هل قبرت اتفاقية أبوجا بطيبة الخواض ؟ بقلم عوض أبوريشة
نعم.. وقد سبق أن أعلن السيد/ كبير مساعدي رئيس الجمهورية مني اركو مناوي بأن اتفاقية أبوجا رغم قلتها والتي لم يوقعها الا عشما في ايقاف نزيف الدم.. وتلك محمدة تحسب له.. قد قبرت مع مهندسها المرحوم د. مجذوب الخليفة بطيبة الخواض.. في اشارة واضحة لتلكؤ الحكومة وعدم جديتها أو عدم رغبتها في مواصلة المشوار.. وقد ظل صابرا على ذلك التلكؤ كثيرا يحمل ين جنباته عسى ولعل.. حتى جف حلقه وعيل صبره ونفذ وشكى لطوب الأرض..ولكن لا حياة لمن تنادي.. وأخيرا لا بد مما ليس منه بد.. اذ وضع النقاط فوق الحروف وتأبط مرارة عدم الوفاء ونقض العهود وولى وجهه شطر جيشه.. تاركا الكرة في ملعب الحكومة.. وقد برهن بذلك للجميع بأنه ليس طالب سلطة كما كان يزعم البعض.. بل ان وجوده في القصركان مرهونا بتنفيذ اتفاق يصب لصالح أهل دارفور قلّ أو كثر.. فهل جزاء الاحسان الا الاحسان!!
نعم.. ان من الحكمة اذا كانت هناك بقية من حكمة.. ان تحافظ الحكومة على هذا الرجل بالسير قدما في تنفيذ ما اتفق عليه وهو لم يطلب أكثر من ذلك.. بدلا عن (الطناش) الذي فرضته عليه.. بل كان الأحرى أن تقدرله وطنيته وحسن نواياه.. اذ لم تستطع ذات الحكومة بقوالب وصمها الجاهزة.. ان تتهمه يوما بأنه مدعوم من جهة ما.. أو متواطئا مع دولة ما.. أو له من الأجندة الخارجية ما وصمت به غيره.. بل قام بالتوقيع على الاتفاقية بمحض ارادته في الوقت الذي بلغت فيه قلوب الحكومة الحناجر.. فكم كانت من الخسائر البشرية والمادية ستجنيها الحكومة اذا لم يقم وقتها بالتوقيع على الاتفاقية.. وكيف كان سيكون الحال وهي تعلم علم اليقين مقدراته العسكرية.. وعدته وعتاده في الميدان!! فماذا تريد منه الحكومة الآن؟؟ هل تريد ان تزيد طين دارفورالمبلول أصلا بلة؟؟ أجزم و أقول اذا كان كذلك..وهذا هو واقع الحال لمن وقع على اتفاق.. فلا داعي للتعب.. ولا يوجد شيئ واحد أو سبب يشجع الآخرين الرافضين.. مجرد التفكير في اللحاق بركب السلام؟ بل يجعلهم أكثر تعنتا.. وأشد صلابة وتمسكا بأعلى السقوف في أي مفاوضات لاحقة اذا قدر ان تكون هناك مفاوضات.. ومعلوم ان مفاوضات أبوجا والتي زادت على العام كانت بين الحكومة وثلاث فصائل فقط.. فما بالك مع ثلاثين.. مما يطيل أمد المعاناة لأهلنا الغلابة.. فهل أصبحت المعاناة هي عين تكتيك الحكومة الذي تريده.
نعم.. ان تنفيذ اتفاقية أبوجا رغم قلته اذا تم كان على الأقل سيقصر الطريق وعلى الأقل سيكون بمثابة ابداء حسن نية.. وبادرة صادقة من الحكومة تجاه أهل دارفور.. ورسالة قاطعة للحركات الرافضة للاتفاق بأن الحكومة جادة وملتزمة.. لأن أغلب الحركات الرافضة ليست مشكلتها في الوصول لاتفاق سلام.. بل في آليات وضمانات التنفيذ.. فهل صدق حدسها؟!؟ علما بأن حركة تحرير السودان جناح عبدالواحد نور وحركة العدل والمساواة وهما الأكثر نفيرا.. متفقتين على كثير من الأطر الواردة في اتفاقية أبوجا.. حيث كانا جزءا لا يتجزأ من جميع بروتوكولات وقف اطلاق النار.. وبحكم مشاركتهم في جميع مراحل التفاوض بأبوجا وبلورة كثير من بنود الاتفاقية. وحتى الحركات الوليدة والمستنسخة هي أفرع من تلك الأصول.
لقد أصبح واضحا..ان المشكل الدارفوري لا يحتاج الى مناشدات أو مبادرات أو ( لت وعجن).. لقد امتلأت بطون أهل دارفور الغلابة.. وشبعوا من جميع أشكال وصنوف وألوان المبادرات الطازجة والمسوسة والمنتهية الصلاحية.. المحلية والمستوردة.. حتى تقيأوا..
ان الموضوع قد اصبح من الوضوح بحيث لا يحتاج الى درس عصر.. فقط يحتاج من الحكومة الى قرارات صادقة وجادة و حقيقية وحاسمة.. وأولها تنفيذ ما اتفق عليه وذلك لايمنع بأي حال استمرار الجهود الرامية لالحاق الرافضين.. لماذا (نسدها من هنا ونقدها من هناك)؟ ..وصدق السيد/ مني أركو مناوي القول..بحكم التجربة والمعايشة (ان اللحم والسكين في يد الخرطوم) فمتى تقسّم الخرطوم للناس كيمانهم؟؟ ونعوذ بالله من كآبة المنظر وشماتة الأعداء.
عوض أبوريشة
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة