الحركة الاسلامية في السودان
بين طموحات التوحيد وفتنة السلطة
عاش السودان تجربة مريرة خلال حقيبة التسعينيات الي يومنا هذا ، بسبب السلوك السياسي للحركة الاسلامية في التوجه الايدولوجي نحو العروبة والاسلام السياسي خياراً في حكم السودان ، وشكلت كارثة على الوطن انطلاقاً من واقع الشعارات الجهادية التي تتسم بالمحسنات اللفظية ( في حماك ربنا) ، يُعجبك نهجهم في نداءات الاسلام ، لكن من واقع قضايا الدولة نجد ان افعالهم فارغة الموضوعية ، يقتلون الابرياء ويطلبون النصرة من الله على اعدائهم ، اقحموا الاسلام في السياسة من اجل كسب سياسي فكان التركيز على وسائل الاعلام لدى المخططين الاسلاميين ، كما استغلوا الموارد الاقتصادية السودانية في تمويل مشاريع الحركة الاسلامية ، بالطبع تم تدمير الجيش القومي وخلق الهيئة الشعبية للدفاع عن العقيدة والوطن ، التي اصبحت الجيش الفعلي الحامي للنظام ، كانت تنفذ جرائم القتل والابادة تحت راية الجهاد في الجنوب ، ثم حولوا استراتيجتهم هذي من ساحات الفداء الي اتفاقية السلام في نيفاشا ، والآن يماطلون في تنفيذ اتفاقيات السلام ، ليس لديهم الارادة السياسية في المصالحة الوطنية ..
وما تواجه الحركة الاسلامية السودانية من تحديات داخلية واخرى خارجية ، وما يحدث في اوساط الاسلاميين من الفتن والخلافات التي سببها مجرد صراع النفوذ على الثروة والسلطة ، والحزبان (المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي ) وجهان لعملة واحدة في الممارسات السياسية هدفهم السلطة ، ونفاقاً يحملون شعار الدين لتمكين الحكم الابدي ، لان دعوة الاسلام الطريق الوحيد الي حشد الشعب على اساس مصالحهم (فن اللعبة السياسية) .. وعندما ضاقت بهم الابتلاءات واستحال عليهم الخروج من ما وقعوا فيه من الفتن سياسياً واجتماعياً ، يلجأون الي دعوات توحيد صفوف الصف الوطني في مؤتمرهم السابع للحركة الاسلامية ، ويتزامن هذا الحراك مع ضغوط محكمة الجنائيات الدولية على الحكومة ، التي لامجال للمقايضات السياسية بهدف التملص منها .. ومابين طموحات التوحيد وكماشة أوكامبوا ، اعلنت الحركة الشعبية ترشيح رئيسها سلفاكير ميارديت لرئاسة الجمهورية في الانتخابات المقبلة ، وقد وجد ذلك اقبالاً واسعاً من مختلف القوى السياسية دعماً لجهود المصالحة الوطنية من اجل اعادة تأسيس الوحدة الوطنية بصورة عادلة ، وهذه الخطوة تشكل تحدياً في نفوس أهل المؤتمر الوطني ، بعدما اصبحت الحركة الاسلامية غير قادرة على تحقيق آمالهم ، فقد أثبتت فشلها في ادارة الدولة السودانية .
عبد الله سليمان
16 اغسطس 2008
انجلترا
a.suleiman@hotmail.co.uk
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة