|
جبهة الشرق تمضي علي غير هدى
بقلم : الحاج الشكري
تلقيت خبر خلافات جبهة الشرق بشئ من الأسي كواحد من أبناء الشرق وفي بالي خبر نشر في الصحف فحواه أن بعض مناهضي إتفاق أسمرا يقيمون معسكراً في أثيوبيا ويحشدون له عشرات الألاف من أبناء الشرق وهؤلاء ربما توصلو لقناعات بأنه من المستحيل الحصول علي مكاسب وزارية وسط الكم الهائل المتدافع نحو الأستؤزار . ولكن حتماً إن لم يستجيبوا نداء أهل السودان فإن أمرهم سينتهي إلي عزلة قاسية ... مع تزامن هذا الخبر جاء خلاف جبهة الشرق الأمر الذي يجعلنا نطرح سؤالاً هل قادة الجبهة لم يحمولوا معهم زاد الصدق والإرادة والتجرد والإخلاص لمواصلة معركة طويلة وشاقة . وقبل أن نستمع للإجابة نأمل أن لا تكون هذه الخلافات ضربة قاضية علي أحلام الكثيرين من الذين يريدون إستقرار الشرق .... سبق أن أعترضنا علي أن يتم تقسيم مكاسب إتفاقية أسمرا علي أساس قبلي لأن هذا المسلك سيقود إلي خلاف حتماً .. وإذا شخصنا حالة الخلاف الحالية نجدها تعصب وإنهاك قبلي الأمر الذي أحرجنا مع أهل الوسط .. الناس هناك تراضوا حسب اللوائح علي جبهة الشرق كتنظيم سياسي فلماذا الرجوع لمؤتمر البجا ؟ والسؤال موجه لمسااعد رئيس الجمهورية فما كان له أن يهتم بمؤتمر البجا طالما أنه قائدة سفينة جبهة الشرق وكتنظيم متفق عليه الجميع . وطالما أن أهل الشرق أنتظروه عندما صرح في أكثر من منبر بأن الشرق عبر الجبهة موعود بأعمال الترميم والتشييد لمشروعات كبيرة وكثيرة ولكن للأسف لم يتحقق منها شئ حتى الآن والذي أتضح لنا أن الجبهة التي تسعى لترميم الشرق هي نفسها محتاجة لإرادة حكمة وخبرة لترميمها وحمايتها من العواصف التي هبت عليها
أن بإلاهتمام الذي أولاه موسى لمؤتمر البجا دون أهل الشرق بهذا أثبت انه متخبطاً في نظر العارفين وجاهل في نظر السياسيين وغير صادق في نظر المخلصين في الوقت الذي بدأ فيه أهل الشرق ينظرون فيه إلي الدكتورة أمنة ضرار بأنها ( وعد سياسي كبير ) لتمسكها بجبهة الشرق كتنظيم سياسي بعيد عن القبلية .. وبات لنا في حكم الموكد ان الدكتورة امنة توصلت الى اتقان السياسة وعرفت دروبها بالقدر نفسه الذي كانت تتقن به الدروس العلمية في جامعة الاحفاد على الدوام كامرأة مثقفة ذات مهابة كبيرة تغطي وجهها بنظارة لايمكن اختراقها وتتمتع بذكاء مبهر وبافكار محسود اكثر مماهي قابلة للحسد . فكان رأيها عدم الرجوع لموتمر البجا بعد ان ارتضى الناس جبهة الشرق كتنظيم سياسي ... على المقربين من موسى أن يأخذوا الامر محمل الجد وأن يجلسوا معه ويقدموا له العلاج االناجع لا أن يقدموا له الشفقة والحنان على طريقة مايقدمه النساء لمريض يعاني الأم مستعصية .. فما اتخذِوه في موتمر اركويت لن يزيد الامر الا سوءا ..ومن الذي يجري الان يمكننا القول بانه ليس هناك ادنى امكانية لنقل الشرق الى مرافي التقدم عبر هولاء كان على موسى أن لاينسى الاستقبال الذي وجده من جميع اهل الشرق والتقدرير الذي ابدوه أحتفاءا بتوقيع الاتفاقية وجبهة الشرق تلك الجبهة التي تراضى عليها كل اطراف إلا ان قائد السفينة كما ذكرت د. أمنة ضرار نكس عن رأسه وأرادة أن يؤلي اهتماماً الى أصله وقبيلته الأمر الذي قابله أهل الشرق بالرفض والإستنكار ... على المختلفين ان يعلمو ان الشرق مازال يعاني ويكفي مايشهده الناس عبر طريق القومي بأن القرى من الخياري حتى الحدود الشرقية كئيبة ومتجمدة تنتظران يقدم لها العون والتنمية والرفاهية كان لها ان يقدم لها ذلك بدلاً عن إهتمام بحزب لا تختفي ملامح قبيليته مها ما برع قادته في اخفائها... وانني ارى ان الجبهة هرمت اكثر بكثبر من سنها التي لم تتجاوز العامين واتضح ان ذهنها يمضي على غير هدى وقد شحذ جمال وجها قبل ان تبلغ مرحلة الشباب وأنها تسير في طريق يؤدي لهلاك أهل الشرق .أنه حقاً شي محزن ومؤسف في ذات الوقت ... وفي نظرة كثيرين ان الجبهة تتردى من سئ الى اسواء بسبب ما ينخر من سوس داخلي في جسدها .
وان لم يتدارك الامر فأن جسدها كله سيهوي في بيئر مظلمة وعميقة... حزرنا مراراً وتكراراً من انتشار المحاباة والمحسوبية وان كل متطلع الى جبهة الشرق يجد مؤتمر البجا متقدم عليه مما ادى الى خلافات داخلية ويمكننا القول بأن براقش قد جنت على نفسها . ان لم يقم موسى بإصلاح الحال فأنه سيغادر منصبه الرفيع دون أن يخلف أثرا طيباً يذكره به الناس وحتماً سيخرج دون ان يتذوق طعم الثناء والمجد ....
نوصي أهلنا ان يستمعوا لصوت العقل وأن يتخلوا عن حب الذات والإتقام لها حباً بالوطن ورأفة بالموطن وحسب.. . على الحكومة ان تدفع بمن لهم خبرة وقدرة وحكمة لإبطال مفعول الخلاف وذلك قبل انعقاد اجتماع اللجنة المركزية لجبهة الشرق في الأربعاء القادم لتناقش الخلافات قبل ذلك على الحكومة اجراء اعمال ترميم لما جرى من خلاف من أجل احداث امكانية توافق بين الأطراف المتنازعة لإستقرار الشرق الذي هو امتداد لإستقرار الوطن ...
على الحكومة ان تعلم ان اراضي الشرق خصبة وممتدة حتى أفق خضراء وعذراء في ذات الوقت ولكنها تحتاج الى الدعم الكبير ليلعب الشرق دوره الطبيعي في توفير الأمن الغذائي للعالم .
وختاماً نأمل ان يساعدنا المفكرين في تحديد رؤية واضحة لوحدوية الأمة السودانية . فكفانا احتراباً وتمزقاً شق صوته أذن العالمين وآن لنا أن ننشد بصوت جماعي ( فاليعيش السودان والتسقط العنصرية).
|