خلافات الشرق سببها الازدواجية في الانتساب
علي أدروب
تناول العديد من الكتاب والصحفيين، موضوع خلافات جبهة الشرق ومؤتمر البجا، وقد اختزلوا القضية في شخصيّ رئيس التنظيم ونائبته. ولكن المسألة أبعد من ذلك، فهي تتعلق بالمؤسسية ولوائح التنظيم والقوانين التي تنظم الأحزاب السياسية. فقد تم منذ وقت بعيد تسجيل جبهة الشرق ومؤتمر البجا كحزبين سياسيين مستقلين لا يجمع بينهما رابط. ووقعت جبهة الشرق اتفاق السلام مع الحكومة باسمها وليس بأي اسم آخر. ولكن عندما كثر النقد لتجاوزات رئيس جبهة الشرق من رئيس مؤتمر البجا المسجل وقادة التنظيم في كسلا والقضارف وبورتسودان، قرر أن يتولى رئاسة التنظيمين في وقت واحد حتى يهيمن على التنظيمين ويكبت منتقديه من قيادات مؤتمر البجا الذي لم يكن رئيسا له. والآن تدور معركة داخل تنظيم مؤتمر البجا نفسه، فقيادات مؤتمر البجا في كسلا وبورتسودان والخارج أصدروا بيانات يدينون فيها ترؤس موسى لحزبين لأنه انتهاك صريح للائحة مؤتمر البجا، وقد أعلنوا في بياناتهم هذا السبب في رفضهم لمؤتمر أركويت وعدم التزامهم بتوصياته. فالمشكلة الآن هي داخل مؤتمر البجا الذي أصبح يمثل فقط الناطقين بالتبداوي الذين تمسكوا بالاسم لأن له تاريخ ووقع في نفوس أهلهم. وقد خرجت قبل يومين، مظاهرات قوية في مدينة كسلا تندد بقيام مؤتمر أركويت وانتخاب موسى محمد أحمد رئيسا لمؤتمر البجا على خلفية رفضهم للازدواجية في انتسابه لتنظيمين سياسيين مسجلين.
وعلى جانب جبهة الشرق فإنها لنفس السبب قامت بتجميد نشاط رئيسها موسى محمد أحمد لمخالفته لقوانين تنظيم الأحزاب السياسية واللائحة الداخلية لجبهة الشرق التي تمنع الجمع بين رئاستي تنظيمين سياسيين مسجلين. ولكن المجموعة التي نظمت مؤتمر اركويت لتنصيب موسى رئيسا للتنظيمين لم تستمع لرأي قيادي مؤتمر البجا بكسلا وبورتسودان بالرغم من أنهم من الناطقين بالتبداوي، إذ أن هذه المجموعة المنظمة للمؤتمر، لا زالت تتعاطى مع أهلها بعقلية المليشيات كما كانت تفعل في اريتريا حيث يدعمها النظام هناك، فهي تقوم أولا باتخاذ القرار الذي يلبي أطماعها ثم تضفي عليه الشرعية، بوضع حيثيات ثورية دون الرجوع حتى للوائح التي سبق وأجازوها.
لقد كان البجا يأملون من انعقاد المؤتمر العام لمؤتمر البجا في اركويت أن يعمل على توحيد البجا على الأقل، ولكنه الآن شق حتى صفوف الناطقين بالتبداوي الذين يتشكل منهم مؤتمر البجا بشكل حصري، بل شق المؤتمر كل القبائل الناطقة بالتبداوي، فالمعارضون من كسلا هم من نفس قبيلة موسى ولكنهم يختلفون معه في عدم قبولهم للازدواجية في الانتساب لحزبين، كما أنهم نقدوا مؤتمر أركويت بأنه لم يتخذ الاجراءات المعهودة لقيام مؤتمر عام، ولم يتم تصعيد واختيار المناديب من قبل قواعدهم، بل تم اختيارهم من قبل المجموعة التي نظمت مؤتمر أركويت ويصفونها بأنها مجموعة صغيرة منعزلة، كما وجهوا انتقادات شديدة أخرى لهذا المؤتمر منها أن الهدف منه هو اضفاء الشرعية على تنصيب موسى رئيسا لمؤتمر البجا والاحتفاظ برئاسة جبهة الشرق، ولكن كل فروع مؤتمر البجا في الشرق عارضت هكذا قرار، واصدرت بيانات هاجمت فيها منظمي المؤتمر وشحذت ضدهم الرأي العام في الشرق، وبالرغم من كل هذا تم عقد المؤتمر بعدد محدود من البجا معظمهم من قبيلة واحدة وحتى هؤلاء لم تفوضهم قبيلتهم بتمثيلها، وسجلت مكونات الشرق الأساسية غيابا تاما فخلا الجو للفئة الصغيرة لتنفذ ما خططت له. وجاءت قرارات مؤتمر اركويت هزيلة بحجم من صاغوها. وفي النهاية فالمهم عند من نظموه هو قرار تنصيب موسى رئيسا للتنظيمين، معتقدين أنهم بعملهم هذا يضفون عليه الشرعية ويمنحونه الحصانة ضد اللوائح والقوانين التي تمنع ازدواجية الانتساب لحزبين دعك من ترؤس حزبين. والمصيبة الأكبر هو فرض مثل هذا القرار على جبهة الشرق من أشخاص ليسوا أعضاء في لجنتها المركزية فحسب، بل ليسوا أعضاء فيها أصلاً ولا يعترفون بوجودها، وهذه إهانة للجبهة ولجنتها المركزية وتعدي على صلاحياتها.
إن مثل هذا الانتهاك الصارخ للوائح والقوانين يشكل سابقة خطيرة لكل من مؤتمر البجا وجبهة الشرق وهو تدخل سافر في شئونهما، فلا يعقل أن يتولى رئاستهما رئيس واحد لحزبين مسجلين، لذا بعد رفض مؤتمر البجا لهذا الاجراء، قام أعضاء اللجنة المركزية بجبهة الشرق بدق ناقوس الخطر، فقد تتبع هذا الخرق خروقات أخرى.
إن استقرار تنظيمي مؤتمر البجا وجبهة الشرق يجب أن يرتكز على اللوائح والقوانين وليس على الاجتماعات الديماغوغية المدفوعة الثمن، ويجب أن يتخذ التنظيمان كل قراراتهما من خلال مؤسساتهما التنظيمية وأن يحتكما إليها كمرجعية. ومثل هذه المسائل التنظيمية يجب أن يفصل فيها في المحاكم الدستورية وليس في مجالس الجودية واللقاءات الصحفية المدفوعة الأجر. وعليه فإننا نناشد القياديين في التنظيمين عدم اللجوء إلى تصعيد المواقف في الصحف وشخصنة القضايا ونشر المقالات المليئة بالسباب والتي تسيء لعموم البجا مما يفقدهم التعاطف مع قضيتهم العادلة. كذلك يرجى منهم عدم تحويل الصراع السياسي إلى صراع قبلي بعد أن تم استهداف مجموعة قبلية معينة مما أثار زوبعة نحن في غنى عنها. وعلى منظمي مؤتمر أركويت أن يتداركوا خطأهم بتأجيجهم للصراع القبلي داخل الناطقين بالتبداوي أنفسهم من جانب، ومن الجانب الآخر ممارستهم الخاطئة ضد قومية البني عامر التي وضح للجميع أن مؤتمر أركويت إنما عقد اجتماعه للتحريض عليها، مما نتج عنه حملات غير مسؤولة على صفحات الإنترنت من مؤيدي مؤتمر أركويت ومعارضيه، كما أننا نناشد الاخوة في قبيلة البني عامر عدم الاستجابة لهذه الاستفزازات التي لا تشبه البجا فلقد عشنا في سلام ووئام لمئات السنين.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة