الطيب مصطفى اكبر دليل على عنصرية الانقاذ
صابر أتير – نبراسكا – الولايات المتحدة الامريكية
demalwil@yahoo.com
أيام الدراسة بجمهمورية مصر العربية كنا نذهب لكشك عم (كوارشى) الكائن بحى قاردن سيتى بالقاهرة , يقع الكشك تحديدا فى سور مستشفى الشرطة الملاصق للسفارة السودانية وبجوار السفارة الكندية , كان ذلك البوفى الملاذ الامن للطلاب من هموم الغربة وتعب ساعات المحاضرات الطويلة وكنا نجلس الساعات الطوال نستمتع بشرب الشاى والسهلب والقهوة والحاجة ( الساقعة) وكان المكان كالمنتدى الثقافى والسياسى تدار فيه الحوارات والنقاشات, لعل كل الذين شاءت اقدارهم ان يدرسوا بمصر يعرفون ذلك الكشك وعم كوارشى الذى انتقل اخيرا الى جوار ربه بعد ان كان الاب الحنون والصديق الوفى لكل الطلاب القادمين من الاقليم الجنوبى ومنهم من هو الان والى و وزير ومحافظ, الا رحم الله عمنا وصديقنا عم (كوارشى) وادخله مسيح جناته على جمايله علينا .
فى أحدى المرات كنا كالعادة عند قهوة عم كوارشى , اتى رجلان يرتيان جلاليب (وسخانة) يبدو انها لم تذق طعم الصابون منذ ان تم شرائها من السوق الشعبى امدرمان, كان منظرا غريبا (رعاة سودانيين) فى قاردن سيتى حتى ان عمنا كوارشى علق قائلا باستغراب ( دول تبعكم) لان كل السودانيين الذين عرفهم يهتمون بالشياكة والنظافة و كان ردى لعم كوارشى بانهم سودانيين (عرب رعاة) من شمال السودان الا انه استنكر عروبتهم وقال ( يا صابر دول مش عرب دول باين صوماليين),قطع احد الرجال شك عمنا كوارشى بقولة ( السلام عليكم يا ناس ها)
طلبنا لهم كبايتين شاى ولم يتسنى لى سؤالهم عن سبب وجودهم بالقاهرة لانهم كانوا مشغولين بشرب الشاى واصدار صوت مزعج مع كل رشفة , وبعد اكمال اخر نقطة فى الكباية انتهزت الفرصة وسالناهم ( من وين وجاين هنا لشنو) كان ردهم بانهم من الشمال وهم يمارسون تجارة الابل وجاءوا الى السفارة لاستخراج وثيقة سفر لانهم جاءوا مهربين الابل , ثم ( رطن) لولده بلغة غير العربية فسالته انت يا حاج عندكم رطانة ؟ قال كيف ثم اضاف قائلا من ليس له رطانة وماعنده قبيلة ما سودانى (حر) اتفقنا مع عمنا جميعا ووافقناه الرأى لان كل الحضور كانوا (رطانة) وفوجئنا بتلك الثقافة والوعى وحمدنا الله لان السودان بخير, الا ان عمنا الطيب خيب امالنا بهذا السؤال( اسمع يا ولدى العبيد برطنوا كمان ؟ ) و تكهرب الجو, ولاخراج عمنا من الورطة رديت على السوال بعدم وجود عبيد فى السودان وكل اهل السودان احرار فقال الرجل المسكين (منو قال مافى عبيد , فى عبيد اتجاه الصعيد كى والغرابة كمان عبيد ), man ومن الصدف البايخة ان كل الحضور فى تلك اللحظة من جنوب السودان ( الصعيد) فساله احدهم (جبت الكلام دة من وين؟) رد عمنا (من رادى ام درمان ) وكان وقتها الطيب مصطفى مديرا لهيئة الاذاعة والتيلفزيون السودانى .
كان الطيب مصطفى مجرد اسم (نكرة) واحد جبهجى تم يعينه بعد انقلابهم على حكومة السودان الديمقراطية , الا انى ومنذ فترة كنت اتابع مقالات كاتب شديد العنصرية الى درجة الادمان وكرهه لغير العرب فى السودان وصل حد المرض العضال, والله العظيم لم اكن اتصور بانه نفس الشخص الذى كان مديرا لجهاز مفترض ان يكون قومى ( التيلفزيون) فكانت صدمتى شديدة فى هذا النظام الذى ينادى بالوحدة الوطنية يتعامل مع مثل هذا العنصرى الذى علم عمنا راعى الابل بان فى السودان عبيد عبر الاذاعة والتيلفزيون عندما كان المسؤؤل الاول بهما , ويبدو ان تعينه فى تلك الهيئة واعلان الجهاد فى الجنوب وجبال النوبة وجنوب النيل الازرق بالاضافة للتطهير العرقى والابادة الجماعية والاغتصاب فى دارفور اكبر دليل على عنصرية هذا النظام .
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة