|
|
Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55 |
|
الحرية هذه الكلمة الجزلة الرصينة الرنانة، والتي ظلت منذ امد بعيد متشبثة بمخيلة البشر في سبيل تطويعها ، وإستخدامها الإستخدام الامثل دون قيد أو شرط أورقيب ، فهي كلمة ذات أبعاد معنوية غير محسوسة أو مدركة ، لما تحملها من سمات غير جسمانية أو مادية ، فهي بذات المعنى تخبأ تضمن الكلمة المؤولة التي تحمل بين طياتها معان متعددة ، يتفنن الحاذقون في تقديرها وتأويلها ، ومن ثم تفتح هذه الكلمةالباب على مصراعيه في سبيل إيجاد معانيها والوقوف عند حدودهاالممتدة كإمتداد آفاق السماء.
ولقد ظل العالم المتحضر أبان بزوغ شمس النهضة الاوربية ، وأندياح معالم الحضارة البشرية في القرنين المنصرمين ،ينادى بهذا المبدأ مع ضرورة تحرر العنصر البشري من قبضة الأنظمة البابوية التي كانت تمسك بذمام الامور في ذاك العصر السحيق والتي عرفت بالعهود الظلامية ،حيث طوعت الإرادة البشرية لخدمة فئة قليلة من أفراد المجتمع أطلقت على نفسها اللوردات ، الذين طوعوا الدين لخدمة مصالحهم الضيقة ،وجعلوا من كتب الأسفار معبرا ، ومن الكنيسة مخفر ، للسيطرة على عقول الفلاحين البسطاء ومنحهم صكوكا للغفران ، والتي سوف تفتح لهم ابواب الجنان الثمانية ، فيا لها من جنة خرافية يديرها شرذمة من البابوات المناكيد ، الذين أثروا وعبروا إلي عالم تطلعاتهم من خلال إستغلالهم لعقلية السذج البسطاء. ولعل ذات الفكرة الساذجة البائدة والتي ظلت معشعشة بأذهان المتقشفين البسطاء الذين لم يترك السادة لهم فرصة للإستطلاع والتقصي حتى يقفوا على الحقيقة ، قد إنتفلت إلينا بصورة عصرانية متطورة أختفت معالمها وراء تلك الجدر الخرسانية الشاهقة، والتي يصعب إدراك ما تدار خلفها لأنها أقوى من ان تمتد إليها تلك الايادي الذابلة فهي إنتقلت إلينا كالخبر المتواتر جدعن جد وأب عن أب .ولا تزال تلك الصورة الدرامية المخزية تتمحور وتتطور كجينة متنحية خابية بداخل خلايانا الجسمانية ، والتي يصعب على أباطرة و أفذاذ متخصصي الهندسة الوراثية إيجاد حل نهائي لهذا الجين المتنحي الذي يختفي في جيل ويظهر في جيل آخر.
عندما نتحدث عن الحرية ،فإنما نلج هذا الباب من حيث تثبيت الحقيقة لا من باب المراء والجدل اليزنطي والذي قد يبحر بنا إلي مراسئ يقطنها الحيات والأفاعي ومما قد يقطع علينا طرق العودة إلي مدائن أشواقنا وأحلامنا ، فالحقيقة التي ينبغي الإشارة إليها هي أن الحرية مكسب طبيعي للإنسان فلا يجوز التغول عليها ، أوالحد منها إلا وفقا للقانون ، لأن الحرية لها فقه كما للضرورة فقه ، وفي مصطلح الاصول تقدر الضرورو بقدرها ، ومن ذات المنطلق تحد الحرية بحدودها التي أجازها الشرع , وأقرتها الفطرة البشرية ،ولا يعني هذا ان نطلق العنان للحرية أن تعيث فسادا في الأرض فلا بد من تشذيبها وتهذيبها
حتى تبدو بصورتها العصرية التي يقرها العرف ويجيزها القانون
ولنا السلوى في مقولة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب(متى أستعبدت الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار) ولنا في الحديث عودة since when did you enslave those who were freely born.
|
© Copyright by SudaneseOnline.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة
الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة
عن رأي الموقع