(كلام عابر)
الذاكرة السودانية
استضافت قناة الشروق التلفزيونية عالم الآثار البروفيسور خضر آدم عيسى المدير السابق لمصلحة الآثار السودانية للتحدث عن مشكلة السرقات التي تتعرض لها الآثار السودانية فقال إن أول من بدأ سرقة الآثار السودانية هو الطبيب فرليني في عام 1834م الذي حصل على إذن من خورشيد باشا حاكم السودان أثناء فترة الاستعمار التركي المصري للتنقيب عن الآثار في منطقة البجراوية فقام فرليني بهدم رؤس الإهرامات حتى عثر على كنز الملكة أماني شاخيتو في الهرم رقم 6 وحمله لبلاده، ثم تواصلت السرقات المتفرقة بعد ذلك ومن نماذج السرقات الحديثة سرقة أكثر من 50 قطعة أثرية من داخل فترينات العرض في متحف السودان عثر على بعض منها في سوق ليبيا معروضة للبيع، وسرقة 56 قطعة أخرى من معهد البركل بطريقة توحي بأن الفاعل شخص مأذون له بدخول المتحف في جميع الأوقات، وقد ظهرت بعض هذه القطع في بريطانيا معروضة للبيع أيضا ولكن المتحف البريطاني أعادها للسودان. وقال البروفيسور خضر إن قانون الآثار القديم الصادر في عام 1905م كان يسمح لبعثات التنقيب الأجنبية بالحصول على نصيب من اكتشافاتها الأثرية ، وصدر آخر قانون لحماية الآثار عام 1999م لكن المشكلة تكمن في عدم تفعيل القوانين ، والنتيجة أن قطع الآثار السودانية النادرة تعرض اليوم في المتحف البرطاني ومتحف بوسطون للفنون الجميلة في أمريكا ومعهد اللوفر في فرنسا وأماكن أخرى في جنيف ولندن وبروكسل.
وأشار البروفيسور خضر إلى أن المتاحف السودانية تنقصها أجهزة الإنذار المبكر وسبل الحماية الحديثة وتنقصها كذلك الحراسة الأمنية الدائمة وكل ذلك يعزى في العادة لعدم توفر الإمكانات، كما حذر من خطر إقامة مشاريع التنمية قبل أن يسبقها مسح للآثار في مناطق هذه المشاريع لأن الآثار ستختفي إلى الأبد وذكر سد كجبار على وجه الخصوص.وعزا ما تتعرض له الآثار السودانية من سرقات، وهي ظاهرة دخيلة على السودان، إلى عدم تفعيل القوانين والقصور في توعية المواطن بأهمية وقيمة الآثار كذاكرة وطنية جماعية ورمز حضاري بالإضافة إلى عدم تعاون واهتمام الجهات الرسمية المختلفة بحماية الآثار.
ما لم يذكره العالم الجليل أن الآثار السودانية قد تعرضت ليس فقط للسرقة العشوائية أو المنظمة بل للتخريب المتعمد ، المنظم هو الآخر، خلال العقدين الماضيين وذلك بفعل الثقافة التي سعت دون جدوى للهيمنة على المجتمع السوداني وذاكرته و"إعادة صياغة" مزاجه ووجدانه وهي نفس الثقافة الأحادية الظلامية التي أزالت تمثالي الشهيدين أحمد قرشي طه وبابكر حسن عبدالحفيظ من أمام مكتبة جامعة الخرطوم مثلما أزالت تمثال أمير الشرق عثمان دقنة من أمام مبنى بلدية بورتسودان.
ولكن الشمس تشرق بأمر ربها.
(عبدالله علقم)
Khamma46@yahoo.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة