رحيل الماشية وعودتها في بوروندي 2/2 من كتاب: الأدب في أفريقيا- القسم الخامس- النثر المكتوب- أعداد: بقادى الحاج احمد
المؤلف:المنستيور نتوياهاجا
رئيس أساقفة اوسومبورا، ترجمتها مس جوان نكلسون.
الرحلة
يكون المرعى أحيانا علي مسافة بعيدة، فيضطر الرعاة إلي قضاء ليلة أو ليلتين في الطريق. وعندما يكون الأمر كذلك، يبحثون عن مكان مكشوف ذي عشب طيب، وان لم يكن شديد الطول، وهناك تنزل الأبقار، فتقاوم على الفور حظائر صغيرة للعجول. أما الأبقار المكتملة فتربط إلي أوتاد، وتوقد نيران قليلة حول المكان، تبدأ المراقبة الليلة. وعندما يهبط الظلام، تجمع الأبقار اللبونه معا وتحلب، ويشرب هذا اللبن لأنه يكون أكثر مما ينبقى إذا ترك للعجول، وقد يقتلها.
وتربط العجول عند حلب الأبقار، وتجمع كل الأبقار الكبيرة في مكان واحد، وتستمر حراستها كذلك مع إيقاد عدة نيران، ويدير كل هذا كبير الرعاة.
وهناك عدة من الرعاة، وكل قطيع يسافر وحده، ويقوده عدد من الرعاة، ولكن لكل مجموعة قائدها الخاص، ولكل قطيع قائد، ولكن هناك أيضا راعيا أكبر يضطلع بأمر القطعان جميعا، ويجب أن يكون رجلا كاملا تجب طاعته. فلا يكون شابا، ويكون هو نفسه مالكا لأبقار كثيرة، أو أثيرا عند الملك أو عند احد الزعماء. ولا يكون مخادعا، وان يكون محترما، مهيبا في كل شيء. وهو الذي يقول للآخرين كيف يرعون الأبقار، ويضع لهم نظام الحراسة الليلية، وهو الذي يقول لهم أين يسمح للأبقار بالرعي، ومتى يجب أن تتابع سيرها، فهو محترم مطاع من الجميع ويختاره في الواقع جميع الرعاة الكبار. وإذا رفض احد طاعته، فهم يقولون انه أهان الملك، وتوقع عليه عقوبة يرتعد من هولها كل شخص، انه يعامل كالمنبوذ، والموروندى يحب أن يكون اجتماعيا، وليس أسوا عنده من أن يعزل عن رفاقه، لا يسمح للمذنب بالعودة إلي صفوف الآخرين إلا بعد دفع غرامة باهظة طلبا للغفران.
قلت إن الأبقار تؤخذ للرعي في أماكن لا توجد بها إلا أبقار قليلة أو لا توجد قيها أبقار علي الإطلاق. ويحدث أحيانا أن يتجسس اللصوص علي الرعاة، وبخاصة في الليل، لسرقة الأبقار، من اجل هذا يوقد الرعاة النيران دائما حيث يقومون بالحراسة ليلا. وهم لا يتحدثون كثيرا بالليل لأنهم يخشون إيقاظ الأبقار أو إيقاظ زملائهم الذين ينامون علي مغربة منهم. وهذا هو ما يحدث كل ليلة.
مكان الإقامة
إن أولئك الذين يستطلعون الأرض، أما أن يسبقوا الأبقار أو يتبعوها، ويتقدم بعضهم في اليوم السابق علي الوصول إلي ارض الرعي المختارة ليعينوا المكان، وهم يختارون مكانا ذا عشب طويل جيد، فان لم يجدوا مكانا طيب العشب ويقيمون في هذا المكان مأوى للعجول يبنونها على شكل دائرة، تاركين في الوسط مساحة فضاء للأبقار الكاملة النمو،ويستخدم العشب الطويل لتنام عليه الأبقار، ولذلك يختار مثل هذا المكان، لان المكان الذي احرق عشبه يكون عشبه الجديد ذا أوراق حادة تؤدى أفواه البقر.
وبعد أن تقام مأوى العجول تبنى أكواخ الرجال على شكل دائرة حول هذه المأوى، وفى وسطها جميعا يوجد مكان حراس الليل. وان وجدت أشجار بالقرب من المكان، فأنهم يقطعون منها قوائم ضخمة يصنعون منها حظيرة فسيحة جدا. وإذا كان مكانا يستخدم بصورة منتظمة للرعي، فان الملك أو الزعيم تكون له حظيرة هناك وخدم يعنون بها.
وعندما تصل الأبقار إلى هذه الحظيرة فإنها توقف، وتترك الأبقار الأكمل نموا لكي ترعى، ويتابع الرعاة السير مع الأبقار الأخرى والعجول. وعند هبوط الليل تدخل جميع الأبقار. ويطلق على هذا المكان، مكان الإقامة، فان كانت البقعة خصبة، فسمنت الأبقار والعجول، فأنهم يذكرون ذلك وتحدثون عنه أو يتغنون به في الأغاني والمدائح التي يوجهونها إلى البقرة. وان تبين أن هذا السهل مكان خطر، فأنهم يتغنون بذلك أيضا لكي يمنعوا الآخرين من الذهاب بأبقارهم إلى هناك.
وهكذا تصل الأبقار إلى مكان الإقامة، ولكنها لا تكون قد الفته بعد، فتشعر بعدم الاستقرار، ولذلك يوجد صبى صغير من الموتوتسى، ذو صوت صافى وذاكرة حادة لتهدئتها والعمل على راحتها. ولم تجر عادة البروندى على معاملة الأبقار كما يعامل المرء الغنام أو المعز. فحين تغادر البقرة الحظيرة، وحين تذهب إلى مكان الشرب، وحين تعود ليلا إلى الدار تستطيع أن تسمع صوت راعى البقرة النحيل الحاد كأنه يخترق السماء وهو يغنى لأبقار، وتردد صدى الصوت بين جميع التلال، وفي البيوت يملأ الفرح قلوب أصحاب البقر.
وطريقة تهدئة الأبقار في يومها الأول في مكان الإقامة، هو الغناء لها وامتداحها فليس هناك من يريد أن تكون خائفة هائجة كما يكون الرجال في وقت المعركة.
ويجتمع القطيع كله، ويحيط بالأبقار أربعة رجال يتبادلون الغناء لها، كل بدوره علي الوجه التالي:
" أنهم يخدعون أنفسهم، أصحاب البقرة هؤلاء الذين يظنون أنهم عهدوا بأبقارهم إلى رعاة جديرين بالثقة. فان كثيرين منهم أما أعداء في الحقيقة وأما كسالى يدعون أن أقدامهم متقرحة".
" أما انأ فقانع .. بقرتي مبانا تسبح في عشب نام( اى انه غزير جدا)، وهى تتجول بين الشجيرات مع عجولها غير خائفة".
" اننى أحييك، أنا الشخص الذي لا يخاف ولا يستهان به، باركك الله."
" أنت أيتها البقرات ذات القرون الطويلة، لقد أنعشك العشب الطويل، ومنحتني قوة جديدة".
" لقد أقسمت الا اصحب الأبقار مطلقا إلي مكان شرب خطر، كما فعلت مرة، وتركت آنئذ خمس بقرات تقرز في الطين".
" ساترك شرابي وارحل إلى خوانق كيها نجا وكيبوبى حيث تسقط الأبقار فوق الجروف فلا يوقفها احد أن كانت وحدها، بل سأخاطر بالذهاب إلى جبل نديميكا".
" نعم اننى راض ببقراتي السمراء السمان، راض في هذا الفضاء الفسيح المكشوف مع بقراتي التي عادت بعد سقي من مياندا".
" انظر إلى تلك البقرة النامية السمينة التي رعت في مبو حتى تركت الأرض عارية كراس رجل أصلع".
" أن البقرة التي جلبتها الخيانة،تكون دائما موضع نزاع".
" أما أنا، فسأذهب إلي منطقة نياكاناجى المشجرة، أنا راض، ولن آخذ الأبقار مطلقا إلي ذلك التل الخطر، مباندا، حيث تتعثر البقرات الضعيفات بسهولة، والبقرات القويات التي لا تستطيع أن تلد مرة أخرى هي وحدها التي تقدر أن تحمى نفسها، اننى اجترئ على الذهاب إلى اى مكان. هذا التل البعيد عن مد البصر، ليس بالبعيد على راعى البقر. ليس هناك مكان لاقامة راع لم انم فيه، ولا تل لم أتسلقه.. سأتسلق التلال واجتاز السهول وأبلغ أمكنة إذا بلغها الشيخ مرة فانه لا يعود منها أبدا".
" آه ياسيمابابا( الثور الفتى)، لن أذبحك مطلقا، بل سأحضر لك أبقار شابه لكي تلد عجولا كثيرة".
" يجب أن اذهب بانييموتيسى (جبل) واصحب الأبقار إلي المرعى في مكان رويكاتيا، حيث تحتشد الأبقار معا ، وحيث يدعو التاس الإله العظيم".
المرعى
الحق أنى لم أقل كثيرا، فهؤلاء الذين يصوغون العبارات الفصيحة عن الأبقار يمكنهم أن يتحدثوا من الغسق حتى الفجر،وهذا ما يفعلونه بينما ترعى الأبقار، فيبدأ أحدهم يقول:
أيها الأهبل ، لا تهاجم الا بعد تكون قد أحسنت مراقبة خصمك ، ( ميريى ميويريرو) يا صاحب البقرة ميريرى = صاحب ، مويريرو= بقرة) أين قضيت اليوم؟ انك تقف جامدا مثل الروجاجو ( الثور) – هل تنتظر العودة إلي البيت؟
" إن هذه الأبقار التي تراها، غبية، فهي لا تعرف الرجل العجوز حين تراه، ولا الرجل الذي لم يعد يملك أبقارا".
" أيتها البقرات، لاتظنى اننى لم اعد أحسن رعيتك كسلا منى، ولكن لاننى ما أعدت قادرا أن افعل هذا، إن هذا الراعي العجوز ليس فيه قوة فقد انقضى وقت طويل منذ أن شرب لبنك".
" حتى إذا أبطأت الشمس في غروبها فسوف لا اذهب إلى بيتي. أن هذا الراعي منخدام بيانجو( اسم بقرة)، وسوف لا تقهره الشمس أكثر مما يقهره لص".
خوري إذن يابيشازا، فجمالك لا يبقى لمدة عام واحد مثل جمال الحمل، وهكذا يجعل الراعي البقرة تخور عندما يتعب من الكلام، وحين يراها هادئة، ويرى أن الوقت قد حان للعودة إلي الحظيرة. انه لتجدد شجاعته ويأخذ في التغني بمديحها مرة أخرى، هكذا.
تعالى، آيتها البقرة ذات اللون الزاهي، بقرة كاتندى، إن الزوجة الكسول لا تستطيع لومك أبدا لأنك لا تعطين لبنا كافيا. تعالى، أنت يا شبيهه روسريرا (ثور) تعالى. وتجيب البقرة:"مو". ويستمر المغنى :" أيتها البقرة ذات اللون الزاهي، لقد ولدت إبان الأمطار؛ ثم منحتك الشمس المحرقة لونك الأصفر. انك تهيئين موضوعا للحديث؛ ولكنك لا تعطين مطلقا فرصة لحديث السوء- تعالى، أيتها المكرمة بين الرجال".
وتجيب البقرة " مومو".. ولا يتوقف الراى، بل يغنى: " أنت ترعين العشب الجيد، حين لا نجد الأبقار الأخرى مرعى، بامازا الجميلة،( اسم بقرة)، يا بيجورا الجميلة ( أمها)، يجب حمايتك من مقومبوزى، الذي تعهد بمهمة لم يكلفه بها الملك."
وتجيب البقرة:" مو " ويستمر في غنائه:
بيجورا (بقرة)، انك تفوقين أجمل أبقار الملك، بينانو، انك تجعلين الراعي يجرى كي لا تسبقه، وهو يعود إلي البيت متعبا، ولكنك تعودين إلي البيت أقوى من زى قبل، انك أقوى من جميع الأبقار ولا تسمحين لاى شخص أن يطلق عليك سهاما، ويجذب منك دما ياموجامبا(اسم بقرة) ، لقد هزمت طاعون الماشية، والرجال وحدهم هم الذين يستطيعون أن يحلبوك، تعالى أيتها الأم ( الم – لقب احترام للبقرة)..
وعندما تخور البقرة مرة أخرى، ويهبط الظلام، يضع الراعي يده على أذنها ويتغنى بمدحها وهو يسوق الأبقار إلي البيت قائلا:
" يوهوهو! لقد تعبت البقرات الملولة من الانتظار، وذهبت إلي البيت. وهذه بقرات رجال ولو كان الذين رعوها أطفال لجاعت، فليبتعد الرعاة المهملون ثم يعودوا فيما بعد فيروا ماذا حدث، إن بقرات الملك هذه هي أجمل أبقار في الوجود، ويجب على الذين يعنون لها أن يكونوا مستعدين للقتال، وعلى كل شخص يسير في أثرها أن يتسلح برمح لقد كان على أن أقاتل عندما كنت احرس بيتامبارا، بقرة سمبابازى.. كل من عنده جعة فليتقاسمها مع جيرانه" مثل كيروندى معناه: ما ينفع الواحد ينفع الجميع"، مثل البقرة.
ويقول قائد البقر:" تعالى أيتها الأم"،وقد تعودت الأبقار الآن أن تطيع، فحين تسمع هذا النداء تقف في صف، وتنهض تلك البقرات المستلقية،وتهز قرونها، ثم تتبع الراعي الذي يناديها.
ولا يغنى للأبقار شخص واحد فقط، بل كثيرون، ولا يكون الغناء مرة واحدة في اليوم. بل أربع مرات: حين تساق الأبقار إلي خارج الحظيرة في الصباح، وحين تعود من مكان الشرب، وحين تساق للراعي للمرة الثانية، وحين تراح في البيت قي المساء، يعرف كل راع كيف يغنى للأبقار.
وعندما تسمع الأبقار الغناء تكون صفا وتتبع المغنى، ويتناوب رعاة البقر الغناء، فيغنى واحد في مجموعة من الأبقار، ويغنى آخر في مجموعة أخرى، فإذا ما بحت حناجرهم، يضمون شفاههم ويصفرون. والواقع إن هذا لا يكون فقط حين يتبعون من الغناء، بل يتعمدونه أحيانا لكي يمكن سماع وقع حوافر الأبقار، فهو صوت محبب مثل قرقشة الطعام، فإذا اسعدنى الحظ بان كان بين قرائي من سمع هذا الصوت الذي تحدثه الأبقار أثناء خروجها إلى المرعى، وحين تثوب إلي البيت ثانية.. فاننى اعلم انع سيفهم كلماتي.
وليس هناك منظر يبعث على السرور أكثر من منظر أبقار اشتد بها الظمأ، وهى ترد مجرى الماء وقت الظهيرة حين تحمى الشمس، أنها تكون من شدة الظمأ بحيث تبدو كأطفال صغار لا يستطيعون التعبير عن حاجاتهم بكلمات، فهي تشمشم الهواء وتصبح في غاية الضجر وتأخذ الثيران في الخوار، وراعى القطيع الذي يفهم أبقار يتتبعها ويعرف ماذا تحاول أن تقول دون كلمات.
وعندما يرى راعى القطيع أبقاره، متململة، يختار شابا يستطيع الجري بسرعة، فيركض أمام الأبقار، ويضرب عصفورين معا ويناديها "شا" (تعالى)، وان كان ذا صوت عذب اخذ في الغناء لها. فيندفع القائد بين الأبقار من فوره نحو الشاب وتتبعه الأبقار الأخرى وكأن ذباب الفرس لسعها جميعا، وتنشر صوت قرقرة هائلة بين جميع صفوف الأبقار، ثم ترى سحابة هائلة من تراب تثور كالضباب، فإذا لم يجر الشاب الذي في المقدمة بأقصى سرعة فسيجد نفسه في مأزق،وإذا لم يفسح الطريق عندما تلحق به أول بقرة فإنها تدوسه، وتكون ذلك نتيجة لخطئه وغفلته.
والرجل الذي يصحب الأبقار إلى المرعى- وكل راع في الواقع كذلك- لا يمكن أن يقول أبدا انه وحيد ولكنه – بلا شك – يشعر بالخوف أحيانا، والذين يملكون أبقارا يغرمون بها، ولكن الذين يحبون لحم البقر يغرمون بها كذلك! أن أعداء البقرة يقدرون طعم اللحم وحسب.
ولذلك فقد يحدث أن يهاجم اللصوص الحظيرة في ارض المرعى لكي يسرقوا أبقارا. فان إطلاق الرعي سهما على اللص، فلا بد أن يغادر الجميع المكان على التو، سواء أكان اللص قد قتل أم لم يقتل، فهم يجلون إلي مكان بعيد لأنهم يخشون تبادل العدوان وعرف المكان الأول بعد ذلك بمكان اللصوص. وعندما يصلون إلي المرعى الجديد لا يسمحون لاى غريب بالاقتراب، لأنهم يخشون مجيء شخص ما للأخذ بالثأر.
لا يشقى راع مطلقا من الجوع، فلديه على الدوام قدر كاف من اللبن للشرب، فإذا ما ضاق به فانه يستطيع أن يستبدل به جعة وطعاما.
ولكنه يجب أن يعرف كيف يتحمل الحر والبرد، أن الطفل الوتوتسى يعلم كيف يتحمل البرد والمطر وحرارة الشمس، بل تعلم في الواقع كيف يمنح ذاته للأبقار أفلا يستطيع أن يغنى في اليوم الذي تساق فيه الأبقار إلى الديار:" لقد جعلني لك عبدا فلم أمتنع، يا بقرات الملك المتكبرات". وعندما يتعب من العناية بالأبقار، يتذكر ذلك اليوم - اليوم الذي تساق فيه الأبقار، ويتذكر الأغاني التي ستغنى، ويفكر في الهدايا التي ستقدم إليه، ويتخيل العصي الطويلة البيضاء التي سيحملها رعاة البقر. ويستطيع سماع صيحة الفرح التي ستحييه حين يعود إلى الديار، ولذلك فانه – سواء أكان طفلا يعنى بالعجول أم شابا يعنى بالأبقار- ينسى التعب، ويجمع الآخرين حوله ويأخذ في الغناء:
" ارسلينى فأذهب، ياموجامبا" . ( بقرته) ويجيب الآخرون في المجموعة، ويتابع هو الغناء:
1- " لقد ارسلتنى الأبقار ياموجامبا".المجموعة " ارسلينى فأذهب، ياموجامبا".
2- " لقد ارسلينى فاذهب، ياموجامبا." المجموعة.
3- " ارسلتنى لأبحث عن ماء". المجموعة.
4- " فوجدت الماء صالحا". المجموعة.
5- " ارسلتنى لأبحث عن العشب". المجموعة.
6- " فوجدت العشب صالحا جدا". المجموعة.
7- " أنى ذاهب إلى ارض المرعى". المجموعة.
8- " إلي ارض المرعى في ندوروما". المجموعة
9- " للبحث عن أراض للرعي، ترعى فيها ألف عجل". المجموعة.
ولكن يوم الابتهاج الحقيقي خاص، هو يوم عودة الأبقار.
العودة
عندما يقترب شهر نوفمبر، يكون الذباب الذي يضايق الأبقار قد تكاثر إلى حد كبير جدا في المناطق التي ترعاها الأبقار. وعندما يرى الرعاة هذا، يبعث كبيرهم برسالة ينبه فيها الناس إلى إعداد العدة لعودة الأبقار، ولابد أن تخمر الجعة للرعاة لكي تنسيهم محن العابة، ويبنى الزعيم الذي سيستقبل الأبقار عند عودتها حظيرتين عظيمتين الاتساع.. واحدة لأبقاره الخاصة والأخرى للأبقار العادية التي يملكها أناس آخرون.
ويذهب ثلاثة من قادة الرعاة الأذكياء، إلي جميع أنحاء المنطقة للبحث عن الممرات الصالحة التي لا يشتد فيها الانحدار صعودا وهبوطا لكي تتبعها الأبقار عند عودتها إلى الديار.وتقام الجسور فوق الوديان الموحلة، وتغطى بالحشائش جسور أخرى قد تكون غائضة. ويأخذ الرعاة الذين مكثوا مع الأبقار في تقطيع العصي الطويلة البيضاء المعتدلة التي يلوحون بها أما الأبقار يوم عودتها.
وأولئك الذين أرسلوا للقيام بالاستعدادات الضرورية هم الذين يقررون يوم العودة بالضبط، ثم يعودون إلي ارض المرعى بعد أن يحيطوا أصحاب البقر علما بيوم العودة. وفي أثناء عودتهم إلى مكان الإقامة يقابلون أولئك الذين تعرفوا على الممرات الصالحة، فيصلون جميعا إلي الحظيرة ويذكرون كل شيء عن الاستعدادات التي اتخذت للعودة والممرات التي ستسير فيها الأبقار: وعندئذ يتشاور كبار الرعاة معا، ويعلنون الأخريين بقرارهم(لمن العودة إلى الديار) ويملا الفرح قلوب الرعاة جميعا فيعنون للأبقار، ويذكرون الممرات التي سيسيرون فيها مجتازين عشب نتامبا الزاهي وتل مبنجا.
ويقرر كبير الرعاة اليوم الذي ستبدأ فيه الرحلة ويخبر الآخرين قبل ذلك بثلاثة أيام. فلا يفكر أحد خلال هذه الأيام الثلاثة في شيء ما سوى العودة. ويطوفون أنحاء المكان يبحثون عن عصى طويلة مستقيمة بيضاء، وعن طباشير ابيض واصفر لصقل قدور اللبن ويقومون بكل الاستعدادات الضرورية الأخرى الخاصة بالعودة.
ويقضون الليلة السابقة على العودة، يذكر كل منهم الأخر بالطريق الذي سيسلكونه، والمكان الذي سيستريحون فيه، وعدد الأيام التي سيقضونها في الرحلة. ويجهزون أوراق الموز اليابسة التي سيستخدمونها في ربط العجول لمنعهم من الرضاعة أثناء الطريق. وهذا هو وقت الغناء وتحذير الرعاة من أن يشتدوا في سوق الأبقار أو يرهقوها، فيعنون:
- " اننى أقود الأبقار، انتعشى أيتها الأم". (الأم تعبير لدلالة على احترام البقرة).
- " من يقود البقر يجب أن يمشى، انتعشي أيتها الأم". المجموعة: " اننى أقود الأبقار، انتعشي أيتها الأم".
- " من يود البقر يجب أن يسير بحرص" – (المجموعة).
- " فتذهب أيتها البقرة الجميلة، أنت يابهجه مكان السقيا". ( المجموعة).
- " فلنذهب، يا من يملا لبنها، قدر اللبن الحبيبة". ( المجموعة).
- " اننى ذاهب إلي وديان روفوبو".(نهر).
وهكذا يتحدثون عن الممرات التي سيسيرون فيها من المراعى إلى المكان الذي سيقضون فيه الليل.
ولا ينام احد كما ينبغي في الليلة السابقة على الرحيل، فعند أول تباشير الفجر تفك العجول الكبيرة وتسير في مقدمة الأبقار المكتملة، ويسير وراءها صف كامل من الرعاة حاملين العجول الصغيرة،ويبدون الرحلة مبكرين هكذا حتى لا يؤذى الشمس الحامية العجول الصغيرة. وبعد رحيل العجول ببرهة وجيزة، ينادى الرعاة الأبقار الكبيرة ويجعلونها صفوفا كذلك.
وعدما تشتد حرارة الشمس يقف الجميع للراحة، ويسمح للعجول بالرضاعة، وتحلب الأبقار ويعطى للأطفال اللبن للشرب. وبعد أن تستريح الأبقار تؤخذ إلى المراعى وترجع عند الظهر، ثم تستريح مرة أخرى بعد أن يسمح لها بالشرب، وترضع العجول ثانية ولكن الأبقار لا تحلب في هذا الوقت، وبعد أن يطعم العجول توضع في ركن تحت الأشجار.وعندما تميل الشمس نحو الغروب توقف الأبقار وتساق وهى ترعى في طريقها إلى المكان الذي ستقضى فيه الليل، وتتقدم العجول أيضا، وعندما تغيب الشمس يكونون قد وصلوا إلى مكان الإقامة وإذا وجد أناس يقيمون بالقرب من المكان، فان الرعاة يطلبون من عدد من البيوت أن يؤووا أبقار قليلة مدة الليل، وإذا لم تكن هناك بيوت، فحينئذ يبنى الرعاة مأوى ساذجة، لأنهم لا يرغبون في أن تبتل الأبقار إذا ما هطل المطر.
وحين يقترب الليل، تأخذ الأبقار طريقها إلى حيث تنام، وهى لاتزال ترعى، وتخور كثيرا لأنها لم تالف هذه المنطقة، فيغنى لها الرعاة كالمعتاد. وعندما يهبط الظلام تساق إلى الحظيرة وتظل الحراسة قائمة على الدوام. وهذا ما يحدث كل ليلة إلي أن يحل اليوم العظيم يوم يصلون إلى الديار.
ويكون ذلك اليوم عيدا عظيما، يوما تعم فيه البهجة كل المنطقة وتشمل كل القلوب، ولقد شهدت مثل هذه المناسبة منذ وقت طويل جدا، ولكنى لن أنساها. فيا حسرتاه، متى اشهد مثل هذا اليوم مرة أخرى بعد أن انتشر طاعون الماشية في أرضنا فلا نستطيع أن نوقفه؟
ولكن يوم عودة الأبقار ينسى المرء كل المتاعب. لقد أذيع خبر العودة وترقبها الناس بصبر نافذ، ففي اليوم المعلوم يخرج كل شخص في المنطقة ليشاهد أول علامة على مجيء الأبقار،إذ يكونوا قد استيقظوا قبل صياح الديك، فمنهم من يذهب ليتودد للمك، ومنهم من يخرج لمقابلة الأبقار. واصطف جمهور كبير في الطرق التي ستسلكها الأبقار ويظل كل رجل وكل امرأة وكل طفل في البلاد واقفا على قدميه، ويكون الرعاة قد قضوا الليل بالقرب من القرية إذ أنهم لا يحبون أو يصلوا إليها بالأبقار في المساء.
وهكذا يسوقون الأبقار في الصباح إلي سفح خصبا يحتفظ فيه بالعشب القصير الغض خاصة للأبقار العائدة إلي الديار، فلم يسمح لغيرها من الأبقار بالرعي هناك.
وتشرق الشمس وتضيء بنورها البهي كل أرجاء البلاد، وتخور الأبقار في المرعى، وينادى الناس بعضهم بعضا، ويجرون مجتا زى القرى، كل واحد يترقب الأبقار لا يستطيع احد أن يثبت بقدميه.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة