العمل الانساني محاصر وأين الملاذ الآمن للمواطنين يا حكومة جنوب دارفور؟
بدرالدين شطة (بريطانيا)
shutta63@yahoo.co.uk
لطالما اديتم القسم يا حكومة جنوب دارفور وتحملتم الامانة لحكم الولاية وتسيير زمام امورها وحماية مصالح المواطنين عليكم أن تتحملوا المسؤولية بالكامل. وأهلنا في فاشرالسلطان قالوا "أبلاي برقبتو بكربو في صلبو مالو" والأبلاي للذين لايعرفونه فهو قرد احمر يغيش في مناطق سافنا دارفور والمثل هنا كناية عن المناصحة والحكم الرشيد وقالوا اذا عرف السبب بطل العجب واللبيب بالآشارة يفهم.
ومن أهم مهامكم هي حماية وتوفير الامان للمواطنين بكل سحناتهم والظروف المحيطة بهم ليس فقط طبقا لقانون السودان المحلي بل بحكم القانون الدولي اذ ان السواد الأعظم من سكان الولاية يعيشون تحت دوي السلاح وفي المعسكرات والأرقام بحسب مصادر الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني الانسانية تشير الي وجود 2 مليون نازح منهم من يقيم في داخل المعسكرات ومنهم من اقام في عشش في اطراف احياء المدينة لا تخطأه عين بكت من خشية الله. نصيب ولاية جنوب دارفور من النازحين يكفي ذكر معسكر كلمة بسكانه ال 90 ألف؟ وكم منكم زار معسكر كلمة للوقوف على الوضع الانساني هناك.
أما أن تهاجم شرطة الولاية " ومليشياتها" معسكرات الحركات المسلحة في ميدان القتال فتُهزم (بضم التاء) او تنتصر فذلك شئ ربما كثير من الناس قد يجد له تفسيراً. أما الشئ الغريب الذي يستحيل تفسيره هو كيف يمكن لحكومة جنوب دارفور ممثلة في شرطتها وجماعاتها المسلحة أن تقتل مواطنين نازحين وحمايتهم في المقام الأول تقع على عاتق حكومة الولاية. بلغت اعداد الموتى والجرحى العشرات المكررة حيث اشارت تقارير من شهود عيان بأن ما يتراوح ما بين 70 الي 100 قتيل؟؟ السؤال الذي يطرح نفسه هل كان كل الموتى والجرحى خاصة النساء والأطفال بحوزتهم سلاح؟؟
بالنسبة لمسؤوليتكم بموجب "دستو"ر الولاية وقانون الشرطة والمناط به حماية المواطنين نازحين ومشردين ومقيمين فان "أهل مكة ادرى بشعابها". وفيما يتعلق بالقانون الدولي الانسانيوحقوق الانسان فان السودان موقع ومصادق على اتفاقية 1951 الخاصة بحماية اللاجئين والاطار القانوني الخاص بحماية النازحين استناداً على (المادة 9 للمفوض السامي لشئون اللاجئين) الصادر في ابريل 1998 وتنص الوثيقة (اليكم بعض بنودها):-
** يقع على السلطات الوطنية في المقام الأول واجب ومسؤولية توفير الحماية والمساعدة الانسانية للأشخاص النازحين في نطاق ولايتها (المبدأ 3)؛
** يتمتع النازحون؛ في مساواة كاملة؛ بذات الحقوق و الحريات التي يتمتع بها الاشخاص الآخرون في بلدهم بموجب القوانين الدولية والمحلية (المبدأ 1)
** يحقُ للمنظمات الانسانية الدولية والأطراف الفاعلة المناسبة الأخرى أن تقدم خدماتها دعماً للنازحين.
** يقع على عاتق السلطات المختصة في المقام الأول الواجب والمسؤولية عن تهيئة الظروف فضلاً عن توفير الوسائل التي تتيح عودة الأشخاص النازحين عودة طوعية؛ وبسلامة وكرامة؛ الي ديارهم او أماكن اقامتهم المعتادة؛ أو أن يعاد توطينهم طوعياً في مكان آخر في البلد (المبدأ 28).
طبقاً لما حدث في كلمة فانه خرق صريح لما جاء في البنود آنفة الذكر. وعليه والسؤال الذي يطرح نفسه كيف يمكن ان يدخل السلاح الي معسكر كلمة والسلطات تقوم بحراسة المعسكر بل أن من اراد زيارة المعسكر عليه ان يحصل على تصريح مسبق مما يدل على سيطرة الحكومة على كل شئ يدخل ويخرج من المعسكر!! اما اذ افترضنا جدلاً بانه تم ادخال السلاح بطريقة ما الى المعسكر فهل عجزت حكومة الولاية عن ايجاد وسيلة مثلى لمصادرة السلاح دون احداث مجزرة بشرية على مرأى ومسمع من عيون وآذان العالم اجمع!!! هذا التصرف حاصر العمل الانساني بإعتبار ان حكومة الولاية شنت حرب على النازحين بدل حمايتهم أو على الأقل كان يجب ان تفرض عليهم عقوبة اخرى تؤدي لحل دون حصاد للأرواح. هذا التصرف القى بسؤال على أي مدى ان تكون حكومة جنوب دارفور تقوم بواجباتها تجاه حماية مواطنيها في المعسكرات او جواً في الطائرات؟ أم انها تحاصر العمل الانساني عن طريق هجوم المعسكرات واهمال أمن المطارات؟!
وثمة مصيبة أخرى ملأت الدنيا صياحاً عبر وسائل الإعلام المختلفة من كل انحاء العالم ما عدا الوسائل السودانية فكأنما لن يحصل سئ؟؟ المصيبة هي إختطاف طائرة من مطار نيالا الدولي ... والعجب كان الخاطف يحمل سلاح ناري!! اذا لم تخافوا من الناس يا حكومة جنوب دارفور الا تخافون وتتقون الله في حق مواطنيكم في جوهر حمايتهم وانتم من صلب دارفور اللوح...دارفورالدواية ...دارفور القرآن..
كيف لشخص أن يدخل الي الطائرة بيده سلاح ومطار نيالا مجهز بأحدث اجهزة الكشف دفع المواطنين الملايين لجلبها ؟!!
لقد تعرض الركاب لأسوأ أنواع التجارب التي يمكن ان يتعرض لها انسلن؟؟ كم منكم يا حكومة ولاية جنوب دارفور يعرف ما جرى للركاب في داخل الطائرة؟ كم منكم زار أهل بعض الركاب في مدينة نيالا فقط من باب سماحة أهل دارفور عبر القرون؟؟ من منكم أقام غرفة عمليات لأهالي الركاب يتلقوا منها آخر المعلومات عن ذوييهم المحتجزين رهائن لدى الخاطفين؟؟ ماذا قدمتم للركاب وهم مواطنيكم الذين فشلتم في حمايتم وانتم ولاة الأمر؟؟؟؟؟
أهكذا تقوموا بحماية مواطنيكم ؟ أهكذا تقومون بحلحلة مشاكل الولاية؟ هل هذا هو الأسلوب الذي تعلمتموهوه في قاعات دراستكم في الجامعات؟ هل هذا ما علمتكم له تجربتكم في الحياة بعد ان باعت حليمة ومريماية حصيلتيهن من الحلي كي ترسل لكم مصاريف الداخلية؟ هل هذا جزاء أدم الذي باع ثلاثة ثيران (فت مرة واحدة) لكي يرسلكم للجامعة؟ هل هذا جزاء من أكلو وجبة واحدة حتى يوفروا لكم الكراس والكتاب وتذكرة القطر لتدرسوا وتحصلوا الشهادات العليا وتعودوا غانمين؟ هل هذا جزاء من علمكم الحكمة و حفظكم القران الكريم مثل مولانا الربيع والشيخ موسى وفكي بحر وشيخ هرون؟ هل هذا جزاء جدودكم وآباؤكم الذين علموكم بل ورثوكم الحكمة والموعظة ؟ هل هذا جزاء النظار والعمد و الشيوخ والشراتي و الفُرش والذين علموكم الدبلوماسية الشعبية؟
هؤلاء النفر الكريم علموكم كل شئ من القران الي المدارس والجامعات والدبلوماسية الشعبية التي جعلت اهل دارفور يعيشون في سلام ووئام لأكثر من مائتي عام ... الدبلوماسية الشعبية التي تعلمها الخواجة مستر موور وادخلها في منهج الإمبراطورية البريطانية فحكموا بها افريقيا كلها بأقل الخسائر وانهت سياسة الابادة البشرية التي كانت تنتهجها وما زيمبابوي وتنزانيا الا مثالاً لذلك!!
لقد خابت آمال أولئك النفر الكريم .... خيبتم آمال من وهبوا حياتهم من اجلكم وقد تقر عين من مات واستراح لأنه في آخر سكرات موته كان يرى حكاماً ذو حكمة وحنكة ... ولكن هيهات ذلك الأمل تلاشئ في تجربة كلمة المريرة والتي شاهدها من هو حي من أولئك النفر الكريم.
وفي الختام أقول لحكومة ولاية جنوب دارفوروممثلي الولاية في المجلس الوطني (المتمتعين بهواء المكيفات وعليل النيل) فيما يتعلق بالحادثين:-
1) فتح تحقيق عادل وعاجل تشارك فيه كل من اليوناميد وممثل للمنظمات الإنسانية الدولية والمحلية وممثل للسلطة الإنتقالية الإقليمية لدارفور وممثل الأمم المتحدة وممثل نقابة المحاميين بنيالا (هذه التنوع مهم لضمان الشفافية)
2) نشر حيثيات ومنهج ونتائج التحقيق في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة
3) معاقبة أطراف المشكلة التي ثبت طورتهم وتسببهم في وفاة المواطنين حسب نتائج التحيق
4) رفع الحصانة من أي عضو تثبت ادانته لإجرا الخطوة (3) عاليه.
5)التعويض الفوري (معنوي ومادي) قبل بداية التحقيق للذين فقدوذويهم في مجذرة كلمة نتيجة لسوء ادارة المشكلة من قبل حكومة ولاية جنوب دارفور
6) التعويض الفوري (معنوي ومادي) قبل بداية التحقيق للذين تعرضوا للارهاب الدولي في الطائرة المخطوفة نتيجة اهمال سلطات الولاية التي سمحت بحمل السلاح في الطائرة معرضةً بذلك حياة أكثر من 80 راكب لخطر الموت.
7) يجب على حكومة ولاية جنوب دارفور ان تستقيل لفشلها في حماية المواطنين رغم توفر كل المعينات(شرطة وجيش ومليشيات وعلم وقرآن ودبلوماسية شعبية) مما يدل على عدم أهلية هذه الحكومة
وأخيراً كان المرحوم ابوه حمد حسب الله يقول لطلابه " ما تبقى راس يفلعوك و ما تبقى ضنب يقطعوك" أي فيما معناه اذا طلب منك أن تتخذ اجراءٍ ما ضد مشكلةٍ ما هنالك اكثر من طريقة تساعدك على حل المشكلة بين الطرفين ويكون الربح للجميع دون خسارة.
وكان المحوم الرائد شرطة عبدالله محمود القمراوي يقول في كلماته التشجيعية للشباب "ابوسلمبويتي ولا كدكاي زول". وللذين لا يعرفون ابوسلمبو فهو فأر لا يتجاوز وزنه ال15 جرام ورائته كريهة يتقزز منها حتى القط الجائع ويترك سبيل ابوسلمبو. أما الكدك او الكدكاي فهو فأر سمين وزنه قرابة الكيلوجرام ويشتهيه حتى الصياد ابوقنبور وكلابه. ويرمي المرحوم عبدالله الي حقيقة ان تمتلك شئ في يدك حتى ولو كان في حجم ابوسلمبو خيراً لك الف مرة ان تحلم بإمتلاك شئ ثمين ذو قيمة الكدكاي (بالتأكيد القيمة الغذائية).
فيا حكومة جنوب دارفور ان مواطني كلمة الذين اشبعتموهم موتاً دون محاكمة عادلة وركاب الطائرة المخطوفة التي ادت تصرفاتكم غير المسؤولة الي زجهم في رحلة الموت والإرهاب المروعتين. هؤلاء هم أهل دارفور الذين ساهموا في بناءها والاطفال هم سواعدها لغدٍ آت لماذا انتم هكذا بهم فاعلون.
ونرفع ايدينا عالية الي السماء بفضل غرة رمضان اليوم ان يقتص للذين عانوا بسبب الإهمال وان يعوضهم دنيا وأخرى.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة