د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم
المواصفات تحذر
امر اخر محير في المؤسسية السودانية و كيفية اتخاذ القرارات، هو ذلك المرتبط بالمواصفات و المقاييس. لقد لفتت ندوة " صحة و سلامة اللحوم الحمراء بين المحلية و المستوردة " النظر الي مواصفة اللحوم المصنعة و المستوردة و يبدو انه من الضروري ان تقام ندوة لجميع انواع المواد الغذائية و غير الغذائية و الدواء و الي اخر السلع و الخدمات التي يتداولها الناس حتي نعرف مدي مطابقة تلك السلع و الخدمات للمواصفات و اذا ما كان علينا ان نقوم باستهلاكها ام لا؟.
الغريب في الامر هو تحذير جهة مثل الهيئة السودانية للمواصفات و المقاييس من " اللحوم المصنعة و المستوردة " و هي الجهة المسئولة عن سلامة مواصفة تلك المنتجات الغذائية المهمة لشريحة ومهمة من المواطنيين لان تلك المواد تستخدم في المطاعم و الكافتيريات علي نطاق واسع في شكل ساندويتشات و يكثر استخدامها في المدارس و الجامعات. يضاف لذلك ان هنالك شريحة كبيرة من سكان المدن تستخدم منتجات مثل الفرانكفورتر و البيرجر و السجوك و المارتدلا خاصة في الخرطوم ، و ان لم يكن الامر كذلك لما وجدت تلك السلع رواجها و انتشارها. فكيف يمكن السكوت علي مخالفة تلك المنتجات للمواصفات و الانتظار حتي تقام لها ندوة و من ثم يتم التحذير منها؟. بدراسة بسيطة و باجراء مسح لسلة الاستهلاك في الخرطوم نجد ان المنتجات المذكورة عالية الطلب و سرعان ما تفرغ منها الثلاجات و تملأ باخري ، يحدث ذلك في جميع " سيوبرماركتس" الخرطوم في عدد كبير من الاحياء حتي الشعبية الوسطية منها.
في مثل هذه الحالة تتلخص وظيفة هيئة المواصفات في ضبط المنتجات غير المستوفية للمواصفات المطلوبة و ابادتها و ابتدا حظر أي منتج غير مستوفي للمواصفات و الا ما هي وظيفة تلك الهيئة اصلا؟ بالطبع ان وظيفتها ليس التحذير و انما الضبط و المراقبة بعد ان تحدد المواصفة و القياس و يمكن ان يترك التحذير لاي جهة اخري او للامور الطارئة.
بالتأكيد هنالك مفارقات في التغطية الاعلامية و في سياق الموضوعات و علي سبيل المثال فان العنوان الذي جاء في تغطية " الوسط الاقتصادي " التي أسهبت في الاهتمام بالموضوع و تناولته عدة مرات و باكثر من وجهه جاء دالا علي ان المقصود هو اللحوم المصنعة محليا و المستوردة معا لان العنوان كان " المواصفات تحذر من اللحوم المصنعة و المستوردة " ، اذا كان المقصود هو اللحوم المصنعة الاتية من الخارج فكان يجب الاشارة اليها بانها " اللحوم المصنعة المستوردة " أي بدون حرف الواو . ادي ذلك لفهم العديد من المواطنيين بان المقصود هو جميع انواع اللحوم الحمراء المصنعة داخليا و المستوردة . كانت اهم المواصفات المطلوبة هي " دولة المنشأ ، ان تكون غير مشعة و خالية من الهرمونات" اضافة لمواصفة شرعية تهم المسلمين و هي الذبيح علي الطريقة الاسلامية. لكن المستهلك العادي لا يهتم بتلك التفاصيل الفنية و الفيصل لديه هو هل اللحوم جيدة ام سيئة؟ و هل هي متواجدة في السوق ام سحبت؟ و بالتالي فان العنوان اصدق من التفاصيل و هنا يجب استدراك ذلك الامر و توضيحه بصورة لا تقبل اللبس و الا سيقوم العديد من المستهلكين و معظمهم من اصحاب القدرات الاستهلاكية من فوق المتوسط و الي اعلي الي تغيير خياراتهم الغذائية التي لا تقبل المساومة خاصة و انهم يشترون تلك المنتجات كشر لابد منه رغم اسعارها الخرافية.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة