ضعف الحركة في التعاطي الايجابي دفع بها إلى الحرد السياسي
استبشر الكثيرون خيراً بولوج الحركة الشعبية المعترك السياسي السوداني، فقد رأى هؤلاء إن الحركة قد تفعل ما يحوي ارشيفها من علاقات وارتباطات ليؤثر في الواقع السودانيويصب عطاؤه في نهر الحلول الذي تنتظره كل بقاع السودان ومن بينها وأولها دارفور لأن الحركة كما صرحت أكثر من مرة (بما هو معروف) أن لها علاقات وطيدة مع الحركات المسلحة الدارفورية ، وربما علاقة خاصة مع البعض منها فقد كان يظن المواطن السوداني أن الحركة ستوظف شراكتها مع المؤتمر الوطني وعلاقاتها مع الحركات المسلحة لتدفع بحل مشكلة دارفور إلى مستوى التطلع والطموح .
لتحقيق أكبر كسب سياسي وأكبر كسب لكل أهل السودان حتى ننأى بالسودان عن دائرة الاستهداف التي وجدت مرتعاً خصباً في أرض السودان ، عبر الشقاق والخلاف ، كان يمكن فعلاً أن يكون هذا هو مدخل الحركة لسودان جديد ، بفكر جديد وتعاط مختلف.
ولكن ظل هذا الاستبشار يتناقض ويأفل نجمه رويداً مع مرور الزمن وما يصحبه من ردود أفعال الحركة في كثير من المنعطفات السياسي، ودعوني أتساءل عن عدد المبادرات المنتجة والتي تتبناها الحركة الشعبية داخلياً وخارجياً لجلب النفع أو درء الضرر عن السودان بل دعنا نقول ألم يكن في مقدورالحركة أن تقدم السودان للعالم بصورة أفضل مما قامت به حتى الآن؟ أليس هذا شكل من أشكال التعاطي الايجابي الذي كان سيدفع بمزيد من الحلول ؟إن المؤتمر الوطني قد مضى في تنفيذ التزامه بعزم ونية صادقة ، وقد أعطى الشراكة حقها وتعاطي معها بحس وطني يدرك الأخطار ويقدر المخاوف ، قد برهن على ذلك في أكثر من نقطة حرجة وانبرى بأعلى سلطاته لإطفاء نار الفتنة والخلاف وقد بادر بالحل، وما أبيي إلا إحدى الأمثلة ، وما مبادرة الرئيس لحل مشكلة دارفور عبر أهل السودان إلا استكمالاً لجهود منتجة وفاعلة بإذن الله.
كم كان ينتظر المستبشرون بالحركة ان ترتقي لهذا التعاطي وأن ترد بمبادرات تؤكد سعيها لسودان جديد، لا أن تكتفي في شراكتها بالمراقبة وردود الأفعال ، دون تقديم إسهام يفرح المستبشرين بها ويكون هدية تعمق الحب بينها وبين قواعدها الوطنية والوحدوية أياتي هذا السلوك السياسي من الحركة لحسابات خاطئة ظناً أن التعاطي الايجابي قد يجير لمصلحة المؤتمر الوطني؟ ، ولو كان هذا فإن الخطأ في الحساب يرجع لنسيان المستفيد الأول وهو الشعب السوداني وهو شعب قوي الذاكرة ويحفظ الجميل ، خاصة لو كان عملاً من أجل الوطن.
إن الحركة تفوت فرصاً مواتية لإحداث تغير في السلوك السياسي السوداني يستبدل النقد وإظهار المساؤي بتقديم الخيار الأفضل والإشادة بما هو إيجابي ومستحسن ، إن أسلوب الاحتجاج بتعليق المشاركة وسحب الوزراء عمل رتيب ولا يشكل الإضافة التي انتظرها المستبشرون بعطاء الحركة ولا يتناسب مع حزب سياسي يتطلع للقيادة ويريد أن ينهض بالوطن ، كان من المتوقع أن تأتي الحركة وتطرح حلاً في كل موقف سياسي ينبع من فكر الحركة حلاً يشكل نموذجاً إبداعياً ونمطاً جديداً ، يكون المخرج للساسة من دائرة الفعل والانتقاد ومن الفكر الظني الخاطيء لكي أبدوا أطول قامة لابد أن ينقص طول منافسي بضعة سنتميرات ، إذا لم يكن هذا هو التفكير فكيف نفسر سحب وزراء الحركة من حكومات ولايات دارفور احتجاجاً على أحداث كلمة، وهي أحداث كان يمكن للحركة أن تنظر إليها في المقام الأول كتفلت أمني وعمل غير قانوني قابلته الجهات الأمنية بما تمليه عليه مهامها ومسؤولياتها ، وأن افترضنا جدلاً أن تجاوزاً قد حدث فإن ذلك يعالج وفق القوانين ذات العلاقة والتي ساهمت الحركة كشريك في وضعها ومنها قانون الشرطة، ولكن تأتي الحركة بقفز على كل ذلك لنسجلها إدانة على المؤتمر الوطتي ولتلفت الأنظار أكثر تسحب الوزراء !!! لتضيف رقماً إلى رصيدها في التعاطي غير الايجابي يشكل خصماً من رصيدها السياسي عند المستبشرين بها ولن يضير المؤتمر الوطني بقدر ما يضع تساؤلاً على قدرة الحركة على التنويع والمرونة في أسالبيها لمواجهة مشكلات البلاد وما ستجد منها، سؤال قد يمتد ويتعمق إلى التفكير في التوازن الانفعالي لدى الحركة الذي يتطلع الكثيرون ليروه معبراً ومتناسباً مع حجم الحركة ودورها كشريك انبرى ليقود السودان مع المؤتمر الوطني والقوى الفاعلة الأخرى موظفاً كل أشكال التعاطي الايجابي بعيداً عن الحرد السياسي.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة