صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
 
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


اضاءات ( قد تكون ) تاريخيه : عبد الله ( الانفزبل )/عبد العزيز الصاوي (محمد بشير )
Sep 8, 2008, 23:16

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

 

              اضاءات ( قد تكون ) تاريخيه : عبد الله ( الانفزبل )

عبد العزيز الصاوي (محمد بشير )         alsawi99@hotmail.com

هذا هو المقال الثاني حول ثلاث شخصيات غادرت عالمنا تقاطعت سيرة حياتها مع سيرة حياة الحركة القومية العربية السياسيه السودانيه في بواكيرها، بعد المقال الاول ( الصحافه 23 /8 )   حول " محجوب الشيخ البشير ".  يؤمل أن تفلح هذه المحاولة المتواضعه في تنشيط ذاكرة الاخرين استكمالا لمهمة حفظ سير الشخصيات المعنيه في حد ذاتها، وللمعلومات حول تاريخ هذه الحركه التي تحتل مساحة محدودة في تاريخ البلاد السياسي قد يتوسع مستقبلا.

علي قوة علاقة صاحب هذا المقال بموضوعه ( عبد الله محمد عبد الرحمن النور/اغسطس 1939 -مايو 1977) علي الصعيدين الشخصي والعام  اثناء وبعد الدراسه في جامعة الخرطوم لم يهتد أبداً الي السر وراء اللقب الذي اشتهر به وهو " الانفزبل" ،  الكلمه الانجليزيه INVISIBLE  التي تعني الخفي او المختفي، سوي اشتقاقه من حقيقة ان كل الكائنات كانت خفية امام عبد الله.  دون نظارته السميكة بخطوطها الدائرية المتداخلة التي تكاد تخفي عينيه،  كان عبد لله ضعيف النظر الي درجة تجعله ضريرا كلية تقريبا دونها وحتي معها كان عبد الله يعاني من  ضعف القدره علي الابصار في الضوء الخافت ( العشي الليلي ). اما عبد الله الشخص والشخصيه فقد كان ظاهرا كلّي الظهور بمعني ان كل من عرفه أحبه من اول نظره فقد كان من النوع الذي تهش له القلوب من الوهلة الاولي والي ذلك عقلا مزدحما بالاسئلة الفلسفيه الي درجة الارتباك احيانا وبالقدر نفسه روحا خالصة موهوبة لخدمة الناس شأنا عاما وافرادا.  في هذا كان مدفوعا بمزاج رومانتيكي ذي نزعة صوفية قويه تعود غالبا الي انتمائه الاسري المباشر لقلب الدوحة الميرغنيه، فوالده  يشترك مع والدة مولانا السيد محمد عثمان الميرغني في اسم الجد ( النور ) وهما من انقرياب ارتولي- الباوقه الذين يعودون بأصلهم السلالي البعيد الي الشيخ عجيب شقيق عبد الله جماع الشريك- المؤسس لدولة الفونج.   

           ليس بعيدا عن الحقيقة القول بأن في التصوف شيئا من الرومانتيكيه والعكس صحيح اذ يشتركان في خاصية ارتياد العالم غير المادي علي متن الأخيله والتصورات وان اختلفت المنابع بين الديني وغير الديني.  بهذه التركيبة كان الطريق مفتوحا امام تناغم شخصية عبد الله مع تركيبة شخصية سوريه مسيحيه تنتمي عائليا الي كنيسة الروم الارثوذوكس اسمها ميشيل يوسف عفلق ، فلسيرة حياة مؤسس حزب البعث العربي الاشتراكي  جانب نقيض لذلك الذي يحضر للأذهان فورا مرتبطا بتجربة الحزب السلطويه الخشنه في العراق وسوريا.  كتابات عفلق الثلاثينيات والاربعينيات الفكرية والسياسيه تمتح من مزاج واستعداد ادبي متميز كان قد ظهر في نتاج قصصي فلسفي وتأملي الابعاد دُرس في اكثر من كتاب بأعتباره نموذجا طليعيا، لذلك فقد كانت الكتابات تنضح بنَفَس وجداني رؤيوي وصياغات لغوية وتعبيرية أّخّاذه بكثافتها الشعريه. من ذلك ماورد في محاضرته الشهيره  " ذكري الرسول العربي " التي قدم فيها اطروحة الاسلام كثقافة للمسيحيين العرب  :  " في وقت مضى تلخصت في رجل واحد حياة امته كلها، واليوم يجب ان تصبح كل حياة هذه الامة في نهضتها الجديدة تفصيلاً لحياة رجلها العظيم. كان محمد كل العرب، فليكن كل العرب اليوم محمدا.".  فاذا علمنا بأن المفكر المغربي المعروف محمد عابد الجابري وصف عفلق بأنه " يمثل نوعا جديدا من التصوف " أدركنا مدي جاذبية شخصيه وأفكار عفلق لتركيبة عبد الله الذهنية والنفسيه.     وبينما مضي عفلق ومعه اغلب البعثيين بما فيهم السودانيون في طريق سياسة الستينيات ومابعدها التي لامكان فيها لمزيج الرومانتيكية والتصوف توقف عبد لله عند هذه المرحله فكان في الواقع بعثيا ولكن بطريقته الخاصه حتي بعد ان بات عضوا في المجموعة البعثية الاولي بالجامعه فهو انتماء غير سياسي-  فكري بالمعني المعروف وانما الي خصوصية علاقة مع عفلق ماقبل الستينيات. 

العنصر الديني- الصوفي في تكوين عبد الله كان يدفعه احيانا الي تصرفات غير مفهومه بالمنطق العادي مثل الصيام عن الكلام في مايبدو تقليدا لسلوك صوفي لايستثني الا ذكر الله، غير انه اقدم ايضا علي تصرف أغرب اذ جاء صبيحة اليوم الثاني لامتحانات التخرج النهائيه ليقول انه لن يستكمل الامتحان لانه لايشرفه الحصول علي مؤهل من جامعة استعماريه. لم تفلح كافة محاولات الاقناع فتأخر تخرجه عاما.

مع ذلك فقد كان انتماء عبد الله  الحزبي فعالا سياسيا بل ومرّصعا بالدم والروح في تعبير عن جماع شخصيته وطابعها التضحوي الانساني اكثر منه دفعا من هذا الانتماء. من نماذج ذلك المعروفه لمجايليه ومعارفه الكثر قميصه المضرج بالدم في مظاهرات اهالي حلفا عام 61 ضد التهجير واعتقاله لفتره.  اما النموذج غير المعروف فهو دوره في قدح شرارة ثورة اكتوبر 64 ...مصادفة طبعا. فندوة الاربعاء الشهيره في 21 اكتوبر التي وقع فيها الصدام الدموي قادح الشراره فعلا، جاءت إثر سلسلة من الندوات حول الجنوب نظمها اتحاد الطلبه وصادف ان تأجلت اولي الندوات مما ترتب عليه استباقها بمحاضرة كانت معلنة لتاريخ بعدها يقدمها عبد لله حول نفس الموضوع .. محاضرة باللغة الانجليزيه حول الجنوب لاول مره في تاريخ الجامعه ربما وتحت لافتة " جمعية الثقافة العربيه ".  الجمعيه كانت " تكبير كوم " لان التيار السياسي القومي العربي وقتها لم يكن شيئا مذكورا وتنظيم المحاضره كان فوق طاقتها والطلبة الجنوبيون كانوا قليلين وبعيدين تماما عن اي نشاط سياسي او غير سياسي شمالي. اجتماع كل هذه الغرائب لاتفسير له سوي كونه احدي شطحات عبد الله الصائبه المنبثقة عن تركيبته الفريده في مايمكن للبعض تشبيهه بالالهام او الحدس. فشلت المحاضرة فشلا ذريعا من حيث الحضور حتي ظهر بعض الطلبة الجنوبيين قرب نهايتها علي غير انتظار وفتحوا النارعلي المحاضر والجمعيه والشمال كله فأنقلبت الايه واستمر النقاش الساخن ساعات وساعات. في اليوم التالي خرجت " الرائد "،  جريدة حائط التيار العربي،  مزهوة بمانشيت انجليزي لاول واخر مره ترجمته : ( الرق ميراثنا الشائن لاننكره ولكننا لانقره )

  SLAVERY  IS  OUR  SHAMEFUL HERIATGE . WE  DO  NOT  DENY  IT  BUT WE  DO  NOT  CONDONE  IT             

امتدادا لهذ الجرأه المستمده من مصدر غير محسوس متفاعلة مع خاصية الاندفاع التضحوي تصّدر عبد الله بعد ذلك مظاهرة حصار القصر الجمهوري التي وجهت الضربة القاضية لدكتاتورية نوفمبر 58 مستقبِلا رصاصتين في رئته العليله بالازمة الصدريه أصلا ففقد شعبة منها في العملية الجراحية التي أنقذت حياته ليفقدها بعد ذلك بثلاثة عشر عاما وهو دون الاربعين نتيجة مضاعفات صحيه فاقمها الاضطهاد السياسي.

 فقد توفي عبد الله محمد عبد الرحمن عام 1977 وهو خارج من مسجد الظاهريه في ابو ظبي بأنفجار في شرايين الدماغ نتج عن ارتفاع في ضغط الدم لم يأبه به رغم التحذيرات بعد ان تراكمت عليه الضغوط النفسيه والصحيه.  وكان قد اضطر الي البحث عن عمل هناك بعد ان سدت في وجهه وأسرته ابواب الرزق في البلاد وذلك بعد فصله من السلك الدبلوماسي ابان الحقبة المايويه إذ كان مرشحا اولا وطبيعيا لذلك بأسلوب حياته الشخصيه البسيط والتزامه المكين بالمصلحة العامه. ترك الفقيد وقتها طفلته ميسون وفاطمه التي لم يرها.  كلاهما طبيبتان الان بينما يحمل أصغر ابناء شقيقه الاصغر عبد المنعم محمد عبد الرحمن إسمه.

                 ( عن الصحافه عدد السبت 6 سبتمبر 2008 )


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات و تحليلات
  • تشارلز تيلور يكتب من لاهاي هاشم بانقا الريح*
  • تنامي ظاهرة اغتصاب الاطفال ...! بقلم / ايـليـــا أرومــي كــوكــو
  • مؤتمر تمويل التنمية/د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم
  • بين مكي بلايل والعنصرية والحركة الشعبية /الطيب مصطفى
  • قالوا "تحت تحت" الميرغنى ماااااا "داير الوحدة"/عبد العزيز سليمان
  • الصراع الخفي بين إدارة السدود والمؤتمر الوطني (4-12) بقلم: محمد العامري
  • قواعد القانون الدولى المتعلق بحصانات رؤساء وقادة الدول/حماد وادى سند الكرتى
  • هل يصبح السيد مو ابراهيم حريرى السودان بقلم: المهندس /مطفى مكى
  • حسن ساتي و سيناريو الموت.. بقلم - ايـليـا أرومـي كـوكـو
  • الجدوي من تعديل حدود اقليم دارفور لصالح الشمالية/محمد ادم فاشر
  • صلاح قوش , اختراقات سياسية ودبلوماسية !!؟؟/حـــــــــاج علي
  • أبكيك حسن ساتي وأبكيك/جمال عنقرة
  • نظامنا التعليمي: الإستثمار في العقول أم في رأس المال؟!/مجتبى عرمان
  • صندوق إعادة بناء وتنمية شرق السودان .. إنعدام للشفافية وغياب للمحاسبة /محمد عبد الله سيد أحمد
  • )3 مفكرة القاهرة (/مصطفى عبد العزيز البطل
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان: الصادق حمدين
  • جامعة الخرطوم على موعد مع التاريخ/سليمان الأمين
  • ما المطلوب لإنجاح المبادرة القطرية !؟/ آدم خاطر
  • الجزء الخامس: لرواية للماضي ضحايا/ الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • مبارك حسين والصادق الصديق الحلقة الأولى (1-3) /ثروت قاسم
  • ماذا كسبت دارفور من هذه الحرب اللعينة !!/آدم الهلباوى
  • الأجيال في السودان تصالح و وئام أم صراع و صدام؟؟؟ 1/2/الفاضل إحيمر/ أوتاوا
  • النمـرة غـلط !!/عبدالله علقم
  • العودة وحقها ومنظمة التحرير الفلسطينية بقلم نقولا ناصر*
  • المختصر الى الزواج المرتقب بين حركتى العدل والمساواة والحركة الشعبية لتحرير السودان /ادم على/هولندا
  • سوداني او امريكي؟ (1): واشنطن: محمد علي صالح
  • بحث في ظاهـرة الوقوقـة!/فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
  • سقوط المارد إلى الهاوية : الأزمة مستمرة : عزيز العرباوي-كاتب مغربي
  • قمة العشرين وترعة أبو عشرين ومقابر أخرى وسُخرية معاذ..!!/حـــــــــــاج علي
  • لهفي على جنوب السودان..!! مكي المغربي
  • تعليق على مقالات الدكتور امين حامد زين العابدين عن مشكلة ابيي/جبريل حسن احمد
  • طلاب دارفور... /خالد تارس
  • سوق المقل أ شهر أسواق الشايقية بقلم : محمدعثمان محمد.
  • الجزء الخامس لرواية: للماضي ضحايا الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان أموم/ الصادق حمدين
  • رحم الله أمناء الأمة/محجوب التجاني
  • قصة قصيرة " قتل في الضاحية الغربية" بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • وما أدراك ما الهرمجدون ؟! !/توفيق عبدا لرحيم منصور
  • الرائحة الكريهة للإستراتيجي بائتة وليست جديدة !!! /الأمين أوهاج – بورتسودان
  • المتسللون عبر الحدود والقادمون من الكهوف وتجار القوت ماشأنهم بطوكر /الامين أوهاج