ماذا يدبر للسودان
قرصنة جوية وعمل غير مبرر مهما كانت دوافعه والجهات التي تقف خلفه
حادث غامض ومشبوه سيساهم في اشعال المزيد من النيران في الموقف السياسي
والاسراع بضرب الجبهة الداخلية
محمد فضل علي
سجل السودان في حوداث الارهاب والخطف من شاكلة العمل الغامض والمشبوه الذي وقع اليوم باختطاف الطائرة السودانية لم يشهد غير حوداث قليلة جدا ومتفرقة واخر هذه الاحداث حادث مشبوه ومدبر ايضا في منتصف التسعينات قام به شخص ادعي انه من معارضي النظام قام باختطاف طائرة سودانية وتوجه بها الي القاهرة التي كانت توجد بها ماتشبه "القيادة المركزية" للعمل المعارض في توقيت شهد حرب اعلامية شرسة بيت الحكومة والمعارضة الي جانب تحركات سياسية ازعجت النظام وجعلت من مواجهة معارضة تلك الايام من اهم اولوياته واذكر جيدا ان الاعلان عن ذلك الحادث قد تم في مساء احد الايام وكنت في ذلك اليوم محرر سهرة بصحيفة الاتحادي في وسط القاهرة مع اخ وزميل اخر "جهاد الفكي" اتصل بنا العم ابراهيم عبد القيوم ريئس التحرير امد الله في عمره محذرا من التعامل مع ذلك الحادث كعمل معارض او محسوب علي المعارضة وفعل مثله الاخ الاستاذ حاتم السر رئيس مجلس ادارة الصحيفة منبها الي ان تلك رغبة مكتب رئيس الحزب السيد محمد عثمان الميرغني وكنا قد فعلنا ذلك اصلا في العدد الذي ذهب الي المطبعة ووصفنا الحادث في حينه في خبر رئيسي بالصحيفة بانه عمل غير مبرر وفيه خروج واضح علي التقاليد السياسية والنضالية وما تعارف عليه اهل السودان في الحرب والخصام, الايام اثبتت صدق تحليلنا للعمل الذي لم تتبناه اي جهة رسمية غير ان البعض احتفي بالخاطف الذي استطاع الوصول الي معسكرات المعارضة في ارتيريا وتجول في دهاليزها مستغلا حميمية سودانية ازلية لاتفرق بين محاذير العمل العام والمشاعر الشخصية وانتهي المقام بخاطف الطائرة لاحقا في الخرطوم لاعنا وشاتما للمعارضة السودانية بصورة مسرحية واضحة, لذا فان ماحدث اليوم يجب ان يدان قبل ان يناقش مهما كانت دوافعه ومهما كانت الجهة التي تقف خلفه, واذا ماترك الباب مفتوحا لمثل هذه الاساليب والاعمال فستنتهي اوضاع السودان المتوترة اصلا الي "لبنان" اخر تتقاتل في شوارعه الطوائف والملل السياسية والعرقية هذه اذا لم ينتهي الامر بتحول البلاد الي "محمية" اجنبية بعد تدخل مبرر بالمساعدة في استباب الاوضاع الي اخر ما يمكن ان يقال في مثل هذه الاوضاع التي تترتب علي الفوضي السياسية والانهيار في ظل الفوضي الدولية الراهنة التي ادخلت العالم في عدد من اقاليمه في حروب "وكالة" بطول وعرض العالم حروب وقودها الشعوب والنساء والاطفال والموارد واقتصاديات العالم المنهارة بسبب الصراعات التي تخوضها بعض العصابات نيابة عن اباطرة ارهاب الدولة الرسمي وارهاب المنظمات الغير رسمي الاول ينطلق من القصور والاخر من الكهوف والعالم يدفع الثمن بغير ذنب جناه غير الصمت والتفرج علي تلك الاوضاع, ونحن في السودان نسير سيرا حثيثا علي هذا الدرب الخطير في بلد انشطرت الي شيع وطوائف سياسية وعرقية ومنظمات دستورها لون البشرة ونوع الدم وهرج ومرج وفتن كقطع الليل ومازلنا نتفرج علي المشهد وكرة اللهب "المتدحرجة" صوب قلب هذه الامة دون اي فعل يبطل مفعول الفتنة غير نفس الشعارات والوسائل والاليات المعتادة في كل الازمات السياسية منذ خروج الانجليز وحتي هذه اللحظة دون مراعاة "لفروق الوقت ونوع الازمات" وماحدث اليوم لايخرج عن كونه حادث مدبر بقصد خبيث لتحقيق هدف ما لخدمة جهة محددة سينكشف امرها في النهاية وسيكون لهذا الحادث في النهاية صلة مباشرة بتداعيات اتهام الرئيس البشير بواسطة المحكمة الجنائية ولانستطيع التهكن بحقيقة الجهة المنفذة واهدافها ولكن نحذر من مغبة توتير الموقف الداخلي في هذا الظرف الخطير الذي لايحتمل الهزل ونتمني ان تسارع كل القوي السياسية والاجتماعية في البلاد بالذهاب اكثر من الاستغراق في الادانة اللفظية للحادث بالاسراع بخطوات عملية لتامين الجبهة الداخلية دون تصنيف او ادانة مسبقة لجهة ما من منطلق ان الناس شركاء في الارض والمصير وعلي الحكومة والاجهزة الامنية ان تعمل "بمهنية" خالية من الانفعال وردود الفعل وشراك التسييس لكشف غموض هذا الحادث وتمليك الحقيقة كاملة للشارع السوداني عن هذا الارهاب الغير مبرر او مقبول وذلك حتي لاتطلع علينا جهة ما باقتراح باحالة الامر الي" تحقيق دولي" الامر المنتشر هذه الايام الي درجة تحولة الي "موضة" افرزتها مرحلة "عولمة" التدخلات مما سيفتح الباب بدورة الي سلسلة تدخلات خارجية اخري لايستطيع الناس الفكاك منها مثلما هو حادث اليوم عندما اصبحت كل الامور السيادية في السودان من مصير الارض والبشر والقوانين تعرض بموافقة الحكومة الرسالية علي "بلطجية" الغابة الدولية لاجازتها والتعديل فيها في غياب صحاب الحق والارض ثم هم بعد ذلك من التدخلات الخارجية يشتكون, الناس في السودان اليوم احوج ما يكونوا الي "ميثاق" لحماية البلاد والجبهة الداخلية لاحتواء اي خروج علي النص يتزامن مع تطورات الموقف السياسي بملابساته وتفاصيله المعروفة شريطة ان يكون ميثاق لايشبه بقية المواثيق والعهود التي ذهبت مع الريح وجرفتها متغيرات السياسة وباعتبار ان التعامل الحذر والمتعقل مع هذه المرحلة بالذات يمثل الفرصة الاخيرة لكل اهل السودان بان نكون او لانكون.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة