|
|
Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55 |
|
الجلابة- محافظي السودان الجدد- ..وحدتهم المصالح وفرقتهم المبادئ
كان الراحل جون قرنق يملك رؤية حقيقية عن ما يُسمى بالأحزاب الشمالية ، هو كان يعلم أن تحالفه مع هذه الأحزاب مؤقت وعابر ، فهي كانت تسعى للوصول إلي السلطة عن طريق كفاح ونضال الحركة الشعبية ، ولو وصلت ما كانت ستعطي شيئاً ولبقي السودان في نفس دوامة الغسيل القديمة ، مدنيون منتخبون ثم إنقلابيون عسكريون ، هذا التداول الروتيني في السلطة لن ينعكس أثره إيجابياً على قضايا الهامش ، لذلك أختار الراحل قرنق أن يفاوض حزب المؤتمر الوطني ، لأنه الحزب الوحيد الذي يعطي ، كما أنه الحزب الوحيد الذي يخضع للضغوط الدولية ، وما حققه الجنوبيون من خلال تفاوضهم مع حزب المؤتمر الوطني لم ينالوه في كل الحكومات التي أدارت دفة الحكم في السودان ، أصبحت جوبا عاصمة للجنوب ومركز ثقل دولي مهم ، ومدن الجنوب مثل توريت وكبويتا وواو وملكال لم تعد لوحات تزين إنتصارات الدفاع الشعبي والدبابين ، عادت هذه المدن لحضن الجنوب وعانقت السلام ، يقول الطيب مصطفى أن الحركة الشعبية عاجزة عن إدارة قرية صغيرة في الجنوب ، مما يدفعني للقول أن حكومة حزب المؤتمر الوطني كانت عاجزة حتى عن إحتواء حريق في مطار الخرطوم ، فمات الشيوخ والأطفال على الهواء مباشرةً ، فلم يجد الضحايا من الإنقاذ إلا صلاة الموت وقبر مرقم بلا إسم كُتب عليه ماتوا في يوم عشرة يونيو ، ومهما بدأت الصورة في الجنوب وتعالت الأصوات عن تفشي الفساد في الحكومة هناك ، والفساد ظاهرة منتشرة في كل العالم ، والحركة الشعبية ليست جزيرة مهزولة عن هذا الحراك ، لكن ما يثلج القلب ويسعد النفس أن الحركة الشعبية تملك آليات لمحاربة الفساد ، فقد أستلمت الجنوب من حكومة حزب المؤتمر الوطني فوجدته بلا مؤسسات مدنية ، أرض جرداء بلا مدارس أو طرق معبدة ، لكن مهما طال الأوضاع من سوء فإن المواطن الجنوبي نعم بالسلام لأول مرة في حياته ، والحركة الشعبية أعطت مواطن الجنوب الأمل ، ونساء الجنوب يعملن الآن في مجال نزع الألغام ، ومن يريد أن يتكحل بالشطة فليتكحل بها في بيته وليغلق عليه بابه حتى لا يؤذي الجيران ، أرض الجنوب لن تكون مسرحاً لحرب الأوهام أو إثبات الرجولة والشجاعة ، ومن يريد الإصلاح والتقصي عن الفساد فليشاهد مسلسل المتعافي والكودة ، بينما يموت الناس في معسكر " كلمة " من الجوع والرصاص القاتل ، يصطرع الوالي ومعتمده حول غنائم وأسلاب العاصمة القومية .
أعود لنفس النقطة السابقة وهي علاقة المهمشين بالأحزاب الشمالية الأخرى ، ولماذا تخلت الحركة الشعبية عن التجمع الوطني الديمقراطي ومضت في طريق التفاوض مع حزب المؤتمر الوطني ؟؟ هذا كما أسلفت يعود إلي أن حزب المؤتمر الوطني يمانع في البدء ثم يعطي بسخاء تحت الضغوط الدولية ، والأحزاب الشمالية المنافسة لم تعد تملك شيئاً ، بل هي عادت وقبلت بالوضع ً ودخلت حظيرة الإنقاذ ورضيت بمكاسب أقل من التي حصلت عليها الحركة الشعبية ، وهذه الأحزاب تعاني الآن من مرض فقر الدم ، وهناك هجرة معاكسة لرموزها نحو حزب المؤتمر الوطني ، فكما قال المتنبيء :
من وجد البحر أستقل السواقيا
فلا يزعجني أن تتوحد كل أحزاب الشمال في حزب المؤتمر الوطني ، لأن واقع السودان الجديد تجاوز فرضية الايدلوجيا الحزبية التي تغطي شرائح واسعة من السكان بمختلف إثنياتهم وأعراقهم ، نحن الآن أمام نموذج المناطق والجهويات رضينا أو رفضنا ذلك ، وهناك مساعي لضم قضية دارفور مع قضية الجنوب ، نحن بذلك سوف نحقق حلم الراحل قرنق عندما قال أن إتفاقية نيفاشا هي هدية للشعب السوداني ، وبأنها سوف تكون المعيار لتقاسم السلطة والثروة في كل السودان ، فلا ضير أن يتوحد أهل الغرب والجنوب تحت سقف مطالب محددة ، لذلك علينا أن ندعم القائد سلفاكير لشغل منصب رئيس الجمهورية ، كما لا ضير أن تنصهر كل أحزاب الشمال في بوتقة حزب المؤتمر الوطني ، لذلك لم أنزعج من إنضمام مجموعة الثمانية عشر بقيادة القطب الإتحادي فتحي شيلا لحزب المؤتمر الوطني ، فحتى الدين الإسلامي دخله الناس فرادى ..فما الذي جعل هذه المجموعة الكبيرة تنسلخ في يوم واحد وتنضم لحزب كان السيد/محمد عثمان الميرغني يقول لرأسه : سلم تسلم ؟؟؟؟ بالـتأكيد ليس السبب هو الوعي المباغت أو الحس الوطني ، بل السبب هو الدوافع الذاتية والمصالح ، وهذا يؤكد رؤيتي الجديدة أن حزب المؤتمر الوطني هو الوحيد القادر على الرفادة في هذا الزمن الصعب ، وهو يملك الأموال لشراء الذمم ويملك القدرة على تعيين الوزراء ، وقد ثبت شرعاً أن الوزير الذي يدخل السلطة من بوابة حزب المؤتمر الوطني- مثل عبد الباسط سبدرات – يعمر أطول من الوزير الذي يدخلها من نافذة أحزاب التوالي ، وقد كان دكتور نافع محقاً في تناوله لظاهرة المهاجرين إلي حزبه ، فهو كما قال لا يستطيع أن يقول لهؤلاء المؤلفة قلوبهم .. لا ، كما أنه رضخ لإلحاحهم لقبولهم في عضوية الحزب ، مما يعني أن الحزب الحاكم لم يكن في حاجة إليهم بل هم الذين كانوا في حاجة له .مما يعني أن الباب قد أُغلق ، وقد وصل حزب المؤتمر الوطني لمرحلة التشبع (satiation)، بل الدخول إليه أصبح مكرمة ينالها المهاجر الجديد ..إذاً لن تُقام إحتقالات على شرف الأعضاء الجدد .. .
سارة عيسي
|
© Copyright by SudaneseOnline.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة
الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة
عن رأي الموقع