· ملف إغراق المناصير وأمرى .. هل يلحق بإجراءات المحكمة الجنائية ؟ أم أن
لوحدة تنفيذ السدود حصانة من قوى عظمى ( أمريكا وإسرائيل) ؟
· هناك من يتهمون وحدة السدود بالعمل فى أجندة إسرائيلة أمريكية مصرية ولها
حصانة ويقدمون الدليل
نقلا عن موقع المناصير بالإنترنت
www.almanasir.org
قد يكون من المستغرب حقا أنه فى الوقت الذى لا تزال فيه الحكومة مذعورة ومرتبكة من مذكرة مدعى المحكمة الجنائية وصارت تطرق كل الأبواب وتسعى جاهدة لإيقاف إجراءاته وللتصالح مع خصومها فى الخارج لكسب مساندتهم وفى الداخل لتوحيد جبهتها الداخلية ، بل وتنتظر معجزة من السماء تأتيها لتخلصها من أزمتها هذه الممسكة بخناقها مستعينة على ذلك بختم القرءان عشرة مليون ختمة كما أوردت ذلك صحيفة آخر لحظة ،-- قد لا يصدق أحد أن هذه الحكومة بعد كل ذلك تقوم بإرتكاب حماقة كبرى بكل يسر وسهولة بقفل بوابات سد مروى فى غير موعده وفى إحتفال كبير غير مبالية بإغراقها لآلاف الأسر بمنطقة أمرى والمناصير بصورة مفاجئة ، وبين أسرهم من هي فى مخاض ومن هي حبلى ومن بلغوا سن الهرم ، دون خشية من أي عواقب مفترضة بإتهامها بأنها حكومة لا تبالى من إبادة مواطنيها بالإغراق وغمر كل زروعهم وثمارهم وهي على وشك الحصاد من دون إحصاء أو تعويض . وكل ذلك من أجل إجبارهم للهجرة قسرا الى مواقع أعدتها لهم رغما عنهم وهي تعلم سلفا أنهم يرفضونها ولايرغبون فيها . وكل ذلك من أجل أن تستولى على جميع أراضيهم حول البحيرة بعد إجلائهم منها قسرا لغرض أو أغراض لم تفصح عنها ، وكل حجتها ومبررها أنها قد أنذرتهم بالغرق وأن لديها منازل بديلة جاهزة لهم رفضوا الهجرة اليها ، وقد إعتقدت أن مسئوليتها تجاههم قد انتهت بإنذارهم ، فإن هلكوا بالغرق ( فذنبهم فى رقبتهم وغلطان المرحوم ) وبمنطقها وحجتها هذه فقد نامت مطمئنة فى العسل وحجبت الإعلام وضربت علي إغراقهم طوقا أمنيا كي لا تصلهم نجدة و لا إغاثات . فهي فيما يبدو تعيش فى تخلف حضارى حيث إعتقدت بأنها طالما حجبت عنهم الإعلام ومنعت المنظمات من الدخول اليهم فإن جريمتها ستظل فى طي الكتمان فى الداخل والخارج وسيتم لها تنفيذ مخططها بإجبارهم على الهجرة قسرا ، ولم تكن تدرى أنه مع تطور تقنيات الإتصالات لم يعد هناك حدث يمكن إخفاؤه على وجه هذه البسيطة ، لذلك فإنها فوجئت عندما كشفت القنوات الفضائية الخارجية جريمتها موثقة بالصور فشعرت عندئذ قلة من رموز الإنقاذ بخطورة ما أقدمت عليه الحكومة ممثلة فى إدارة السدود من خطأ ، وما يمكن أن يجره عليهم هذا الخطأ من تداعيات جسام فسعوا لتدارك تداعيات هذا الخطأ وإحتواء آثاره ولو الى حين بتقديم العون والإغاثة للمناصير دون أهالى أمرى الذين يتبعون للولاية الشمالية والذين لا بواكي لهم . واكتفوا بهذا القدر من حل المشكلة التى تسببوا فيها ، بينما ظلت وحدة تنفيذ السدود وصقور أخرى فى الإنقاذ غير معترفين بما ارتكبوه من خطأ بل وعازمين على المضى قدما فى تنفيذ مخططهم الرامى لإجبارالمناصير على الهجرة من أرضهم قسرا بشتى الوسائل والمضايقات والإدعاءات بعد أن تهدأ عاصفة إغراقهم .
والحكومة لا تتعظ من إخطائها . ولا تستمع لنصح الناصحين الى أن يقع الفاس فى الرأس ، فها هي قد كررت فى منطقة المناصيروأمرى نفس أخطائها فى دارفور حذو الحافر بالحافر مستهينة بضعف المناصير كما استهانت من قبل بالدارفوريين . وبمثل ما أدى مسلكها فى معالجة مشكلة دارفور الى تدخل دولى وقيام لجان دولية وقضائية بالتحرى فى الإنتهاكات التى إرتكبتها فى دارفور الى أن وصل الأمر بها الى المحكمة الجنائية ، فهناك مراقبون يتوقعون كذلك أن يؤدى إغراقها للمناصير وبقية من أهالى أمرى الى نفس ما حدث من تدويل فى دارفور . فالحكومة رغم علمها بأنها مستهدفة لا تتحسب لعواقب فعالها فتعطى الفرصة لأعدائها لتجريمها بأدلة إضافية وأن يصطادوا فى مياهها التى عكرتها بنفسها ، فحركة العدل والمساواة أصدرت بيانا فى موقع سودانيزأون لاين على الإنترنت بتاريخ 10 /8 /2008 م أعلنت فيه تضامنها مع جميع متضررى السدود . وها هو ذا الحزب النوبى السودانى يصدر أيضا بيانا فى نفس الموقع على الأنترنت بتاريخ 12 أغسطس 2008م يعلن فيه أنهم قد خاطبوا مجلس الأمن والأمم المتحدة والمحكمة الجنائية عن طريق لجان المناهضة فى أمريكا وهولندا وبلجيكا والنرويج بالوثائق والصور التى تثبت تورط الحكومة فى الإبادة الجماعية لمواطنيها ويؤكدون فى بيانهم أن الأيام القادمة سوف تشهد مزيدا من الإتهام والتوقيف لرموز الإنقاذ .
ولكن ورغم كل ذلك فهناك مراقبون يؤكدون أنه لا المحكمة الجنائية ، ولا مجلس الأمن و لا الأمم المتحدة يمكن أن يتخذ أي إجراء ضد وحدة تنفيذ السدود أو ضد حكومة السودان فى أي جريمة ترتكبها وحدة تنفيذ السدود فى حق المتأثرين لأن برنامج عمل وحدة تنفيذ السدود الذى تقوم به هو فى حقيقته برنامج عمل يخص فى المقام الأول إسرائيل ومصر ويجد السند والحماية من أمريكا . ولذلك فإن وحدة تنفيذ السدود تجد السند والحماية من أمريكا وربيبتها إسرائيل . وحتى لا يفغرن أحد فمه بالدهشة ، فإن أولئك المراقبون يبدأون من الآخر مستدلين على إدعاءهم أو زعمهم أو تأكيدهم هذا بما يلى من أدلة وبراهين :
أولا :
إن مطامع الصهيونية فى مياه النيل هي مطامع قديمة بدأت حتى قبل قيام دولة إسرائيل ، فقد قام الصحافى ثيودور هيرتزل ، مؤسس الحركة الصهيونية فى عام 1903 م بزيارة لمصر وقدم دراسة فنية الى اللورد كرومرالمندوب السامى البريطانى فى مصر لنقل مياه النيل عبر قناة السويس الى سيناء ومنها الى فلسطين بحجة تنمية شمال سيناء ، ولكن كرومر أهمل عرضه . وفى عام 1974 م قام مهندس اسرائيلى (اليشع كالى ) وهو رئيس أسبق لهيئة تخطيط موارد المياه فى إسرائيل بتصميم مشروع لجلب المياه لإسرائيل من النيل عن طريق قنوات تحت قناة السويس . هذا ، وقد كان الجانب الإسرائيلى فى محادثات كامب ديفيد قد اقترح أن يكون هناك تعاون مشترك بين مصر وإسرائيل فى مشاريع مشتركة لتطوير موارد مباه النيل . وكان الطلب الإسرائيلى يشتمل كذلك أن يتم تحويل 1 % من من مياه النيل لإسرائيل عبر أنابيب تمر تحت قناة السويس لكى تحول ما يعادل 8 مليارات متر مكعب من مياه النيل سنويا الى اسرائيل لري صحراء النقب . وقد وافقهم السادات على ذلك بدليل أنه أعلن فى حيفا للجمهور الإسرائيلى أنه سوف ينقل مياه النيل لصحراء النقب فى إسرائيل بقناة سماها قناة السلام ووعدهم بأن تصل تلك القناة الى القدس أيضا . .. بل إن السادات بعث لمناحيم بيقن بخطاب يقول له فيه : ( إننا شرعنا فى حل شامل للمشكلة الفلسطينية وسوف نجعل مياه النيل مساهمة من الشعب المصرى بإسم ملايين المسلمين كرمز خالد وباقى على إتفاق السلام . وسوف تصبح هذه المياه بمثابة مياه زمزم لكل المؤمنين أصحاب الرسالات السماوية فى القدس . ودليلا على أننا رعاة سلام ورخاء لكافة البشر. ) وقد تم نشر نص هذا الخطاب فى مجلة أكتوبر الأسبوعية لسان حال الحزب الوطنى الحاكم فى عددها بتاريخ 16 / 1 / 1979 م تحت عنوان مشروع زمزم الجديد . وهو وعد من لا يملك لمن لا يستحق . وقد طلب السادات عمل دراسة جدوى دولية لتوصيل مياه النيل الى القدس ولما اهتاج الرأي العام تراجع السادات شكليا عن فكرة توصيل مياه النيل لإسرائيل دون تصريح رسمى بذلك الى أن أعلن إشارة بدء العمل فى تنفيذ حفر قناة السلام من فرع دمياط فى 27 / 11 / 1979 م ثم تم تجميد العمل مؤقتا بعد مقتل السادات . ورغم أن اتفاقية مياه النيل بين مصر والسودان تمنع مصر من تقديم قطرة ماء من النيل خارج حدودها ، ورغم أن السادات عندما تعهد لإسرائيل بمدها بمياه النيل من حصة مصر كان يعلم سلفا أن مصر استنفدت حصتها وليس لديها فائض من حصتها لتقدمه لإسرائيل وصارت تعانى أزمة مائية حتى أنها فكرت فى تدوير مياه صرفها الصحى ، وفكرت كذلك فى إنشاء قناة جونقلى ، إلا إنه رغم ذلك كله كان متحمسا لتنفيذ مشروع مد مياه النيل الى إسرائيل بما يشير الى أنه كان واقعا تحت ضغط وتهديد أمريكى وإسرائيلى كبير . ولا تزال هناك شبهة على أن النخبة الحاكمة من بعد السادات فى مصر قد خضعت بدورها لنفس تلك التهديدات وأنهم قد استجابوا مثله لمد إسرائيل بحصة من مياه النيل ولكن استجابتهم كانت سرية بينما ظلوا فى العلن يعارضون مشروع مد إسرائيل بمياه النيل . والتهديد لمصر لكي تمد إسرائيل بمياه النيل لا يقتصر على تهديدها بقطع القمح والمعونة المالية فحسب ، فهناك أيضا مخطط أمريكى إسرائيلى قديم يقضى بتحويل مجرى النيل الأزرق فى إثيوبيا وهو قابع فى الأدراج وقابل للتنفيذ . وهناك عدد من الدراسات الجاهزة لإقامة عدة سدود على النيل الأزرق فى اثيوبيا ( أربعون سدا ) التى أعدها خبراء إسرائيليون وسوف يمولها البنك الدولى . وهذه السدود إن نفذت فإن من شأنها أن تقلص حصة مصر من المياه بنسبة 20 % سنويا –أي بما يعادل سبعة مليارات متر مكعب فى العام . بل ووصل التفكير الى خطة تقضى بتحويل كل مصادر مياه النيل فى بقعة واحدة وسط القارة كخزان عملاق ثم البيع منها لمن يريد الشراء ودفع الثمن كالنفط تماما . وهناك الدعم الصريح والعلنى لأثيوبيا بالأسلحة والخبراء العسكريين ، وبتحريضها على عدم القبول بحصة مصر والسودان من مياه النيل غير العادلة فى وقت سابق لإستقلالها وأنها أي إسرائيل كفيلة بتقديم التقنية لها لترويض مجرى نهر النيل الازرق الذى يمد مصر بأكثر من 85 % من حصتها من مياه النيل . فإسرائيل وأمريكا كما يرى مراقبون قد دخلا فى حرب وتهديد لمصر لمد اسرائيل بما تحتاجه من مياه النيل عبر قناة السلام وإلا قامتا بإحداث المتاعب لها فى منابع النيل فى كل من إثيوبيا والبحيرات وحرمانها من حصتها من مياه النيل – رغم حلفها معهما – ويرى أولئك المراقبون ان النخبة الحاكمة فى مصر لم يكن لها خيار سوى أن تذعن لهذه التهديدات وتستسلم بتزويد اسرائيل بمياه النيل -- كعدو ما من صداقته بد -- دون أن توصم بالخيانة لأن البديل هو هلاك مصر وشعبها . ومن ثم صارهناك التزاما سريا واستراتيجيا فى اتفاقية كامب ديفيد يحتم على الحكومة المصرية إمداد إسرائيل بمياه النيل عن طريق هذه القناة . ويبدو كذلك أن مصر قد قبلت بالمقترح الإسرائيلى بأن يكون هناك تعاونا مشتركا بينهما كما جاء فى اتفاقية كامب ديفيد لتنمية الموارد المائية لنهر النيل . وهذا التعاون بينهما هو ما يفسر كيف استطاعا استخدام وحدة تنفيذ السدود السودانية لتنفيذ ذلك الكم الهائل من السدود داخل السودان دون أن يظهرا كفاعل حقيقى . وهذا ما يفسر أيضا عدم مواجهة وحدة تنفيذ السدود لأي معارضة من أي دولة من دول حوض النيل لقيام كل تلك السدود فى السودان بالرغم من فشل تلك الدول حتى الآن فى التوصل الى صيغة شاملة لتقسيم المياه وضبطها وتوزيعها وفقا للقانون الدولى . وهذا ما يفسر كذلك لماذا سكتت مصر عن معارضتها لأي من تلك السدود . وكيف سكتت كذلك إسرائيل من ممارسة تحريضها لدول جوار السودان المعادية للمصالح العربية لكي يعترضوا على قيام تلك السدود ، وإسرائيل كما يعلم الجميع فاعل ظاهر يحرك الأمور ضد كل ما هو عربى فى منطقة حوض وادى نهر النيل وفى أفريقيا ويكفى ما فعلته بدارفور . فإسرائيل تعتبر أكبر مخطط وصاحبة استراتيجية تتمثل فى أن يكون لها اليد الطولى فى التأثير على حصة مياه النيل الواردة لمصر وبدرجة أقل للسودان وذلك كورقة ضغط على مصر للتسليم فى النهاية بكل ما تطلبه اسرائيل . ولو لا أن وحدة تنفيذ السدود هذه مدعومة ومسنودة بعمل مشترك مع اسرائيل وأمريكا ومصر ، وهم الذين سخروا لها الصناديق العربية للتمويل لما كانت على ما هي عليه اليوم من قوة ونفوذ ، ولما كان بمقدور حكومة السودان المستهدفة أن تقوم بعمل هكذا وعلى إنفراد ، ودون معارضة
ثانيا :
أشارت الأنباء الى أن الرئيس مبارك إفتتح فى 20 / 11 / 1996م النفق الثالث تحت قناة السويس لقناة السلام . وعلقت الإذاعة البريطانية يومها على لسان بعض الخبراء المصريين بالآتى : ( إذا كان الغرض من النفق الأول هو إمداد شمال سيناء بالمياه الكافية اللازمة للتنمية الزراعية ، وأن النفق الثانى طبقا لأصول العمل الهندسى هو احتياطى للنفق الأول للطوارئ ولأعمال الصيانة ، فإن الغرض من النفق الثالث لا بد أن يكون مخصصا لإمداد قطاع غزة وإسرائيل بمياه النيل تحت الإشراف الفنى للحكومة الإسرائيلية ) علما بأن منظمة التحرير الفلسطينية قد طلبت من مصر توحيد مشاريع التنمية الزراعية فى كل من رفح المصرية ورفح الفلسطينية لإستفادة رفح الفلسطينية من مياه قناة السلام ووافقت الحكومة الإسرائيلية على ذلك . ومياه النيل قد تم ضخها ووصلت بالفعل الى مدينة رفح المصرية كآخر نقطة على حدود مصر الشرقية مع اسرائيل . ومن أدرانا ألا تكون تلك القناة قد امتدت سرا الى داخل إسرائيل وأن إسرائيل صارت تستفيد من فائض حصة مياه السودان البلغة أربعة مليار متر مكعب سنويا ومن حصة مصر كل ذلك الزمان من دون أن يحصل السودان على مقابل . أو أنه إن كان هناك مقابل مالى فإنه من المتوقع أن يكون ضئيلا ، وأنه على ضآلته يذهب لمصر دون علم السودان . أو أن ذلك المقابل يذهب الآن لوحدة تنفيذ السدود بالسودان فى شكل قروض لبناء تلك السدود عن طريق الصناديق العربية على شاكلة ( من دقنو وفتلوا ) ورغم ذلك يطالبون السودان بسداد تلك القروض بفوائدها رغم أنها بضاعته ردت اليه .. فإن كان الأمر كذلك ، فهي إذن حرب مياه مع السودان بدأت باردة ومستتره وفى خبث منذ الآن !!
ثالثا :
واجه مشروع تحويل مياه النيل الى شمال سيناء معارضة عنيفة من قبل علماء وخبراء عديدين من داخل مصر وخارجها وانتقدوه من ناحية آثاره البيئية الضارة على شمال سيناء ولضخامة تكلفته ، وأيضا لأنه يحرم المزارعين فى الدلتا وعلى طول ضفتي نهر النيل فى مصر من مياه هم فى حاجة إضافية اليها . وأنه مع الإحتياجات المستقبلية لمصر من المياه فما عادت هناك مياه إضافية يمكن تحويلها الى سيناء ومنها الى اسرائيل . وأن إنشاء تلك القناة سيتم على حساب بنيات أساسية هامة لهم . ويقول هؤلاء الخبراء إن هذا المشروع فى مجمله عديم الجدوى لتنمية شمال سيناء عدا منطقة وادى العريش لأن الأراضى المستهدف إصلاحها شديدة الملوحة وتحتاج الى كميات كبيرة من المياه ولمدة طويلة لغسيلها . وإذا تم ذلك الغسل ، فسوف تعطى محصولا ضعيفا ، كما أنهم يرون أن الإستخدام المتوقع للأسمدة الكيماوية والمبيدات الحشرية ، ثم تسرب مياه الري الحاملة لتلك السموم وأملاح التربة الى المياه الجوفية سيفسد صلاحيتها للشرب وللاستخدام الآدمى وإن تسربها المتوقع أيضا الى بحيرة البرديل سوف يدمر بنيتها الحيوية ويؤثر سلبا على ثروتها السمكية التى يعيش عليها حوالى ثلاثة آلاف صائد سمك وعائلاتهم مع وجود أربعة هيئات تعاونية كبيرة لصيد السمك . ويضيف الخبراء أنه حتى بالنسبة لوادى العريش فإن توصيل مياه النيل اليه غير ذى جدوى . لأنه عند وادى العريش يتم رفع مياه تلك القناة بمحطة طلمبات عملاقة الى إرتفاع يتجاوز المائة متر فوق سطح البحرلتصل الى الوادى بتكلفة عالية جدا ، فى حين أن الأمطار والمياه الجوفية فى ذلك الوادى – كما يؤكد الخبراء -- تكفى لإنتاج ما ينتجه هذا الوادى حاليا ثلاثة مرات على الأقل وتكفى لإحتياجات السكان فى تلك المنطقة ثلاثة مرات على الاقل بما يؤكد عدم الجدوى الاقتصادية لمشروع القناة لتنمية شمال سيناء عموما وجملة وتفصيلا ، وأن هذا المشروع ما قصد به إلا لكي ينتهى بإمداد إسرائيل سرا بما يكفيها من مياه النيل . وقد يظهر وينكشف مشروع مد إسرائيل بمياه النيل الى العلن فى الوقت الذى تراه اسرائيل ومصر مناسبا ليكون أمرا واقعا . وإسرائيل ليست من دول حوض النيل ولكن إن وصلها نصيب من مياه النيل فسوف تصبح بحكم القانون الدولى ورغم أنف الجميع من ضمن دول الحوض ويصبح لها الحق بالمطالبة بنصيب أكبر ( ويكون خازوق وركب ) .
رابعا :
لم يعد سرا أن لإسرائيل وجود نافذ فى منابع النيل وأن استراتيجيتها تهدف للسيطرة على مياه النيل وأخذ نصيبا منه . وهي فى سبيل حصولها على نصيب من مياه النيل لا تبالى بالتضحية بجميع السودانيين وبجميع المتأثرين بالسدود . ولولا أن ما تقوم به وحدة تنفيذ السدود من برنامج عمل ضخم بإنشاء العديد من السدود على مجرى النيل من جنوبه الى شماله وهي طليقة اليد وتبطش بالمتأثرين كيف تشاء دون مساءلة أو محاسبة ، ثم تجد حماية وسند من أمريكا وإسرائيل ومصر ، لما استطاعت وحدة تنفيذ السدود أن تقوم بذلك العمل ، ولما كانت شيئا مذكورا . فإسرائيل وأمريكا ومصر هم المالكون الحقيقيون لهذا العمل ، ووحدة السدود تعمل بالوكالة ونيابة عنهم ليبقوا بعيدين عن الصورة ليعملوا من وراء حجاب لتقوية نفوذها ويمنحوا قيادتها ممثلة فى الوزير / أسامة عبد الله الحصانة والدعم اللامحدود .. يل إن بعض المراقبين إعتقدوا أن هذا الوزير قد تمكن بفضل هذا السند والدعم والحصانة التى يتمتع أن يحصل كذلك للرئيس عمرالبشير على حصانة مماثلة لحصانته تنجيه من مأزق المحكمة الجنائية وإتهامات أوكابو مستدلين على ذلك من نبرة التحدى الواضحة والثقة التى صار يتحدث بها الرئيس مؤخرا والتى جاءت على لسانه خلال زيارته لتركيا فى الأيام الماضية بتهديده بطرد قوات البعثة المشتركة للأمم المتحدة والإتحاد الأفريقى ، كما أعلن أنه سيطلب من قوات حفظ السلام مغادرة البلاد فى حالة صدور مذكرة دولية بإعتقاله ، وهي نبرة تحمل صيغة الدعوى للمنازلة وتصفية الحسابات بينه وبين الدول الكبرى . وفى إعتقاد أولئك المراقبون أن الرئيس البشير لا يمكن أن يقدم على تحدى تلك القوى الكبرى وبمثل تلك الثقة ما لم يكن قد حصل بالفعل على حماية وحصانة وضمانة بأن مذكرة أوكامبو أصبحت فى خبر كان وأن علي أوكامبو أن يبلها ويشرب مويتها . وأن هذه الحصانة والضمانة لا يمكن أن تتوفر للرئيس إلا تحت مظلة وحدة تنفيذ السدود التى تنفذ مشاريع سدود هي تخص فى المقام الأول إسرائيل ومصر وتسنده أمريكا وهو يشكل بالفعل ورقة ضغط قوية على أمريكا وأسرائيل لإيقاف إجراءات المحكمة الجنائية . فإن لم تستخدم حكومة السودان هذه الورقة فى يومها الأسود هذا ، فإن عمالتها ستكون من دون مقابل و( ميتة وخراب ديار ). وبئس العمالة .
خامسا :
وحدة السدود رغم جرائمها ومخالفاتها مطمئنة على أن ملفها حتى وإن وصل الى المحكمة الجنائية الدولية
فلن يتم فتحه لأن هناك قوى عظمى تحميها . والملف كما ذكر قد وصل الى المحكمة الجنائية بالفعل . ومن المفترض تبعا لذلك أن تكون قضية إغراق المتأثرين المناصير وأمرى قد سلكت طريقها للتدويل ، وأن أوكامبو صار أكثر غبطة وسعادة بهذه الإتهامات الجديدة . والتحقيق الدولى إن حدث فإنه سوف لن يتقتصر على قضية الإغراق وإنما سيجر الى فتح جميع ملفات وحدة تنفيذ السدود السرية المغلقة التى لا يعلم الشعب السودانى ما بداخلها من أسرار و (بلاوى) ، بينما الذى يعلمونه يكفى وحده لتشكيل إتهامات إضافية عديدة وأدلة ضد الحكومة . وهي إتهامات يمكن أن تقود لجان التحرى الى التشكك حتى فى كفاءة النظام القضائى فى السودان وعدالته .. فلوحدة تنفيذ السدود جرائم وانتهاكات ضد المتأثرين ومخالفات عديدة مختلفة لا يكاد يحصيها حصر فكيف إذن لم تخش وحدة السدود تبعات إغراقها للمناصير إن لم تكن مطمئنة لحصانتها من التحقيقات ومن المحكمة الجنائية؟ ويمكن أن نورد بإختصار من أمثلة إنتهاكاتها ومخالفاتها ما يلى إضافة الى ما قد يكشف عنه التحقيق :
1 / المجازر الدموية التى ارتكبتها هذه الوحدة بواسطة قوات نظامية فى كل من أمرى وكجبار قتلت فيها من قتلت من المتأثرين وأصابت وأعاقت فيها من أعاقت ، ورغم تطاول الزمن لم تظهر نتائج التحقيق فى تلك المجازر ناهيك أن يقدم مرتكبوها لمحكمات ، بينما شرعت الحكومة من أول وهلة فى محاكمة من بقى حيا من الذين أصابتهم برصاصها فى مجزرة أمرى متهمة إياهم بأخطر الجرائم ضد الدولة ومطالبة إياهم بمليارات الجنيهات كتعويضات . بل إن وحدة تنفيذ السدود لا تستحى أن تقوم قيادتها من ملاحقة أصغر البلاغات ضد بعض المتأثرين كملاحقتها لبلاغ قامت بفتحه ضد طلاب مناصير بالدامر تظاهروا مظاهرة سلمية إحتجاجا على زيارة نظمتها وحدة السدود لبعض منسوبيها للمكابراب . وهذا مجرد مثال .
2 / الإعتقال والحبس لقيادات مختلفة للمتأثرين من المناصير وأمرى وكجبار ودال إضافة الى صحافيين حيث إمتدت فترة إعتقالهم لشهور عديدة متفاوته ثم تم إطلاق سراحهم من دون توجيه إتهام لهم أو تقديمهم لمحاكمات . وقد سبق للحكومة أن قامت فى أبريل عام 2007م بإعتقال ستة من قيادات المناصير لأجل غير محدود وقام المستشار القانونى للجنة المتأثرين المناصير خلال تلك الفترة بتقديم دعوى للمحكمة الدستورية طاعنا فى عدم قانونية إعتقالهم لمخالفته للدستور ومطالبا بإطلاق سراحهم ريثما تنظر المحكمة فى الطعن . وقد قبلت المحكمة الدستورية النظر فى الطعن وتم توريد الرسوم التى طلبتها المحكمة.، ولكن المحكمة لم تقم بإطلاق سراحهم ، كما لم تصدر قرارا فى الطعن الدستورى الذى قدم لها سلبا أم إيجابا حتى تاريخ اليوم بينما تم إطلاق سراح المعتقلين الستة بقرار من السلطات الأمنية بعد شهرين من اعتقالهم نتيجة لضغوط مارسها المناصير برفضهم توقيع إتفاق ثانى مع المناصير ما لم يطلق سراح قادتهم الستة ومن بينهم قياديان كان قد تم اعتقالهما فور عودتهما من مهمة كلفتهم بهما الحكومة بالتوسط لفك رتل من العربات العسكرية المسلحة كان قد إحتجزها أهالى قرية الكركبان بمنطقة المناصير .
3 / إن تكوين وحدة تنفيذ السدود قد تم بموجب أمر جمهورى مخالف للدستور الإنتقالى حيث جعل منها وحدة مستقلة مسئولة عن إنشاء كافة السدود بالسودان ولها الحق فى تقرير مصير كافة المتأثرين بتلك السدود من تعويضات وإعادة توطين . وجعل على رأسها وزير دولة ليس من ذوى الإختصاص فى مجال بناء السدود ولا الري ولا توليد الكهرباء ولا علم الإجتماع أو الإدارة وهو لا يتبع لأي وزارة أو إدارة وإنما لرئيس الجمهورية مباشرة . واستثنى هذه الوحدة من التقيد بقانون الخدمة المدنية وقانون المراجع العام ولا تخضع لمساءلة المجلس الوطنى . وليس لها مجلس إدارة ولا جهاز رقابة رسمى أو شعبى يكون مرجعية أو آلية للرقابة عليها ومحاسبتها . فلا غرابة إذن أن تسيئ تلك الوحدة استخدام سلطاتها فى معاملة المتأثرين ابتداء من تهميشهم وعدم الإعتراف بممثليهم الشرعيين وفرض وصايتها عليهم . وتحرم أبناءهم من فرص الإستخدام بالوحدة إلا لقلة محدودة وفى مواقع هامشية . ومن سخرية القدر أن تستعين وحدة تنفيذ السدود بأجانب تعيينهم فى مواقع يمكن أن يديرها بكفاءة علماء سودانيون كتعيينها لمدير أجنبي لتطوير الزراعة بمشروعاتها الزراعية ومعه عدد من الزراعيين والبياطرة الأجانب ولا غرابة إن فشلت مشرعاتها تلك . والمتأثرون يعتبرون أن تغيير إسم السد من خزان الحامداب الى سد مروى هو أول سلب معنوى لحقوقهم وإذلالهم ومدخلا سهلا لبداية ظلمهم . ثم تمتد محاولة اغتيالهم نفسيا بما ترامى وتكرر على مسامعهم من أن قيادة إدارة السد تعيرهم بشظف معيشتهم وببؤس مساكنهم وأنهم سيخرجون منها كالجرذان عندما يأتيهم الطوفان إن لم يمتثلوا لإرادتها . وأن عليهم ألا يتوقعون تعويضاتها ليلة قدر والى غبر ذلك من الإساءة اليهم فى وسائل الإعلام . ووحدة تنفيذ السدود لم تتقيد بالشروط والضوابط التى وضعتها الهيئة العالمية للسدود التابعة للأمم المتحدة فيما يتعلق بإنشاء السدود ومراعاة حقوق المتأثرين . ولم تحاسبها أي جهة فى إرتكابها لأخطاء فنية وإدارية فى مشروعاتها السكنية والزراعية الإعاشية لإعادة توطين المتأثرين . وعلى سبيل المثال إختيارها لمشروع الملتقى الزراعى الذى أقامته لأهالى الحامداب وقد اتضح أن تربته فقيرة ولذا جاءت انتاجيته متدنية . وهو فوق ذلك يتعرض كل عام للطمر بالرمال الزاحفة عليه من الصحراء وتكلف إزالتها مبالغ طائلة كل عام . وله مشاكل فى الرى ومياه الشرب . كما أن المشروع الزراعى لأمرى الجديدة هو أيضا ذو تربة فقيرة وفشلت ثلاثة رافعات تعمل بالجازولين من ري أغلب أجزائه و هناك مساكن قرى مشروع المكابراب التى بنيت فى مجرى سيل وهناك آبار مياه الشرب فى عدد من قرى مشروعات إعادة التوطين التى قفلت بأمر السلطات الصحية لأن مياهها غير صالحة لشرب الإنسان والحيوان . وهناك مراحيض المنازل فى قرى المتأثرين التى أنشأتها بحفر ضحلة لا يتجاوز عمقها الثلاثة أمتار وهي مشتركة لمنزلين ومن دون سقوفة وبدأت تتسبب فى توالد وإنتشارالذباب وكوارث صحية بيمنا الصرف الصحى فى منازل الحلفاويين الذين تم تهجيرهم لمشروع خشم القربة من قبل ما يقارب خمسين عاما بنيت بالسايفون . وهناك إنهيار بعض المبانى التى شيدتها وحدة تنفيذ السدود كمبانيها بمطارمروى التى انهارت على شاكلة إنهيار عمارة الرباط . ولكن الإختلاف بين إنهيار عمارة الرباط وانهيار مبانى وحدة السدود هو أن عمارة الرباط جرت حولها تحقيقات ومحاسبة شكلية واستقال وزيرها مؤقتا وشكليا فى شكل إستراحة محارب ، ثم عاد الى موقع أفضل من موقعه السابق بينما لم يجر أي شيئ من هذا القبيل الشكلى فى مبانى وحدة تنفيذ السدود . وهناك الكثير من الأخطاء الفنية والإدارية مما لا يسع المجال لسردها ، وما خفي ربما هو الأعظم والأخطر
4 / ووحدة تنفيذ السدود بما تملكه من سلطات وصلاحيات مطلقة وبحساباتها التى ليس عليها رقيب ولا حسيب صارت متهمة بأنها مفرخة للفساد بكل أشكاله وأنواعه بما فى ذلك كونها بؤرة لغسيل الأموال . وهى متهمة بأنها تستغل الإعتمادات المخصصة لتعويض وإعادة توطين المتأثرين أسوأ استغلال . فإدارة السدود قد ذكرت بنفسها فى إحدى تصريحاتها بأن الإعتماد المخصص لتعويض وإعادة توطين المتأثرين يبلغ 735 مليون دولار أمريكى ، وهي تارة تزيد هذا المبلغ وتارة تنقصه دون سبب معلوم . وهناك أيضا مبالغ تتبرع بها الشركات العاملة بالسد للمتأثرين خاصة بملايين الدولار تستولى عليها إدارة السد ولا يحصل منها المتأثرون على شئ . وقد صرح وزير إدارة السدود فى برنامج تلفزيونى أن كافة أموال التعويضات للمتأثرين تقوم بسدادها لهم وزارة المالية كمكون محلى ولا علاقة لها بالتمويل الخارجى بما يتناقض مع تصريحات أخرى له . ثم منذ متى كانت وزارة المالية ترصد وتسدد حساباتها بالدولار الأمريكى؟ . ومهما يكن من أمر فإن مبلغ ال 735 مليون دولار سواء أتت به إدارة السد من وزارة المالية أو من تمويل خارجى فإنه كبير جدا إذا ما قارناه بمبلغ الثمانية عشر مليونا من الجنيهات السودانية التى دفعتها مصر لتعويض أهالى وادى حلفا عام 1961م ( وهي تعادل حوالى الخمسين مليون دولار فى ذلك الزمان ) بما يعنى أن شح الإمكانيات ما كان ينبغى أن يكون سببا فى تأزم الموقف بين المتأثرين وإدارة السد ، أو التبخيس فى حقوقهم فى التعويضات أوتقسيطها لهم . فإدارة السد كما يقال تستغل جزءا كبيرا من إعتمادات المتأثرين فى الفساد وفى تمويل عملياتها الإدارية و(بلاوى ) أخرى كثيرة تحت بند المصروفات الإدارية . وهذا ما يفسر إصرار إدارة السد وتمسكها بعدم فصل قضايا المتأثرين من العمل التنفيذى بجسم السد رغم القرارات الجمهورية الصادرة بفصل شئون المتأثرين المناصير من إدارة السد ، كما يفسر مصلحة إدارة السد فى غمطها لحقوق المتأثرين وتعويضاتهم المجحفة ومحاولتها لتقليل عددية المتأثرين ومساكنهم – لتقليل المنصرفات فى تعويضاتهم وإعادة توطينهم كأن يشترط قانونها بألا يعوض متأثر عن منزل بناه بعد إحصائها العشوائى الذى قامت به عام 1999 م ولا عن نخيل قام بغرسه بعد ذلك العام وكأنما تريد لحياتهم أن تتجمد . كما لا يوجد مبرر بإصرارها على تقسيط الجزء الأكبر من تعويضاتهم النقدية لعدة سنوات (ستة) فتجعل من مبالغ تعويضاتهم مؤسسة تمويل تستدين من حقوقهم وبلا فوائد ثم تطالبهم بعد ذلك بمزيد من التضحيات -!!- فيكونوا بذلك كأنما قد تم تهجيرهم على حسابهم الخاص نتيجة لإجبارهم على صرف تعويضاتهم المجحفة والمقسطة على منصرفات معيشتهم اليومية فى موطنهم الجديد قبل أن يثمر لهم غرس جديد ، وقد إضطرأكثرهم لبيع حيواناتهم بأبخس الأسعار لعدم توفر العلف لها فى الموقع الجديد كما اضطروا لبيع مستندات بقية أقساطهم بالخسارة الربوية ( الفايظ) . وهذا ما يفسر بدوره تصرف إدارة السد فى مئات الملايين من الدولارات فيما أسمته بالمشاريع المصاحبة للمتأثرين خصما على الإعتمادات المخصصة للمتأثرين ودون مشورتهم لتستفيد منها جهات غيرهم . فاذا كان الممولون يتولون بأنفسهم مهمة شراء المعدات والتعاقد مع الشركات الأجنبية ، ، فإن بند تعويض المتأثرين يبقى هو المجال الوحيد الذى تجد فيه إدارة السد مجالا للتصرف ولا تخضع فيه منصرفاتها للمحاسبة من قبل الممولين ولا المراجعة الداخلية من قبل المراجع العام أو غيره . وهناك صرفها البذخى والترفى على حساب حقوق المتأثرين فى الدعاية والإعلام وتنظيمها للرحلات التى لا تنقطع لزيارة جسم السد لكل من أقبل وأدبر مع الضيافة والوجبات الفاخرة حتى بلغ عدد هؤلاء الزوار مئات الآف تأتى بهم إدارة السد لمشاهدة جسم السد ومدينتها السياحية بجواره ولكنها لا تسمح لهم بزيارة قرى المهجرين . فزاروها لا يسمح لهم بالنزول من مركباتهم حتى لا يتحدثوا مع المهجرين ليحدثوهم عما آل اليه حالهم من بؤس . ثم إذا كان من المفترض أن يكون المتأثرون بالسد هم أول المستفيدين من عائدات السد و أول من ينزاح عنهم الفقر إن كان هو بالفعل مشروعا لإنهاء الفقر أو لتنمية الإنسان كما يقال -- لأنهم أصحاب فضل بالتضحية -- فإننا نجد أن هؤلاء المهجرين هم أول الضحايا الذين أفقرهم هذا السد . فمتأثرو الحامداب وأمرى والمكابراب والفدا بصحراء العتمور كانوا مستورى الحال فى موطنهم قبل الهجرة ، ولكن حال معظمهم انقلب الى فقر مدقع بعد أقل من أربعة أشهر من تهجيرهم وصاروا متلقين للزكاة التى فتح ديوانها مكاتب له فى كل من قرى الحمداب (الملتقى ) وأمرى الجديدة خصيصا للتعامل مع ظاهرة الفقر المدقع التى أصبحت متفشية بصورة لافتة بين من تم تهجيرهم . وذلك بسبب فشل مشروعاتها الزراعية الإعاشية حتى قبل أن ترفع عنها الدعم . وكثير ممن هجرتهم وحدة السدود لم يجدوا منزلا بديلا ولا حواشة حتى اليوم ولم يصرفوا آخر قسط مستحق من تعويضاتهم منذ عدة أشهر. وسلطات السد تمنع الصحافيين من زيارة مشروعاتها تلك والتحدث مع قاطنيها المتأثرين حتى لا يكشفوا قصورها وأخطائها . وإن تمكن صحافى من إجراء تحقيق معهم منعت السلطات نشره . والدعاية الساذجة التى تحاول وحدة تنفيذ السدود إيصالها للعالمين بأنها قد عوضت المتأثرين بمنازل جميلة قدرت هي قيمة المنزل الواحد منها بسعة وأربعين مليون جنيه بالقديم باعها بعض من هجروا اليها بعشرة ملايين جنيه وغادروها بحثا عن مصدر رزق آخر فى دنيا الله الواسعة بعد أصابهم الفقر بسبب مشروعاتها الفاشلة . ثم إنه وفى الوقت الذى تغمط فيه وحدة تنفيذ السدود المتأثرين حقوقهم تتضخم هذه الوحدة بيروقراطيا حتى لا يسعها إيجار ثلاثة عمارات ذات طوابق عديدة فى قلب مدينة الخرطوم ، لتشرع فى بناء برج خاص بها . وهي تمتلك كافة أنواع الوحدات الخدمية والهندسية المستقلة عن الوزارات الأخرى -- وهي تبني المطارات، وتقيم المستشفيات والجسور، وترصف الطرق، وتتخذ الميليشيات ولها قوات أمنها الخاصة ، وتتولى تدريب وابتعاث الطلاب، وتؤسس القنوات الفضائية، وتقيم المشاريع الأثرية والعلمية. كل ذلك في حضور مؤسسات رسمية مخولة قانوناً القيام بهذه المهام ، على المستوى الفدرالي والولائي . وهذا ما يؤكد صحة وصفها بأنها دولة داخل الدولة .
5 / والتحقيق الدولى إن جرى فى حادث إغراق المناصير سيثبت أن الحكومة من أعلى رأسها الى أخمص قدميها ضالعة فى هذه الجريمة وقصدت إغراق المناصير وأهالى أمرى عمدا ومع سبق الإصرار . فصحيح أن وحدة تنفيذ السدود وعلى رأسها الوزير أسامة عبد الله قد أنذرت جميع القاطنين فى قراهم على ضفتي النيل وداخل الجزر خلف الخزان بإعلاناتها المتكررة فى الصحف المحلية بأنها سوف لن تكون مسئولة عنهم بعد 31 / مايو 2008م الماضى إذا تعرضوا للغرق ما لم يهاجروا جميهعهم الى مشاريعها الإسكانية الصحراوية التى أعدتها لها بعيدا عن موطنهم دون مشورتهم أو رغبتهم مؤكدة لهم عدم وجود خيار محلى تقيمه الحكومة لهم حول البحيرة وأنها لا تعترف بمثل هكذا خيار . ولكن من جهة أخرى فإن المتأثرين المناصير الغرقى بدورهم يتساءلون : ومنذ متى كانت وحدة تنفيذ السدود مسئولة عنهم وقد أبعدها إتفاق الحكومة معهم عن كل شأن متعلق بهم ؟ ثم إنها وكما يعلمون مؤسسة مستقلة ولا تمثل الحكومة ، وإنما المسئولة عنهم الحكومة التى وقعت معهم الإتفاق كمناصير فأين هي هذه الحكومة وما دورها فى الذى حدث لهم ؟ بل أين وماهو موقف السيد / رئيس الجمهورية شخصيا من هذا الإنذار الذى وجهته وحدة تنفيذ السدود للمناصير بالغرق ثم الإغراق الذى حدث لهم ، وهو الذى إعترف للمناصير بإعادة توطينهم فى مواقع حول البحيرة كواحد من أحد خيارين (الخيارالثانى هومشروع المكابراب شرق الدامر) وهو الذى وقع على قانون إعادة التوطين لسنة 2002 م الذى ينص على خيار التوطين فى مواقع حول البحيرة ، وهو الذى أصدرأيضا القرار الجمهورى رقم 70 لسنة 2006 م الذى أكد فيه أيلولة الأراضى حول البحيرة لمستحقيها المناصير وهو الذى ظل كرئيس للجمهورية يؤكد للمناصير على الدوام أحقيتهم فى إعادة توطينهم حول بحيرتهم . ومن تأكيداته تلك على سبيل المثال تأكيده لهذا الحق فى لقائه مع رئيس مجلس المتأثرين المناصير (البرجوب) بتاريخ 23 /1 / 2007م وقد وعد فى تلك المقابلة بزيارته لمنطقة المناصير، وهي زيارة صرح بأنها ستحمل معها أو تسبقها العديد من البشريات . وقد بثت هذه المقابلة فى التلفزيون وغيره من وسائل الإعلام . و هو كرئيس للجمهورية قد بارك الإتفاقين الإثنين الذين وقعتهما الحكومة مع المناصير وسط ضجة أعلامية كبيرة موثقة وهما إتفاقان أكدت فيهما الحكومة للمناصير تعهدها لهم بإعادة توطينهم حول بحيرتهم ودعمت إتفاقيها هذين بعدة قرارات ولائية أنشأت لهم بموجب إحداها مفوضية إعادة توطين وتعويض تابعة لولاية نهر النيل وأبعد الإتفاقان وحدة تنفيذ السدود تماما عن كل شأن متعلق بتعويضات المناصير وإعادة توطينهم . وتأكيدا لجدية الحكومة فى تنفيذ إتفاقها فقد قامت فى يوليو 2007م بإجراء استبيان بمنطقة المناصير استطلعت فيه رغبات المتأثرين المناصيرفى المواقع التى يختارونها لإعادة توطينهم وقد كلفها إجراء ذلك الإستبيان مئات الملايين من الجنيهات بالقديم . وقد أبان لها استبيانها أن أكثر من 17 ألف أسرة من المناصير يرغبون فى إعادة توطينهم بالخيار المحلى وهي نسبة تعادل أكثر من السبعين بالمائة من جملة المتأثرين المناصير البالغ عددهم أكثر من 21 ألف أسرة . وقد قامت الحكومة بنفسها بإعلان نتيجة إستبيانها هذا فى كافة أجهزة الإعلام . وقد تعهد البروفسور / إبراهيم أحمد عمر كممثل للمؤتمر الوطنى برعاية الإتفاق الأخير وضمان تنفيذه . أفبعد كل ذلك يمكن للمناصير أن يتصوروا أن الحكومة يمكن أن تسمح لوحدة تنفيذ السدود بتوجيه مثل هكذا إنذار للمناصير دون علمها ، وهي الحكومة التى لديها معهم عهد وميثاق لإعادة توطينهم فى مواقع حول البحيرة بعلم السيد/ رئيس الجمهورية ؟ ... وكيف يمكن تفسير هذه ( الغلوطية )؟ فهل يعنى ذلك أن وحدة تنفيذ السدود هي دولة داخل الدولة وخارج سلطانها أم أن ذلك يعنى أن هذه الحكومة ليست لها مصداقية ولا مؤسسية وأن الأمر من مبدأه الى منتهاه خداع فى خداع ضالعة فيه الحكومة بكاملها وراح ضحية المناصير ؟ . فيوم كانت منطقة المناصير تغرق وبلا معين كان السيد / رئيس الجمهورية مشغولا بتوزيع السيارات والدولارات كهدايا للفريق المصرى وطار من بعد ذلك الى الدمازين ليعد المتأثرين بتعلية خزان الرصيرص بالمن والسلوى ويبشرهم بأن عليهم أن يتوقعوهها ليلة قدر !!.. وقد كان ذلك الخداع واضحا من البداية للمناصير كما إعترف بذلك وزير وحدة تنفيذ السدود نفسه من أول وهلة بأن الإتفاقين الذبن وقعتهما الحكومة مع المناصير ما هما إلا خديعة للمناصير وتبادل أدوار بين الأجهزة الحكومية لإيهام المناصير وتخديرهم و هدهدتهم بعزم الحكومة على بناء مساكن لهم حول البحيرة بينما هي فى حقيقة أمرها تسعى لكسب الوقت ريثما تكمل وحدة تنفيذ السدود مشروعيها الإستيطانين ويكتمل بناء السد وبعدئذ تقوم وحدة السدود بتوجيه الإنذار بالغرق وإفادتهم بأنه لا خيارات محلية حول البحيرة لهم وتفاجئهم بالإغراق وتسكت الحكومة كشريك فى الجريمة لكي يضطروا الى الهجرة الى مشروعيها طوعا أو كرها كما تعتقد . ولذا كانت الحكومة طوال الفترة قبل إغراقهم تتحدث مع المناصير بلسانين وكأنها حكومتان لا حكومة واحدة .. الحكومة الأولى هي حكومة وحدة تنفيذ السدود التى لا تعترف للمناصير بخيار محلى حول البحيرة وعازمة على تهجيرهم قسرا للإستيلاء على أراضيهم وهي الحكومة الحقيقية والتى يقف معها السيد رئيس الجمهورية . وحكومة أخرى هلامية تعترف للمناصيربخيارهم المحلى حول البحيرة وتوقع معهم الإتفاق على ذلك وتتعهد لهم بتنفيده ويشهد على ذلك السيد/ رئيس الجمهورية ، ويرعى البروفسور / إبراهيم أحمد عمر بإسم المؤتمر الوطنى ذلك الإتفاق ويطمئن المناصير بضمان تنفيذ الحكومة لإتفاقيها معهم ولا تنفذه الى أن يأتيهم الإغراق ، بما أكد للمناصير أن الحكومة كانت تمكر بهم وتخدعهم طوال فترة تجاوزت السنتين من بداية توقيعها لأول إتفاق مع المناصير فى 1 /6 / 2006 م الى أن أغرقتهم ولم تنفذ لهم ما تعهدت به لهم بإنشاء مساكن حول البحيرة بينما تركت وحدة تنفيذ السدود تخرق الإتفاق وتصر على تبديد المال العام بالمليارات فى مشاريع صحراوية لإعادة توطين المناصير بها دون رغبتهم وفى مخالفة للإتفاق ثم لا تجد من يهاجر الي منازلها إلا قلة لها أسبابها ومبرراتها . وحتى عندما قام المناصير بمظاهرة سلمية فى أبوحمد إحتجاجا على قيام المدير التنفيذى للسد بدتشين بداية تنفيذ مشروع الفدا الصحراوى شمال أبوحمد المخالف للإتفاق قامت الحكومة أو وحدة السدود بردة فعل عنيفة لقمع التظاهرة وإرهاب كافة المواطنين المناصير داخل منطقتهم وإعتقال البعض من قياداتهم . ومع التسليم بأن الحكومة تخادع المناصير فكان الأجدر بها كي تجعل خديعتها (مبلوعة) أو أن يكون لها موقف إنسانى تجاه مواطنيها رغم خداعها لهم ( ويبيض وجهها ) – كان الأجدر بها كحكومة صاحبة إتفاق مع المناصير أن تعلن فى أجهزة الإعلام أن المناصير غير معنيين بهذا الإنذار لأن لدي الحكومة إتفاقا معهم لإسكانهم حول البحيرة كرغبتهم وأن تقوم على أقل تقدير قبل موعد الإغراق بوقت كافى بأن توضح للمناصير الأسباب المقنعة والخارجة عن إرادتها التى أدت الى عدم تنفيذها لمساكنهم حتى وإن كذبت عليهم ، وتعتذر لهم عن قصورها ثم تفيدهم بموعد إغلاق بوابات السد وتقنعهم كذلك أن هذا التوقيت هو بالفعل التوقيت الصحيح فى برنامج تشغيل السد الذى لا مناص منه حتى إن كذبت فى ذلك أيضا ، ثم تقوم بالإتفاق معهم بإحصاء ممتلكاتهم التى ستغمر وتعويضهم عليها . ثم تقوم بعد ذلك ببذل كافة الجهود لإعداد مساكن مؤقتة لهم يتوفر فيها الماء النقى أولا وكافة الخدمات الضروية ووسائل إعاشتهم وعلف حيواناتهم لحين بناء مساكنهم التى وعدتهم بها ورحيلهم اليها واستقرار حياتهم المعيشية بها ، وذلك إعترافا منها بقصورها وإلتزامها الأدبى والمعنوى لمعالجة تداعيات هذا القصور فى تنفيذ ما تعهدت به فى اتفاقها معهم . فلو أن الحكومة فعلت ذلك ، لما اتهمت بجريمة الإغراق المتعمد . ولكنها لم تفعل شيئا من هذا القبيل ولم تبال بعاقبة أمرها . وهناك مسئول كبير بوحدة تنفيذ السدود صرح للبعض فى المكابراب قبيل موعد الإغراق بأن بقية أهلهم المناصير على وشك اللحاق بهم وقام بتجهيز الإستعدادات لإستقبال من سيغرقهم كما بعث بمركباته متزامنا مع الإغراق إعتقادا منه بأن الغرقى مع حجب الإعلام والإغاثات عنهم لعدة أيام ستنهار عزيمة صمودهم ويهرعون على عجل بتلك المركبات الى ( ملاذته الآمنة ) ولكن خاب ظنه . وإضافة الى كل ذلك فإن المناصير يملكون شهادات تبرع بها لهم علماء وخبراء فى السدود عبر الإنترنت يشهدون لهم فيها بإن التوقيت الذى تم فيه قفل بوابات السد ليس هو التوقت الصحيح فى برنامج تشغيل السد . وإنما هو توقيت تعمدت فيه الحكومة إغرقهم لأن التوقيت الصحيح لقفل بوابات السد يبدأ من منتصف أكتوبر الى أبريل فى كل عام . ولا يقفل فى فترة الفيضان ( الدميرة ) كما فعلت إدارة السد لأن ذلك من شأنه أن يرسب كميات هائلة من الإطماء خلف بوابات السد السفلية تسبب مشاكل للسد نفسه .
6 / لقد حاولت وحدة تنفيذ السدود خداع المناصير بدارسة مأجورة إدعت فيها أن تلك الأراضى حول البحيرة لا تصلح لإعادة التوطين بسبب كثرة الإطماء الذى لا يساعد على وجود مضرب لمشاريع زراعية . ولكن المناصير لم يصدقوا مزاعم دراستها تلك . فكل بحيرات السدود فى الدنيا تتواجد حولها سكنى فلماذا تكون أراضى المناصير حول بحيرتهم هي وحدها الإستثناء ؟ . ولذا فقد اشترط المناصير فى إتفاقهم الأول مع الحكومة أن يقوم بيت خبرة سودانى بإجراء دارسة أخرى واختاروا شركة يام الهندسية لصاحبها الباشمهندس / يحي عبد المجيد/ عالم المياه وزيرالري الأسبق فى حكومة نميرى لتقوم بإعداد هذه الدراسة البديلة . وقبلت الحكومة شرطهم تماديا فى المخادعة وكسبا للوقت دون أن تكون لها جدية فى العمل بنتائجها فتعاقدت ولاية نهر النيل مع هذه الشركة لإجراء الدراسة البديلة ، ولم تتعاون وحدة تنفيذ السدود مع صاحب الدراسة وحجبت عنه كل المعلومات التى طلبها . ولما جاءت نتائج دراسته إيجابية ومتناقضة تماما مع الدراسة التى أعدتها وحدة تنفيذ السدود تدخلت وحدة تنفيذ السدود وألغت تلك الدراسة بحجة واهية رغم أن الدراسة غير موجهة لها . ووحدة تنفيذ السدود التى تقول أن دراستها (المأجورة) قد أكدت لها عدم صلاحية الأراضى حول البحيرة لإعادة توطين المناصير بها تناقض نفسها وتعترف بنفسها فى أجهزة الإعلام الرسمية أن دراساتها قد أكدت لها أن تلك الأراضى حول البحيرة ستكون ذات إمكانيات إقتصادية هائلة بما ستحويه من ثروة سمكية تقدر بمئات الملايين من الدولارات وأن المنطقة ستكون صالحة للإستثمار السياحى والنقل النهرى والتعدين بما تحويه من معادن نفيسة ، وستتوفر بها جروف زراعية ذات مساحات شاسعة تقدر بعشرات الآف من الإفدنة بينما أراضى المناصير التى ستغمر لا تتجاوز السبعة آلاف فدان وأن أراضيها ستكون صالحة لتوطين زراعة القمح وعدد من المحاصيل الشتوية النقدية وتربية الحيوان وغير ذلك من خيرات حسان . والحكومة ممثلة فى وحدة تنفيذ السدود عندما تسأل لمن يا ترى تدخر تلك الأراضى بإمكانتها الغنية والوفيرة هذه ، إذا نجح مخططها فى إجلاء أهلها عنها ؟ تحتار ولا تملك إجابة على هذا السؤال ، بما يؤكد أن مخططها فى هذه الإراضى سرى للغاية وخطير جدا ، وربما ضد مصلحة الوطن . ومن أجل الإستيلاء على أراضى المناصير حول البحيرة فقد إتهمت اللجنة التنفيذية للمناصير فى بيان أصدرته باللغتين العربية والإنجليزية ووزعته على كافة الأصعدة ، إتهمت وحدة تنفيذ السدود بأنها وعن طريق عملاء ومرتزقة شرعت في اكبر عملية تزوير يعرفها السودان تم من خلالها تزوير اوراق ثبوتيه تصرف علي اساسها استحقاقات المناصير من التعويضات لكي تدعى وحدة تنفيذ السدود فى النهاية أن جميع المناصير صرفوا تعويضاتهم وتنازلوا لها عن أرضهم ومغروساتهم ولم يعد لهم حق فيها ومن ثم تعمل على تهجيرهم قسرا ومغادرة أراضيهم حول البحيرة ( لأنهم ما عادوا يملكون شيئا فى تلك الأراضى حول البحيرة) لأنها تشترط على كل من يأتيها لصرف تعويضه حتى ولو بتوكيل مزور أن يوقع لها بالتنازل عن أراضيه وأملاكه .
ووحدة تنفيذ السدود حتى بعد إغراقها للمناصير وإصرار المناصيرعلى البقاء بأراضيهم حول البحيرة ليبدأوا حياة جديدة من الصفر لا زالت تكابر ولم تقتنع بفشل مخططها فى إجلائهم من أراضيهم ولا زالت تسعى بكل السبل والحيل لمواصلة ضغوطها عليهم لإجبارهم للهجرة قسرا من أراضيهم . فهي قد استسلمت مكرهة لما قام به والى ولاية نهر النيل د. أحمد المجذوب من جهود إغاثية وإسعافية مقدرة لإنقاذ المناصير الغرقى بحكم مسئوليته عنهم كمواطنين فى ولايته . ولولا قوة شخصية هذا الوالى لما سمح له الوزير/ أسامة عبد الله بمثل هذا العمل .، ولكان مثله مثل والى الولاية الشمالية ومعتمد محلية مروى الخاضعان لذلك الوزير والذان لخشيتهما من بأسه لم يقدما أي عون إغاثى لمواطنى أمرى الذين غرقوا قبل المناصير والذين يتبعون إداريا للولاية الشمالية ولمحلية مروى ، بل ومنعا عنهم أي إغاثة تصل اليهم ولم يقوما بزيارتهم وتفقد أحوالهم وكانت وزيرة الحركة الشعبية بحكومة الولاية الشمالية (إزدهار) هي المسؤلة الوحيدة التى زارتهم متفقدة أحوالهم وقدمت لهم بعض العون . وأما البروفسير/ إبراهيم أحمد عمر الذى ضمن للمناصير بإسم المؤتمر الوطنى تنفيذ الحكومة لإتفاقها معهم فيشهد له المناصير بورعه وإخلاص نيته ، ولكنهم يرون أن حجم مؤامرة الحكومة ضد المناصير وخداعها لهم وله ، كانت أكبر من تصوره الى أن إتضح له وللمناصير مؤخرا جدا ، بأنه ودون أن يدرى قد لعب دور (الشاهد ما شافش حاجة) . فالوزير أسامة عبد الله كما يراه مراقبون بما يملك من مال وفير ليس له فيه رقيب ولا حسيب ، وبما يتمتع به من علاقه خاصه ومتميزة وغير مسبوقه مع السيد / رئيس الجمهوريه نجح فى تقوية نفوذه داخل كافة الأجهزة الحكومية وسيطر على كافة الوزارات والوزراء وصارت له اليد الطولى فى تعيين وفصل وتنقلات الوزراء والولاة والمعتمدين وكبار المسئولين وحتى صغارهم خاصة فى ولايتي الشمالية ونهر النيل يطرد من يطرد ويأتى بمن يأتى حسب تنفيذهم لاستراتيجيته . وكنتجة لعلاقتة المتميزة مع السيد / رئيس الجمهورية فقد أصيح هذا الوزير أقوي شخصية فى حزب المؤتمر الوطني الحاكم ولا يستطيع أحد فى الحزب ان يقف ضد إرادته . وقد كشف صراع المناصير مع ادارة السد ومن خلال الوسطاء العديدين من المؤتمر الوطني الذين حاولوا التوسط لحل المشكله ، فقد إعترف بعضهم صراحة ان الرجل أقوي من الحزب نفسه وأنه فوق الجميع وأنهم عاجزون عن تحجيم إرادته . والذى حارت البرية فيه هو عدم معرفتهم لسر العلاقة المتميزة التى تجمعه مع السيد / رئيس الجمهورية وما هو كنهها !! .
وهذا الوزير استطاع حتى بعد إغراق المناصير وتأكيد حكومة ولاية نهر النيل والبروف / إبراهيم أحمد عمر على تنفيذ خيارهم المحلى ، إستطاع هذا الوزير إيقاف تنفيذ بناء مساكن الخيار المحلى بحجز إعتماداتها المالية ( الأربعين مليار جنيه التى أعلنتها الحكومة بنفسها فى أجهزة الإعلام ) وهو متهم بإنه يقوم فى كل مرة بتعطيل شيكة سودانى الوحيدة التى تغطى منطقة المتأثرين . وهو كذلك متهم بأنه صار يحتجز مواد الإغاثة التابعة لمؤسسات حكومية والتى تكون فى طريقها لمنطقة المناصير . ومن أمثلة ذلك إحتجازه لعدد إثنى عشر شاحنة تحمل مواد إغاثية من ديوان الزكاة وهي فى طريقها لمنطقة المناصير . إحتجزها بمدينة مروى لسبب غير معلوم ولاجل غير مسمى . ولم يستطع والى والى نهر النيل ولا مدير ديوان الزكاة فك أسرها لمواصلة طريقها . وهو متهم كذلك بإنه وراء تدمير موقع المناصير بالإنترنت فى كل مرة . وهو متهم بأنه أسكت الصحافة الحرة بالترهيب والأمن بألا تتعرض لإداء وحدته بالنقد . فهذا الوزير ومن منطلق نفوذه سوف لن يترك المناصير لحالهم حتى بعد إغراقهم وإصرارهم على البقاء بأطراف البحيرة فهم يتوقعونه بأن يسعى لافتعال مشكلة أو مشاكل الواحدة تلو الأخرى كي يجد بسببها ذريعة للإدعاء بأن المناصير يشكلون تهديد أمنيا للسد بوجودهم حول بحيرته ولا بد من تهجيرهم قسرا . فعلى سبيل المثال فإن المناصير يتهمونه بانه أرسل أحد عملائه من قوات الشعب المسلحة ( من أبناء المناصير) الذى قام بتوزيع ذخيره وسلاح داخل قري المناصير واصطنع مشكله وقام أقاربه بإطلاق النار علي المواطنيين، واصيب شاب وجرح آخرون. ولكن بفضل الله تمت السيطره علي المشكلة ووئدت الفتنه في مهدها . ولكن الغريب في الأمر انه عندما تقدم المناصير ضده ببلاغ ، لم تقم القوات المسلحة أو السلطات القضائية بأي إجراء معه ، وذهب لسبيله وعاود عمله كالمعتاد ، وذهبت شكوي المناصير كسابقاتها أدارج الرياح . وأمر هذه الحادثة معلوم حتى لدى السيد / رئيس الجمهورية . ومن جهة أخرى فإن الحكومة عندما شرعت متعمدة فى إغراق المناصير متنكرة لإتفاقها معهم أحس المناصير وقتها بالمرارة والغبن تجاه الحكومة ، وأثار الإغراق إنفعالاتهم وحنقهم للدرجة التى جعلت الكثيرين منهم من فرط غيظهم يرفضون تلقى أي إغاثة من الحكومة ولا يرغبون فى مقابلة أي مسئول بها ، ولذا فإن قيادات المناصير تثمن لوالى نهر النيل ومساعديه ولكافة المسئولين بولاية نهر النيل وخارجها وللبروفسور/ إبراهيم أحمد عمر تقديرهم للظروف النفسية التى أجبرت المناصير للتعبير سلبا عن إنفعالاتهم وردود أفعالهم على خذلان الحكومة لهم . وهي ردود أفعال طبيعية سرعان ما تتراخى وتزول مع مرور الأيام ، وكر الأيام ينسى الآلام ، إلا أنه قد نما الى علم المناصير بأن قيادة وحدة تنفيذ السدود قد وجدت فى ردود تلك الإفعال سانحة للترويج بأن المناصير منفلتون وأنهم قد خرجوا عن سلطان الدولة والى غير ذلك من إتهامات وكل ذلك من أجل إفساد العلاقة بينهم وبين المسئولين الحكوميين المتعاطفين معهم حتى يوقفوا إغاثاتهم وتعاونهم مع المناصير . كما يتهم المناصير وحدة تنفيذ السدود بأن لديها عملاء وطابور خامس وسطهم يسعى لإستغلال تلك الإنفعالات لتأزيم الموقف بين الحكومة والمناصير لكي تجد فيها وحدة تنفيذ السدود ذريعة للإدعاء بان المناصير خرجوا عن سلطان الدولة وتمردوا عليها لكي ترسل لهم حملة تأديبية تبطش بهم وتهجرهم قسرا بإدعاء أنهم يشكلون خطورة على أمن السد ، ولكن المناصير حذرون من الوقوع فى مثل هذه الفخاخ وقادرون على التحكم والسيطرة على أوضاعهم وتنظيف صفوفهم وسد كل الثغرات التى يمكن أن يأتيهم منها الريح .
كل تلك المخالفات التى ورد ذكرها جعلت مراقبين يعجبون كيف لا تخشى الحكومة ولا وحدة تنفيذ السدود من أن تؤدى جريمة إغراق المناصير وأمرى الى تحقيق يؤدى الى فتح جميع ملفات وحدة تنفيذ السدود المغلقة ومن ثم يقدم لأوكامبو تهما جديدة وبأدلة موثقة بالصورة والقلم ، - وللإجابة على هذا السؤال فهناك بعض يعزى عدم مبالاة وحدة تنفيذ السدود من ارتكاب جرائمها تلك ، بل وتماديها وإصرارها على إرتكاب المزيد منها فى سبيل تنفيذ مخطاطاتها يعزون ذلك الى غفلتها ومكابرتها وعدم تبصرها بالعواقب وأنها من فرط غبائها لا تؤمن بخطئها حتى ترى العذاب الأليم ، ولكن بعضا آخر يعزى الأمر الى أن الأمم المتحدة ومنظماتها والدول الغربية وهيئاتها وهيلماناتها لا تهتم بشمال السودان ولا بأهله ولا بأي كوارث أو إنتهاكات لحقوق الإنسان تحدث لمواطنبه بسبب مسلك حكومته ، لأنهم فى اعتقادها عرب فى عرب وليس عليهم من حرج كدول غربية إن صرفوا النظر عنهم وتركوهم ( يأكلوا نارهم لوحدهم ) وهؤلاء يعتقدون أن جريمة إغراق المناصير وأهالى أمرى إن كان قد ارتكب مثلها فى دارفور أو الجنوب لكانت الأمم المتحدة والدول الغربية قد فعلت بحكومة السودان الأفاعيل . ولكن هناك آخرون يعللون ذلك متهمين وحدة السدود بتنفيذ برنامج عمل متفق عليه تماما مع قوى عظمى هي بالتحديد إسرائيل المسنودة ومدعومة بالولايات المتحدة الأمريكية ومصر . وأن إسرائيل ومصر قد وجدتا في وحدة تنفيذ السدود ضالتهما المنشودة التى تنفذ لهما مخططاتهما فى مياه النيل داخل السودان نيابة عنهما دون أن يظهرا فى الصورة . ولذا فإن إسرائيل ومصرتسندهما أمريكا قد أحاطوا وحدة تنفيذ السدود بسندهم ورعايتهم ودعمهم اللامحدود ومنحوها الحصانة بعدم المساءلة عن جرائمها التى ترتكبها فى المتأثرين او غيرهم . فما تقوم به وحدة تنفيذ السدود من برنامج لإنشاء سدود عديدة بالسودان كما يراه أولئك المراقبون ، هو فى المقام الأول أو فى حصيلة فائدته النهائية يخدم مصالح إسرائيل المائية على المدى الإستراتيجى البعيد تحسبا لحرب المياة القادمة ومن بعد ذلك مصر . ويستشهد هؤلاء على قولهم هذا بأن وحدة تنفيذ السدود ظلت لغزا محيرا ونالت سلطات وصلاحيات لم ينلها أحد قبلها من العالمين إلا سيدنا سليمان . ونالت دعما ماليا مريبا ما له من نفاد ، و لا زال هذا المال يترى عليها بلا توقف وبلا حساب وبلا من أو أذى . ومن أمثلة ذلك تلك القروض الإضافية لسد مروى التى لا يكاد يحصيها حصر ولا يدرى أحد كم بلغت حتى الآن ؟ . وهؤلاء يطرحون أسئلة عديدة ولا يجدون عليها إجابة إلا بأن تكون هذه الوحدة هي بالفعل صنيعة تلك القوى على وجه التحديد : فعلى سبيل المثال فإذا إفترضوا جدلا أن وحدة تنفيذ السدود كانت قبل مذكرة أوكامبو فى غفلة من أمرها ولم تكن مبالية من أرتكاب جرائمها فى حقوق المتأثرين ، فما بالها لم ترعوى بعد مذكرة هذا الأوكامبو لتوقبف رئيس الجمهورية وتحرص على ألا تقوم هي بجرائم لاحقة مثل ما قامت به من إغراق للمناصير وبعض من أهالى أمرى حتى لا تزيد الطين بلة ؟.. ولا يجد أولئك المراقبون تفسيرا لذلك إلا أن يكون الوزير أسامة عبد الله يتمتع بحماية وحصانة تلك القوى العظمى ولذلك سواها ولا يخاف عقباها . ثم إنه لم يبال إن ترسل إنتهاكاته المتعددة فى متاثرى سد مروى رسائل سالبة لأهالى كجبار والسدود الاخرى فيقومون بالأعتراض على قيام سدوده فى مناطقهم لأنه سيقيمها رغما عنهم كما تم التصريح بذلك ودون إطلاعهم على دراسات جدوى لتلك السدود تقنعهم بفائدتها لهم او يطمئنوا فيها على مصيرهم . وهم لا يأمنون ألا تأتيهم قوات أمنية تبطش بهم وتسفك دماءهم بدم بارد مرات ومرات إن هم وقفوا ضد إرادته بمثل ما جرى فى أمرى وكجبار وتذهب دماؤهم هدرا دون حتى نتائج تحقيق . ولن يتوقع متأثرو السدود الأخرى أن يفعل بهم الوزير أسامة غير ما فعل بمتأثرى سد مروى . فأؤلئك المراقبون كما يرونه فهو صاحب نفوذ من قوى كبرى لتنفيذ تلك السدود لمصلحة تلك القوى الخارجية فى المقام الاول ولا يهم تلك القوى الحارجية إن إنتهك حقوق المتأثرين أو أبادهم ، إذ أن المهم عندهم هو أن ينجز لهم أجسام تلك السدود . كما إنه لا توجد إجابة لأسئلة كيف ولماذا ومن أين ومقابل ماذا وجدت وحدة تنفيذ السدود كل تلك الأموال والتمويل المالى المهول للشروع فى تنفيذ كل ذلك العدد المهول من السدود فى السودان فى كل من كجبار ودال والشريك والسبلوكة وسيتيت وعلى نهر عطبرة وفى الجنوب والقيام بتعلية خزان الرصيرص وهلم جرا (عشرون سدا ) وجميعها فى زمن واحد فى الوقت الذى لم يكتمل فيه بناء سد مروى بعد ، وخاصة وأن عائد هذه السدود لا يأتى إلا بعد عدة سنوات .. فكم يا ترى يبلغ حجم كل هذا التمويل المهول ومن أين أتى وما هو المقابل ؟ .. وهل تم التمويل على صيغة إسلامية أم ربوية أم مقابل نسبة من عائد الكهرباء أم مقابل ماذا ؟-- كل ذلك مجهول تماما -- ثم كيف إقتنعت حكومة الجنوب بأن تقوم وحدة تنفيذ السدود التابعة لحكومة الشمال بإنشاء السدود بالجنوب وحكومة الجنوب ما انفكت تنتقد أداء وحدة تنفيذ السدود فى الشمال !؟ كما أن حكومة الجنوب وكما يعلمها الجميع قد فصلت عيشتها وعلاقتها بالشمال وبمؤسساته المالية والتجارية والخدمية والتعليمية وفى كل شيئ ، واستعانت بكل ما هو أجنبى من شركات وبيوت خبرة لتنفيذ أي مشروع تنموى بالجنوب . فكيف إذن إرتضت حكومة الجنوب بوحدة تنفيذ السدودالشمالية لتقوم لها بإنشاء سدود فى الجنوب ما لم تكن هناك قوى خارجية عظمى أجبرت حكومة الجنوب على قبول هذا العمل بواسطة هذه الوحدة البغيضة بالنسبة لها ؟! ، ومن غير أمريكا وإسرائيل من تلك القوى يمكن أن يقنع حكومة الجنوب بقبول هذا العمل وبواسطة وحدة تنفيذ السدود الشمالية المنشأ ، وهو عمل لا يعتقد أحد أن حكومة الجنوب قد طالبت به ، أو أنه يشكل واحدا من إهتماماتها أو أولوياتها بالنسبة لمشروعات التنمية بالجنوب .. ولم يوضح إعلام الحكومة شيئا عن تفاصيل عقودات إنشاء تلك السدود بالجنوب . ولكن وكما يبدو فإن حكومة الجنوب قد جاءتها تلك السدود هدية مجانية وليس عليها التزام بسداد تكلفة أي من تلك السدود وإلا لكانت أسمعت رأيها أو إعتراضها على تلك العقود ( ولصرفت كلام كتير ). ومن المؤكد كذلك أن حكومة الشمال ليس لها مصلحة مباشرة أو غير مباشرة فى تحمل تكلفة تلك السدود فى الجنوب وهي مشروعات لا تضمن حكومة الشمال الإستفادة من عائدها حتى ولو لم ينفصل الجنوب ، وقد ينفصل الجنوب قبل إكتمالها . فلا بد إذن أن هناك جهة ذات نفوذ قامت بتمويل إنشاء تلك السدود فى الجنوب لمصلحتها واتخذت من وحدة تنفيذ السدود ساترا يحجبها حتى لا تظهر فى الصورة . ومن تكون تلك الجهة غير إسرائيل وأمريكا ومصر ؟ . وهناك أسئلة عن الفوائد والمنافع الذى تجنيها الحكومة المصرية من قيام جميع هذه السدود فى السودان بما جعلها لا تعارض قيامها كما كانت تعارض قيامها من قبل فى السودان ولا تزال ترى فى قيام أي سد بأثيوبيا مهددا خطيرا لأمنها المائى ؟ . ولقد إكتسبت مصر حق معارضة قيام مثل تلك السدود بموجب الإتفاقية التى وقعتها معها الحكومة البريطانية عام 1929 م نيابة عن السودان والعديد من الدول الأخرى حول حوض النيل التى كانت تستعمرها . وتنص تلك الإتفاقية على إقرار دول حوض النيل بحصة مصر المكتسبة من مياه النيل وأن لمصر الحق فى الإعتراض على إنشاء أي من هذه الدول مشروعات على النهر وتوابعه ، وإعتبار مخالفة تلك الإتفاقية بمثابة إعلان حرب على مصر . .. فهل هناك يا ترى صفقة سرية تمت مع المصريين جعلتهم يوافقوا على قيام هذه السدود مقابل توطين ملايين الأسر المصرية فى ولايتى الشمالية ونهر النيل على حساب المتأثرين السودانيين كما يشاع ؟ وهل أراضى المناصير حول البحيرة واحدة من تلك الصفقات ولذلك تصر وحدة تنفيذ السدود على إجلاء المناصير من اراضيهم تلك ؟ ثم من أجل ماذا قامت الحكومة بنزع أراضى الشمالية لصالح وحدة تنفيذ السدود ؟ .. ولمصلحة من حقيقة تقام كل هذه السدود العديدة ؟ . أسئلة كثيرة لا يجد الشعب السودانى أجوبة عليها . ولن يجد الشعب السودانى إجابة عليها لأنه لا توجد شفافية ، إلا من قبيل إعتقادهم إن لوحدة السدود أجندة خارجية سرية وتحميها قوى عظمى أجنبية هي بالتحديد ( إسرائيل وأمريكا ومصر ). ثم إن من الأدلة التى يستشهدون بها على إعتقادهم هذا ، هو أن الشركات الغربية المتعاقدة مع وحدة تنفيذ السدود فى سد مروى وهي بالتحديد شركة لا مير الألمانية سيئة السمعة ، وشركة ألستوم الفرنسية ، وشركة أ ب ب السويسرية والشركات الصينية لم تشملها العقوبات الأمريكية ولم تتعرض لأي من ضغوط أمريكا كما تعرضت شركات النفط الأجنبية العاملة فى السودان . ولا تفسير لذلك إلا بأن تلك الشركات تقع تحت مظلة حماية وحصانة وحدة تنفيذ السدود ورئسها الذى ضمنت له أمريكا وإسرائيل تلك الحصانة . ويستشهدون كذلك بإن وحدة تنفيذ السدود بسبب هذه الحصانة لا تعير أهتماما للأمم المتحدة ولا لمنظماتها وممثليها ولا بالدول الغربية الكبرى و لا بمنظماتها وصحافتها وصحافييها وهيلمانها فى كل شأن يتعلق بعملها وبإنتهاكها جهارا نهارا لحقوق المتأثرين . والحكومة ووحدة تنفيذ السدود تمنعهم بكل جرأة وقوة عين من الوصول للسد أو زيارة مناطق المتأثرين التى هجرتهم اليها أو التى أصروا على البقاء بها دون أن يكون للأمم المتحدة ومنطمات إغاثاتها وحقوق إنسانها وكذلك الدول الغربية أي رد فعل إنتقامى ضد الحكومة أو حتى إحتجاجى على هذا المنع ، وأقرب مثال لذلك ما فعلته الحكومة بمقررة حقوق الإنسان سيما سمر عندما رفضت لها الحكومة الزيارة الى كجبار والى أمرى الجديدة أو القديمة والى منطقة المناصير وحتى الى مشروع المكابراب بحجة عدم توفر الأمن بينما سافرت فى نفس الوقت الى دافور ومناطق أخرى غير آمنة . ولم يبلغ الى علم أحد أن سيما سمر كتبت تقريرا سالبا عن انتهاكات وجرائم وحدة السدود على المتأثرين ، ولم تقم أي منظمة عالمية تابعة للأمم المتحدة أو لغيرها بالتحقيق فى أي انتهاكات لوحدة تنفيذ السدود فى المتأثرين ، ولا يعتقد أحد أن شيئا من ذلك سيحدث . وقد سبق للسيد / ملون كوثارى المقرر الخاص للأمم المتحدة فى الإسكان أن أصدر بتاريخ 27 / 8 / 2007 م خطابا رسميا موجها لحكومة السودان ولجميع الضناديق الممولة لسد مروى ولجميع الشركات العاملة فيه محذرا الجميع من عدم تكرار تجربة تهجير الدفعة الاولى من أهالى أمرى -- الذين كان تم إغراقهم عمدا وأجبروا على الهجرة قسرا الى أمرى الجديد –حذرهم من عدم تكرار تلك التجربة فى بقية المتأثرين . وحث حكومة السودان أن تسهل لفريق مراقبى الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الوصول السريع لمناطق المتأثرين لإعداد تقرير مستقل يدرس ويقيم نتائج الإخلاء والتهجير . والى أن تتضح له نتائج الدراسة إيجابيا بعدم تعرض المتأثرين لمشاكل إسكان وإعادة توطين فإنه طلب من الحكومة تعليق العمل فى إنشاء سد مروى . ولكن لا الحكومة و لا وحدة تنفيذ السدود أعارتا خطابه ذلك أي إهتمام . ولم يصل فريق من مراقبى الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لمنطقة المتأثرين لإعداد تقرير أو عمل داراسة كما أشار ، الى أن تكرر وبصورة أفظع ما حذر منه وما كان يخشى تكرار حدوثه فى المناصير وبقية من أهالى أمرى فى يوليو الماضى 2008م ، ولم يحرك هو ولا أممه المتحدة ساكنا حتى الآن ولم يطالب حتى بتحقيق مثل الذى طالبت به الأمم المتحدة فى معسكر كلمة . . وها هي ذى الأمم المتحدة والدول الغربية وإعلامها المرئ والمسموع والمقروء تصمت تماما عن مآسى جميع متأثرى السدود فى السودان وفى الإغراق الخطير الذى جرى مؤخرا فى المناصير وأمرى ليطويه النسيان .
خلاصة الأمر ، إن هناك من يتهمون إسرائيل بمساندة من الولايات المتحدة الأمريكية بأنها المستفيد الأول من المشروعات التى تقوم بها وحدة تنفيذ السدود من أجل تأمين مصدر مياه ثابت لإسرائيل ومصر وذلك بضبط مياه النيل والتحكم فيها ومنع انسياب قطرة منها الى مياه البحر فى موسم الفيضان . وكذلك تخفيف تراكم الإطماء من بحيرة السد العالى التى تقلصت طاقتها التخزيبنية بسبب تراكم الإطماء بنسبة مخيفة . ووجود مثل هذه السدود داخل حدود السودان لحفظ حصة مصر و(إسرائيل) من مياه النيل رغم نسبة التبخر العالية أضمن لمصرمن حفظها فىسدود بأثيوبيا . كما أن شراكة إسرائيل لمصر فى مياه النيل تضمن لها حماية كل السدود من عدوانها وحماية حصتها أولا من تلك المياه . وهناك مشروع إنشاء سد دال خلف بحيرة السد العالى مباشرة وشق قناة منه تمتد فى محازاة بحيرة السد العالى من الجهة الغربية ، ولمصر فيها مآرب عظمى لا يسع المجال لسرد تفاصيلها . ولو أن حكومة السودان تملك قراراها وليست خاضعة للإبتزاز ، لكانت قد اشترطت على مصر قبل تصديقها بإنشاء سد دال أن تعيد مصر للسودان مثلث حلايب وتعترف بأنه جزء أصيل من السودان لا منطقة تكامل وأن تعيد للسودان كذلك مثلث أرقين . وأن تعيد تأهيل مشروع خشم القربة أو بالأصح إعادة توطين أهالى وادى حلفا فى الجزيرة الجديدة التى ستتكون من ترعة سد دال فى محازاة بحيرة السد العالى الى الغرب منها وغير ذلك من شروط ، إلا إنه وفيما يبدو فإن حكومة السودان ظلت خاضعة للإبتزاز ومستكينة ومذعنة لكل ما يخدم أجندة اسرائيل ومصر الذان وجدا فى وحدة تنفيذ السدود الوسيلة المرجوة لخدمة أهدافهما ودون مقابل .
ومهما يكن من أمر ، فإن صح ما تصوره أولئك البعض من المراقبين من أن وحدة تنفيذ السدود تقع تحت هيمنة وسيطرة إسرائيل ومن ورائها أمريكا ، وأن قيادتها تتمتع بحصانة من عدم المساءلة بما ترتكبه من جرائم فى حق المتأثرين ، فويل يومئذ للمتأثرين بالسدود ، وويل للمناصير على وجه الخصوص من انتقام سيأتيهم من قيادة هذه الوحدة نتيجة إصرارهم على البقاء بأرضهم ومقاومة تهجيرها القسرى بالإغراق . فالحكومة لن تبنى لهم خياراتهم المحلية ، ولن تعوضهم إلا إذا ارتضوا أن يوقعوا لها عن تنازلهم من أراضيهم حول البحيرة ويهاجروا الى مشروعيها الصحراويين وأن يكون تعويضها بموجب كشفها لعام 1999م . ولكن المناصير على قدر التحدى حتى فى مواجهة الموساد ، وقد شرعوا فى بناء منازلهم بأنفسهم دون انتظار لوعود الحكومة الكاذبة كما شرعوا فى زراعة أراضى جديدة . وهم سيأخذون تعويضاتهم وعلى دائر المليم وبالزيادة ، ليس من حكومة السودان ولكن من الشركات العاملة بالسد وقد رفعوا دعواهم ضدها فى محكمة باريس التجارية . وهم قد استقروا الآن باراضيهم حول البحيرة وفرضوا بقاءهم كأمر واقع . وهم فى بقائهم بأرضهم يؤمنون بأنها أرضهم وحقهم ولا يحتاجون فى البقاء بها لإذن من أحد .( والزارعهم غير الله اللى يجى يقلعهم ) ولكن ليس من المستبعد أن تحاول وحدة السدود بما تتمتع به من حصانة أن تهجرهم قسرا ولا تبالى إن جعلت من المنطقة دارفورا أخرى . ولكن الذى قد لا تعلمه أن المناصيرسيستميتون دفاعا عن أرضهم ولن تفلح فى إجبارهم على ترك أراضيهم لها ، إلا بإبادهم جميعا بأسلحة كيمائية طالما لم يتهددوا لها بالإغراق .، نعم ، قد تفعلها وحدة السدود انتقاما من المناصير إن صح أنها لديها حصانة من المساءلة والمحاسبة عن أي جرائم ترتكبها حتى وإن لم تحقق أهدافها ولكن الله غالب على أمره . وإرادته ومشيئته فوق الجميع .
وهناك من يرى أن الكتابة عن شبهة علاقة مشروعات وحدة السدود بإجندة إسرائيلية مصرية هو إقتراب من المنطقة الخطرة والمحظورة ، وأن ذلك من شأنه أن يورد كاتبه موارد التهلكة بأن يجد يوما رأسه مفصولا عن جسده وملقى بهما فى العراء ، أو أن يختفى دون أن يعثر له على أثر . ولكن كل تلك المعلومات والرؤى متوفرة فى الإنترنت فى عديد من المواقع وبعدة لغات . ومصر وإسرائيل متهمان بالإستيلاء على فائض حصة السودان من مياه النيل منذ زمان بعيد من دون مقابل . وهناك كثيرون من أنصار بيعها لأي من إسرائيل أو مصر فى العلن والمطالبة بقيمتها وبأثر رجعى . وهناك من يرون أن يلعب السودان وإسرائيل ومصر ثلاثتهم بأوراقهم فى مياه النيل على المكشوف بدلا من شغل ( الغمتى والغتاتة والإستغفال ) للسودان وظلم المتأثرين كما هو جار الآن . وإذا كان هناك بالفعل ثمة تعاون مشترك بين إسرائيل ومصر لتطوير موارد مياه حوض النيل فالسودان أولى فى نظرهم بالإنضمام الى هذا التعاون المشترك وأن يكون هو المحور وصاحب الدور الفاعل فيه ، لا التابع الذليل والمستغل -- بل هناك من يرون أن يعترف السودان بإسرائيل إن كان إعترافه بها سيجلب له منفعة ويدرأ عنه مضرة . كأن تدع إسرائيل (غتاتتها ) فى محاولتها تقسيم السودان وكأن يساعد الإعتراف بها فى التحول الحقيقى الى الديمقراطية والتداول السلمى للسلطة فى السودان بضمان إنتخابات نزيهة – إنها دنيا المصالح وتوازن القوى . والتعاون المشترك فى مياه النيل لتنمية موارده المائية إن تم على نهج واضح وأسس صحيحة وعادلة تحقق فائدة للجميع . والمراقب الآن لما يجرى الآن من تعاون مشترك بين إسرائيل ومصر مستخدمين فيه وحدة تنفيذ السدود يرى أنه لن يكون من المستغرب أن نسمع يوما بأن وحدة تنفيذ ستقوم بحفر قناة جونقلى فى المرحلة المقبلة بعد سدود الجنوب أو أنها قد تعاقدت على إنشاء سدود فى كل من يوغندا وخلف بحيرة فيكتوريا . ومن شأن هذا التعاون المشترك بين جميع الأطراف إن خلصت نواياه أن يساعد فى تنفيذ مشروع تحويل نهر الكونقو عبر النيل الى مصر كما جاء فى الدراسات نظرا للإمكانية العملية لتنفيذه وإنخفاض تكلفته الإجمالية إضافة الى عدم تأثيره على الموازنة المائية للدول المستفيدة منه فى الوقت الحاضر وهي بالتحديد الكونقو وزائير ، وحيث تذهب 80 % من مياه هذا النهر الى المحيط الأطلسى هدرا . كما أن تنفيذ هذا المشروع يمكن ان يساهم فى تحقيق مشروع نقل المياه من السودان الى السعودية ، ومن مصر الى اسرائيل فى العلن وبرضاء الجميع وكذلك سيساعد فى نقل الكهرباء من مساقط نهر الكونقو عبر السودان لمصلحة الشركاء (الثلاثة) . ويمكن كذلك شق قناة من منطقة السدود بعد حفر قناة جونقلى لتعبر كردفان غرب النيل وتسير بإتجاه الشمال حتى تلتقى بوادى المقدم وتصب فى النيل من جديد عند منطقة مروى . وهو مشروع توجد له دراسات ويخفف من مخاطر فيضان النيل الأبيض وإغراق الخرطوم إذا إكتمل حفر قناة جونقلى كما تقول الدراسات . فهل يعى شعب السودان كل تلك الحقائق ، ويملك زمام أمره لكي يصير فاعلا ، لا مفعولا به ولا مستغلا و لا و خاضعا ذليلا للإبتزاز على حساب حقوق شعبه وأراضيه وكرامته ؟
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة