دار فور, الحقائق : بعيون المنظمات الدولية .. ( 2 )
(( وقد أصيب نظام إقامة العدل في دارفور بضعف شديد بسبب ثقافة الإفلات من العقاب , وسوء أداء نظام إنفاذ القانون , ونقص الموظفين والموارد في السلك القضائي , وفى مكتب المدعي العام , و انعدام الإرادة السياسية ))
المصدر : تقرير المقررة الخاصة بحالة حقوق الإنسان في السودان , السيدة : سيما سمر مارس 2008 م .
تلك هي الصورة الحقيقية للواقع في دار فور , لحظة جمع المعلومات لأجل كتابة التقرير الذي بين أيدينا , وربما حتى كتابة هذه السطور , تكون الأحوال قد وصلت إلي ما هو أسوأ من ذلك , من يدري , ولكن أيٍ كان الحال , والذي نتمنى أن يتغير نحو الأفضل , نريد أن نتوقف عند ما ورد في التقرير , ونتأمله بتؤدةٍ و روّية ونقيس ما خرجنا به من فهم على الواقع الذي تعيشه بلادنا اليوم بشكل عام , وبشكل خاص واقع دار فور.
أن تحكم الناس وتتقدمهم لحل مشاكلهم وإدارة شئون حياتهم , هذا أمر ليس بالسهل , لأنه يفرض عليك مسؤولياتٍ جسيمة وملحة , إذا لم تكن أنت في مستواها فمن الخير لك أن تستقيل وتنأى بنفسك منتحياً لها ركن قصي , وتأكل خبزك مثل الآخرين .
حينما قدمت الإنقاذ نفسها للشعب السوداني , قدمتها بوصفها حكومة إقامة العدل والمساواة بين الناس في الأرض وإشاعة قيم الخير والفضيلة ونبذ الفرقة والشتات والتحزب والتعصب , وما أن يمر يوماً في حياتها إلا وتؤكد على تلك القيم وترفع صوتها عالياً في المساجد وأجهزة الإعلام وفي الطرقات وفي الميادين العامة , مرددة الآية تلو الآية والحديث تلو الحديث , رافعة المصاحف في عنان السماوات , مجلجلةً أركان الكون بتكبيراتٍ وتهليلاتٍ لم نعهد مثلها إلا عند الوقوف بعرفة , أما ربانها وحادي ركبها فلا يفوت مناسبة إلا وله فيها كرامة جديدة , وأن من آخر كراماته ما سمعنا عنه في خطابه التاسع عشر قبل العيد العشريني لثورة الإنقاذ ( المجيدة ) , فقد فاجأنا في هذه المرة بالمعجزة التالية :
(( المواطنون الكرام , بنيت الإنقاذ على خمسٍ , هي مرتكزات الإنقاذ وأصولها , وهي: ـ
الدين
والحرية
والشورى
والعدل
والعلم .... ))
هذه المقتطفات المعجزات , من خطاب السيد / رئيس الجمهورية عمر حسن أحمد البشير في الذكرى التاسعة عشر للإنقاذ الوطني .
المصدر : الأمانة العامة لمجلس الوزراء , أو حصريا , موقع محبي حزب المؤتمر الوطني الحاكم .
العبارات التي جاءت في التقرير , كانت موجزة ومعبرة بكل دقة عما يدور ويحدث في كل البلد وليس في دار فور فحسب , لاحظ معي :
الحالة المرضية : إصابة نظام العدل بالضعف الشديد ( أنظر التقرير )
تشخيص الحالة ( الأسباب ) :
أولاً : انتشار أو قل سيادة ثقافة الإفلات من العقاب .
ثانياً : سوء أداء نظام إنفاذ القانون .
ثالثاً : نقص الموظفين القضائيين وفي مكتب المدعي العام
رابعاً : نقص الموارد , بالنسبة للمدعي العام والقضاء ( يعني عجز مالي باختصار )
خامساً : انعدام الإرادة السياسية
صدق أولا تصدق , إن كاتبة التقرير مجرد موظفة دولية , لكنها على مستوى رفيع من الكفاءة العلمية والحيدة والنزاهة هي وأركان حربها من الموظفين , ولا أحسب أن لها أية مصلحة في تزييف الحقائق ضد حكومة السودان , بل على العكس من ذلك تماما فهي إن كانت مشكوك في أمرها أو مرتشية , إذاً لقبضت الثمن بالدولار وكتبت غير الذي قرأنا .
ولتتخيل معي مرة أخرى مستوى الفرق بيننا وبين هؤلاء الناس , و أقصد بين القائمين على أمر هذه المنظمات الدولية وبين حكامنا الذين يفعلون بعكس ما يقولون , بينما أولئك الموظفون يقفون على حقائق الأشياء وكأنهم الحكام ونحن الرعية , يضعون أصابعهم على المريض فيحددون المرض ثم يردونه إلى أسبابه , فتسهل بذلك مهمة العلاج وإمكانيته ...
ونعود مرة أخرى لخطيبنا الملهم وخطابه المعجزة و نتأمل مدى المفارقة بين القول والفعل , بين النظرية والتطبيق , تحدث الريس عن أن أحد أركان الإنقاذ الخمسة هو العلم , ونحن نسأل أين ذلك العلم الذي عجز عن تحليل الحياة الاجتماعية لدار فور وإيجاد الحلول لها ناهيك عن مشكلات السودان الأخرى ؟؟ وتحدث الخطاب عن العدل كأحد أركان البناء الإنقاذي , و نحن نسأل أي عدل هذا والحكام مترفون منعمون وترى البروتين يتدفق من خدودهم وإنسان دار فور يقتله الظمأ , أي عدل هذا وطالبات في ربيع العمر يتركن مقاعد الدراسة الجامعية , وفى أميز التخصصات ويطرقن أبواب الناس بالعاصمة الخرطوم بحثاً عن عمل , ليضمنّ لأنفسهنّ لقمة عيش كريمة , أي عدل هذا والناس يموتون في المستشفيات لأتفه الأمراض والحكام تزداد أوزانهم بمعدلات هندسية , هذا ما يحدث من عدل في السودان يا سيادة الرئيس, بل نذرٌ يسير منه , بل أي عدل هذا ومساعدوك الذين اصطفيتهم , ليعينوك على أداء مهامك , وفعل الخير والبر والتقوى , والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر , يفعلون غير ذلك , بل يفعلون حسبما تسول لهم أنفسهم , وكأن السودان أحدا ممتلكاتهم أو ضياعهم التي ورثوها عن أجدادهم , وكأن أبناء الشعب السوداني قطيعاً من قطعانهم أو أقنانهم , وسنعطي مثالاً على ذلك , الدكتور/ نافع على نافع أحد أكبر مساعديك , رجل يشغل المنصب الدستوري الخامس في البلاد , يقف ويعلن وعلى رؤوس الأشهاد , ما يلي :
(( البشير سوف يفوز في الانتخابات القادمة , رغم أنف الجميع ))
المصدر : مرايا 101 , 24 /8 /2008 م
ونحن نسألك : يا سيادة الرئيس هل قرأت هذا الخبر ؟ ألم تنقله إليكم استشاريتكم الصحفية ؟ فأحد أمرين يا سيادة الرئيس : أولهما : أنه ليس لديك علم , وفي هذه الحالة , نحن نتكفل بنقل الخبر إليكم , وبعد التأكد من صحته وصدق مرجعيته , نطالبكم بالآتي : طرد الموظف نافع على نافع فوراً من منصبه وتجريده من كل مهامه وحرمانه من جميع مخصصات ما بعد الخدمة , لماذا ؟ لأن ذلك هو عين العدل يا سيادة الرئيس , العدل الذي تحدثت عنه في خطابك , وفيه أتيت بالمعجزات , أنظر ماذا ورد في خطابكم :
(( وأما الشورى فقد شكلت رؤية الإنقاذ منذ انطلاقتها , فلم تترك قضية من القضايا أو محوراً من المحاور إلا وعقدت له المؤتمرات , التي لم تستثني فيها أحداً إلا من أبى .. ))
ورد هذا في ركن الشورى , الركن الثالث من أركان الإنقاذ الخمس , ففي حين أن الشورى التي تحدثتم عنها لا تستثني أحداً , نجد أن نافع يقصي الجميع ولا يدع الفرصة لأحدٍ , فأين العدل إذاً مع هذا الإقصاء الصريح ؟؟ لذا نطالب بإقالته الفورية .
وورد في خطابكم أيضاً وفي شرح الشورى نفسها , ما يلي :
(( وها نحن على أعتاب مرحلة جديدة من الانتخابات المباشرة , والشاملة لكل مستويات الحكم في بلادنا , لتكون للشعب كلمته في الاختيار وفقاً لقواعد الشورى و الديمقراطية و الحرية والعدل و المساواة ))
فأي شورى هنا ؟ أهي شورى نافع ؟ وأي ديمقراطية وأي حرية وأي عدل وأي مساواة ؟؟
فإنك إن لم تسمع بنبأ نافع , وها قد تبين لك الآن , وتأسيساً على المبدأ أعلاه , نرجو إقالته الفورية , لأن هذا عين العدل , الذي تفضلت سيادتك وعرفته في خطابك , بما يلي :
(( وأما العدل , فهو أساس الحكم وهو المنافي للظلم ))
فإذا أردتَ أن تقيم العدل فأبدأ ببطانتك أولاً , و على رأسهم نافع , لأنه رجل مخرب , ظالم , محرض على الفتن ولا يعرف عمله , لا سياسة ولا تنظيم .
الأمر الثاني , يا سيادة الرئيس هو أنك على علم بتصريحات الدكتور / نافع و أنت راضٍ عنها لأنها تخدم التنظيم وتصب في مصلحته , وفي هذه الحالة , فإننا ننصحك بالاستقالة الفورية والتنحي العاجل وإخلاء كرسي الرئاسة لرجل غيرك وإعلان التوبة , لنكوصك عن الوعد ولنقضك العهد الذي قطعته مع الشعب السوداني بأنك : ستقيم العدل وحكم الشورى والديمقراطية , وفوق كل هذا , لأن الله سبحانه وتعالى يقول : (( وأوفوا العهد إن العهد كان مسوءلا ))
نواصل ...
حـــاج على /
الســـــعودية
Monday, September 08, 2008
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة