|
لا نلوم جامعة الدول العربية في موقفها المنحاز للبشير ولكن...
بقلم/ يعقوب آدم سعدالنور
سارعت جامعة الدول العربية الى عقد إجتماع طارئ على مستوى وزراء الخارجية, في القاهرة لتدارك الموقف, بشأن المذكرة التي قد يرفعها مدعي عام محكمة الجزاء الدولية أوكامبو للتحقيق مع الرئيس عمر البشير بتهم إرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور بحق عرق معين في دارفور بذات السرعة التي إتخذت فيها قراراً بإعتبار إحدى حركات دارفور الثورية إرهابية عقب دخولها إمدرمان وكأنها وزارة خارجية في حكومة البشير, فهي أي الجامعة العربية لا تهمها مواطني دارفور في شيئ ولا حتى تعتبرهم إخوة لهم في الإنسانية, ويبدو أن الجامعة ترى حكومة البشير التي ترتكب جرائم التطهير العرقي بحق أهل دارفور هي حكومة رشيدة وقائدها بطل قومي لذا طوال فترة التطهير العرقي المنهجي المنظم الذي يرتكب فيه الرئيس البشير وأعوانه المأجورين في دارفور ظلت الجامعة العربية صامتة , لم تدن تلك الجرائم ولم تضغط على الحكومة السودانية على وقف تلك الجرائم وكأنها هي التي رسمت هذه الخطية وما حكومة البشير إلا مجرد منفذ لهذه الخطة العنصرية الإستعمارية, ولهذا لا تستطيع الجامعة العربية أن تتخذ موقفاً ضد حكومة عمر البشير, والخطوة الوحيدة التي يمكن أن تقوم بها االجامعة العربية, هي إيجاد مخرج للمجرم البشير من هذا المأذق الذي رموه فيه.
لهذا إتفق وزراء الخارجية العرب على خطة تنهي هذه التي سموها بالأزمة وتجنب البشير المساءلة القانونية حول مسؤوليته عن مقتل أكثر من 200ألف مواطن سوداني في دارفور.
حمل السيد عمر موسى أمين عام الجامعة تلك الخطة التي إستحى أن يصرح للصحافة عن فحواها, وكأن لسان حال الأمين العام يقول للمواطن العربي: أنتم عليكم فقط بالنتائج, ولا شأن لكم كيف وصلنا إليها.. نعم , منذ متى كان للمواطن العربي رأي أو كلمة أو حتى رفض ما يقرره له الحكام, حتى إن كان الأمريتعلق بإبادتهم جميعاً.. فالمواطنون العرب هم مجرد كائنات داخل مزارع كبيرة يديرها الرؤساء العرب ويورثونها للأبناء والعشيرة والجامعة العربية هي بمثابة وزارة خارجية لهؤلاء الرؤساء التي تدافع عن جرائمهم أمام المحافل والمنظمات الدولية, ولهذا الى يومنا هذا لم بستطع أحد من المواطنين العرب أن يفكر مجرد التفكير في المطالبة بالمساءلة القانونية للذين إرتكبوا جرائم التي أرتكبت بحق المدنيين في حلب وحماة السوريتين, ولا مساءلة من شاركوا في مجازر صبرا وشاتيلا في لبنان من المواطنين العرب ,وعندما إستخدم صدام حسين أسلحة كيماوية لإبادة الأكراد في شمال العراق صفق له جميع العرب ورقصوا في حضرته وإعتبروه بطلاً قومياً لكونه يستطيع أن يتحدى أمريكا والغرب وإسرائيل ويبيد الأكراد العراقيين الذين يمثلون شوكة في خاصرة العرب, وحين قتل محمد الدرة برصاص إسرائيلي,خرجت المسيرات الرسمية والشعبية وجرى تسويق مقتله محلياً وعالمياً ذلك لأن الحدث يتيح الفرصة للقادة العرب بفرض ترتيبات أمنية إضافية كقوانين الطوارئ التي يعيش المواطن العربي في كنفه منذ ميلاده حتى أدمنوها, ويعزز الحملات الإعلامية بإستهداف الغرب وأمريكا وإسرائيل للعرب ولكن لم يلاحظ المواطنون العرب مجرد إستعداد عسكري جدي للدول العربية لمواجهة إسرائيل التي عدد سكانها أقل من سكان محافظة القاهرة, ذلك لأن القادة العرب يتاجرون بالقضية الفلسطينية ليظلوا في السلطة ويورثوها لأبنائهم ويبرروا الممارسات القمعية ضد شعوبهم من قتل وإعتقال مؤبد وتهجير وإذا قارنا مثل هذه الممارسات للرؤساء العرب مع العدو التقليدي إسرائيل لم نجد رئيساً إسرائيلياً أمر قوات أمنه أو جيشه أو مليشيا بالهجوم على حي إسرائيلي وإبادة سكانها من المدنيين الإسرائيليين كما حدث في حماة وحلب وشمال العراق ودارفور في السودان مما يوحي لنا أن القادة العرب لا يقيمون وزناً لإنسانية الإنسان العربي بل ويحتقرونها فما بالك عندما يكون هذا الإنسان غير عربي؟؟
وها هي جامعة الدول العربية وإتحاد المحامين العرب بدلاً من أن يطالبوا بالتحقيق في الجرائم التي إرتكبها نظام البشير وأعوانه المأجورين بحق فئة عرقية معينة في دارفور وأن يتخذوا موقفاً أخلاقياً بإدانة هذه الجرائم والمطالبة بمحاكمة الذين إرتكبوا تلك الجرائم لاذوا بالصمت طوال فترة أزمة دارفور لأن الذين يبادون هناك مجرد أفارقة سود لا يصلحون سوى خدم لأسيادهم العرب أو بيعهم كحيوانات مفيدة وقتلهم هو رحمة لهم وبالتالي ظلوا يراقبون جرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية المستمرة في دارفور بنشوة وإعجاب الى أن فوجئوا بتصريحات المدعي العام لمحكمة الجزاء الدولية بصدد نيته في إصدار مذكرة تحقيق بحق الرئيس البشير.بشأن الجرائم التي أُرتكبت في دارفور,فقط تحقيق, وأي إنسان واثق من براءته لا يخاف من التحقيق مثلما تم التحقيق مع رئيس أكبر دولة حين إمتثل للقانون..ولكن نحن العرب...!!!
كسرت جامعة الدول العربية حاجز صمتها وإجتمعت بسرعة على مستوى الوزراء وإتفقوا على خطة خفية لم يفسح عنها الأمين العام للجامعة عن فحواها وحملها الى الرئيس البشير ويبدو أن الخطة طموحة تحقق الهدف المنشود ألا وهو حماية الرئيس المجرم عمر البشير من العدالة الأمر الذي طمأن السيد البشير وجعله يقف دون حياء أمام وفد المحامين العرب ويقسم بالله أنه لا يسلم شعرة من مواطن سوداني تماماً كما أقسم سابقاً قسماً مغلظاً وأتبعه بالطلاق إذا دخلت القوات الدولية الى دارفور سيقود بنفسه المقاومة ضد هذه القوات ولكن دخلت القوات الدولية الى دارفور وأصبح قسمه قسم جلابي في سوق البصل ولا ندري إن طلق زوجتيه براً بالقسم أم مازال يعيش معهما بالحرام ..
فالجامعة العربية من خلال هذه المواقف تظهر أنها تمارس قمة العنصرية العروبية حين ترى أنها ليس من شأنها أن تتدخل لوقف جرائم التطهير العرقي الدائر في دارفور في السودان التي هي دولة عضوة في جامعة الدول العربية طالما هذه الجرائم يرتكبها عرب ضد أفارقة ,ولا من قبلهم الأكراد بالعراق بل إذا كانت الأنظمة العربية قوية للحد الذي يستطيعون إبادة كل من هو غير عربي ويزيلونه من على الوجود فهذا هو الهدف الذي من أجله أنشأت الجامعة, وبالتالي أنظمة كهذه جديرة بالإحترام الشديد وهم قادة حقيقيين لهذه الأمة يجب حمايتهم لأن إسرائيل احتلت الأراضي الفلسطينية وأقامت عليها دولة إسرائيل, فلماذا لا يبيد القادة العرب المواطنين غير العرب لقيام الدولة العربية الكبرى الممتدة من المحيط غرباً الى الخليج شرقاً ومن الإسكندرية الى كيب تاون جنوباً؟ ولكن هذا هو ديدن المجتمع الدولي الذي يتعامل بإزدواجية مفضوحة مع القضايا العربية والقادة العرب فهذا هو الموقف العربي ولكن ماذا حل بالاتحاد الافريقي لكي يقف بجانب المجرم البشير رغم علمه اللصيق بكل تفاصيل الجرائم التي إرتكبها نظام الإنقاذ والمأجورين من أعوانه ؟؟ اللوم كل اللوم على الإتحاد الأفريقي , وأقول للمأجورين من أبناء دارفور: من ساعد ظالماً أعانه الله عليه..
يعقوب آدم سعدالنور
أمين التخطيط الإستراتيجي
حركة/جيش تحرير السودان |