ممثل مزيف لتيار مفقود «2/2»
محمد علي خوجلي
الفكر اليميني وتياره القابض هو الغالب في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني، ومكاتبها، وجهاز المتفرغين بينما الوضع معكوس بين القواعد. ولكل من اليمين واليسار داخل الحزب حلفاء طبيعيون في كافة الاحزاب السياسية الوطنية الاخرى.. اما الوسطية الماركسية «التيار الثوري» فهي حالة من التحالف بين فئات اجتماعية معادية للامبريالية ومع الديمقراطية وتحارب الاستغلال الرأسمالي. هذا التيار تعاديه قوى كثيرة وبالطبع من حقها ان تعاديه.
واصدقاء التيار اليميني «الحزب!!» هم الاعداء الطبقيون للحزب. اصدقاؤه هم التيارات اليمينية في كل الاحزاب السياسية الوطنية ومن بينها حزب الحركة الاسلامية «شعبي ووطني» وهذا من اسباب تكاثر وتعدد الاعلانات بصورها المختلفة، فاصبح اليمين الاسلامي هو الذي يمنح شهادة الوطنية لحزب الشيوعيين!! ويقرظ تقاريره ويدعم تجديده ويهلل ويكبر عند التصريح بتغيير اسمه ويسجل بين آونة واخرى اشاداته بممثلي التيار.. ومن الذين اكثرهم محبة «نقد والشفيع» ونذكر كيف وجد الشفيع الحفاوة التي لا حدود لها من د. نافع عبر كل اجتماعاته التنويرية لاجهزة الدولة الرسمية بعد اتفاقية المصالحة الوطنية «القاهرة» وما رشح في الشارع السياسي وقتها من تولي الشفيع «النجم الساطع» وزارة التعاون الدولي!!
وجعل التيار اليميني التصفوي القابض اعداءه الوحيدين في الدنيا هم الشيوعيون الذين لا يكفون عن كشف افكاره وممارساته. حتى قال التيجاني الطيب «صحيفة الاضواء» "ان كل من يصف قيادة الحزب باليمينية والتصفوية انما يخدم مخططات الامن"!!
واذا ادعى اي عضو في اللجنة المركزية انه معارض للتيار اليميني «الذي عينه» او ممارساته ولو بالاشارة يكون كذابا اشر. وعلى ذلك فان نقد «بابو» للشفيع نقد زائف وكان اخراجه فطيرا فقد كان الافضل «لمزيد من الخداع» نقد التيار كاملا والامساك بمشروع الدستور والوثائق الاخرى المقترحة للتحلل كمرتكزات متكاملة للتصفية. ثم يتوج موقفه الناقد منها بترك المواقع الحزبية التي يشغلها «بالتعيين» ويعود عضوا ثوريا في فرع للحزب فينسجم مسلكه الثوري مع افكاره الثورية!! والا فان اعلانه لن يتعدى كونه موقفا انتقائيا جزئيا لا يخرجه عن دائرة الاتهام قط.
اخطاء فادحة رغم النجاح
منافسو الحزب المحليون وادوات واجهزة الرأسمالية الدولية في سعيها لاعدام الحزب نجحت في اغتيال قادته وانهاك جسده واضعاف انشطته وتراجع كفاحه. ومع ذلك ارتكبوا اخطاء فادحة:
ـ خطأ قانون حل الحزب الشيوعي وما صاحبه من عنف مما ساعد في انتشار العقلية الانقلابية في الحزب.
ـ خطأ الاعتقاد بان انقسام 1970 معركة فاصلة واخيرة.
ـ خطأ الاعتقاد بأن اختطاف يوليو واسقاطها هو اعدام الحزب.
وفي جميع الاحوال فان قواعد الحزب انتصرت للتيار الثوري. واقامت بناء الحزب من جديد والتيار اليميني في الحزب كان خلايا نائمة قبل وبعد 22 يوليو 1971 وهناك قيادات في اللجنة المركزية تراجعت عن الانقسام «فقط» في مرحلة التصويت ثم ادعوا الثورية حتى «التمكين» فشنوا الحرب على رموز التيار الثوري في اللجنة المركزية ثم في المواقع الاخرى دون هوادة. وفي حملات التصفية المتتابعة وقع التيار اليميني في خطأ السير على خطى النموذج السوفيتي مع التيارات المعارضة «كل من ليس معهم هو عدو مفترض» واعتمد على آلية تعيين القيادات. ومع المتغيرات على النطاق الوطني والاقليمي والدولي، يجد نفسه الآن في حاجة الى «اقلية معارضة» يكتسب بها الشرعية المفقودة لاربعين سنة ويكتسب بها شروط البقاء كحزب تحت ظل سلطة الحركة الاسلامية والقطبية الاحادية الدولية.
اعلان بابو 2008 والبيان رقم «1» 2004
كتب السر بابو عن تصريحات الشفيع خضر:
«ان جوهرها هو التخلي عن الماركسية. وتوليف فكر بديل من تيارات فلسفية اخرى وبناء حزب جديد يقوم على البرنامج لا الايديولوجية او تقليل مساحتها المزعومة، والتخلي عن طبيعة الحزب الطبقية والتخلي عن الطبقة العاملة التي تجاوزها التاريخ والتركيز على المهنيين وخلق اوسع تحالف مع حركات الهامش دون التناول الناقد لها. اي حزب في جوهره ـ رغم التلاعب بالالفاظ ـ رأسمالي وخاصة في ظروف العولمة. بحيث يتم التركيز فقط على الديمقراطية وحقوق الانسان وضد العولمة المتوحشة، لا تغيير المجتمع وتحويله في وجهة اشتراكية وهي ذات افكار الخاتم عدلان التي هدفت في النهاية للتخلي عن الماركسية وطبيعة الحزب الطبقية وتكوين حزب جديد في وجهة رأسمالية.. وكل افكار الشفيع لا تخرج عن الافكار اليمينية التصفوية التي تستهدف التخلي عن الماركسية.
اما البيان رقم «1» للجنة التمهيدية لمقاومة تصفية الحزب الشيوعي فقد اشتمل على:
1 ـ تسعى قيادة الحزب الشيوعي نحو تصفية الحزب وانتزاعه من جذوره الطبقية وتحويله الى حزب للرأسمالية الطفيلية تحت نظامها الحاكم.
2 ـ تعمل القيادة على الغاء دور الطبقة العاملة.
3 ـ من اتجاهات التصفية المساهمات المنتقاة لوضع برنامج الحزب وتغيير اسمه.
4 ـ الحزب اتحاد طوعي ويحق الخروج منه ولكن سعي القلة المتحكمة في امر الحزب لتنفيذ سياسات الامبريالية لتصفية الحزب بدعاوى التجديد امر مرفوض.
ونذكر ان «الحزب» طلب من العضوية والاصدقاء عدم مناقشة موضوع البيان. وان مناقشته هو «الفخ». فاذا كان الامر كذلك واذا رجعنا الى تصريح الناطق الرسمي للحزب لصحيفة الرأي العام (26 / 3 / 2004):
((ان الحزب الشيوعي ظل يدير حوارا داخليا لعدة سنين ولم تظهر مثل هذه الاتهامات في اية مناقشة)).
فيكون السؤال المشروع: من اين اتى اعلان بابو 2008 وما هي الشراك التي ينصبها؟ او بعبارة اخرى كيف امكن لعضو في اللجنة المركزية ومسؤولها الثقافي ان يقع في «الفخ» مباشرة؟
زيف الاعتراف بالرأي الآخر:
يقولون ان ما كتبه بابو محله الحزب خاصة ان اعضاء اللجنة المركزية لا يتعرضون لرقابة او حظر للنشر.. وهذا صحيح. فيكون اختيار شكل الاعلان واماكن نشره له علاقة باطراف اخرى بخلاف عضوية الحزب. لكن المدهش ان محاكمة بابو لافكار الشفيع «المفترضة» استندت على «الالتباس» والارتباك للكثير من الزملاء، وكونه مسؤولا ثقافيا لا يمنحه حق تولي مهام هيئات حزبية قائمة.
ومعلوم ان التيار اليميني القابض يرفض نشر آراء وانتقادات التيارات الاخرى داخل الحزب «واحيانا يعرقل نشرها في صحف اخرى»!! متى ما كانت من المحتمل ا ن تمس سلطته في الحزب او تكشف حقيقة ممارساته التي تستوجب المساءلة والمحاكمة ايضا ومن امثلة ذلك ان مساهمة الفاتح الرشيد 1987 لم تنشر حتى اليوم وموضوعها هو ذات الموضوع: التيار اليميني التصفوي وتجزئة الديمقراطية وتصفية الحزب بالتفتيت. وكذلك رد مساهمة «خالد» ورفض استلامها 1993 الى آخر. بل ان عضوية الحزب لا تزال تتم مطاردتها داخل الاجتماعات وخارجها بسبب علاقات مع شيوعيين لم يخفوا معارضتهم لسياسات التيار اليميني التصفوي «ومن الطريق طرد عضو حزب من اجتماع لفرع الحزب منعقد داخل منزله بسبب تلك العلاقات»!! الى آخر اساليب اللجنة المركزية في مواجهة المعارضين.
واجه التيار القابض التيارات الناقدة له بصور مختلفة اهمها «الصمت» و«رفض مناقشة الافكار» واستعمال «العصى الغليظة» بين آونة واخرى. والمحاولات المستمرة للتقليل من اثر «بقايا الشيوعيين» والتحريض المباشر ضدهم وفرض العزلة السياسية والاجتماعية وجعلهم دائما تحت الحصار «اساليب الالفية الثانية» لذلك عندما اتفق على منح تيار معارض فرصة عرض افكاره بندوات مقترحة بمركز الخاتم عدلان بعد المحاضرة الاخيرة لدكتور فاروق تم قطع الطريق على ذلك.. الى اخر ما هو معروف.
ونلاحظ ان سياسات التيار القابض على مستوى جميع علاقاته مع الآخرين يعتمد على تقارير «المعلومات» ووضع ممثلين له داخل احزاب ومنظمات وصحف.. الحقيقة ان كل ذلك لا ينتج الا ابطاء الوصول للنهايات.. فصراع الافكار هو صراع طبقي لا تلغيه الاجراءات مهما تكاثرت وتطاولت.
وقيادة التيار اليميني التصفوي قضت سنوات طويلة لاقناع العضوية وجماهير الشعب وقوى اليسار بأنهم «الحزب الماركسي» و«حزب الطبقة العاملة» ولم يستعجلوا الخروج كما فعل الخاتم ورفاقه فهم يريدون الخروج «تحت رايات الحزب» بوسيلة المؤتمر «وتنازلوا عن المؤتمر الذي تجاز قراراته بالاجماع واكتفوا بالاغلبية!!» وهدف التيار اليميني القائم ولن يتزحزح عنه: التخلي عن الماركسية بمفردات ماركسية تحت رايات الحزب.
الحزب الشيوعي السوري قررت قيادته الخروج تحت رايات الحزب لكن التيار اليميني القابض عندما لم يجد من يعارضه من قيادات الحزب، ساعد، وهو ينظم عملية الخروج، علي احداث انقسام في الحزب «الحزب الشيوعي السوري ـ المكتب السياسي» فاصبح للتيار الواحد حزبان مما اجبر التيار الثوري للاستمرار بالحزب «حزب العمل الشيوعي السوري» وهو ايضا من بقايا الشيوعيين عقد «الحزب الشيوعي السوري ـ المكتب السياسي» مؤتمرين منذ 2005 حيث قطع نصف الطريق في المؤتمر الاول نحو الحزب الشيوعي السوري «الرسمي» ليلتحق به في المؤتمر الثاني باسم «حزب الشعب الديمقراطي السوري» اما حزب العمال «الصغير والشيوعي» فقد ظل لفترة طويلة خارج تنظيم «التجمع الوطني الديمقراطي» المعارض الرسمي للنظام السوري حتى اعترف به اخيرا! والدرس ان الخروج تحت الرايات مسألة مؤقتة.
اعلان بابو 2008 لم يكن «اعلانا سياسيا» ولذلك تباينت الآراء حوله، فيرى البعض ان وجود ممثلين للتيار الثوري حتى اذا كانوا مزيفين يتيح فرصة محاصرة التيار اليميني! وآخرون ظنوا انه انتصار لقواعد الحزب بما يولد الامل في انحياز المؤتمر للقواعد، ويرى البعض انه الانقسام لا ريب فيه وآخرون يفسرونه في حيز الصراع على المواقع الحزبية مثل ما يراه البعض انه الترويج النهائي قبل الخروج الذي سيحدث لا محالة. ونلاحظ ان المناقشات لا تزال تدور خارج الاجتماعات التنظيمية للحزب وفي الصحف اليومية البرجوازية ولهذا دلالاته.
الاقتراب من الحقيقة يقتضي عدم الفصل بين الوقائع واسباب الاعلانات والنتائج التي حققتها واذا كانت اهداف الاعلانات متعددة الاغراض فانني اعتقد ان اعلان بابو هو لخدمة عدة اهداف في وقت واحد ضرب اكثر من عصفور بحجر واحد:
تصنيف ما قبل المؤتمر، حرية ابداء الرأي المعارض زيفا ثم قبول الاقلية برأي الاغلبية عند خروجها ،رسالة لليمين المحلي والدولي. دفع تيار الوسطية الماركسية ليتخذ له شكلا تنظيميا قبل انعقاد المؤتمر.
خاتمة:
نشرت جريدة الوطن بالعدد 1262 في 13 نوفمبر 2006م بالصفحة الاولى خبر الحوار بين عادل سيد أحمد ومحمد ابراهيم نقد بمنزل الاخير.
عادل: لماذا السودان محظوظ حتى الآن رغم ان مقومات انهيار الصومال قد توفرت في السودان؟
نقد: «قال بسرعة» انه التصوف.
علق عادل: نقد صوفي.. واشهد الله انه من اهل الله الصالحين.
لم يعلق بابو.... «!»
اذن فان تيار اليمين في الحزب الشيوعي السوداني محظوظ رغم مقومات انهياره بفضل من الله اولا ثم بفضل قائده الذي هو من اهل الله الصالحين. والحمد لله.
////////////////////////////////////
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة