فتنة الشرق النائمة لعن الله من أيقظها
كرار محمد همد
كان بودي ألا أخوض في ترهات بعض الأقلام الرخيصة، التي أبت إلا أن تجترّ ما تنضح به دواخلها المريضة، تلك الأقلام التي أخذت تطل علينا برأسها منذ إعلان ما عرف بإتفاق شرق السودان بين الحكومة المركزية وجبهة الشرق، وبغض النظر عن مآخذ البعض على ذلكم الإتفاق الهش، فإن الأقلام المذكورة أخذت تحرض على الفتنة القبلية بين مكونات مجتمع شرق السودان، تارة تحت تدخل النظام الإريتري في شئون جبهة الشرق وأن بعض مكونات جبهة الشرق أخذت ما لا تستحق من نصيب السلطة في المركز والولايات وتارة أخرى بالطعن في هويتهم.
بين أن الحقيقة التي يتجاهلها البعض، أو ربما غائبة عنهم هي:
أن جبهة الشرق ومكونيها الرئيسيين، مؤتمر البجا والأسود الحرة، هما صنيعة النظام الاريتري بامتياز، ولذلك لا غرابة في التدخل الاريتري في شأنهما. أما ما يقال عن المظالم وأخذ البعض لأكثر مما يستحقون، فإننا نتساءل لماذا أقرت الجبهة المحاصصة القبلية في تكوينها القيادي، وكذا تقسيم ما أسمته مكاسب سياسية واقتصادية على هذا الأساس. مع علم الجميع أن جبهة الشرق وقياداتها المتصارعة لا تمثل كل أهل الشرق، ولم يكونوا مفوضين من أهل الشرق، هذا ينطبق بالضرورة على كل أبناء الشرق المتواجدين في التنظيمات والأحزاب الأخرى، الأمر الذي يجعلنا نستغرب في تصرفات البعض والسعي المحموم لإثارة الفتنة، ألم يكن نضال مؤتمر البجا ضد التهميش والاقصاء!!!؟ لماذا الإصرار على سلك تلك الدروب الوعرة بتهميش الآخرين من مكوني الشرق!!!
ما شدّ انتباهي في الآونة الأخيرة هي العودة إلى مربع المهاترات الرخيصة والتي كانت قد توقفت بعد دخول قيادات الجبهة إلى السودان وحسم الصراع في فتات المناصب التي نالوها وفق إتفاق أسمرا، كان آخر هذه الأقلام الرخيصة المدعو- هاشم محمد باشريك- معلناً عداءً سافراً ضد قبائل البني عامر، وهو الذي عرفناه شبه أمي في حيّ الميرغنية، يكاد لا يستطيع كتابة اسمه، فمن يا ترى تدثر تحت اسمه؟ أم أن أهلنا النوراب أرادوها معركة مفتوحة لا تبقي ولا تذر!! وهذه مصيبة كل الماجورين والهمزيين. وإلاّ كيف يقبل العقل بعد كل هذه السنوات الطويلة من العيش المشترك أن يأتي شخص ويتطاول على مجتمع بكامله – البني عامر – كما هو وارد في ما أسماه مقالاً.
ومن ناحية ثانية فإن التطرق إلى الأشخاص والتشهير بهم على شاكلة ما فعل المدعو باشريك، يعتبر قذف وجريمة يعاقب عليها القانون والعرف، لأن الخلاف ليس مع أشخاصهم أو هكذا يفترض أن يكون، بل مع رؤاهم وتوجهاتهم فكان الأجدر به مناقشة ذلك ودحضه إذا كان في مقدوره ذلك.
كما أنني أستغرب من الأخ وطريقته الاستعدائية على قبائل البني عامر ووصفه إياها بالدخيلة والأجنبية، في تقديري أن الأخ يعاني من حالة انفصام شخصية وإن أي إنسان عاقل لا يمكن أن يستعدي كل هذا الكم الهائل من البشر إلا إذا كان أعمى بصر وبصيرة، وهو يعلم قبل غيره أن البني عامر هم عنصر أصيل من مكونات هذا الشرق الحبيب، وأن انتمائهم إلى اريتريا ليس عيباً يعيّروا به، ولمعلومية المدعو باشريك وأمثاله من ضعاف النفوس فإن جل فروع قبيلة الهدندوة بما فيها بيت النظارة لها جذور في إريتريا، وحتى الفارس محمد بك موسى - ناظر الهدندوة الأسبق كان يعيش ويحكم فيما يعرف الآن بإريتريا ولكن في أرض البني عامر وفي ضيافتهم عندما نفاه الانجليز. والتاريخ خير شاهد على المناظرات الشعرية التي كانت بينه وبين ناظر البني عامر دقلل جيلان آنذاك في أغردات، ولعلمك هذه المناظرات كانت بالبداويت - التبداوي. وفي اريتريا يطلق على الناطقين بالتبداوي الحدارب –الهدندوه- ويمثلون القومية الرابعة في اريتريا.
وللبداويت في حوذاتها قصة أخرى فالإدعاء بأن البداويت هي لغة الهدندوة والأمرأر والحلنقة والأرتيقة فقط كلام غير دقيق، لأن البجا الأصليين هم قبائل البلو والبداو واللبت وموسى آر والسنكاتكناب والملهيتكناب والقبيلتان الأخيرتان هما صاحبتا أراضي البجا كترجمة اسميهما فالأولى هي صاحبة المرتفعات والثانية هي صاحبة وادي نهر القاش الخصيب، أما البلو فهم أصحاب الساحل من بورسعيد وحتى مصوع، وهذه القبائل هي صاحبة اللغة وليس ما ذكر باشريك وغيره، ويمكنني أن أثبت ذلك من خلال مراجع قبيلة الهدندوه نفسها، ألم يسبق وادعى كل من الهدندوه والأمرأر الإنتماء إلى العرب كل بطريقتهّّ!!! فهل سيرجعون إلى الجزيرة العربية يا ترى!
وإن قبائل اللبت والسنكاتكناب والملهيتكناب وموسى آر والبلو والبداو هي قبائل من نظارة البني عامر التي يدعي باشريك أنها أجنبية.
يقول المدعو باشريك- من غيرك يا موسى أعطى وضعاً ووزناً للبني عامر ويرفعون أصواتهم عالية على أولياء نعمتهم-
عليك أن تعلم يا باشريك أن البني عامر اسم سيف فأحذره، أما موسى الذي تدعي بأنه أعطى وزناً للبني عامر، فهو لم يكن شيئاً مذكوراً عندما كان يناضل الآخرون، ويتصدرون الصفوف، وأن صلته بتنظيم بجا اسياس وعبدالله كنه جديدة جداً، لم يلتحق به إلاً بعد أن حاربت الحكومة التهريب وضبطوا معه المواد البترولية التي كان يهربها عبر الحدود إلى إريتريا حيث كان يعيش في قرية ملوبير الحدودية ويتسكع في مقاهيها إلى أن انتشله منها عمر محمد طاهر رئيس مؤتمر البجا السابق، أسأل عنه في سجلات الأجهزة الأمنية وكيف أنه كان ينقل الجازولين إلى قرية مستورة الحدودية من قرية ريبا. هل تعتقد أن إنسان كهذا يعمل على تدمير اقتصاد بلاده وخيانتها من خلال تجارة التهريب، قادرعلى رفع شأن الآخرين؟
ألم يأتي السيد موسى على جماجم الشهداء في قرورة وهمشكوريب وقدماييب ومرافيت، ألم تدفع قبيلة البني عامر ثمن وطنيتها عندما اعتدى عليها السيد موسى والأستاذ عبدالله كنه واستخبارات النظام الاريتري في كل من قرورة، عقيتاي، عيتربا، عقيق، ومرافيت، وكذا في أربعين قرية تابعة للبني عامر في ريفي ولاية كسلا، والألغام التي كانا يزرعها كل من موسى محمد احمد وعبدالله كنه في الطرق المؤدية إلى هذه القرى والتي راح ضحيتها المئات من أهلنا البني عامر ولا زالوا يتعرضون لاصاباتها!!
أقولها بالصوت العالي إن عدتم عدنا ولكن بالقصاص الناجع!!!
ولا تعنيني هنا خلافات قيادات ما عرف باتفاق أسمرا، بقدر ما أنا معني بالدفاع عن شرف القبيلة، وكفانا تزويرا للتاريخ بأن الهدندوه هم السكان الأصليين للسودان، ذلك التاريخ الذي كتبته النخب الشمالية لغرض في نفسها!! وإلا كيف نفسر بأن كل تاريخ السودان مختصر فقط في حقبة المهدية!!
في تقديرنا على عقلاء الهدندوه والأمرأر تقع المسؤولية الكبيرة في التصدي لهذه الهرطقات، وإلا فإن الشرق مقبل على فتنة كبرى لا يعلم مداها إلا الله.
وكلمة أخرى للمدعو هاشم:
إذا كنت ابن أصل ما كان ينبغي لك تجريح الأشخاص والتعدي على حرمات الآخرين، وعليك أن تدافع عن نفسك عندما يصلك غضب غسل العار جراء ما قلته. أما الأستاذ ادريس نور محمد علي فلن يعيبه أنه كان مدربا في معسكرات الدفاع الشعبي وكذا عمله جنديا في القوات المسلحة، ولكنني أشك أن تثبت سرقته أو اختلاسه كما تدعي. ولسودانييز اون لاينز أقول:
إن الموافقة على تقبل مثل هذه المواضيع الهابطة ونشرها على صفحات موقعكم، سوف تقلل من قيمة الموقع الإعلامية دون أدنى شك، ولهذا أدعو القائمين على هذا الصرح الكبير أن يضعوا ضوابط صارمة للنشر وإلا سوف يتحول إلى موقع لتبادل الشتائم ونشر الغسيل القذر، والأمر الذي يجعل منها مساهمة في اشعال الفتنة.
وأخيراً: أقول بأننا سوف نحتفظ بحقنا في الرد بالطريقة التي يعرفها باشريك .... فلشليشي أحفاد وكذا لعلي منطاز وأخوانه الأجلاء، وهذا ولكم أعزاءنا القراء التحية والاحترام جميعاً.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة