصدر بياناً فور صدور المذكرة طالب فيه باسم الحركة بالتعاون مع المحكمة.
ما أسعد (خميرة العكننة) الذي لا يعيش إلا في أجواء المشاكل أنه وجد مشكلة (مقشّرة) تتلخص في أزمة (معسكر كلمة) التي أدت إلى تجميد عضوية أعضاء الحركة الشعبية في حكومات ولايات دارفور (وزير من كل ولاية) وسرعان ما أعلن الرجل من المطار أنه سيجتمع برؤساء الحركة في الولايات الثلاث ورؤساء الكتل البرلمانية والوزراء في تلك الولايات وسيرفع تقريرًا يتمخض عنه اتخاذ قرارات!!
هل تذكرون كيف سافرت قيادات الحركة الشعبية جميعها إلى جوبا عشية أحداث أم درمان؟! ذلك التصرف الغريب الذي كشف عن علم الحركة بالمخطط الذي أفشله لطف الله بهذا الشعب المرحوم خاصة بعد أن تبين أن هناك مخططاً مرسوماً كان من المفترض أن يضطلع به الطابور الخامس داخل الخرطوم لاستلام العاصمة والحكم (سبحانك ربي ما أرحمك)...
من المعلوم أن أهم ما قامت به الحركة خلال زيارة وفدها إلى العاصمة الامريكية مما أعلن عنه عرمان وكان معلوماً ولا أعني الاجتماعات السرية التي نوقش خلالها المخطط المتكامل لإسقاط الحكومة وتسلُّم الحركة لمقاليد الحكم بالتعاون مع الحركات الدارفورية المتمردة وبعض الكوادر الأخرى!! أقول إن أهم ما قامت به الحركة هو اجتماعها مع مساعدة وزيرة الخارجية الامريكية للشؤون الافريقية جيندي فريزر والتي تمسك بملف السودان منذ عدة سنوات... ذلك الاجتماع الذي نسّق وأبرم تحالفاً بين الحركة الشعبية والحركات الدارفورية بما في ذلك حركة العدل والمساواة التي كانت على خلاف فكري وعقائدي مع الحركة الشعبية، وحركة تحرير السودان التي نشأت في حضن قرنق متبنية ذات المرجعية الفكرية العنصرية العلمانية ونفس الاستراتيجية لكن الجديد هو ذلك التقارب الذي حدث بين الحركة الشعبية وأمريكا من جهة وحركة العدل والمساواة »خليل ابراهيم« التي كانت ترفض العلمانية والتي تربطها علاقة وثيقة مع المؤتمر الشعبي لكن كما هو معلوم فإن حركة العدل والمساواة كانت قد أجرت تغييراً كبيراً في استراتيجيتها ومرجعيتها الفكرية كشفها تصريحات خليل ابراهيم الذي أعلن عن تأييده لقيام غريمه القديم عبد الواحد محمد نور بفتح مكتب لحركته في اسرائيل مقدما بذلك فروض الولاء والطاعة وممهداً للتحالف الجديد الذي رعته ورتبته مؤخرًا جيندي ثم تصريحات الشيخ الترابي المؤيدة لمرشح الحركة الشعبية »المسيحي« على مرشح المؤتمر الوطني »المسلم« في الانتخابات وصدور عدد من التصريحات من قيادات المؤتمر الشعبي مثل ذلك المقال المدهش الذي كتبه المحبوب عبد السلام القيادي في المؤتمر الشعبي وأحد أقرب المقربين للشيخ الترابي والذي اصطحبه في رحلته الأخيرة إلى سويسرا ذلك المقال المنشور في صحيفة (أجراس الكنائس) بعنوان »سأصوِّت لسلفاكير«، بل إن موقف الشيخ الترابي المؤيد لمذكرة اوكامبو ثم موقفه من غزو أم درمان وهو الرجل الذي يمثل المرجعية الفكرية لخليل ابراهيم يكشف أبعاد المخطط الذي ترعاه امريكا المستعجلة لإسقاط الحكومة كما اعترف مبعوثها السابق ناتسيوس خلال ما تبقى من أشهر قليلة من حكم الرئيس بوش.
معلوم أن فريزر كانت قد رعت التحالف القديم السابق لتولي مني اركو مناوي منصبه في القصر الجمهوري بين سلفاكير ومناوي في واشنطون وكذلك من المعلوم أن مناوي عاد إلى حظيرة التمرد بالرغم من أنه لا يزال يحتفظ بتدليل غريب من الحكومة بمنصب الرجل الرابع في الدولة وبالرغم من أنه (قبض) عشرات المليارات من الجنيهات (القديمة) من خزانة الدولة بدون أن يوقف حربًا أو يحقق سلاماً فهل بربكم من ذكاء أكبر من ذلك؟!
المهم هو أن عرمان عاد وسيعود باقان بعد أيام قليلة متأبطاً مخطط انفاذ الاستراتيجية الامريكية بالتعاون مع حركات دارفور وسيعاونه في ذلك روجر ونتر ووليامسون وما مذكرة اوكامبو والأدوار الإقليمية القذرة التي تنشط هذه الأيام إلا جزء من هذا المخطط الرهيب.
ليت د. نافع ود. مندور يلتفتان إلى هذا الملف وينسيان الانتخابات قليلاً وليت الرئيس يعهد بملف الجنايات الدولية إلى الصقور بدلاً من آلية يرأسها رئيس الحركة الشعبية التي تطالب بالتعاون مع اوكامبو وتتآمر مع امريكا لاسقاط الحكومة !!
سيعود باقان بعد أيام قليلة وستبدأ مرحلة جديدة من المؤامرة فهلا أعدت الحكومة استراتيجية جديدة لمواجهة المرحلة القادمة التي لا أشك مطلقاً في أنها ستشهد تصعيداً عسكرياً يبدأ بعد الخريف مباشرة؟! أود أن أؤكد ان زيارة وزيرة الخارجية كونداليزا رايس لليبيا لا تعدو ان تكون جزءاً من المؤامرة التي حُبكت خيوطها مؤخراً في واشنطون.
أود أن أقول انه قد آن الأوان للتعبئة وإعداد العدة لمرحلة جديدة من الجهاد.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة