عبثا تحاول في الولايات الشمالية يا عرمان
في كل انتخابات نزيهة مرت على السودان.. قال الشعب السوداني كلمته بقوة ووضوح انحيازا للخيار الإسلامي ومساندة لمن رفعوا الشعارات الإسلامية.. فالأحزاب الكبيرة في السودان والتي نشأت في أواخر أيام الاحتلال الانجليزي ـ المصري للسودان استندت أساسا على قواعد دينية تقليدية؛ والحركة الإسلامية الحديثة في السودان سارت على طريق تثبيت المكتسبات الإسلامية في السودان وانتشرت وسط القوى الحديثة التي كادت أن تحتكرها المجموعات اليسارية قبيل استقلال السودان، وبتحالف الأحزاب التقليدية في السودان مع الحركة الإسلامية الحديثة كاد السودان أن يخطو نحو الدستور الإسلامي في أواخر ستينيات القرن الماضي؛ لولا تآمر الشيوعيين والقوميين العرب بتنفيذهم لانقلاب مايو الذي أعلن في أول أيامه أنه جاء لتمزيق الورقة الصفراء ويعني بها الدستور الإسلامي.
هذه المقدمة التي يعلمها السودانيون بالضرورة لابد منها بين يدي الحديث عن محاولات الحركة الشعبية علمنة السودانيين عبر محاولات اختراق شمال السودان بالأفكار العلمانية الصريحة، يقودهم في ذلك ياسر عرمان سليل المدرسة الماركسية وتلميذ قرنق المخلص.
ودعاوى السودان الجديد هي انتاج علماني محض لا يستطيع قادته تسميته مباشرة فيلجأون إلى العبارات المعماة لتمريره..والعلمانية التي فشلت الحركة الشعبية فرضها بالحرب وبقوة السلاح لن تستطيع بالضرورة تمريرها في أوقات السلام مهما تسترت وراء التحجج بالدفاع عن المهمشين واسترداد الديمقراطية ودعم التحول الديمقراطي... إلى غيرها من الشعارات التي بان زيفها بعد ثلاث سنوات من مشاركة الحركة في حكم السودان وانفرادها بحكم الجنوب.
ولعل ياسر عرمان يحاول عبثا بناء تنظيم متكامل وقوي للحركة الشعبية في شمال السودان.. لكنه عبثا يحاول.. لأن الناس ما عادوا ينخدعون بمجرد الشعارات والدعاوى المطلبية التي تطلقها الحركة الشعبية من حين لآخر ذراً للرماد على العيون ولفتا للأنظار عن التحول العلماني الصريح الذي تخفيه أثناء تحركاتها في شمال السودان.
والأخبار التي تناقلتها الصحف والفضائيات في الأيام الأخيرة عن الخلافات الحادة وسط أعضاء الحركة الشعبية بالولاية الشمالية تثبت صحة ما ذهبنا إليه من صعوبة بناء تنظيم للحركة الشعبية في شمال السودان بالشكل الذي يحلم به عرمان وقادة الحركة الشعبية، ولن يجديهم شيئا توزيع الاتهامات يمينا وشمالا ضد من يسمونهم أعداء السودان الجديد.. فالسودان الجديد الذي بانت ملامحه العلمانية وظهرت ممارسات قياداته السياسية من خلال تجربتهم في الحكم.. سيجد الكثيرون ممن خُدعوا أولا يثوبون إلى رشدهم ويقفون بصلابة ضد مخططات السودان الجديد بعد أن زالت الغشاوة عنهم بالتجربة والبرهان العملي.
ولعل أزمة الحركة الشعبية في الولاية الشمالية ليست الأولى بالنسبة لتجربة الحركة الشعبية في الولايات الشمالية عموما.. فقد سبقتها من قبل أزمات في كل من القضارف والبحر الأحمر على سبيل المثال.
والجهود التي تبذلها هذه الصحيفة (الانتباهة) قد ساهمت إلى حد كبير في التعريف بالوجه الحقيقي لمشروع السودان الجديد ومخططات الحركة الشعبية وماذا يريدون بالضبط من السودان ومستقبل أجياله.. فنأمل ممن أسماهم المهندس الطيب مصطفى بقبلية النعام أن يثوبوا إلى رشدهم قبل فوات الأوان.
للصحفي/ حسن عبد الحميد
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة