فتح الرحمن شيلا وضلال الاتحاديين وأفك المتخلفين
د.عبدالمنعم طه
لم أجد في حياتي امر قد اثار حفيظة جملة من الناس في شان السياسه العام اكثر من انضمام فتحي شيلا القيادي الاتحادي السابق الذي شد رحاله راضيا مرضيا الي المؤتمر الوطني بعد عقود من العطاء الذي لاحدود له والجهد الذي لم يأن من حمله في صفوف الحزب الاتحادي ،حتي ان البعض قد ظن بان الحزب لايقوم الا اعتاق هذا الرجل ، ثم لم يجد من جزاء الا تطاول الاقزام وتجرء السفهاء عليه ، فعزم امره وتوجه الي حيث رحلٍِ اخر ، عساه يجد فيه مالم ينعم به في اماكن اخري من تقدير لشخصه وتوقير لفكره وتسخيرا لعطاءه الذي لايختلف عليه الا المرضي والمتخلفين عقلياً ، امثال "الدكتور" ابوالحسن فرح ولعلي عرفته بهذه الدرجه العلميه الرفيعه حتي استفزء المشاعر واحرك الاسئله التي ستحير لامحاله صاحبها وسيتسأل مفجوعاً ، خصوصا اولئك الذين عرفوه يوماً، هل من الممكن ان يحصل مثل هذا الرجل الوضيع – اقصد ابوالحسن – حتي لايتشابه البقر ،مثل هذه الدرجه العلميه السامقه ومن اين وتاريخه الملوث بالسرقات والرشاوي لايخفي علي صاحب بصر ناهيك عن اصحاب البصيره ، والذي ينفث امراضها واحقادها ويتسابق في بث الاذئ علي شخص لايستطيع ان يسبقه ولا ان يطول اخمص قدميه .
الاذي أبي الا ان يسابق شيلا الي حيث ذهب عبر قلة من السفهاء والحمقي الذين لاهم لهم الا التطاول علي القامات السامقه والوجوه الباسمه التي لاتجد من صحبتها الا الريح الطيب والجزاء الحسن ، والاغرب من ذلك ان كل من تحدث او كتب او نفث سمه اللعين اتقف مع اخيه الاخر - عمدا او قدرا احمق - ، علي جملة واحدة يسطرون بها مقالاتهم وهو ان ماتلي الحدث اكبر واعظم من قيمة صاحب الحدث وان الاعلام بالغ وهول من حجم الامر وانه امر ضئيل صدر من رجل لاقيمة له وهنا يظهر التناقض والقبح فاذا كان الامر كذلك فلم كل هذا الحقد والكرهه والعداء لهذا الرجل ، هل يمكن ان نصدق بانهم ينتصرون لحزبهم ،وهم يعلمون انهم من مبادئه وافكاره ابعد من اهل النار الي الجنه .
بهدوء شديد وبلا ضجيج اعلن فتحي شيلا القيادي السابق في الحزب الاتحادي تنحيه واعتزاله العمل السياسي، معتذرا لجماهير الحركة الاتحاديه ومبدي اسفه أن نالهم جزء من تقصير او الم في ادب رفيع وجديد في السياسه السودانيه لم يسبقه اليه احد من العالمين ثم اختار طيقه فهل في هذا الامر عيب او ضير ايها الحمقي ؟!؟، لكن هل كان بالامكان الايقدم شيلا علي خطوته: يمكننا ان نقول بان الخطوة لم يكن منها فرار في ظل حالة الشيخوخه التي يعانيها الحزب والتسلط الذي يقود به الميرغني مقاليد الامور ، لم يكن بالامكان الا الاستسلام للعقل والمنطق والاستعانه بالرصيد الملئ بالحب والتقدير من قبل جماهير الحركة الاتحاديه رغم انف المتخلفين ، وبالتالي الاعتذارعن ممارسة النشاط عبر جماعة الميرغني دون ان يكون ذلك مانعا للرجل من استمرار النشاط عبر فريق اخر او جهة اخري قد تكون اكثر قدرة في تلبية الامال والمطامح وهنا وجد ضالته في المؤتمر الوطني سواء رافقه التوفيق في خطوته او جانبه الصواب فالامر في نهايه المطاف معلقا في عنق الرجل الذي اختار طريقه باقتناع وهدوء وماعلينا الا ان نحترم قراره فهو لم يخرج من المله ولم يفارق دين الامه بل غير ثوبه وجلبابه البالي واستعان باخر نتنمي له "حبا وتقديرا" ان يجد ضالته وان يخدم اهله وجماهيره ، وسنري من حاربه اليوم يتكالب علي منزله نفاقاً وضلالاً ، وسيجدون ابواب داره مشرعة حتي انك لتظن انها بلا اسوار.
لابد لنا أن ننظر في السيرة الذاتيه السريعه للرجل فهو اولاً أحد قيادات الجيل الجديد والوجوه المقبوله ، وأحد ابرز الذين كانوا حتي الامس القريب علي مقربة من رئيس الحزب السيد محمد عثمان الميرغني ، والملتصقه به بالخارج علي مدار أكثر من عشر أعوام قاد خلالها عمل التجمع المعارض وكان وقتها ابرز القيادات المبشره لمستقبل الحزب ، قبل أن يقرر العوده الي البلاد وممارسة نشاطه من الداخل دون موافقه الميرغني الذي كان يريده في الخارج الا ان حالة التسلط التي بدا الميرغني يقود بها الحزب منذ مؤتمر مصوع للتجمع في 2000 دفعت شيلا الي النظر بعمق واتخاذ قرار كان يعده البعض في وقتها نكسه الا انه نجح علي مايبدو في قرءاة المشهد واتخذ الموقف السليم بجانب خلاف كبير بينه وبين بقية القيادات فيما يتعلق بالدعم الامريكي الذي اعتمد من قبل الادارة الجديده وكان مقررا لها ان يبدا تدافقه في 2002 وهو ماكان يرفضه شيلا ويدعمه الميرغني لذلك قرر الرجل العوده ومواصلة المسيرة من الداخل ، وبعد عودته تفرغ لاعادة تنظيم الحزب ونجح في أستقطاب الكثير من كوادر الحزب وقيادته ، ونظم العديد من الندوات والمؤتمرات الحاشده ، التي أعادت للحزب بعض من تألقه والقه ، الامر الذي قد يكون أغضب بعض المقربين الجدد من الميرغني علي شاكلة ابوالحسن وابوبكر القافز بالزانه الي قمة الهرم الاتحادي الايل للسقوط ، وربما اغضب الميرغني نفسه، وجعلهم يعملون علي أستهدافه أكثر من مره ، و فشلت محاولاتهم في السابق ، واستمر الخلاف بين شيلا والميرغني حتي بعد العودة وسعي الميرغني لاسقاطه في انتخابات الامانه العامه لكنه فشل وحقق الرجل اكتساح في منصب نائب الامين العام بعدما نجح سيداحمد الحسين في منصب الامين العام بالتزكيه، الامر الذي ظل يعارضه الميرغني ، ليس حرصا علي تحالفه مع المؤتمر الوطني كما يري البعض ، بل حرصا علي مصالحة الشخصيه كما يدعي أخرون ، ودفاعاً عن ممتلكاته التي مازال يتسول للحصول علي تعويضات أضافيه بعد أن حصل علي كافة مستحقاته ، فالحزب بالنسبه للميرغني لايتعدي عن كونه مطية يبحث من خلاله علي مصالحه التي لايقبل مسها او الاقتراب منها وهو امر لاتخطيه العين الصائبه ، ويعمل لتنفيذها بعزل وابعاد كل من يخالفه الراي ويسعي لتحقيق أهداف اخري مهما كانت ساميه او محترمه ، فالرجل يركب أي موجه في سبيل تحقيق مأربه وأهدافه ، فالتحالف مع المؤتمر الوطني والحزب الاتحادي الديمقراطي غير موجوده الا في أحلام الموهمين ، وعقول رجال الاعمال والمال .
الاهم وهو مالم يفطن له الاتحاديين حتي هذه اللحظه سيما وانهم يشغلون انفسهم بانضمام شيلا اكثر من اهتمامهم بنسائهم اللائي في بيوتهم وابنائهم الذين من اصلابهم ، ليس حبا في الرجل بل غيظا وكمدا ، ولكن قل موتو بغيظكم وكمدكم ، ولله درء الخبث مااعدله بدا بصاحبه فاهلكه ، ومن مالاريب فيه فان خطوة شيلا اغاظتهم فهم يعلمون بانه كان يشغل حيزا كبيرا من الاهتمام ويخشون ان يذهب خلفه من اقنعهم بفكره وجهده وعطاءه ، لذلك فانهم يعملون علي تشويهه وتكسيره لكن هيهات هيهات ان يعطل كلبا ضالا مسيرة قافله محمله وملئه بالغالي والنفيس ، الاهم مرة اخري بعد ذهاب شيلا ... هو ان بقاء الحزب الاتحادي علي حاله الحاليه يؤكد بان مستقبله سيكون دون محاله الي متحف التاريخ ومخيلة النسيان ، ولعل المحاولات الاخيره الرافضه لدور الفرد ، بمثابة الفرصه الاخيره من اجل انتشال الحزب من حالة الضياع والتيه واخراجه من نفق التفلت والتدهور ، لذلك لابد من زيادة الالحاح في مطالب التعديل وخلق دوائر اصلاحيه، وعدم الرضي بالقليل والزهيد ، سيما وان دعاوي الاصلاح يقابلها ويلاقيها دعاوي اخري لاصحاب المصالح والمستفيدين من بقاء الحزب علي ماهو عليه ، ومن الصعب ان يتنبي المرء بمستقبل زاهر لهذا الحزب في ظل الخلاف والصراع المحموم الذي يشهده حالياً ، والاختلاف علي أبسط أشكال الاتفاق ، والتباين الكبير في سياسة الحزب وتوجهاته ، وان مايشغل بال الجماهير الاتحاديه ، الحاله المزريه التي أصبح عليها حزب الحركة الوطنيه . وموقف رئيسه وسيده من جميع الاراء المقبوله والوجوه المشكوره ، وسعيه للانقضاض عليهم وأزالتهم ، ومحوهم من الوجود ، ليبقي وحده يسبح الناس بحمده ، يصحوا لأرقئه ويناموا لنعاسه ، ليبقي التحدي الحقيقي في نجاح حالة الغضب الاخيره وحجم الموءازه التي وجدها شيلا لاستقالته اولا ورحيله ثانيا ،رغم الاصوات المتخلفه، لا لشخصه بل لمقصده الذي يتلاقي فيه معه حشد عظيم من الاتحاديين الذين يرفضون حكم الفرد ويسعون لحزب المؤسسيه الذي لن يكون له وجود في ظل تسلط الانتهازيين وظهور وجوه نكرة وعكره كانما عليها غبره ، ياكلون اموال اليتامي ويتلذذون باكل السحت ثم يقذفون الاكرمين بالحجاره ثم لاتسقط عليهم الا الثمار الطيبه فكل اناء بمافيه ينضح ، وبالرغم انني لمحت ولمست كتابات منتقده لشيلا لكنها ملئيه بالمنطق والعقل الذي يحتاجه شيلا في مسيرته الجديده اكثر من غيره، ويستحق اصحابها الرد عليها بالمثل ، اما البقيه خاصة تلك التي خرجت من بعض ممن يصفون انفسهم بالقيادات الاتحاديه ، فقد نكون مع امثال هؤلاء نحتاج الي مقالات أخري للرد علي ماورد فيها ، خاصة امثال غثاء ابوالحسن فرح الذي يهدد بنشر الغسيل الوسخ ، وانا لدي اكوم من وساخته وقذارته يمكن ان تفوق القذاره والرائحة النتنه التي تخرج من كل جزء من جسده المرهل ، فهذا الرجل تحديداً له قصه لابد ان تحكي وقصه لابد ان تروي ، وللحديث تتمه .
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة