احداث معسكر " كلمة " .. المغالطات والحقائق الغائبة(1-2)
بقلم : عمر قسم السيد
قد لا نحتاج الى الى تذكر المرقب للاحداث عن كثب في اقليم دارفور عن تداعيات احداث معسكر " كلمة " التى حدثت في 25 اغسطس المنصرم .
ولكن !
نحتاج الى توجيه الضوء نحو الاسباب والخفايا لهذه الاحداث التى راح ضحيتها الابرياء ..
فمعسكر " كلمة " يقع شرق مدينة نيالا على بعد( 12 كيلو ) ويمتد طوله لحوالي (8 كيلو ) على امتداد خط السكة حديد بين محطتي " نيالا وبلبل " ويضم عدد من نازحي جنوب وغرب دارفور !
وبمرور الايام والتعايش داخل المعسكر صار ملجأ لكثير من المجرمين واللصوص وتجار السلاح والمخدرات .
وصار ايضاً !!
مأوى للذين ينهبون اموال الناس ومواشيهم والسلع الغذائية وذلك بسبب ان المعسكر – طالق – كما يقولون !! أى لا توجد داخله رقابة امنية و- يسرح ويمرح – المجرمون من زوى الاجندات الخفية كما يحلو لهم ، فالشرطة تتواجد فقط على اطراف المعسكر فقط – بحسب – المواثيق والقوانين الدولية الخاصة بمعسكرات النزوح والتى تواجد في اكبر دول العالم ..
فمثلاً في بريطانيا توجد معسكرات للنازحين وطالبي اللجو السياسي من مختلف انحاء العالم ، وينعم اللاجئ داخلها بالرفاهية الكاملة ويتقاضي مصروفاً يومياً " 18 يورو " ، إضافة للاكل والعلاج المجاني وتعليم الاطفال . كل هذا دا خل معسكر النزوح – تخيلو - !!
ولكن ساكن معسكر اللجو في بريطانيا لا يحمل السلاح ولا يقتل احداً !
إضافى الى انه لا يوجد طابور داخل المعسكر مثل مايحدث في معسكر " كلمة " ويعمل على خلق – الفتن والقلاقل - !
معسكر كلمة سادتي تم إستغلاله من قبل فئة من الخارجين عن القانون لأغراض اخرى !
لذلك ظل مكاناً ومسرحاً لصراعات بين عدد من الحركات المسلحة ، مما جر الى صراع بين القبائل ، ونذكر هنا اشهر صراع قبلي حدث في شهر اكتوبر الماضي بين ( الفور والداجو ) من طرف و ( المساليت والزغاوة ) من الطرف الآخر ، مما ادى الى خروج الزغاوة والمساليت من المعسكر تماماً وسقط عدد كبير من المواطنين ضحايا لهذه الحرب القبلية التى دارت احداثها داخل المعسكر في ظل عدم وجود جهاز الشرطة .
وخلال اسابيع فائتة تمكنت الاجهزة الامنية من القبض على كمية من الاسلحة الفتاكة كانت في طريقها المعسكر " دوشكات ومضادات للدبابات " فأضطرت الاجهزة المختصة الى القيام بعملية تفتيش بعد إخطار قوات " الينومايد " باعتبار ان الحكومة مسئولة عن امن المواطن والنازحين !
فعندما تحركت هذه القوات لتفتيش المعسكر قامت فئة اخرى تتبع للحركات المتمردة بدارفور بتحريض السكان من النازحين وتمليكهم معلومات – مغلوطة – مفادها ان الحكومة تريد مهاجمة المعسكر فقاموا – برشق – الشرطة بالحجارة وخلفهم عدد من اعضاء الحركات المسلحة يطلقون الرصاص على القوات الحكومية ، الى ان حدث تبادل لأطلاق النار بينهم والقوات النظامية داخل المعسكر . ومما يجدر ذكره ان المعسكر سابقاً كان تحت سيطرة الحكومة مع وجود ظل إداري وعسكري ، ولكن تكرار الاعتداءات من المتفلتين داخل المعسكر على افراد قوات الشرطة جعلها تخرج من المعسكر ، لان وجودها داخله يترتب عليه تبادل يومي لاطلاق النار يروح ضحيته الابرياء من الاطفال والنساء !!
فآثرت قوات الشرطة الخروج من داخل المعسكرات حفاظاً على ارواح من داخله .. وبناء على ذلك – إنفرط – عقد الامن واصبحت تتكرر احداث الفوضى داخل المعسكر ، وذكر مراقبون ان الاسلحة التى يحملها بعض المتفلتين داخل المعسكر " غير مسجلة " اى خارج الاطر القانونية وسيطرة الدولة ، والذين يحملونها هم مجموعات خارجة عن النظام ومن بعض الفلول العائدة من حركة العدل والمساواة وحركة عبد الواحد محمد نور وبعض المتمردين الذين طالت عليهم فترة الحرب ، إضافة لبعض المجموعات الموقعة على ابوجا كانوا يأتون الى اهلهم داخل المعسكر يحملون السلاح الذى ياتى من مصادر شتي في ظل عدم - المتتبع والمتعقب – لهذا السلاح ، إذ يعب سلوك طرق داخل المعسكر لقبض على السلاح ، فقد يكون( لمجموعات خليل ابراهيم وعبد الواحد محمد نور ) ! لان مجموعات النازحين انفسهم حينما دخلت القوات كانوا يهتفون باسم ( عبد الواحد ) .
فكثير من النزاعات التى تحدث بين القبائل تسرب اليها السلاح من داخل المعسكر ، كما حدث بين " المسيرية والرزيقات " و " الهبانية والسلامات " فنجد فتلية الصراع تتأجج بسبب تحركات وتحريض افراد الحركات غير الموقعة على اتفاقية ابوجا ، فالصراع الذى دار " الزغاوة والبرقو " كان صراع – مغلوط – فهو اصلاً كان بين " حركة تحرير السودان جناج منى اركو مناوى وحركة الارادة الحرة قبل إدماج جيشها في القوات المسلحة ، فما زال النزاع بين " المسيرية والزغاوة " و " المعاليا والزغاوة والبرقد " له علاقة بالحركات المتمردة حتى لو لم تدخل الحركة بشكل مباشر .
وعادة القبائل في دارفور حينما تدخل فى صراع مع بعضها تبحث عن سلاح حتى تدافع به عن نفسها .. لذا اصبحت الحركات المسلحة مصدر اساسي لتجارة السلاح وهى لديها قدرة على جلبه اكثر من القبائل ، لذلك هى التى تبيع السلاح ...
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة