هل يَتَرَبّعُ تُورْ شَيـــنْ جديد
على عرش القصر الجمهوري؟؟
مصعب المشرّف
mosaab5@gmail.com
ملخص الحلقة الأولى:
تناول الجزء الأول وضع أبناء الشمال عامة والعرب خاصة. المنضويين في عضوية وأنشطة الحركة الشعبية. وجرى تحليل ما يتعرضون له من تهميش وعدم قناعات بوجودهم. بل وكأنّ الحركة الشعبية تؤمن في قرارة نفسها ، وعلى مستوى الهرم القيادي الضيق أن هؤلاء ليسوا في حقيقة الأمر سوى لاجئين شماليين في صفوفها . وبالتالي فإنها تمنح لنفسها المبرر الأخلاقي في عدم الثقة بهم . أو ترفيعهم إلى مناصب قيادية تنفيذية فاعلة. أو وضعهم في مواقع تخول لهم سلطة اتخاذ القرار . و لاحظنا أنها لا تثق عمليا سوى في الجنوبي إبن الجنوبي .. بل ومن قبيلة محددة هي الدينكا التي لأبنائها وحدهم الحق في تولي المناصب الحساسة.
(الحلقة الثانية)
(وضع الأقليات داخل الحركة الشعبية)
ربما أتى قرار الحركة الشعبية بترشيح رئيسها سيلفاكير لمنصب رئاسة الجمهورية في الانتخابات القادمة . ربما جاء كذلك بهدف طمأنة الأقليات التي قاتلت إلى جانبها قبل اتفاق سلام نيفاشا .. ومحاولة لإعطاء هؤلاء الإنطباع بأنها لن تفصل الجنوب عن السودان ، وتتخلى عنهم نهائيا . وذلك من وحي أن الترشيح يُذَكِّي الشعور بأنهم ماضون نحو البقاء تحت ظل سودان موحد ....
ولكن .. وكما يقال ؛ فإن الأثر يفضح الخطوة ويُبَـيّّنْ المشية أكان عديلة ولا عوجاء.
.......
فنحن إذا عرجنا نحو قادة ومنسوبي التمرد العسكري من أبناء جبال النوبة ، الذين حاربوا مع الحركة الشعبية ، وسالت دماؤهم رخيصة في سبيل الجنوب قبل غيره. نراهم هم الآخرين ، وقد باتوا بعد توقيع سلام نيفاشا صفراً على الشمال بحجم قرص الشمس ، وحبر هندي على ورق بنغلاديشي ..... والآن نراهم يتباكون ويشكون الإهمال والتهميش على مستوى أكواخ وأدغال جوبا ؛ بعد أن كانوا قبل زمان يشتكونه على مستوى القصر الجمهوري ، وأصواء النيون المركزية في حدائق العاصمة الخرطوم ..
ويبدو أن التكالب على مائدة البترول وملذاتها وخيراتها التي يجري تحويل نصيب النصف منها إلى دبي وباريس وجنيف ولندن نيويوك وغيرها من عواصم الاستثمار ، و استراحات إستجمام الثوار ، يبدو أن هذا التكالب قد أنسى الحركة كل من حولها بمن فيهم أحبابها وأصحابها على حد سواء.
وها نحن نتسامع الآن عن حركة تمرد وليدة بقيادة ((البلولة)) في جبال النوبة ...
وحتما سيتحالف البلولة هذه المرة مع متمردي دارفور ، بعد أن ذاقت (( كُرْعَينْ )) النوبة الأمرين من جمرة الجنوب . ..... وهذه دَحَشَةْ والْدَةْ جديدة أخرى ، ليس هذا مجال التحدث عن ما تمثله من ((إحراج)) و ((كَسْرَةْ عين)) في هذا الوقت بالذات للأسرة الحاكمة ، والعائلة والأهل والأقارب والأصدقاء في حوش الإنقاذ.
......
ثم لا ننسى أهل الكرمك وأهل النيل الأزرق الكرام ، وعلى رأسهم الفريق ((مالك مقار)) بجلالة قدره ..... الذي لم يحظى سوى بمنصب ((نائب رئيس الحركة الشعبية)) .. وهو منصب شرفي كان ولا يزال يشتكي ويتململ ويَنْكَرِشْ منه ساسة الجنوب وغيرهم ، عند تقليدهم له في حكومات الشمال . حتى لو كان ذلك على مستوى رئاسة الجمهورية . ويعتبرونه مثالا وواقعا حيا معاشا للتهميش ... ففراغ منصب رئيس الحركة لا يعني من قريب أو بعيد أن يصبح مالك عقار هو الرئيس في إقليم الجنوب .. بل تؤول إلى ((شخصية)) جنوبية من الدينكا ..... وحيث الدينكا أنفسهم في أرضهم ((خَشُمْ بيوت)).
فهل يزعل الجنوبي من تهميش الشمالي له في الخرطوم .. ثم ينقلب على عقبيه فيقوم بارتكاب نفس التصرف في جوبا ؟؟؟؟
وهل يزعل الشلكاوي والنويري والكرمكي والنوباوي والفوراوي وغيرهم من تهميش الشمالي لهم في الشمال .... ثم يرضون بتهميش الدينكاوي لهم في الجنوب ؟؟
سبحان الله .. ولله في خلقة شؤون ... بل ويبدو الأمر كأنه حائط مبكى لمعاناة من عقدة تاريخية أكثر منه ممارسة سياسية ........
...........
كلنا رأينا وشاهدنا الفريق مقار بجلالة قدره، أثناء إنعقاد جلسات مؤتمر الحركة الشعبية الأخير .. وكلنا أحسسنا به وبضجره ومَلَلَِهِ وكارُوشَتِهِ - بل وسخريته من نفسه وحاله ومآلــه - وهو مسكين .... يَحَـنِّـنْ ...جالس في كرسيه يلتفت بوجهه ذات اليمين وذات الشمال ، وكأنّه واحد من جمهور مصاطب الدرجة الثالثة في دار الرياضة بأمدرمان أو استاد الموردة ، يتفرج في مجريات مباراة ليق فاترة ليس له فيها ناقة ولا جمل ... ولا ينقصه سوى قَـزْقَـزَةَ التسالي والجُـرْمَـهْ ..... وعلى نحو يكاد يقول للتهميش هَمٍّشْْنِي ...
,,,,,,,,,,,,,,
ومتمردي دارفور نراهم يحذون الآن حذو غيرهم . ويسيرون في ركابهم . فهم يغازلون الإنقاذ ويغرونه و يثيرون شهوته ويحندقونه عبر فــك التِكَكْ ومَلْصَ السراويل في أكواخ جوبا ..
ولكنهم ؛ ومهما فعلوا فلن يكون حالهم ومآلهم في النهاية بأكثر من سابقيهم.
.. وحبذا لو عادت هذه الأقليات إلى رشدها ووعيها. وتركت المعاناة من عقد تاريخية خلف ظهرها .. وقصدت الخرطوم مباشرة ولسان حالها يتمثل بقول المتنبي:-
قوَاصِدَ كافوُر ٍ تـَوارِكَ غَيرِهِ .......
وَمَنْ قصَدَ البَحرَ اسْتَقَلّ السّواقِيَا
(يتبع الحلقة الثالثة)
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة