زفرات حرى
الطيب مصطفى
جنوب السودان وشريعة الغاب!
خبر رائع ذلك الذي أوردته صحف الأمس عن توعّد رئيس حكومة الجنوب الفريق سلفاكير المفسدين في الخدمة المدنية بجنوب السودان بالمحاسبة الصارمة حيث قال الرجل في احتفال مفوضية قدامى المحاربين الذي أقيم في مدينة جوبا »إن هناك مفسدين لا يزالون يصرفون أكثر من راتب« وتوعد كير بكشف هؤلاء ومحاسبتهم!
ضحكت بعد قراءة الخبر حين تذكرت اللجنة التي شكلها كير برئاسة وزير الإعلام في حكومة الجنوب للتحقيق في قضية الستين مليون دولار التي اختفت وتبادل كل من نذير الاثنين الأسود باقان أموم ووزير المالية الأسبق في حكومة الجنوب آرثر اكوين الاتهامات حول من »لطشها« وبالطبع لم تخرج اللجنة التي كُونت قبل أكثر من عام بشيء شأنها شأن كثير من اللجان والمفوضيات التي أُنشئت بلا فائدة بما في ذلك مفوضية محاربة الفساد وقد كتبنا وكتبت الصحافة الجنوبية بل والكينية وتهكّمت وسخرت مما يجري في جنوب السودان بالرغم من أن كينيا تعتبر من أكثر البلدان فساداً في العالم!! ولعل قصص وحكايات تعبان دينق والي ولاية الوحدة الذي ثبت أنه محصن من الإعفاء والاقالة مهما تكاثرت حوله الاتهامات تكشف عن كثير من الخبايا والأسرار التي لم يحن الأوان للحديث عنها!
أحيلكم إلى بعض ما كتبته الصحافة الجنوبية »بعضمة لسانها عن الفساد المستشري في الخدمة المدنية بحكومة جنوب السودان فقد كتب الفرد تعبان رئيس تحرير صحيفة »الخرطوم مونتر« والذي يتحلى بكثير من المصداقية... كتب في كلمته بتاريخ 30/8/٧٠٠٢م أي قبل عام واحد ما يلي »قيل الكثير عن الفساد في جنوب السودان على مستوى الوزراء إلا أن ما يُفعل للحد من خيانة الأمانة في المستويات الدنيا ليس كافياً.. وعندما قمت مؤخراً بزيارة جنوب السودان اكتشفت أن كثيراً من الناس يأتون لصرف الرواتب لكن القليلين هم الذين يباشرون عملهم يومياً...على سبيل المثال فإنه في احدى الوزارات يوجد حوالي ستين شخصاً يأتون لعملهم يومياً بينما يتضمن كشف الرواتب أربعمائة اسم... في نفس هذه الوزارة تم صرف 45 سيارة للموظفين وبالتالي فإن 75٪ من الموظفين الذين يباشرون عملهم في هذه الوزارة يمتلكون سيارات ممنوحة من الحكومة«.
هذا ما كتبه الفرد تعبان أما جيمس واني أيقا رئيس المجلس التشريعي بجنوب السودان فقد قال في تصريح نقلته صحيفة »سيتزن« بتاريخ 30/8/٧٠٠٢ إن 75٪ من موازنة الجنوب تذهب في الرواتب؟!
أما نيال بول رئيس تحرير صحيفة »سيتزن« فقد كتب بتاريخ 1/9/2007م قبل نحو عام مستبشراً بوزير المالية الجديد »حينها« في حكومة الجنوب كول أثيان والذي خاطب ممثلي الولايات الجنوبية والأجهزة التنفيذية وأكد أن وزارته بصدد »شن حملة على الفساد عن طريق انشاء نظام محكم للتخطيط وإعداد الموازنات والمحاسبة وذلك للتحقق من أن أموال الحكومة تُصرف بأمانة وبصورة قانونية«.
مضى على مقالات الفرد تعبان ونيال بول عام كامل وكذلك الحال بالنسبة للوعد الذي قطعه الوزير على نفسه بالحرب على الفساد وها هو سلفاكير بعد عام كامل يتحدث عن نفس الممارسات التي كتب عنها الصحفيان المرموقان والتي توعد الوزير بقطع دابرها!
مقال اليوم ومقالا اليومين السابقين تعبر عن شيء من واقع الحال في جنوب السودان يا باقان ويا عرمان ويا وليامسون وروجر ونتر وفيرنانديز وهذه نماذج من المن والسلوى التي تبشِّرنا بها الحركة الشعبية عندما تطأ بحافرها على أعناقنا لتذيقنا صنوفاً من الذل والعذاب والجوع والخراب والخوف واليباب !
هذا هو الحال في جنوب السودان الذي يهرب منه بنوه من بطش الجوع والخوف وشريعة الغاب بينما تبشرنا »اجراس الكنائس« بسودان جديد تنعق فيه الغربان ويا ويل الشمال من يوم تحكمه فيه وحوش الحركة الشعبية وجحافل هولاكو وجنكيز خان!
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة